الجهاد أو الجهاد في سبيل الله هو مصطلح إسلامي يعني جميع الأفعال أو الأقوال التي تتم لنشر الإسلام أو لصدِّ عدوٍ يستهدف المسلمين أو لتحرير أرضٍ مسلمة أو لمساعدة مسلمٍ ما والمسلمين عامة. جاء هذا المصطلح في بدء الإسلام عندما ذكرت معركة بدر الكبرى في القرآن الكريم ثم تم تعميم هذا المصطلح ليشمل أي فعلٍ أو قولٍ يصبُّ في مصلحة الإسلام لصد عدوٍ ما يستهدف الإسلام والمسلمين فعلاً أو قولاً أو كلاهما.
والجهاد مراتب منها ما هو واجب على كل مكلف ومنها هو فرض كفاية إذا قام به بعض المكلفين سقط التكليف عن البقية ومنها ما هو مستحب فجهاد النفس وجهاد الشيطان واجبان على كل مكلف وجهاد المنافقين والكفار وأرباب الظلم والبدع والمنكرات فرض عينٍ وقد يتعين جهاد الكفار باليد على كل قادرٍ في حالاتٍ معينة. قال ابن القيم:الجهاد أربع مراتب : جهاد النفس وجهاد الشيطان وجهاد الكفار وجهاد المنافقين.
تحدد أهداف الجهاد إلى هدفين لا ثالث لهما وتنحصر جميع أنواعه فيهما تقريباً وهما جهاد الدفع وجهاد الطلب أي يكون الجهاد إما جهادٌ في سبيل الدفاع عن المسلمين والإسلام والقرآن أو جهادٌ بغاية نشر تعاليم الإسلام وقوانينه على الحياة والمجتمع باعتباره دينٌ صالحٌ لكل الشعوب واللغات وباعتباره خلاص الأرض من كل الظلمات.
الجهاد في اللغة : بذل الجهد والوسع والطاقة من الجُهْد بمعنى الوُسع أو من الجَهْد بمعنى المشقة وكلا المعنيين في الجهاد. وفي الشرع أو في اصطلاح القرآن والسنة يأتي بمعنى أعم وأشمل يشمل الدين كله وحينئذ تتسع مساحته فتشمل الحياة كلها بسائر مجالاتها ولهذا يسمى حينئذ: الجهاد الأكبر. وله معنى خاص هو القتال لإعلاء كلمة الله وهذا يشغل مساحة أصغر من الأولى ولهذا سُمِّىَ الجهاد الأصغر.[1] وكما يقول الدكتور عبد العزيز القاري :
فالجهاد الكبير هنا ليس هو القتال وإنما هو الدعوة والبيان بالحجة والبرهان وأعظم حجة وبيان هو هذا القرآن إنه حجة الله على خلقه ومعه تفسيره وبيانه الذي هو السنة.
وقال تعالى:يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ٧٣ [التوبة:73] في هذه الآية ليس المراد بجهاد المنافقين القتال لأن المنافقين يظهرون الإسلام ويتخذونه جُنَّة والنبي ﷺ لم يقاتلهم بل عاملهم بظواهرهم وحتى من انكشف كفره منهم كعبد الله بن أبى بن سلول لم يقتله سياسة منه حيث قال ﷺ :لا يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه.[4] ولكن جهاد المنافقين يكون بالوسائل الأخرى مثل كشف أسرارهم ودواخلهم وأهدافهم الخبيثة وتحذير المجتمع منهم كما جاء في القرآن.
وقال تعالى:وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ٦٩ [العنكبوت:69] ولاشك أن المراد بالجهاد هنا مفهومه الشامل المتضمن نوعيه الأكبر والأصغر نقل ابن كثير عن ابن أبي حاتم بإسناده عن ابن عباس قال في تفسير هذه الآية:الذين يعملون بما يعلمون يهديهم الله لما لا يعلمون فتفسير الآية (الذين جاهدوا فينا) أي جاهدوا في ذات الله أنفسهم وشهواتهم وأهواءهم وجاهدوا العراقيل والعوائق وجاهدوا الشياطين وجاهدوا العدو من الكفار المحاربين فالمقصود: الجهاد في معترك الحياة كلها وفي حلبة الصراع الشامل.[1]
والمراد بجهاد القلب هنا هو بغضهم وبغض حالهم التي هي عقيدة الولاء والبراء بدونها لا يصير الإنسان مؤمناً سمى النبي ﷺ فعل القلب هذا جهادًا كما سمى فعل اللسان جهادًا ومن باب أولى أن يسمى فعل اليد جهادًا عن عبد الله بن عمرو قال:جاء رجل للنبي ﷺ فقال:أجاهد قال : (ألك أبوان) قال: نعم قال: (ففيهما فجاهد).[6] وأمثلة هذا من السنة كثيرة يسمى فيها بعض الأعمال الصالحة أو يجعلها بمنزلة الجهاد كقوله ﷺ :الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله.[7] وهكذا يتضح لنا مدى اتساع دائرة الجهاد مرتبطة بمجالات الحياة كلها وهكذا حتى عندما يكون هناك قتال صحيح مع العدو فإن جهاد كل واحد بحسبه الطبيب بخبرته الطبية وأهل الإغاثة بإغاثتهم وأهل الإعلام بإعلامهم وأهل الأموال بأموالهم ويبقى بقية في البلد يقومون بشؤونها ويخلفون المجاهدين في أهليهم بالخير والرعاية والحراسة لتستمر عجلة الحياة في الدوران.[1]
قال ابن تيمية مبيناً المفهوم العام للجهاد ما نصه:فالجهاد تحقيق كون المؤمن مؤمناً ولهذا روى مسلم في صحيحه عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال: من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من نفاق وذلك أن الجهاد فرض على الكفاية فيخاطب به جميع المؤمنين عموماً ثم إذا قام به بعضهم سقط عن الباقين. ولابد لكل مؤمن من أن يعتقد أنه مأمور به وأن يعتقد وجوبه وأن يعزم عليه إذا احتيج اليه وهذا يتضمن تحديث نفسه بفعله فمن مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بالغزو نقص من إيمانه الواجب عليه بقدر ذلك فمات على شعبة نفاق.[8]
وأما بالنسبة للحكم في جهاد العدوين الظاهر والباطن فقد قال القاضي أبو بكر بن العربي:قال علماؤنا رضي الله عنهم: جهاد العدو الظاهر فرض من فروض الكفاية وهم الكفار وجهاد العدو الباطن فرض من فروض الأعيان وهوالشيطان.[9] وقال عبد الله بن عمر:إن سبيل الله كل عمل صالح.[10] وكذلك قال عباية بن رفاعة: ادركني أبو عبس وأنا ذاهب إلى الجمعة فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمه الله على النار.[11][12] قال بدر الدين أبو محمد العيني:مطابقته للترجمة من حيث أن الجمعة تدخل في قوله سبيل الله لأن السبيل اسم جنس مضاف فيفيد العموم ولأن أبا عبس جعل السعي إلى الجمعة حكم الجهاد.
وفي صحيح مسلم من حديث أبي مالك الأشعري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:وانتظار الصلاة إلى الصلاة فذلكم الرباط فذلكم الرباط وعن أنس بن مالك قال:سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: أفضل الشهداء عند الله المقسطون.[13][14] وفي السنن أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:الساعي على الصدقة بالحق كالمجاهد في سبيل الله. ولذلك قال عبد الرحمن السعدي مبيناً هذا المعنى العام للجهاد:
وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين [البقرة: 190] والحق ينهى عن الاعتداء أي لا يقاتل مسلم مَنْ لم يقاتله ولا يعتدي.
وهب أن قريشاً هي التي قاتلت ولكن أناساً كالنساء والصبيان والعجزة لم يقاتلوا المسلمين مع أنهم في جانب مَنْ قاتل لذلك لا يجوز قتالهم نعم على قدر الفعل يكون رد الفعل. لماذا لأن في قتال النساء والعجزة اعتداء وهو سبحانه لا يحب المعتدين. لكن قتال المؤمنين إنما يكون لرد العدوان لا بداية عدوان.
03c5feb9e7