الجزء الرابع من مقال الأزمة المالية

7 views
Skip to first unread message

medhat....@gmail.com

unread,
May 25, 2009, 3:03:53 PM5/25/09
to مجموعة مدحت العراقي الاقتصادية
الجزء الرابع من مقال الأزمة المالية
بقلم الأستاذ الدكتور حازم الببلاوي
تأثير أزمة الائتمان العالمي
على العالم العربي
بقيت أسواق الأسهم العربية بمنأى عما يحدث في الأسواق العالمية، وشهدت
خلال الأسابيع القليلة الماضية من شهر 9/ 2007 تقلبات شبه طبيعية والسبب
في ذلك يعود إلى أن غالبية اللاعبين في هذه الأسواق هم من المستثمرين
الأفراد الذين ليس لهم تواجد يذكر على الساحة العالمية، إضافة إلى قلة
الترابط بين أسواقنا والأسواق الدولية.
أما المستثمرين من بنوك ومؤسسات وشركات عالمية والذين استثمروا في
السندات المغطاة بأصول عقارية أو في صناديق التحوط التي تأثرت بشكل مباشر
بالأزمة المالية الراهنة فهؤلاء سيتعرضون لخسائر يصعب الآن تقديرها.
إن إنكشاف المصارف العربية على أزمة الرهن العقاري الأمريكي وأدواته
المالية يعتبر محدوداً. فمعظم البنوك العربية لا تستثمر سوى القليل في
مثل هذه الأدوات، أما البنوك التي لها حيازة في صناديق تحوط تستثمر في
سندات مغطاة بأصول عقارية فخسارتها ستكون بقدر حيازتها لمثل تلك الأصول.
وحسب استطلاع أجرته شركة التصنيف الائتماني “ستاندرد آند بورز” أخيراً
فإن مجموع استثمارات بنوك المنطقة في سندات الرهن العقاري ذات التصنيف
الائتماني المنخفض لا يزيد على %1 من مجموع أصول هذه البنوك.
إن التقلبات الحاصلة في أسواق المال العالمية سيكون لها بعض الأثر على
البورصات العربية، خصوصاً أسواق الأسهم التي تسمح للمحافظ العالمية
الاستثمار فيها. ففي فترات الأزمات يتجه المستثمر إلى تخفيض نسبة
المخاطرة لديه ويتحول من الأسواق الناشئة إلى استثمارات أكثر سيولةً
وأماناً مثل السندات الحكومية. وعلى الرغم من صغر حجم تدفقات محافظ
الاستثمار العالمية إلى أسواقنا المحلية إلا أنها ساهمت أخيراً في تحديد
التوجه العام للبورصات العربية. ويشار إلى أن أكبر أسواق الأسهم
الإقليمية من حيث القيمة السوقية، ألا وهو سوق الأسهم السعودية، لا يسمح
للأجانب بامتلاك الأسهم إلا بشكل غير مباشر عن طريق صناديق الاستثمار
التي تديرها البنوك المحلية، في حين أن أسواق كل من الإمارات والكويت
ومصر وقطر والأردن تشهد وبشكل متصاعد زيادة في حجم الاستثمارات الأجنبية
في بورصاتها.
إن أكبر المخاطر التي قد تنجم عن الأزمة المالية الحالية هو احتمال حصول
تباطؤ اقتصادي عالمي. فالهبوط الذي سُجل أخيراً في أسعار العقارات
السكنية في أمريكا وغيرها من الأصول والذي صاحبه ضغوط إضافية على عملية
التسليف سيكون له أثر سلبي على المستهلك الأمريكي المثقل أصلاً بأعباء
الديون، مما قد يؤدي لاحقاً إلى ظهور أزمة في قطاع التسليف عن طريق
بطاقات الائتمان وارتفاع في معدلات تخلف الشركات عن سداد ديونها. وهذه
كلها بوادر لعملية تباطؤ اقتصادي قد تطول أو تقصر بحسب السياسة المالية
والنقدية للولايات المتحدة. وسيشعر القائمون على السياسة النقدية في دول
المنطقة أنهم مضطرون لمجاراة السياسة النقدية التوسعية التي أخذت
الولايات المتحدة باتباعها أخيراً، وهذا سيؤدي إلى انخفاض أسعار الفائدة
المحلية وأسعار صرف العملات العربية المرتبطة بالدولار وسيزيد من الضغوط
التضخمية التي ظهرت مؤخراً في عدد من دول المنطقة.

أزمة الائتمان العالمي
والمصارف الإسلامية
الاقتصاد الإسلامي يعتمد في بنيانه على الإنسان في حاجاته وميوله، ويقوم
على أن هذه الحاجات والميول يجب إشباعها في إطار يحافظ على إنسانيته
وينميها.
والفصل بين عملية التوزيع وشكل الإنتاج، في الاقتصاد الإسلامي، لا يمكن
أن يكون فصلا ماديا، فالتداول في مفهوم الاقتصاد الإسلامي، جزء من عمليات
الإنتاج، لان نقل الثروة من مكان إلى آخر، يقرب المنتج من المستهلك، مما
يعني في كثير من الأحيان منفعة جديدة، ويعتبر بالتالي تطويرا للمادة إلى
شكل أفضل بالنسبة إلى حاجة الإنسان.
ولكن الاقتصاد العالمي مبني على وهم مستندات مالية لا مقابل لها، وقيمتها
مرتبطة سياسيا بحجم الطلب، في سيل من المضاربات من دون تسلم فعلي
للمواد.
هذه الشكلية من التعامل يدحضها النظام المالي الإسلامي بمعناه المادي،
حيث أن في رأي كثير من الفقهاء، أن التاجر إذا اشترى حنطة مثلا ولم
يستلمها، لا يسمح له أن يربح فيها عن طريق بيعها بثمن اكبر، ويجوز له ذلك
بعد استلامها، مع أن عملية النقل القانونية تتم في الفقه الإسلامي بنفس
العقد، ولا تتوقف على عمل ايجابي بعده، فالتاجر يملك الحنطة بعد العقد،
وان لم يستلمها، ولكنه بالرغم من ذلك لا يسمح له فقها بالاتجار بها،
والحصول على ربح ما لم يستلم البضائع، حرصا على ربط الأرباح التجارية
بعمل، وإخراج التجارة من كونها مجرد عمل قانوني يدر ربحا.
أساس المشاكل
فأساس المشاكل المالية والمخاطر الدولية التي تهدد النظام المالي الدولي
هو تخطي هذه القاعدة، فمع هذا التخطي، تم زعزعة الملجأ المثالي للاستثمار
الثابت للعائلات وهو القطاع العقاري.
وكنظرة أولية، لا بد من درس تداعيات الأزمة العقارية على ثقة المستثمرين،
والعائلات، وعلى النتائج في المصارف، والاستهلاك، والانعكاسات على
الاقتصاد الحقيقي لهذه الدوامة الاقتصادية، والتي أدت إلى المساس بصلب
هدف الاقتصاد وهو إسعاد الإنسان.
فقد تم إعادة النظر في توقعات النمو في الولايات المتحدة لتصل إلى 2%،
بدل 2.2%، مع الإشارة إلى أن هذه الأزمة هي الثانية خلال العام 2007، ففي
الفصل الأول، أدى تراجع أسعار العقارات، إلى انخفاض مستوى الثروة
للعائلات، والذي انعكس على قدرة العائلات على الاستدانة، هذه الانخفاض في
بداية العام تم التعويض عنه بعائدات كبيرة تم كسبها في مراهنات البورصة،
لكن الأزمة الحالية زادت من خسائر الثروات، وستؤدي إلى لجم الاستهلاك
بقوة.
ولمعرفة الأبعاد الحقيقية لهذه الأزمة الكامنة يكفي أن نعرف أن إحصاءات
بنك التسويات الدولية تقدر حجم شهادات العرض الاستثمارية التي تم إصدارها
في عام 2006 في أوروبا والولايات المتحدة بحوالي ألف مليار دولار، ثلثها
تقريبا مرتبط بأصول وقروض عقارية متدنية الملاءة. وعلى المستوى العالمي،
بلغ حجم هذه الوحدات نحو 350 مليار دولار في العام 2006. وفي العام نفسه
كان حجم سوق القروض الأميركية ضعيفة الملاءة حوالي 400 مليار دولار أو
18% من إجمالي حجم السوق الأميركي.
ورغم اختلاف المبادئ، فان المصارف الإسلامية، وان كانت الأزمة الحالية
غير مؤثرة فيها ، فقد لا تكون مستقبلا بمعزل عن الأزمات الدولية، خاصة
وان تقرير لوكالة الائتمان ستاندرد اند بورز، ذكر مؤخراً، أن المؤسسات
المالية الإسلامية لا تسد سوى حوالي 15% من حاجة السوق المتاحة من
الخدمات المالية للمسلمين حول العالم، وأن حجم الأصول المالية المتوافقة
مع الشريعة الإسلامية يبلغ حاليا حوالي 400 مليار دولار، وهو أقل بكثير
من حجم السوق الذي تقول عنه وكالة الائتمان انه يبلغ حوالي 4 تريليونات
دولار. وان الدراسات الاقتصادية المتخصصة تتوقع أن يصل حجم الودائع
والأصول المالية في نهاية العام 2010 إلى حوالي 500 مليار دولار (نصف
تريليون دولار) وسيستثمر منه 25% في منطقة الشرق الأوسط، و75% في جميع
أنحاء العالم، فنكون بالتالي عرضة للمخاطر الترددية المتأتية من الخارج.
ولكن المناعة تأتي من النظام نفسه الذي يسقط المراهنة، ويخفض المخاطر عبر
توزيعها بين الممول والمستثمر، لتصبح المشاركة في البنية الاقتصادية هي
أساس تفاعل الاقتصاد الإنساني، التي يشعر عبرها كل مستثمر بانتمائه عبر
هذه المساهمة.
و من جهته أكد المحلل الاقتصادي لاحم الناصر أن كل الأزمات الاقتصادية
التي عصفت بالعالم أدت إلى تحقيق الكثير من الخسائر التي نتج عنها فقدان
الكثير من العاملين في هذه المؤسسات لوظائفهم واضطراب الأسواق المالية
وكثر الحديث عن إمكانية حدوث كساد عالمي، وتساقطت المؤسسات المالية
الكبرى الواحدة تلو الأخرى كأحجار الدومينو دون أدنى مقاومة فلم تسعفها
خبرتها الطويلة في تفادي هذه الأزمة أو التنبؤ بها، ولعل ما ظهر حتى الآن
لا يعدو عن كونه قمة جبل الجليد لهذه الأزمة".
وأشار الناصر إلى أنه مع ضخامة هذه الأزمة واتساعها إلا أنها لم تؤثر في
المصارف الإسلامية كون الشريعة الإسلامية التي تحكم عمل هذه المؤسسات
المالية تحرم التعامل في الأدوات المالية التي نتجت عنها أزمة الرهن
العقاري، مبيناً أنه نظرا لكون الكثير من المجتمعات الغربية المنكوبة
بهذه الأزمة يوجد بها مؤسسات مالية إسلامية فإن ذلك سيؤدي إلى سعي الكثير
من الباحثين والدارسين في هذه المجتمعات إلى دراسة الأسس التي تقوم عليها
هذه المؤسسات وآليات عملها، في الوقت الذي سيحتاج فيه الدارس لهذه
المؤسسات دراسة القرآن والسنة.
من جانبه, قال الدكتور سالم باعجاجة الخبير الاقتصادي أن عدد من البنوك
العالمية تقوم الآن بالتعامل بالصيرفة الإسلامية وافتتاح فروع خاصة بها،
وذلك نظراً للإقبال الشديد من قبل المتعاملين بالصيرفة الإسلامية سواء في
الغرب أو الدول الإسلامية، ونجاح الأدوات والمنتجات الإسلامية في تحقيق
عوائد وأرباح أفضل مما تحققه البنوك التقليدية، سيؤدي إلى معرفة الإسلام
بشكل أكبر وأعمق".
ونوه باعجاجة إلى أنه في ظل النظام العالمي الجديد وانفتاح الاقتصاد
يتوقع افتتاح فروعاً جديدة للبنوك الغربية في السعودية قريباً وهو ما
سيحدو البنوك المحلية إلى نقل المعرفة الإسلامية لهذه البنوك الأجنبية،
مضيفا أن ذلك سيساعد على فهم الإسلام بشكل أفضل لدى الغرب".

توقعات بشأن أزمة الائتمان العالمي
• توقعات صندوق النقد الدولي
قال صندوق النقد الدولي إن الاضطرابات في أسواق الائتمان والمال العالمية
من المرجح أن تستمر مع قلق المستثمرين من حدوث خسائر مالية واين ستظهر
هذه الخسائر.
وقال خيمي كروانا مدير دائرة النظم النقدية واسواق المال بالصندوق في
مؤتمر صحفي "النظام المالي العالمي شهد اختبارا مهما والاختبار لم ينته
بعد. تداعيات هذه الفترة من الاضطرابات ستكون كبيرة وممتدة الأثر."
وأضاف "الأشهر المقبلة ستظل تشهد تحديات في أسواق المال والمؤسسات وليس
من المتوقع أن تعود أوضاع الائتمان لطبيعتها قريبا وعملية التكيف قد
تتعطل وقد يؤثر ذلك ليس فقط على الأسعار بل على مدى توافر الائتمان."

• أزمة الائتمان يمكن أن تضع اليورو مكان الدولار
هل يمكن أن يحتل اليورو مكانة أكثر أهمية من الدولار، فهل يمكن أن تصبح
العملة الأوروبية هي المسيطرة و الرئيسية في العالم؟؟؟؟ تساؤلات عديدة قد
أجاب عنها التحليل المالي الذي قاما به أستاذان في جامعتين أمريكيتيتن.
هذا التحليل قاما به كل من البروفيسور منزي شين من جامعة وسكونسين
والبروفيسور جيفري فرانكل من جامعة هارفارد، فقد قاما بإجراء عمليات
حسابية تظهر أن اليورو سيحل محل الدولار خلال 10-15 سنة كعملة لأكبر
الاحتياطات في العالم، ولكن تحليلهما لم يستند إلى هذه الأزمة، حيث أن
هذه الأزمة يمكن أن تؤدي بسهولة إلى تسريع هذه التوجهات،.
و ذكر كل منهما سببين لتدهور الدور الدولي للدولار الأمريكي.
الأول، العجز المستمر في الحساب الجاري الذي اقترن بتدهور في سعر صرف
الدولار على المدى البعيد – وربما الطموحات الإمبريالية المبالغ فيها،
أيضاً.
الثاني، ظهور بدائل حقيقية للدولار.
ولم يكن لدى الين ولا المارك الألماني فرصة حقيقية ليحل أي منهما محل
الدولار، لكن اليورو بديل حقيقي. فاقتصاد منطقة اليورو أصبح ضخماً مثل
اقتصاد الولايات المتحدة تقريباً، وربما يتخطاه من خلال استمراره في
التوسع. أما لندن فهي المركز المالي لمنطقة اليورو بحكم الأمر الواقع،
على الرغم من أن المملكة نفسها لم تتبن اليورو. كذلك، أسواق السندات في
منطقة اليورو أصبحت الآن بالقدر نفسه من العمق وتوافر السيولة مثل
نظيراتها في الولايات المتحدة.
ومن جهته أكد الباحث فولفجانج مونشو أنه نتيجة للتضخم المرتفع، فإن
العديد من الدول النامية ستجد صعوبة في المحافظة على أسعار عملاتها مقابل
الدولار. وربما تكون غير متحمسة لخفضها الآن، لكن سيأتي وقت يصل فيه
التضخم إلى نقطة يصبح فيها من غير الممكن تحمل الضغوط الناتجة عنه. وإذا
أقدمت على خفض أسعار عملاتها فعندها من المؤكد أن تعيد التوازن إلى
مدخراتها الاحتياطية أيضاً.
وبين مونشو أن هناك عامل آخر يدفع إلى إضعاف القطاع المالي الأمريكي هو
أزمة الرأسمالية الأنجلو - ساكسونية القائمة على المعاملات.
ويعتقد مونشو أنه خلال سنوات معدودة سيواصل الناس تقييم عناصر القوة
النسبية للأنظمة المالية الأنجلو - ساكسونية والأنظمة المالية في أوروبا
القارية بالطريقة نفسها. أيضاً أن يصمد اقتصاد منطقة اليورو أمام
الصدمات الاقتصادية الناشئة عن أزمة الائتمان، على نحو أفضل نسبياً.
وأوضح مونشو أن اليورو يمثل فقط أكثر قليلاً من ربع احتياطيات العالم،
مقابل نصيب الدولار البالغ الثلثين. لكن من أجل أن يظل الدولار في مرتبة
سفلى إلى الأبد، يجب الاعتماد على بعض نظريات المؤامرة غير الملائمة.
وإحدى هذه النظريات تقول إن البنوك المركزية الأجنبية تتواطأ على التمسك
بالدولار لحماية قيمة ممتلكاتها. لكن الأمر لا يسير على هذا النحو.
فالعوامل التي لم يتم أخذها في الاعتبار، الخاصة بالشبكات التي فضلت
الدولار في الماضي، من السهل أن تفضل اليورو في المستقبل.
وأضاف مونشو أن التداعيات الجيوسياسية المرتقبة لهذا الانتقال هائلة
جداً. وبدايةً، ستفقد الولايات المتحدة امتيازاتها الهائلة – المتمثلة في
قدرتها على تحقيق عائدات عالية وثابتة على الدوام من الأصول الأجنبية
أكبر من العائدات التي تدفع للأجانب الذين يستثمرون في الولايات المتحدة.
وسيتوقف الدولار فجأة عن أن يصبح "عملتنا نحن، ومشكلتكم أنتم". وسيتضاءل
النفوذ في المؤسسات المالية الدولية. وفقدان الدولار دور العملة الدولية
الرائدة لن يؤدي إلى ضياع النفوذ السياسي فحسب، وإنما أيضا ضياع السلطة.
ويشير مونشو إلى أن السياسيين ليس بوسعهم فعل الكثير لمنع حدوث مثل هذا
التحول الذي هو أشبه بالزلزال، متهما المؤسسة السياسية الأمريكية بأنها
ليست مدركة حتى الآن لما سيحل بها. ومرة أخرى، الشيء نفسه يمكن أن يقال
عن القادة السياسيين الأوروبيين، الذين لم يعطوا أية إشارة تفيد بأنهم
على استعداد للتعامل مع المسؤوليات التي تأتي مع التعامل مع العملة
الرئيسية في العالم.

Reply all
Reply to author
Forward
0 new messages