

>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>
>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>

لقد
راقبت السيدة تومسون الطفل تيدي خلال العام السابق، ولاحظت أنه لا يلعب مع
بقية الأطفال، وأن ملابسه دائماً متسخة، وأنه دائماً يحتاج إلى حمام،
بالإضافة إلى أنه يبدو شخصاً غير مبهج، وقد بلغ الأمر أن السيدة تومسون
كانت تجد متعة في تصحيح أوراقه بقلم أحمر عريض الخط، وتضع عليها علامات
. وبينما كانت
تراجع ملفه فوجئت بشيء ما!!
: "تيدي
طفل ذكي ويتمتع بروح مرحة. إنه
يؤدي عمله بعناية واهتمام، وبطريقة منظمة، كما أنه يتمتع بدماثة الأخلاق".
: "تيدي تلميذ نجيب، ومحبوب
لدى زملائه في الصف، ولكنه منزعج وقلق بسبب إصابة والدته بمرض عضال، مما
جعل الحياة في المنزل تسودها المعاناة والمشقة والتعب".
: "لقد كان لوفاة أمه وقع صعب
عليه.. لقد حاول الاجتهاد، وبذل
أقصى ما يملك من جهود، ولكن والده لم يكن مهتماً، وإن الحياة في منزله
سرعان ما ستؤثر عليه إن لم تتخذ بعض الإجراءات".
: "تيدي تلميذ منطو على نفسه،
ولا يبدي الكثير من الرغبة في الدراسة، وليس لديه الكثير من الأصدقاء، وفي
بعض الأحيان ينام أثناء الدرس".
. فقد كانت
الهدية التي تقدم بها لها في ذلك اليوم ملفوفة بسماجة وعدم انتظام، في ورق
داكن اللون، مأخوذ من كيس من الأكياس التي توضع فيها الأغراض من بقالة، وقد
تألمت السيدة تومسون وهي تفتح هدية تيدي، وانفجر بعض التلاميذ بالضحك
عندما وجدت فيها عقداً مؤلفاً من ماسات مزيفة ناقصة الأحجار، وقارورة عطر
ليس فيها إلا الربع فقط.. ولكن
سرعان ما كف أولئك التلاميذ عن الضحك عندما عبَّرت السيدة تومسون عن
إعجابها الشديد بجمال ذلك العقد ثم لبسته على عنقها ووضعت قطرات من العطر
على معصمها. ولم يذهب تيدي
بعد الدراسة إلى منزله في ذلك اليوم. بل
انتظر قليلاً من الوقت ليقابل السيدة تومسون ويقول لها: إن
رائحتك اليوم مثل رائحة والدتي! !
!، ومنذ ذلك اليوم توقفت عن
تدريس القراءة، والكتابة، والحساب، وبدأت بتدريس الأطفال المواد كافة "معلمة
فصل"، وقد أولت السيدة تومسون
اهتماماً خاصاً لتيدي، وحينما بدأت التركيز عليه بدأ عقله يستعيد نشاطه،
وكلما شجعته كانت استجابته أسرع، وبنهاية السنة الدراسية، أصبح تيدي من
أكثر التلاميذ تميزاً في الفصل، وأبرزهم ذكاء، وأصبح أحد التلاميذ المدللين
عندها.
: "إنها أفضل معلمة قابلها في
حياته".
. ثم بعد ذلك كتب لها أنه
أكمل المرحلة الثانوية، وأحرز المرتبة الثالثة في فصله، وأنها حتى الآن
مازالت تحتل مكانة أفضل معلمة قابلها طيلة حياته.
: "إن
الأشياء أصبحت صعبة، وإنه مقيم في الكلية لا يبرحها، وإنه سوف يتخرج قريباً
من الجامعة بدرجة الشرف الأولى، وأكد لها كذلك في هذه الرسالة أنها أفضل
وأحب معلمة عنده حتى الآن".
. ستودارد!!
: "إنه قابل فتاة، وأنه سوف
يتزوجها، وكما سبق أن أخبرها بأن والده قد توفي قبل عامين، وطلب منها أن
تأتي لتجلس مكان والدته في حفل زواجه، وقد وافقت السيدة تومسون على ذلك"،
والعجيب في الأمر أنها كانت ترتدي العقد نفسه الذي أهداه لها في عيد
الميلاد منذ سنوات طويلة مضت، والذي كانت إحدى أحجاره ناقصة، والأكثر من
ذلك أنه تأكد من تعطّرها بالعطر نفسه الذي ذَكّرهُ بأمه في آخر عيد ميلاد!!
(دكتور ستودارد) في
أذن السيدة تومسون قائلاً لها، أشكرك على ثقتك فيّ، وأشكرك أجزل الشكر على
أن جعلتيني أشعر بأنني مهم، وأنني يمكن أن أكون مبرزاً ومتميزاً.
: أنت مخطئ، لقد
كنت أنت من علمني كيف أكون معلمة مبرزة ومتميزة، لم أكن أعرف كيف أعلِّم،
حتى قابلتك.
تيدي
ستودارد هو الطبيب الشهير الذي لديه جناح باسم مركز "ستودارد" لعلاج السرطان في
مستشفى ميثوددست في ديس مونتيس ولاية أيوا بالولايات المتحدة الأمريكية،
ويعد من أفضل مراكز العلاج ليس في الولاية نفسها وإنما على مستوى الولايات
المتحدة الأمريكية).
والعاقل
لا ينخدع بالقشور عن اللباب،
