أبو طالب عم النبي صلى الله عليه وآله وسلم وحاميه شاعر متقدم أثنى على شعره العلماء وعده بعضهم في غاية البلاغة وعدت لاميته أفحل وأبلغ من المعلقات السبع وقد جمع البحث عشرة شواهد نحوية أو متعلقة بالنحو مما استشهد به النحاة واللغويون من شعر أبي طالب بعد بحث دقيق وشامل عنها في أمات كتب النحو منها شواهد استشهد بها على أكثر من قضية فيكون عدد الاستشهادات 19 استشهادا وقد استشهد بأقوال أبي طالب شيخ النحاة سيبويه ومن الكوفيين ابن الأنباري وعدد من النحاة منهم السيرافي وابن الحاجب وابن مالك وأبو حيان وابن هشام ولكن هذه الشواهد تعد قليلة قياسا بمكانة الرجل اللغوية والأدبية وربما يكون قلة الاستشهاد بشعره نتيجة لأسباب سياسية أو مذهبية وربما تكون فصاحته وقرشيته تجعله بعيدا عن الاستعمال الشاذ أو النادر إذ هو مطبوع على لغة قريش في حين يتكلف الشعراء الآخرون النظم بهذه اللغة الفصحى فيقعون في الشاذ والنادر ووجد البحث أن بعض الشواهد لم يستشهد به إلا نحوي واحد ومنها شواهد تشبه المثال لأنها استشهاد على كثير كاستشهادهم على استعمال لام الأمر للدعاء واستشهاد بعضهم على لام المستغاث المفتوحة ومنها شواهد وحيدة في بابها لم يستشهد النحاة بغيرها واكتفوا بها ومنها ما استشهد به على استعمال نادر ومنها ما استشهد به على أكثر من قضية نحوية وبعض الشواهد كانت من قصيدة واحدة.
rare category, as the research discovered that some of the evidence was cited by only one grammarian, and among them there is only evidence in its chapter that the grammarians did not cite others and were satisfied with it. Moreover, including what he cited on many grammatical issues, and part of the evidence came from only one poem.
شعر أبي طالب في غاية الجودة والجمال والفصاحة والبلاغة فضلا عن أن معظمة فيه نفحات إيمانية صادقة تمجد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وتعظمه وتمدحه وتصدقه وتذم أعداءه ولست بصدد إثبات إيمانه فقد أُشبع الموضوع بحثا واستدلالا قديما وحديثا ويكفيه قوله[1]:
فضلا عن عشرات الأبيات التي هذا مضمونها وهو اعتراف بنبوة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وهل الإسلام إلا هذا وفيه نطق الشهادتين شعرًا. وقد عده ابن سلام (ت232ه) في شعراء مكة قَالَ ابْنُ سلام عن قصيدته اللامية: وَكَانَ أَبُو طَالب شَاعِرًا جيد الْكَلَام أبرع مَا قَالَ قصيدته التي صَحَّ فِيهَا النبي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم:
فضلاً عن ذلك هو شاعر قرشي ولغة قريش بها نزل القرآن وما قعدت القواعد إلا لأجل القرآن فأبو طالب مطبوع على هذه اللغة وغيره من شعراء العرب ومنهم أصحاب المعلقات لهم لغات خاصة فهم يتكلفون لغة قريش فلا جرم أن نجدهم يقعون في الشاذ والنادر والقليل والشاهد في الغالب لواحد من هذه الأمور إذ لا يحتاج النحوي إلى شاهد على استعمال كثير فإذا أتى به فهو من باب المثال لا الاستشهاد والاستدلال وربما يكون هذا من أسباب قلة الاستشهاد بشعر أبي طالب. ومن أسباب قلة الشواهد من شعره إعراض الناس ومنهم النحاة عن كل ما يمت بصلة إلى ابنه أمير المؤمنين (عليه السلام) مراعاة لأمور السياسة إبان حكم الأمويين والعباسيين المناهضين له ولأولاده فالنحاة بين خائف من السلطة وبين مجامل لها أو عامل لديها. استشهد سيبويه (ت180ه) بما يقارب 18 بيتًا من شعر امرئ القيس و10 أبيات من شعر طرفة و20 بيتًا من شعر زهير في حين استشهد ببيتين فحسب من شعر أبي طالب على الرغم من أن عدد أبيات ديوانه قريب من عدد الأبيات في شعر كلّ منهم بل يزيد على شعر طَرفة مثلاً ربما تكون الأسباب المتقدمة من دواعي هذه القلة في الاستشهاد بشعره.
قال ابن مالك: واعلم أن الفعل يجزم باللام في الأمر وهو طلب الفعل على سبيل الاستعلاء نحو: (ليُنْفِق ذو سَعَة) وفي الدعاء وهو طلب الفعل على سبيل الخضوع نحو: (ليَقْضِ علينا ربُّك) ومثله قول أبي طالب:
موضع الشاهد: (يا لَقومي) لام المستغاث به مفتوحة. لم أجد من يستشهد به من النحويين ولم تذكره كتب الشواهد. وهو شاهد على استعمال كثير فهو هنا أشبه بالمثال.
لم أجده في الديوان ولم أجد أحدا من النحاة أو اللغويين استشهد بهذا الشاهد وقد أهملته كتب الشواهد وكان استشهاد ابن الأنباري به في صدد حديثه عن الأضداد إذ ذكر أن ضمير الجمع يستعمل للمفرد وجاء بشواهد منها هذا الشاهد والشاهد هنا على استعمال كثير في اللغة ولكن أهميته في استعماله ضمير الجمع لمخاطبة الله تعالى إذ هو قليل على كل حال بعكس ضمير الجمع المتكلم الذي يستعمله القرآن الكريم كثيرا نحو: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ [الحجر: 9].
قرنه ابن مالك بشاهد آخر هنا ولم يفعل في شرح الكافية الشافية واكتفى به وكذلك فعل الآخرون [24]. وعلى الرغم من أن ابن مالك جعله من الغالب أو على الأقل هذا مؤدى عبارته لكنه لم يأت عليه إلا بشاهدين ولم يأت غيره إلا بهذا الشاهد مما يشير إلى أنه ليس بكثير.
قال الرضي الاستراباذي: واعلم أن المؤكد لغيره في الحقيقة مؤكد لنفسه وإلا فليس بمؤكد لان معنى التأكيد تقوية الثابت بان تكرره وإذا لم يكن الشيء ثابتا فكيف يقوى وإذا كان ثابتا فمكرره إنما يؤكد نفسه.
الموضع: (جدًّا) مصدر مؤكد لغيره لأن الجملة قبله تحتمل أن تكون للجد وتحتمل أن تكون للهزل لكنه مؤكد لنفسه إذ المعنى: (قولاً جدًّا) والقول هو الجملة المتقدمة (إذن لاتبعناه). قيل الأولى أن يقدر هنا (قولَ جد) على الإضافة ثم بعد الحذف يأخذ المضاف إليه حركة المضاف ليناسب ما بعده (قول التهازل)[30] وليس فيه تأثير كبير فالمراد بيان المحذوف على أيّ وجه صحيح كان وهو أسهل من انتقال الذهن من نصبٍ ظاهر (جدًّا) إلى جرٍ مقدر (جدٍ) ثم صيرورته منصوبًا مرة أخرى لاستحسان بلاغي غير ظاهر.
موضع الشاهد: (يستسقى الغمام) فعل مبني للمجهول ونائب فاعل هو المستسقى أي: المطلوب. وجد أبو حيان شاهدا على ذكر المستسقى منه وشاهدا على ذكر المستسقى ولم يجد من العرب مَن ذكرهما معا وقال عن الآية: إن هناك من ذكر أن المفعول به المحذوف هو المستسقى منه وهناك من قال إنه المستسقى ولم يذكر أنهما في الآية محذوفان معا ربما لعدم ذكرهما معا في كلام عربي فصيح كما بين ويبدو أنهما محذوفان معا هنا لأن المعنى يتطلب هذا التقدير وحذفهما أو حذف أحدهما جائز بدلالة الشواهد وأما ذكرهما معا فغير جائز لانعدام الشاهد وربما أعرض العرب عن ذلك لأنه يكون من توضيح الواضحات والإطناب فيما لا طائل وراءه مما يخل ببلاغة المتكلم الفصيح.
موضع الشاهد: (سيحتلبوها) الحق أن تكون (سيحتلبونها) بإثبات النون لأن الفعل لم يسبقه ناصب ولا جازم ولم يلاقها مثل. أما وقوع الفعل في جواب الشرط فلا يجوز هنا جزمه لأنه مسبوق بالسين وينبغي أن يصلح فعل الجواب لمباشرة حرف الشرط حتى يصير مجزوما ومع السين لا يصلح. وعدّ ابن مالك هذا الحذف في الكافية الشافية ضرورة واستشهد به أيضا على حذف الفاء الرابطة لجواب الشرط ضرورة أيضا [45]
59fb9ae87f