مصر قبل الانتخابات
سألني صاحبي: من أنتخب؟ وأعتقد أنه سؤال يوجهه كل مصري إلى نفسه قبل أن يوجهه إلى غيره. وهو أمر ليس بالهين ويحتاج إلى توضيح وتصحيح. وقد كنت قبل أسبوع أنصح من حولي بترشيح أحد ثلاثة (أبو الفتوح- مرسي- العوا) وهذا يعني بالتبعية عدم ترشيح بقايا اللانظام السابق، وما ذلك إلا لمرجعيتهم الإسلامية لسببين أولهما تعبدًا لله، فنحن قوم علمنا القرآن : "قل إن صلاتي ونسكي ومحيايي ومماتي لله رب العالمين"، ثانيهما الإدراك العلمي للمشروع الإسلامي الحضاري الذي حُجِب عن الناس في تاريخنا الجديث.
والله يشهد أن الثلاثة عندي على قدم سواء إلا إذا أضفنا الاعتبارات السياسية والواقعية لكل مرشح مما قد يعطي أحدهم بعض المزايا التي قد ترجحه على إخوانه.
كان المرشح الإسلامي الوحيد الذي يقلقني هو أبو الفتوح لا لشخصه فهو عندي إنسان محترم وله تاريخه المشرف، ولكن أخافني بعض من حوله، وكم أهلكت بطانةُ السوءِ الرؤساء، وما مثال مبارك منا ببعيد. وكم تردد قلمي ومازال خشية أن أنال من الرجل ولكن الله يشهد أني لا انتقص من الرجل أو أهاجمه ولكني أنتقد - مع كل الحب والاحترام - بعض الأفكار التي ساورتني وكنت أكتمها ولا أتحدث بها إلا لخاصتي ، حتى شاهدت حوار الدكتور أبي الفتوح مع خالد صلاح (........) والذي أكد كل شكوكي وأخرجها من رحم عقلي إلى بصر عيني، والتي أثنى عليها كل المناهضين للمشروع الإسلامي، وسأتناول نقاط سريعة لضيق وقتكم قبل وقتي ولعل الله يسمح بالمزيد إن شاء الله.
أولًا: الشريعة
يقول "أنه من العيب أن نتكلم عن تطبيق الشريعة في بلد الأزهر" ، ولا أريدك أن تسأل أحدًا، بل اجلس وحدك وتفكر هل لو زار رسول الله صلى الله عليه وسلم بيوتنا وسار في شوارعنا، وشاهد أفلامنا واستمع إلى أغانينا، وجلس إلى أبنائك وأبنائي، هل سنشعر بالفخر أم بالخزي والعار.
وأحيلكم إلى كلام المحامي أحمد نبيل الهلالي في مرافعته المشهورة (مرافعة القرن) في دفاعه عن المتهمين بقتل رفعت المحجوب رئيس مجلس الشعب السابق، وله مقطع رائع عن الشريعة. يقول رحمه الله " إن الشريعة إرادة الرب كي تحكم المخلوق".
واستمع إلى الخمس الدقائق الأخيرة في الجزء الثامن
http://www.youtube.com/watch?v=BEHHoK7X8uU&feature=related
واستمع إلى الخمس الدقائق الأولى في الجزء التاسع
http://www.youtube.com/watch?v=yhk6wVT_mBw&feature=relmfu
والطريف في الأمر أن الهلالي محسوب على اليساريين لا الإسلاميين ، ولكنه نور الفهم بغض النظر عن الانتماءات. سبحان الله كان اليساريون يدعون إلى تطبيق الشريعة والآن يتهرب منها بعض المسلمين.
وأدعوكم إلى سماع المرافعة كلها ولن تندموا.
ثانيًا: فصل الدعوي عن السياسي (أو الحزبي)
يقول الدكتور محمد عمارة إن هذا الفصل بين الدعوة والسياسة فكرة شيطانية وانظروا إلى آثارها في أوروبا.
الدقيقة 0:59:50
http://www.youtube.com/watch?v=LRq947OJ0B8
واسمعوا اللقاء كاملًا لما فيه من فائدة
ثالثًا: الإعلام الفاسد المفسد
كلما أراد الإعلام مهاجمة الإسلاميين قدموا أبا الفتوح ولمعوه وقد كان الزعيم الفيتنامي هو شي منه (الشيوعي) يقول كلما هاجمني الإعلام أعلم أنني أحقق مصلحة بلدي وكلما سكتوا عني أبحث عن أخطائي في حق بلدي. فيجب الحذر من الإعلام أشد الحذر.
· قدموه على أنه يحقق التوافق الشعبي ولعمري هذه كذبة كبرى، فالناس لم تعرف أبا التفوح إلا من خلال الإخوان ومشاريعهم وخدماتهم، والناس تتوافق حول المؤسسات لا الأفراد. مصر ليست الإنترنت والفيس بوك فقط بل القرى والكفور والنجوع التي لا يعرف الناس فيها أبا الفتوح أو مرسي ولكن يعرفون أفراد الإخوان الذين يخدمونهم وشيوخ السلفية الذين يعلمونهم.
· قدموه على أنه وسطي ، وما عرف الناس الوسطية إلا من منهج الإخوان وضبط إخوانهم السلفيين وأقصد العلماء من الطرفيين، فهو مقلد لا مجدد.
· والأمثلة كثيرة يعلمها القاصي والداني.
رابعًا : خاتمة
لما ارتدت العرب وانقسموا فريقين، فريق كفر بالكلية، وفريق منعوا الزكاة ورأى عمر رضي الله عنه – وماأدراك من عمر – أن يستعين بمانعي الزكاة لحرب المرتدين بالكلية، لأنه لا طاقة للمسلمين بمواجهة الجميع فماذا قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه " والله لو منعوني عقالًا كانوا يؤدونه لرسول الله لقاتلتهم عليه". وأجمع علماء المسلمين أن رأي أبي بكر أصح من رأي عمر، لماذا ؟؟؟ فكر ....
لأنه لا يجتمع في الإناء الواحد الصالح والطالح، هل تقبل أن يكون صديق ابنك شاربًا للخمر وتقول لا يهم لانه حسن الأخلاق.
إن كنت لا ترضى هذا في بيتك فلا ترضه لمصر. نحن نقبل الجميع في حدود احترامهم للمرجعية الإسلامية، ولكن لن يرضى عنك من خالفك حتى تتبع ملتهم أو تتنازل ولهذا يروجون لأبي الفتوح لأنهم يستطيعون التأثير عليه ولكنهم لا يستطيعون التأثير على العوا أومرسي. وسبحان الله يختارونه عملًا بقاعدة إسلامية أصيلة وهي اختيار أخف الضررين عليهم.
وأخي الحبيب لا يغرنك كثرة المؤيدين ولا كثرة المعرضين، فكثير من العلماء قد زلوا لأن الأمر اجتهاد سياسي وليس نصًا قطعيًا فلا حجة لأحد على أحد، وأسأل الله أن يختار لنا الخير ويرضنا به.