يسعدنا أن نقدم بين أيديكم كتاب "التفسير للسنة الثانية من التعليم الثانوي العتيق" المخصص لتفسير سورة الإسراء اعتمادا على تفسير القاضي أبي محمد ابن عطية المسمى "المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز" مع الاستفادة من أمهات التفسير المعتمدة بأسلوب يقرب منكما معنى الآيات وييسر لكما فهمها.
وتتضمن هذه السورة أصول العقيدة التي تقرر توحيد الله تعالى وتقرير النبوة والرسالة للرسول صلى الله عليه وسلم بما احتوت عليه من معجزات وآيات بينات إضافة إلى إثبات اليوم الآخر وما يرتبط به من أحداث شأنها في ذلك شأن السور المكية.
راعينا في تأليف هذا الكتاب خصوصية التعليم العتيق مع الانفتاح على المستجدات التربوية التي تجعل منكما محور العملية التربوية بإشراككما في بناء الدرس وإنجاز أنشطة متنوعة تروم تحقيق أهدافه وتحفزكما على التعلم الذاتي.
وسلكنا في إعداد هذا الكتاب منهجا يقرب منكما مقاصد القرآن الكريم وفوائده من خلال ما اشتملت عليه سورة الإسراء من دروس وعبر ترسخ مبادئ العقيدة الصحيحة والأخلاق الفاضلة والقيم النبيلة التي على المسلم أن يتحلى بها في حياته وفي علاقته مع الآخرين أيا كان جنسهم أو ملتهم.
كتاب التفسير 1 ثاني ثانوي مسارات ف3 الفصل الثالث 1445 كتاب التفسير ثاني ثانوي مسارات ف3 الفصل الثالث 1445 تحميل كتاب التفسير 1 للصف الثاني الثانوي مسارات ف3 الفصل الثالث 1445
تتضمن محتويات الكتاب مفاهيم مهمة في التفسير مثل المفسرون والمصادر التفسيرية وأساليب التفسير المختلفة. يتم تقديم المعلومات بشكل مبسط وواضح لتسهيل فهمها واستيعابها من قبل الطلاب.
يحتوي الكتاب أيضًا على تمارين وأنشطة تطبيقية لمساعدة الطلاب على تطبيق المفاهيم التي تم تعلمها. تتضمن هذه التمارين حلولًا تفصيلية لضمان فهم صحيح وتحقيق أقصى استفادة.
مؤلّف كتاب تفسير القرآن هو الإمام الحافظ عماد الدين بن إسماعيل بن عمر بن كثير بن ضوء بن كثير القرشيّ الدمشقيّ الشافعيّ وكان يكنّى بأبي الفداء وقد كان محدّثاً ومؤرّخاً وُلد سنة سبعمئة في قرية مجدل وهي إحدى مناطق بصرى التي ولد فيها والده أمّا أُمّه فهي من قرية مجدل وقد كانت الفترة التي قضاها ابن كثير في دمشق تشهد حركة علمية فريدة فبدأ بحفظ القرآن الكريم ثم اتّجه نحو التفسير والقراءات والتاريخ وقد بدأ يتعلّم على يد أخيه عبد الوهّاب ثم تلقّى العلم على يد أفضل العلماء ومنهم: الفزاري وابن قاضي شهبة والمزي والذهبي وابن تيمية والفاكهاني وغيرهم أمّا الذين تتلمذو على يده فقد كان علمهم وتميّزهم يشهد لمكانة شيخهم وعلمه ومن أبرزهم: الحافظ زين الدين العراقي وولده أبو زرعة وابن الجزري وقد وصّى ابن كثير أن يدفن في مقبرة شيخه ابن تيمية في دمشق وهي مقبرة الصوفية فدفن فيها بعدما شُيِّع جثمانه في جنازة ضخمة حافلة وكان ذلك في يوم الخميس سنة سبعمئة وأربع وسبعين في السادس والعشرين من شهر شعبان.[١][٢][٣]
ابتدأ ابن كثير تفسيره بمقدّمة طويلة اقتبس أغلبها من مقدّمة كتاب أصول التفسير لشيخه ابن تيمية وهي تبيّن الأمور التي تتصل بالقرآن الكريم وتفسيره وقد اعتمد في أسلوب تفسيره على التفسير بالأحاديث والتفسير بالآثار مع التعرض لتحقيق هذه الآثار ونسبتها لأصحابها بالإضافة إلى جرح وتعديل أصحابها إن احتاج الأمر لذلك وهو ثاني أفضل الكتب في التفسير بالمأثور بعد كتاب ابن جرير وقد طُبع في أربعة أجزاء كبار ثم طُبعَ في ثمانية أجزاء بطبعة محقّقة.[٤]
أما منهج ابن كثير -رحمه الله- في تفسيره فإنّه يذكر الآية الكريمة ثمّ يسوق معناها بأسلوبٍ سهلٍ موجزٍ وإن وُجدت آية أخرى توضّحها فيذكرها ويقارن بينهما وقد اعتنى بهذا النوع من التفسير اهتماماً بالغاً ويُسمّى بتفسير القرآن بالقرآن وبعد ذلك يسوق الأحاديث المرفوعة المتعلّقة بالآية مع ذكر ما يحتجّ به وما لا يحتجّ به ثم يذكر أقوال الصحابة -رضي الله عنهم- وعلماء السّلَف وممّا يميّز ابن كثير -رحمه الله- في تفسيره علمه بفنّ الحديث وأحوال الرواة فمرّةً يصحّح رواية معيّنة ومرّةً يضعّف غيرها كما يرجّح بعض الأقوال على بعض ويُلاحظ أن ابن كثير نقل عن عدّة مفسّرين قبله كابن جرير الطبريّ وابن عطيّة وابن أبي حاتم.[٤]
تزيد مؤلّفات ابن كثير عن أربعين مؤلفاً وهي مؤلّفات متنوّعة ولكن يغلب عليها الحديث ومن هذه المؤلفات ما بقي دون تبيينه والبحث فيه ومنها ما أشار ابن كثير إلى اسمه فقط في مؤلّفاته ولم يُعثر عليها ومنها ما حاز انتشاراً واسعاً ككتاب تفسير القرآن العظيم وفضائل القرآن والبداية والنهاية واختصار علوم الحديث والفصول في اختصار سيرة الرسول -صلى الله عليه وسلم- وسيرة عمر بن عبد العزيز والفتن والملاحم وغيرها.[٥]
أثنى العالم العيني -رحمه الله- على ابن كثير فقال: إنّه كان مشهوراً بالضبط والتحرير وكان قدوة للحُفَّاظ والعلماء وكان له علم بالمعاني والألفاظ كما وكان له اطّلاع عظيم في التفسير والتاريخ والحديث ولم يترك مجالاً من مجالات العلوم فقد حَّدَث وألفَّ وجمع وسمع وصنَّف مصنفات عديدة ومفيدة[٦] وقال عنه ابن حبيب: إنه أمتع الآذان بكلامه وأطرب الآذان بفتاويه التي انتشرت في البلاد كما وقال: إنّه رئيس العلماء في التاريخ والحديث والتفسير وقد لقبّه بزعيم أسياد التأويل وإمام رواة التسبيح والتهليل[٧] وقد استفاد الناس من مؤّلفاته في حياته وبعد مماته بالإضافة إلى أنّه كان حسن المجالسة وكان فطناً كثير الاستحضار.[٨]
لم يحدد ابن كثير تاريخ بدايته في كتابة هذا التفسير ولا تاريخ انتهائه منه لكن يستنبط البعض الحقبة التي ألفه فيها استنادًا إلى عدد من الأدلة منها:[6]
يعتمد ابن كثير في تفسيره على التفسير بالمأثور وهو تفسير القرآن بالقرآن الكريم والسنة النبوية وكذلك يذكر الأحاديث والآثار المسندة إلى أصحابها وأقوال الصحابة والتابعين كما اهتم باللغة العربية وعلومها واهتم بالأسانيد ونقدها واهتم بذكر القراءات وأسباب النزول.[3][4]
إذا لم تجد التفسير في القرآن ولا في السنة ولا وجدته عن الصحابة فقد رجع كثير من الأئمة في ذلك إلى أقوال التابعين كمجاهد بن جبر فإنه كان آية في التفسير ولهذا كان سفيان الثوري يقول: إذا جاءك التفسير عن مجاهد فحسبك به.وكسعيد بن جبير وعكرمة مولى ابن عباس وعطاء بن أبي رباح والحسن البصري ومسروق بن الأجدع وسعيد بن المسيب وأبي العالية والربيع بن أنس وقتادة والضحاك بن مزاحم وغيرهم من التابعين وتابعيهم ومن بعدهم فتذكر أقوالهم في الآية فيقع في عباراتهم تباين في الألفاظ يحسبها من لا علم عنده اختلافاً فيحكيها أقوالا وليس كذلك فإن منهم من يعبر عن الشيء بلازمه أو بنظيره ومنهم من ينص على الشيء بعينه والكل بمعنى واحد في كثير من الأماكن فليتفطن اللبيب لذلك والله الهادي.
03c5feb9e7