مرسي في مأزق

0 views
Skip to first unread message

talal q8

unread,
Jun 27, 2012, 4:20:00 AM6/27/12
to moga...@googlegroups.com, doha...@googlegroups.com, alkh...@googlegroups.com, sher...@googlegroups.com


مرسي في مأزق


وأخيراً وُلد الرئيس العربي الذي يأكل الطعام ويمشي في الأسواق, جاء على فترة من الرؤساء بشراً رئيساً, لا ملكاً رسولاً, الرئيس الدكتور محمد مرسي ابن الفلاح وربّة البيت الذي يعقد المصريون عليه آمالهم.

محمد مرسي -أو من كان سيحل محله- اليوم في مأزقين كبيرين هما علوّ التوقعات ونقص الصلاحيات. تُعلّق على الرئيس اليوم آمال 7 آلاف سنة من تاريخ مصر غير الديمقراطي, وآمال الطبقة المسحوقة شديدة الفقر, ودماء شهداء الثورة وما قبل الثورة, وآمال شباب الثورة العالية لا سيما الثوار المعارضون لمرسي. وكنا قد أخذنا في دراستنا للتسويق عن مفهوم "توقعات العميل" "customer expectation" وما لتوقعاته من ارتباط مباشر برضاه عن الخدمة أو المنتج, وكلّما ارتفعت توقعات العميل صعبت المهمة على المنظمة لتحقيق رضاه. محمد مرسي في ظل التوقعات العالية اليوم لا يستطيع ذلك, لا هو ولا أبوالفتوح ولا شفيق ولا حمدين ولا من كان ليحل رئيساً مكانه, وإذا أضفنا على مشكلة علو التوقعات نقص الصلاحيات خصوصاً بعد الإعلان الدستوري المكمل أو "الإعلان العسكوري" كما وصفته إحدى اليافطات التي قرأتها في ميدان التحرير, فإن ذلك سيجعله في مأزق حقيقي.

أما مشكلة علو التوقعات.. فعلى الإخوان والنخب السياسية والمثقفين إنزالها تفادياً لخيبة الأمل الشعبية, مما قد يهدد الثورة بالفشل وسقوطها من أعين المصريين والترحم على النظام السابق وهذه مصيبة أخرى, فدور النخب اليوم إنزال مستوى التوقعات لدى العامة والإيضاح لهم تحديات الرئيس في المرحلة ودعوتهم للإقلال عليه نقداً ولوماً ما استطاعوا لحين يملك زمام الحكم بكل صلاحياته. فلينس المصريون أنهم سيرون تحسّناً اقتصاديا أو تطوراً في مرافق الدولة أو تغيّرا واضحاً في العلاقات الخارجية في عهد مرسي ولا في عهد من سيخلفه, حتى رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن له ذلك في عهده, وكان الازدهار في عهد الخلفاء من بعده, حيث كان العهد النبوي التأسيسي يركز على تأصيل المبادئ والتخلص من آثار العهد الجاهلي الطويل. قدر مرسي أن يكون رئيساً تأسيسياً لدولة مصر الجديدة.. والتأسيس لا تكون فيه أرباحاً.. فلا ازدهار اقتصادي ولاتنمية.. بل دستور وقواعد. ولو كنت مصرياً لكان يكفيني من الرئيس خلال الولاية الأولى أن يستلم هو صلاحياته كاملة, ثم تُحدد صلاحيات باقي السلطات, ويُكتب الدستور المصري الجديد بإجماع شعبي بما ترتضيه مطالب الثورة, وتنظيف ما يستطيع من القضاء, وإعادة المجلس العسكري لوضعه الوطني الطبيعي تحت مكتب الرئاسة.

إن أكبر نجاح لرئيس يستلم الدولة بعد تِرِكة 40 سنة من الاستبداد والفساد,أن تكون ولايته "بروفة" أو "test drive" للولاية القادمة, يكفيه نجاحاً أن يُعبّد الطريق لمن بعده, وينفض الغبار عن كرسي الرئاسة وينظف الأدوات ويسلمها للرئيس القادم بأقل خسائر سياسية ممكنة. إن فعل هذا فقط "يبقى كثّر خيره"

أما مشكلة نقص الصلاحيات يعني أن بعض أدوات الرئيس الآن بيد أطراف أخرى, وهذا يعني أن الرئيس يحتاج أن يستردها, يعني إما بالقوة أو بالحيلة والمهادنة, والشارع الثائر لن يرضى بالمهادنة مع المجلس العسكري, وقد شهدنا استياء القوى الثورية بعد زيارة الرئيس مرسي بعد فوزه لمقر المجلس العسكري في الحين الذي كان ينبغي للعسكري أن يزور الرئيس في مقره, خصوصاً أهالي شهداء الثورة الذين يعتبرون مرسي "وليّ الدم", وينتظرون منه حق دماء أبنائهم وآخر ما يفكرون به كتابة دستور أو تثبيت النظام الديمواقراطي. وكأننا في هذا المشهد نستعرض بداية خلافة الإمام علي رضي الله عنه الذي كان بين ضغط ذوي عثمان للأخذ بدمه, وبين هيمنة قتلة عثمان على المدينة.

إن قتلة عثمان في مصر ليسوا المجلس العسكري فقط, بل هم الإعلام وأصحاب رؤوس الأموال والداخلية ومؤسسات الدولة وشريحة مؤيدة كبيرة من الشعب, وأن يبدأ الرئيس ولايته بمحاربة كل هؤلاء يعني قيام ثورة جديدة. محمد مرسي أمام طريقين, الطريق الأول أن يُعلن الحرب من البداية ويرفض القسم أمام المحكمة الدستورية ويرفض الإعلان الدستوري المكمل ويبدأ بإعادة محاكمة مبارك ونجليه ويضم معهم المجلس العسكري, ولن ينجح في ذلك إلا إذا كان جميع القوى الثورية بلا استثناء نازلة إلى الشارع, حتى لو أدى ذلك لسقوط مئات الشهداء والجرحى والاعتقالات, ويستمر الثوار في الصمود في الميدان إلى أن يرضخ المجلس العسكري أو تحدث الانشقاقات في الجيش.

الطريق الثاني هو الأسلوب الأوردوغاني الذي تفادى الصدام وأخّر الانتقام, ومن قبله الإمام علي الذي أخّر القصاص (المطالب الشعبية) لحين تثبيت الحكم, وقد يكون ذلك من خلال إبرام بعض الصفقات مع العسكر لاستلام المزيد من الصلاحيات مقابل التعهد بغض النظر عن تورط العسكر بالمصالح التجارية غير المشروعة وعدم محاكمتهم على ما فات.

الفرق بين الضباط الأتراك والمصريين:

ولعلي لست مطمئناً للطريق الثاني بالرغم من كثرة المنادين بالاستفادة من التجربة التركية في مسايسة الضبّاط, والسبب هو الاختلاف الجذري بين الجيشين.

الجيش التركي -كانت ولازالت- له مكانته الخاصة عند الشعب, فهو الذي قام بالتصدي للغزو الأوروبي على اسطنبول إبان الحرب العالمية, وانتشل البلد من الهزيمة النكراء إلى قيام الجمهورية, فكان مساغاً أن يحكم بعدها أتاتورك ويحصد الجيش ثمرة مقاومته ويحمي بعدها نظام الجمهورية وسط تصفيق شعبي كبير. لم يكن الجيش التركي متورطاً بقضايا فساد مالي ولم يكن تدخله السافر في السياسة وانقلاباته الأربعة حماية لمصالحه, إنما كان دافعاً أيدلوجياً, وهذا ما يعطي أي رئيس مدني لتركيا ومنهم أرودوغان مساحة كبيرة للإصلاح الاقتصادي والسياحي والتعليمي والمدني بعيداً عن المس بالعلمانية.

ضباط مصر ليسوا كذلك, فبالرغم من دورهم في الثورة على الملكية عام 1952إلا أنهم أخرجوا أنفسهم من السياسة في حينها وأقحموا أنفسهم في التجارة حتى صاروا يملكون أكثر من 40% من الاقتصاد المصري, وتراجعت شعبيتهم بعد أن كان يعدهم المصريون رمزاً للوطنية والفدائية, إلى أن جاءت ثورة 25 يناير على (الرئيس الضابط!) ولم يكن الجيش صانعاً للثورة بل مجرد حامٍ لها. وهذا لا يعطي للجيش مسوغاً ولا مُتقبلا عند الشعب أن يتدخل في السياسة كما للضباط الأتراك.

ولو افترضنا تقبل الشعب وقوى الثورة لسيطرة الجيش على أن يتركوا الشؤون الداخلية للمدنيين, فإن الرئيس المدني أيضاً لن يستطيع حتى القيام بالإصلاح الداخلي للاقتصاد والسياحة لتورط العسكر بالمصالح التجارية الداخلية, وذلك لأن إصلاح أبسط الأمور المدنية ومواجهة العسكر أمران لا ينفصلان عن بعضهما. لذلك لن يعطِ المجلس العسكري الفرصة للرئيس المدني أي مجال للقيام بإصلاحات تعليمية أو طبية أو اقتصادية يكسب فيها الشارع, كيف لا وهو الذي يملك المستشفيات والجامعات الخاصة ويتحكم بالاقتصاد. بالتأكيد ولن يسمح الضباط بعد 60 سنة من الثراء ونعيم العيش بين الطبقة الباشوية والتحكم برقاب الناس أن يُسحب منهم البساط.

إن الاختلاف بين الضباط الأتراك والضباط المصريين يجعل الاستفادة من التجربة التركية غير مناسبة. ناهيك عن استيعاب المجلس العسكري للتجربة التركية واستعداده لمواجهة أي منوارات سياسية طويلة المدى من المدنيين.

الحل في ثورة من جديد, وشهداء جدد.

طلال الخضر

27.6.2012

Reply all
Reply to author
Forward
0 new messages