من المعلوم أن الكثير من التطبيقات تستلزم الموافقة على الشروط فهل إذا حمّلت برنامجًا يحتوي على شرطً كفري ووافقت عليه والموافقة على هذا الشرط كفر أكون كافرا مع العلم أنني لا أرضى بالكفر.
وفي أول تصريحات له بعد قرار الإطاحة به من فضائية "القاهرة والناس" ووقف برنامجه "مع إبراهيم عيسى" قال عيسى إنه "ضاق صدر النظام بشدة طبعا بإبراهيم عيسى وببرنامجه وبحاجات كثيرة قوى حتى أصبح صدر النظام لا يسع إلا نفسه".
وأوضح عيسى في لقائه مع برنامج "بتوقيت مصر" عبر فضائية "BBC" العربية مساء الخميس أن قرار وقف برنامجه جاء بعد مشاورات مع رئيس مجلس إدارة القناة طارق نور.
واعتبر أنه "خُيِّر بين مصيبة وقف البرنامج ومصيبة أكبر" في إشارة إلى ضغوط النظام على مالك القناة فاتفق مع الأخير على الاكتفاء بمصيبة وقف البرنامج.
وكان عيسى تعرض لهجوم شديد عقب حديثه عن احتمال إجراء تعديل في دستور العسكر للتمديد للسيسي إذ تمت معاقبة مالك القناة بإلغاء معرض الأثاث "لو مارشيه" الذي ينظمه سنويا وكان يفترض إقامته يوم 22 كانون الأول/ ديسمبر الماضي.
وأعلنت فضائية "القاهرة والناس" وقف برنامج عيسى قبل قرابة أسبوعين مشيرة إلى أنه تقدم باعتذار إلى إدارة القناة معربا عن رغبته في عدم الاستمرار في تقديم برنامجه على شاشتها.
وبحسب بيان القناة فإن "عيسى قدم لإدارة القناة أسباب قراره ودوافعه ومسوغاته وتطلعه إلى التخفف من بعض أعباء العمل للتفرغ والتركيز على مشروعاته الكتابية والإبداعية في الفترة المقبلة".
وجاء هذا بعد أن أصدر عيسى بيانا أعلن فيه وقف برنامجه وألمح إلى تعرضه لضغوط قادت إلى قراره بالتوقف عن الظهور في البرنامج الذي كان يرفع شعار "كلام ممنوع تسمعه".
في المقابل ظهر مرتضى منصور في برنامج "انفراد" عبر فضائية "العاصمة" مساء الجمعة موجها الكثير من السب والشتائم إلى عيسى وواصفا إياه بأنه كافر وقال له إنه يوجد معه صور شاهدها عندما كان إبراهيم عيسى فقيرا.
وقال إن إبراهيم عيسى كافر واتهمه بأنه "شتم ربنا والنبي وشكك في القرآن والأحاديث النبوية والتاريخ الإسلامي والصحابة ".
وأضاف أن إبراهيم تطاول على السعودية وتطاول على السيسي والحكومة من خلال الجريدة التي يكتب فيها وبرنامجه ويجب أن يتم إيقافه.
وقال إنه شاهد بعض الصور لعيسى وهو فقير ناقلا عن صحفيين وصفهم لإبراهيم عيسى بأنه لم يوجه انتقادا واحدا لرجل أعمال مشددا على أنه كان يجب أن يُوقف إبراهيم عيسى وأن يُسجن.
المساجد بيوت الله أذن أن تقام ويرفع فيها اسمه وأن تنزه عن كل لغو وباطل كما قال تعالى : ( فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ ) . سورة النور/36
ولذلك جاءت النصوص الشرعية بالنهي عن البيع والشراء ونشدان الضالة ورفع الصوت واللغط فيها حفاظا على حرمتها ومكانتها في النفوس .
والمساجد ليست مكانا لعرض البرامج الانتخابية والدعوة إليها كما قال صلى الله عليه وسلم : ( إِنَّمَا بُنِيَتْ الْمَسَاجِدُ لِمَا بُنِيَتْ لَهُ ) رواه مسلم (881) .
فالمساجد إنما بنيت لعبادة الله: من صلاة وتسبيح وتهليل وتعليم وتذكير بالله ومذاكرة في الخير ونحو ذلك.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " ليس لأحد أن يؤذى أهل المسجد : أهل الصلاة أو القراءة أو الذكر أو الدعاء ونحو ذلك مما بنيت المساجد له فليس لأحد أن يفعل في المسجد ولا على بابه أو قريبا منه ما يشوش على هؤلاء ".انتهى من "مجموع الفتاوى" [22 /205]
وإذا أمرنا أن نقول لمن ينشد فيها ضالة : لا ردها الله عليك كما قال صلى الله عليه وسلم : ( مَنْ سَمِعَ رَجُلًا يَنْشُدُ ضَالَّةً فِي الْمَسْجِدِ فَلْيَقُلْ : لَا رَدَّهَا اللَّهُ عَلَيْكَ فَإِنَّ الْمَسَاجِدَ لَمْ تُبْنَ لِهَذَا ) . رواه مسلم في صحيحه (880) .
فكيف يكون الحال بعرض برامج انتخابية ومناقشتها وما يتبع ذلك من كثرة اللغط والقيل والقال ورفع الأصوات والجدال والشقاق !
وهذا كله فيما لو كان الداعي لذلك مسلماً فكيف إذا كان كافراً !! ويدعو لشريعة غير شريعتنا ومنهج غير منهجنا !! .
وقد سبق في جواب السؤال (9444) بيان أن الأصل جواز دخول الكافر المسجد خاصة مع وجود الحاجة والمصلحة.
لكن ذلك مقيد بما إذا لم يوجد ما يقتضي المنع كالصورة المسئول عنها .
وإذا قدر أن للمسلمين في هذه البلاد مصلحة في عرض هذا الحزب برنامجه الانتخابي أو مناقشتهم له فالمكان المخصص لذلك على ما جاء في السؤال هو المناسب لذلك العرض ويحقق المصلحة من ذلك إذا افترضنا أن هناك مصلحة ويمنع المفاسد من عرض مثل ذلك في المسجد .
وللفائدة ينظر جواب السؤال (131334) .