شرقاً باتجاه ولاية صُور, المدينة الساحلية العُمانية الساحرة, أول بقعة تطل عليها الشمس في الوطن العربي, كان الشعر هناك, حين أقيم مهرجان الأدب والفن لشباب دول مجلس التعاون الخليجي الرابع الذي أقامته وزارة الثقافة والتراث العُمانية, واجتمعت فيه وفوداً من دول الخليج الستة تضم جميعاً شاعراً فصيحاً وشاعراً شعبياً, وخطاطاً عربياً وفناناً تشكيلياً ومصوّراً ضوئياً. وتشرفت بتمثيل الكويت في الشعر الفصيح مع الشاعر محمد صرخوه, ومثلنا الشاعر محمد الخطيمي بالشعر الشعبي, جاسم النصر الله بالخط العربي, خالد النصرالله بالقصة القصيرة, عبدالرحمن الرويح بالرسم التشكيلي, أحمد الشمري بالتصوير الضوئي, وقاد الوفد الأخ الحبيب يوسف السعيدي أبو عمر كما تشرف الوفد بحضور الشاعر سالم الرميضي والإعلامي حمد علوان الشمري.
مثل هذه التجمعات تُشترى بالغالي, فاجتماع الشعراء والأدباء والرسامون في مكان واحد لمدة أسبوع وما يدور خلالها من حوارات عامة وجانبية وسهرات أدبية في بهو الفندق بين شباب الخليج يختصر سنوات طويلة من الجهد الشخصي.
شكراً للهيئة العامة للشباب والرياضة التي تبنت الوفد الكويتي, شكراً لكل الوفود الخليجية التي تشرفنا بتواجدها في المهرجان, شكراً لكل من التقيته من شاعر أو أديب أو فنّاناً هناك, وطيّب الله أرض عُمان التي جمعتنا في تلك الليالي الساحرة, وطّيب الله قلوب أهلها التي جمعتنا في سويدائها.. وأُهدي عمان هذه الأبيات التي ألقيتها قبل مشاركتي في المهرجان:
سقانا الشعر.. أفدي من سقانا
أنا وأنا ولا أحداً سوانا
غداة قلوبنا اغتسلت بشعر
فأُسكِرْنا وأَسكَرْنا عُمانَ
عُمانٌ.. حيث مر الحبُّ يوماً
ففجر إثر خُطْوته الجِنانَ
ًوأنبت من شغاف الأرض شعبا
همو أعلى برايا الكون شانا
أماءتْ لي خناجرها وقالت
هَلُمَّ تعال أُعطيك الأمانَ
قصيدة المشاركة
http://www.youtube.com/watch?v=Hi44IZmwQsw&feature=youtu.be
قميصٌ قُدّ من جنْبٍ
مُذ أُلهِمَت أُمُّهُ في اليمِّ تقذِفُه
أنا على الشاطئ الغربيّ ألقُفُه
قد أرسلتني السما عيناً له فأنا
حامي النبيِّ وراويه ومُردفه
وحارس الغيبِ إلا أنني بشرٌ
لا حظّ لي باستراق السمع أخطُفُه
أراقبُ اليمَّ يجري بالصبيِّ على
دربٍ كما مُنذ بدءِ الخَلْق يألفه
ومَدّ ربّك من أعماق منبعه
أَيدٍ من الماء للتابوت تجدفه
ماجاء للقصر حبْواً كي يكون به
عبداً لسيدِهِ.. بل جاء يَخلُفه
****
لما استوى حيرةً.. واشتدَّ أسئلةً
قد كنت من "حِكَمِ الإشراق" أُتحفه
ًنُجالسُ الصقرَ نثني عندَه رُكَبَا
نشتمُّ حُريةً مما يرفرفه
ونطلب العلم عند الماء في حِلَقٍ
كل التلاميذ من تقواه تَغرِفه
وكم لمزنا هلالاً في نحافته
ولم نزل بقبيح الوصف نقذفه
حتى عقلنا وأدركنا حقيقته
أنْ كان من عِفّةٍ فيهِ تَجَوُّفه
ورُبَّ ليلٍ تراشقنا بأنجمه
لهواً كما صَدَفٍ في البحر "نحذفه"
نجرُّ شمس الضحى من شعرها هرباً
إلى ظلام الهدى والبدر نخسفه
وكلما اصطاد معنى جاء يتحفُني
كما أنا بجديد الصيد أتحفه
وجاءني فَزِعاً من فكرةٍ سَقَطَتْ
برأسه من سماء الغار تُنزِفه
يقول يا خلُّ دثّرْني بقافِيةٍ
فبتُّ بالشعر والأوراد أُلحفه
أدركت أنّ الفتى مُحصَّنٌ وله
شأن إذا قامتْ الكبُرى سيكشفه
اذهب فأنت نبيُّ العصرِ أَرسلَهُ
إلى الطواغيت والثورات مُصحفه
****
وعِشْتُ وحدي سؤالاً لا جوابَ له
إن أذرف الشَّكَّ لا شيخاً يُكفكفه
غريبُ مُصْطَلحٍ يمشي يُفَتِّشُ ما
بين المعاجم عن بابٍ يُعَرُّفه
صيّاد فِكْرٍ يجوب البحر قرصنةً
في كل بحرِ علومٍ غاص مِجْدَفُه
أُقَلِّبُ النصَّ تأويلاً.. أُحَقّقُه
لعله قد مَحَى إسمي مُؤلفه!
أُفلسفُ الكون والأشياءَ مُنْتَشياً
والخبزَ بين يدي أيضاً أُفلسفه
أُعيد تسمية الأشياء مُذ أزلٍ
ولو كرهتُ بها معنى أُحَرِّفُه
وفوق رأسي يحوم الشك طائرةً
تهوي على مركز الإيمان تقصفه
أُحاكمُ الكون في قاعات محكمتي
والكون يعلم أني لست أنصفه
أُحاكم الناسَ: من أنتم؟ وما دمكم؟
وما يريد الفتى منكم ويهدفه؟
وثَمَّ فُنجانُ بُنًّ أمتطيه عسى
أن أَرْشُفَ الحكم فيهم حين أَرْشُفُه
أُسائل النخل عن أسرار مهنته
تفلسف النخل لكن لست أَثْقُفُه
هل الوجود حقيقي فألمسُه؟
أم أنه حُلُمٌ والناس زُخْرُفه؟
هبني وحيداً وهذا الكون كلّفني
ألم يجد أحداً غيري يكلفه؟
تقلد الناسُ دور الناسِ توهِمُني
بِصِحَّةِ الكون حتى صرتُ آلفُه
إذا تَلَفَّتَ طَرْفي نحوهمْ نَهَضُوا
ويُصبحون جماداً حين أصرفه!
فمن أنا؟ يا سؤالاً بات يطرحني
وبِتُّ بالعفو والحسنى أُحَلّفُه
****
أنا المُريد بدرسٍ في السماء به
شيخُ الطريقة نحو الله يردفه
أقام في الغار يدعو الله معتزلا
يُجَفّفُ الماء من نبعٍ تَقَشُّفُه!
ليت التصوّفَ جسرٌ كنت أعبُره
إلى الحقيقة أو جحرٌ فأزحفُه
لكنه حالةٌ غاب المريد بها
إلى مكانٍ/ زمانٍ لست تعرفه
وفي براءةِ إيمانِ العجائزِ ما
لم يستطعْ للفتى شرحاً تصوُّفُه
أستغفر الله إلا من مساءَلتي
والعبدُ في البحث لا يرجى تأسفه
أفصحت بالذنب عند النهر ملتمساً
منه الخلاص لعل النهر يجرفه
****
أنا النصوح لقومٍ أحرقوا بلداً
فأصبح الناس "بالخوان" توصفه
أنا المواطن مصلوبٌ على وطنٍ
النخل يعرفني فيه وأعرفه
يُسقى به الوردُ من دمعٍ أهل على
"قميص عثمان" و"الثوّار" تقطفه
سيذكروني يجرّون البُكا أَسَفاً
وحيث لا ينفع الباكي تأسُّفُه
وإنََّ عُذراً أتى من بعد ما انكسرت
قارورةُ الروح قل لي أين أصرفه؟
ماكنت أعزفُ من "كُردٍ" ومن "عَجَمٍ"
على مقام "الصبا" أصبحتُ أعزفه
فليت أمسيَ ثوبٌ كنت أخلعه
أو ليت حُلميَ دمعٌ كنت أذرفه
أُصِبتُ همان: هم غير منكشف
وآخرٌ كادت الأحلام تكشفه
وكلّفتني الصحاري من مبادئها
ُمالم تَكُنْ أَكْتُفُ التقوى تَكَلَّفُه
وراودتني من الأفكار أضعفُها
جِسماً وأفتك ما في اللحظ أضعفه
قدّت قميصيَ من جنبٍ بلا سببٍ
وهي التي مُنذ "يوم اليمِّ" تَخْصِفُه
اليوم أزرار عمري بعدما انفرطت
قد ادركت ان أوفى الحب أعنفُه
ما زال "يعقوب" أعمى في ضلالته
حتى أتى بقميص الحب "يوسفه"