للنفوس المعتادة لحظات تصفو فيها من كدر وترق من غلظة وترقى إلى مستوى يحلق بأفكارها ومشاعرها إلى جو نقي طهور لكنها لا تلبث طويلاً حتى إلى أفقها الداني لتعيش فيه أكثر وقتها ولترمق سويعات الكمال التي تعتريها وكأنها ألق عارض أو معنى نصح من عالم بعيد!
وللنفوس العظيمة مجال أرحب مدى وأطول امتدادًا تشرف فيه على الحياة ولها فكر أوعى وشعور أقوى وتستقيم على نهج من السلوك الرفيع قلما تزل عنه فهي كالطير الذي ألف الذرا لا ينحط دونها إلا لمامًا وإذا هبط فما يبقى إلا ريثما يرفرف بجناحيه صعدًا إلى حيث يعيش كذلك خلق الله الناس وكذلك درجوا منذ الأزل فهم بين عامة مغلولين في قيد من مطالبهم المحدودة وربما انفكوا عنه حينًا وبين خاصة أمكنهم الخلاص من أغلب هذه القيود وربما تشبث أحدهما بأقدامهم فأرهقهم حينًا!
فلو أقيم سباق عام بين أولى المواهب الناضجة والقرائح القوية والمعادن الصافية والأبدان النقية لكان أنبياء الله وحدهم أصحاب السبق فيه إن الأنبياء رجال لا يدانون في ذكائهم وصلابة عزائمهم وبعد همهم وسعة فطنتهم وإداركهم الشامل لحقائق النفوس وطبائع الجماعات.
كلا كلا فإن زعامة الأمم في القديم والحديث لا تنعقد صدقًا إلا لرجال أوتوا من المقدرة النفسية ما يوطئ لهم الأكناف ويجمع حولهم الآلاف.
فهل فقهت أسرار العظمة في أطواء هذا الوصف الموجز أولي الأيدي والأبصار! أصحاب القوى الفارهة والأبصار النيرة أصحاب الإقدام الذي لا يشوبه عجز والنظر الذي لا يشبهه جهل إنهم مستخلصون من أجيال الدنيا كما تستخلص أطايب البستان النضر في هدية مستحبة قد يترك فيها الجميل إلى ما هو أجمل منه! ذلك هو معنى الاصطفاء.
إنه المثل العليا كلها في إطار من اللحم والدم تستطيع أن تعرفه في يسر من الكتاب الذي جاء به ومن الحكمة التي يتفجر بها منطقه بيد أنك لن تستطيع الاتصال به إلا إذا نشدت لنفسك المثل الرفيعة التي تحيا في سيرته أما الواقفون مع أنفسهم في بداية الشوط فهيهات أن يرتبطوا به.
إن من خصائص القيادات الروحية الكبرى أنها تقدح زناد النشاط الإنساني فيمن اقترب منها وتطلق قواه الكامنة ليخدم الحقيقة الكبرى في حدود ما أوتي.
وإذا كان الزعماء القوميون يتيحون فرصًا واسعة لخدمة الوطن مثلاً عند ما يهيئون لأتباعهم وحواريهم فرصًا أوسع لإحراز الكمال ثم لغرسه في دنيا الناس لتحلو به هذه الدنيا وتعلو.
ذلك أن الله خلق آدم على صورته واستخلفه في هذه الأرض ليكون نائبًا عنه ومكنه بل كلفه أن ينشط في استغلال خيرها وامتلاك أمرها وأوصاه أن يحترم أصله الإلهي العريق فلا يتدلى عنه إلى نزعات الطين ووساوس الشياطين.
أولا ً : العزيمة البرهتية :
وتسمى بالعهد القديم وهو قسم عظيم لايتخلف عنه ملك ولا يعصيه جني ولا عفريت ولا مارد ولا شيطان وهي كثيرة البركة تغني عن كثير من العزائم وتتصرف في جميع الأعمال من إستنزال أو إستحضار أو خدمة وجلب وغير ذلك .
أما كيفية العمل بها أن تقرأ بصيام بعد كل صلاة لمدة سبعة أيام مع البخور المناسب لليوم ومنهم من قال تقرأ الدعوة في اليوم الأول خلف كل صلاة سبعة مرات وفي اليوم الثاني يتلوها خلف كل صلاة أربعة عشر مرة وفي اليوم الثالث يتلوها خلف كل صلاة إحدى وعشرين مرة وهكذا تضاعف العدد كل يوم سبع مرات إلى تمام اليوم السابع فيكون عددها خلف كل صلاة تسعة وأربعين مرة .
وهي تحتوي على ثمان وعشرين إسم من أسماء الله بلغة يعرفها الملائكة والجن فيجيبون داعيها بالطاعة والإنقياد وهي :
برهتية ٍ برهتية ٍ كرير ٍ كرير ٍ تتلية ٍ تتلية ٍ طوران ٍ طوران ٍ مزجل ٍ مزجل ٍ بزجل ٍ بزجل ٍ ترقب ٍ ترقب ٍ برهش ٍ برهش ٍ غلمش ٍ غلمش ٍ خوطير ٍ خوطير ٍ قلنهود ٍ قلنهود ٍ برشان ٍ برشان ٍ كظهير ٍ كظهير ٍ نموشلخٍ نموشلخٍ برهيلا برهيولا بشكيلخ ٍ بشكيلخٍ قزمزٍ قزمزٍ انغلليطٍ انغلليطٍ قبرات ٍ قبرات ٍ غياها غياها كيد هؤلاء ٍ كيد هؤلاء ٍ شمخاهر ٍ شمخاهر ٍ شمخاهير ٍ شمخاهيرٍ شمهاهير ٍ شمهاهير ٍ بكهطهونية بكهطهونيةٍ بشارش ٍ بشارش ٍ طونش ٍ طونش ٍ شمخاباروخٍ شمخاباروخ ٍ . ( انتهت الدعوة ) .
وقد إختلف العلماء في زجرها وذلك إعتمادا ً على علمهم بالأقسام والأسماء المتوارثة عن تجربة ورياضات الروح فمنها أن يقال بعد الدعوة :
بسم الله الملك المحيط الدائم القديم الذي ملأ ساطع نور وجهه الأكوان وأمدها بقوة هيبة سلطانه على كل ملك وجنبي وإنسي وشيطان وسلطان فخافته جميع مخلوقاته وأذعنت وتواضعت الكروبيون من أعلى مقاماتها وأجابت دعوة إسمه العظيم الأعظم لمن تكلم به وأسرعت بالإجابة والبرهان المحكم المكتوب في ألواح قلوب المتصرفين بدوح أجهزط عليكم أيتها الأرواح الروحانية العلوية والسفلية وخدام هذا العهد الكبير أن تجيبوا دعوتي وتقضوا حاجتي بحق هذا العهد المأخوذ عليكم ياخدام هذه الأسماء إلا ما أسرعتم الإنقياد فيما تؤمرون به بعزة المعتز في عز عزه وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولاتنقضوا الأيمان من بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا وبحق الذي ليس كمثله شيء وهو السميع العليم إحضروا واسمعوا وأطيعوا وكونوا عونا ً لي على ما أمرتكم به بحق الإسم الذي أول آل وآخره آل ياآل شلع ويا آل جل زريال إحترق من عصى أسماء الله أقسمت وعزمت عليكم بعالم الغيب والشهادة الكبير المتعال وبحق الإسم الذي تعاهدتم به عند باب الهيكل الكبير وهو بعلشاقش مهراقش اقشامقش شقهونهش ومن يعرض عن ذكر ربه يسلكه عذابا ً صعدا وبحق آهيا شراهيا أدوناي أصباؤت آل شداي وإنه قسم لو تعلمون عظيم الوحا الوحا العجل العجل الساعة الساعة بارك الله فيكم وعليكم .
ومن زجرها أيضا ً يقال بعد الدعوة : { أيتها الملائكة الطيبة المباركة النارية والترابية والهوائية والمائية والعلوية والسفلية ومن كان منكم يسترق السمع من السماء إلى الأرض ومن يوافق الكواكب والأمور الخفيات والجليات ومن يسير منكم بسير النجوم ومن يستضيء منكم بضوء الشمس والقمر ومن هو مجاور تحتهم ومن يطير في الهوى ومن يهوى لملأ الأشجار والبراري والقفار والصحاري والمروج والآكام والجبال والمغارات والسهل والوعر والأماكن المتقطعة الصعبة والمواضع الضيقة ومن خلقه الله من نار السموم وهو سامع مطيع لأسماء الله وكلماته التامات وأقسمت عليكم بالبعث والنشور وبالملائكة الذين لا يأكلون ولا يشربون طعامهن التسبيح وشرابهم التقديس وبحق آهيا شراهيا آدوناي أصباؤت آل شداي وأقسمت عليكم بالحي القيوم خالق الأرض والسماء وبالذي قال للسماوات والأرض إئتيا طوعا ً أو كرها ً قالتا أتينا طائعين وأقسمت عليكم بجبريل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل والملائكة أجمعين إلا ماأجبتم دعوتي وحضرتم مجلسي هذا وقضيتم حاجتي في الوقت فإن فعلتم ذلك فلكم السلامة وإن أبيتم فعليكم من الله وملائكته يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران . ( تم الزجر ) .
fb756379a2