تسللت إلى مدارسنا خلال السنوات القليلة الماضية أنواع من الكتب تباينت هويتها فبعضهم اطلق عليها التعليمية والإثرائية وسماها البعض الآخر بالاسترشادية فيما فضل آخرون تسميتها بالمساندة او الشارحة والمفسرة يعولون عليها كثيرا في تعزيز قدرات الطلاب والارتقاء بمستوياتهم وتحصيلهم العلمي لكنها عند آخرين ليست اكثر من كتب تجارية حبلى بالأخطاء العلمية والطباعية يعتبرونها مجرد أدوات تلقيم ومدعاة للخمول وتعطيل العقل عن البحث وإعمال الفكر وربما نسخة اخرى للدروس الخصوصية.. بينما يقف منها رأي ثالث وسطا فيعتبرها أوعية علمية تضم خلاصة تجارب وخبرات يمكن للطلاب الاستفادة منها متى ما استعصت عليهم الأسئلة والمسائل العلمية على وجه الخصوص لكنها بحاجة الى متابعة ومراجعة وتدقيق وإجراء ينظم إصدارها وتداولها. كتب من نوعية سلاسل التفوق والإجادة وشهد وسجلات مساعدة في العلوم والرياضيات لم تلبث أن تناسلت وتكاثرت وأصبحت سلاسل يتداولها الطلاب ويحرص على اقتنائها أولياء أمورهم وفي المدارس حجزت مكانها على أرفف المكتبات ومراكز مصادر التعلم بتوصية من معلم او معلمة لم يجدا غضاضة او حرجا في حملها خلال الحصة الدراسية والاستعانة بها في الشرح حتى وصل الأمر الى الترويج لها ما بين الطلاب وتشجيعهم وحثهم على شرائها.
ورغم ما تحمله هذه الإصدارات من فائدة نسبية ليست بخافية وما تقدمه من مادة علمية لكن أصواتا من الحقل التربوي نفسه ومن أولياء الأمور سجلت مؤخرا ملاحظات بشأن الترويج لهذه الكتب في المدارس وتأثيرها السلبي على العملية التعليمية داخل الفصل والضغوطات التي تواجه أولياء الأمور في سبيل اقتنائها خاصة بعد توصيات مباشرة من المعلمين لطلابهم وصلت عند البعض الى أوامر بشراء هذا الكتاب او ذاك.
(عمان ) تفتح تحقيقا حول أهمية وجدوى تواجد هذه الكتب في المدارس والمنازل وتداولها بين الطلاب وآثارها سواء الإيجابية او السلبية على عملية التحصيل العلمي للطلاب والعبء المادي على أولياء الأمور.. كما تسلط الضوء على الجانب القانوني لإصدار هذه الكتب ومن يتولى مراجعتها وتدقيق محتواها والى أي مدى يمكن اعتبارها نسخة جديدة للدروس الخصوصية او حلا يحد من تلك الدروس.
البداية كانت مع الطلاب الذين تستهدفهم هذه النوعية من الإصدارات فكيف ينظرون إليها سعيد الوهيبي طالب في الصف التاسع وجد فيها شروحات لكثير من المسائل التي لم يكن لها تفسير في الكتاب المدرسي كما يقول مضيفا إنها مصدر ثري لأسئلة وإجابات نماذج من الامتحانات لكنه أشار الى وقوع بعضها في أخطاء علمية وطباعية .
بينما قال علي العجمي طالب في الصف الحادي عشر إنها لا تمثل له اكثر من مصدر اثرائي عند الحاجة ولا يعتمد عليها كثيرا وفي كل الأحوال يلجأ للمعلم للتأكد من المادة العلمية التي تقدمها.
فيما اعتبر وليد الهنائي طالب في الثاني عشر أن بعض هذه الإصدارات خاصة في المواد العلمية كالفيزياء والرياضيات في سلسلة التفوق مفيدة ومساعدة وتثري الطالب وتعده جيدا للاختبارات مستشهدا بتجربة شقيق له قال إنها كانت معينا جيدا له وساهمت في حصوله على درجات عالية.
طلاب آخرون في الصفوف بين الخامس والسابع قالوا إن المعلمين هم من عرفهم على هذه الكتب فلم يكونوا يعرفون عنها شيئا وحثوهم على اقتنائها من قبل أولياء أمورهم.. لكن استفادتهم تركزت على نقل إجابات للأسئلة المطروحة في الكتاب المدرسي وبعض معاني الكلمات.
احمد بن محمد الروشدي معلم أول لغة عربية أبدى موقفا بشأن استخدام هذه السلاسل في العملية التعليمية وقال: لا اشجع الطلاب على اقتنائها فهي تظل كتبا تجارية لا تخلو من الأخطاء العلمية والطباعية رغم أنها مرتبطة بالمنهاج وشارحة له.
وعلل الروشدي رأيه بأن هذه الكتب تعوّد الطالب على الكسل لأنه يجد كل شيء مشروحا وجاهزا وبالتالي لا تساعده على إعمال عقله وفكره مستثنيا الاستفادة من أسئلة الاختبارات التي توفرها.
واستغرب من وجود هذه الكتب على أرفف مكتبات المدارس ومصادر التعلم مشددا على أهمية ان تراجع من قبل المختصين في كل مادة بإشراف من وزارة التربية والتعليم وان لا يتم تسويقها إلا بموافقتها.
واكد الروشدي قائلا: ينبغي على الطالب ان يبتعد عن هذه الكتب واذا احتاج لمعرفة إضافية فعليه ان يبحث في المراجع ويستخرج الأفكار بأسلوبه البسيط ويعمل عقله اما بشأن أسئلة المهارات فعليه ان يجتهد وما يعجز عنه يمكنه أن يسأل المعلم مؤكدا ان ما يحصل عليه الطالب باجتهاده ولو بنسبة 50% افضل من 100% مما يحصل عليه من هذه الكتب.
اما عن دور هذه الكتب في تهيئة الطالب للاختبارات قال إن الامتحان في الأصل يبنى على موضوع كتاب المنهج والأسئلة الموجودة فيه اما هذه الكتب فهي فقط شارحة للدروس وبها إجابات لبعض الأسئلة ولكنها تقدم مادة علمية جاهزة للطالب ربما تجعله يستغني بها عن المعلم لكنها لا تثري وليس بها حث على التفكير أوالبحث.
ولاحظ الروشدي انتشار هذه الكتب بين الطلاب والتربويين لكنه قال :لا اشجعها ولا أراها فكرة طيبة فمن واقع تجربة كنت اشتري بعضها لأبنائي وما لمسته انهم اصبحوا في فترة من الفترات ينكبون على هذه الكتب ونقل كل شيء منها بينما يبقى العقل معطلا ولكني تدخلت وأوقفتها وذلك بهدف تحفيزهم على إعمال العقل والفكر والبحث والاجتهاد.
خالد بن محمد الكيومي معلم لغة انجليزية قال إن كتب التفوق والإجادة أصبحت ظاهرة جديدة كحكاية الدروس الخصوصية لافتا الى أنها بدأت من المعلمين انفسهم على شكل مذكرات للطالب ثم تطورت الى كتب ثم دخل أصحاب الأموال لتصبح تجارة. وأوضح ان ما يحدث انهم يحضرون احد المعلمين ويجمعون له الامتحانات القديمة والأنشطة ويجري صفها في كتب ثم بيعها.
وأضاف: لكن إذا جئنا الى محتوى هذه الكتب فهناك فائدة عموما كأن يتدرب الطالب على طريقة الامتحان ولكن ان تصبح بهذا الرواج الكبير لتشمل الصفوف من الرابع وحتى الثاني عشر بملخصات وتمارين مذاكرة فهذا يعني انه تم إلغاء دور المنهج كاملا فالطالب يتشتت ذهنه ويترك المنهج المقرر مشيرا الى ان بعض المعلمات في بعض المدارس الثانوية يعتبرن هذه الكتب أمرا أساسيا رغم أن بها أخطاء لأنها لم تراجع من قبل وزارة التربية والتعليم في الطباعة وفي صياغة الأسئلة بل إن بعض المعلمات وصل بهن الأمر الى إلزام الطالبات بشرائها وهذا خطأ كبير.
وأوضح الكيومي أن الكتاب اغلبه أنشطة واحيانا بعيدا عن أسئلة الامتحان وطرقها نعم تقدم نماذج للأسئلة ولكن معظم الأنشطة الموجودة هي أنشطة عادية يمكن للمعلم تقديمها داخل الصف عندما يكون مركزا في منهجه.
وضرب خالد مثلا انه في إحدى المكتبات حضر ولي أمر باحثا عن كتب الصف الخامس لأحد أبنائه وكان يطلب جميع كتب الإجادة لجميع المواد فتفاجأت بطلبه كما تفاجأ صاحب المكتبة أيضا وسأله لماذا تطلب جميع المواد بمعدل 21 ريالا تقريبا ولم يكن لدى ولي الأمر اي تبرير اكثر من رغبته في شراء كل ما يتوفر أمامه لكن البائع نصحه بأن يختار الكتاب في المادة التي يحتاجها الطالب فقط كمعين له وليس جميع المواد .
fc059e003f