كثيرون منّا يشعرون أنّهم يمتلكون جوانب في شخصيّتهم أو حياتهم لا يستطيعون فهمها. قد يلاحظون أيضًا بعض التصرّفات والتوجهات والسلوكيات التي يقومون بها مرارًا وتكرارًا على الرغم من أنّها في كلّ مرّة تقودهم إلى نتائج سلبية ولكنهم لا يستطيعون التوقّف عنها.
القدرة على أن تكون واعيًا بذاتك تعتبر من أصعب المهارات التي يمكن للبشر اكتسابها وتطويرها. فماذا يُقصد بها يا ترى وهل بالإمكان اكتسابها حقًا
لتعرف الإجابة ما عليك سوى قراءة المقال حتى النهاية ففيه الدليل الشامل لمهارة الوعي الذاتي وكيفية اكتسابها وتطويرها.
من الصعب أن تحدّد ما تريد الحصول عليه وما تحتاجه في علاقة معيّنة ما لم تكن واضحًا بخصوص هذه الأمور بينك وبين نفسك.
بالإضافة إلى ذلك كلّما كان وعيك بذاتك متدنّيًا أصبح من السهل عليك أن تكون دفاعيًا أكثر في تعاملك مع الغير وهذا ما يؤدي إلى انهيار العلاقات بكافة أنواعها.
يعتمد مزاجنا واختلاف مشاعرنا من وقت لآخر اعتمادًا كبيرًا على قرارنا الشخصي بكيفية التفكير أو التصرّف. وحينما نحسّن وعيَنَا بالعلاقات المتبادلة بين أفكارنا وتصرّفاتنا ومشاعرنا سيصبح من السهل للغاية التحكّم في هذه المشاعر وتنظيمها ممّا يؤدي بلا شكّ إلى تحسين المزاج.
تأتي القرارات السيئة في غالب الأحيان نتيجة للأفكار المتضاربة وردّات الفعل العاطفية القويّة. لذا عندما نصبح أكثر وعيًا بأنماط تفكيرنا ومشاعرنا سيصبح في وسعنا التمييز بين الرغبات الفجائية السريعة وبين القيم والأهداف طويلة الأمد.
حينما ندرك هذا الأمر سنصبح أكثر قدرة على اتخاذ قرارات سليمة مبنية على دراسة وتفكير منظّم وليس مجرّد رغبات جامحة عابرة.
عندما تمتلك وعيًا أكبر بما تؤمن به وتريده حقًا سيصبح في وسعك التواصل بشكل أفضل في مختلف مجالات الحياة سواءً مع مديرك في العمل أصدقائك المقرّبين أو شريك حياتك.
كلّما عرفت نفسك أكثر أصبح من السهل التواصل مع الآخرين بحزم وصار بإمكانك التعبير عن رغباتك بصدق بل واحترام الآخرين ورغباتهم أيضًا.
إنّ السبب الحقيقي وراء التأجيل والتسويف وتراجع الإنتاجية لا يتعلّق بالافتقار إلى الالتزام أو الجهد المبذول في العمل وإنّما بمشاعر وأسباب أخرى داخلية.
حينما تواجه صعوبة في الذهاب إلى العمل فذلك مردّه في العادة أنّ أفكارًا أو مشاعر أو عاداتٍ محدّدة تقف في طريقك. لذا فإنّ تحسين وعيك بذاتك سيسهم بشكل كبير في التخلّص من جزء كبير من هذه المعيقات التي تقف في طرق إنتاجيتك.
تحدّثنا إذن عن مفهوم الوعي الذاتي وأهميته في مختلف جوانب الحياة. لكن كيف يمكنك معرفة إن كنت تمتلك الوعي الكافي بالذات أم لا
حسنًا يمكنك أن تجرّب اختبار الوعي بالذات من مركز iNLP وهو اختبار مجاني سريع لقياس درجة وعيك بذاتك وفهمك لنفسك.
يتكوّن الاختبار من 12 سؤالاً من أسئلة الخيارات المتعدّدة والتي ستحصل على علامة محدّدة عند الإجابة عنها بالإضافة إلى تحليل مفصّل لمستوى وعيك الذاتي والمجالات التي يتعيّن عليك العمل على تطويرها.
فضلاً عن هذا الاختبار يمكنك أيضًا تجربة اختبار تحليل الشخصية من خلال الضغط على الصورة أدناه حيث أنّ النتيجة قد تتعارض مع طريقتك في رؤية نفسك ممّا يشجّعك على إعادة تقييم نقاط قوّتك ومواطن ضعفك مرّة أخرى.
سبق أن وضّحنا في بداية المقال أن الوعي بالذات هو أحد أصعب المهارات الإنسانية لكن ذلك لا يعني أنّ اكتسابها وتطويرها أمر مستحيل. بالتدريب والتمرين يصبح كلّ شيء ممكنًا.
بداية وبحسب العديد من الدراسات والبحوث فإنّك لا تستطيع الوصول إلى الكثير من الأفكار والمشاعر والدوافع المخزّنة في عقلك الباطن. لذا فعندما تتصرّف أو تفكّر على نحو معين ستكون مخطئًا في تفسير سبب تصرّفك هذا.
على سبيل المثال لو تعرّضت لانتقاد من مديرك في العمل قد تبدأ على الفور بالتفكير أنّ السبب في ذلك هو أنّك غير مناسب للوظيفة أو أيّ من مخاوفك الأخرى.
فضلاً عن ذلك قد تهمل إدخال الاستجابات الفسيولوجية إلى المعادلة خلال محاولتك لفهم سبب تصرّفك على نحو معيّن. فربّما فقدت أعصابك في موقف ما بسبب قلّة النوم أو انخفاض مستويات السكر في جسمك!
بدلاً من ذلك يستخدم الأشخاص أصحاب الوعي الذاتي العالي: "ماذا" في أسئلتهم. نظرًا لأنّ هذا النوع من الأسئلة أكثر نفعًا كونها تركّز على الأهداف المستقبلية بدلاً من تركيزها على أخطاء الماضي.
لنقل مثلاً أنّك تشعر بالإحباط في عملك. حينما تطرح سؤالاً مثل: "لماذا أشعر بالإحباط" ستشعر غالبًا بالمزيد من الضيق والاكتئاب وستذهب بعقلك إلى أفكار أكثر سلبية.
ولكن إن سألت نفسك: "ما هي المواقف التي تُشعرني بالإحباط في عملي" ستبدأ حينها بالتفكير في العوامل الخارجة عن إرادتك والتي تتعارض مع شغفك وأهدافك ممّا يتيح المجال أمامك لإصلاح هذه المواقف.
يجهل الكثيرون حقيقة أنّ العديد من الأمور التي تزعجهم في الآخرين ما هي في الواقع إلاّ انعكاس لصفات وسلوكيات يكرهونها في أنفسهم.
على الرغم من أنّ تجاهل هذه الجوانب قد يكون مريحًا إلاّ أنّه ليس حلاًّ منطقيًا على المدى البعيد. لذا وفي كلّ مرّة تشعر بأنّ تصرّفًا معيّنًا في أحدهم يزعجك كثيرًا اسأل نفسك قبل كلّ شيء:
يُقال عادة أنّ المؤلفين الرائعين هم مراقبون رائعون للعالم من حولهم. وهذه المقدرة الفريدة على ملاحظة التفاصيل الدقيقة الخفية هي بالضبط ما يتيح لهم إعادة بناء العالم في أعمالهم بطريقة مؤثرة مثيرة للمشاعر.
لكن أفضل الكتّاب على الإطلاق هم أولئك الخبراء في ملاحظة الطبيعة الإنسانية على وجه الخصوص. حيث تنطوي وظيفتهم على الانتباه إلى التفاصيل الصغيرة جدًا في مشاعر ورغبات وأفكار الآخرين والتي غالبًا ما نمرّ عنها مرور الكرام في خضمّ روتين الحياة المليء بالمشاغل.
ليس عليك أن تكون كاتبًا أو أديبًا عظيمًا لكن لا ضير في أن تتعلّم أمرًا أو اثنين عن نفسك من خلال مراقبة العالم من حولك كما يفعل المؤلفون.
من خلال تقديم وصفٍ وافٍ للشخصيّات تعلّمنا القصص والروايات الخيالية عالية الجودة كيفية التفكير في الآخرين بعمق ومع كثير من التعاطف. وكلّما أصبحنا أفضل في ملاحظة الغير تحسّنت وتطوّرت نظرتنا لأنفسنا.
إن كنت من البشر الطبيعيين العاديين فأنت على الأغلب لا تفعل ذلك كثيرًا. وهو أمر مؤسف حقًا ذلك أنّ التغذية الراجعة الحقيقية هي واحدة من أسرع طرق النمو الشخصي وأكثرها فعالية.
وفي الوقت الذي يوجد لدى كلّ واحد منا جوانب في نفسه يعلم أنه بحاجة لتحسينها تبقى الجوانب التي لا ندركها هي الأهمّ على الإطلاق.
اطلب تغذية راجعة حول أمر بسيط أو ثانوي. وذلك كي تبني ثقة الطرف الآخر بأنّك ستتقبّل النقد جيدًا. في حال تقبّلت انتقاده حول أمر صغير بشكل جيّد سيتمكّن هذا الشخص على الأرجح من إخبارك بأمور أعمق وأكثر جديّة.
03c5feb9e7