كتاب سير أعلام النبلاء يعتبر من أمتع كتب التراجم التي يستفيد منها القارئ والباحث وهو عبارة عن اختصار لكتابه الضخم (تاريخ الإسلام) وله كتب أخرى مفيدة ونافعة في تراجم الرجال مثل: كتابه الضخم (تاريخ الإسلام) وكتاب (ميزان الاعتدال في نقد الرجال) وكتاب (تذكرة الحفاظ) وغيرها.
رتب الحافظ الذهبي كتابه على الطبقات حيث جعله على أربعين طبقة تقريباً وهذا هو أسلوبه في عرض التراجم والحافظ الذهبي تختلف كتبه في التراجم من حيث عدد الطبقات ولا تتفق.
عدد التراجم (6860) حسب طبعة المكتبة العصرية لأن فيها ترقيماً مسلسلاً للتراجم وفيها السيرة والمغازي والخلفاء والمجلد الأخير وأما طبعة مؤسسة الرسالة فترقيم التراجم فيها لكل مجلد على حِدَةٍ.الحافظ الذهبي كان من أبرز علماء التراجم وكان واسع الإطلاع غزير المعارف لا سيما في التراجم لذلك استعمل أسلوباً فريداً في انتقاء التراجم ووضع لها العديد من الأسس وهذه الأسس يمكن تلخيصها فيما يلي:
سیر اعلام النبلاء علم اسماء الرجال اور تراجم پر مشہور و معروف شخصیت امام شمس الدین محمد بن احمد بن عثمان ذہبی کی تصنیف ہے
كتاب سير أعلام النبلاء هو كتاب صُنف وتخصص في علم التراجم والسير الذاتية لأبرز الشخصيات الإسلامية من عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم الصحابة الكرام رضوان الله عليهم.[١]
تحدث الإمام الذهبي في هذا الباب عن سيرة أشرف الخلق رسول الله محمد -صلى الله عليه وسلم- وعن نسبه الشريف ومولده -صلى الله عليه وسلم- وأسمائه وبعثته والنبوة ثم تحدث عن الدعوة وعن الهجرة وعن الغزوات والفتوحات والمدينة المنورة وعن انتقاله -صلى الله عليه وسلم- إلى الرفيق الأعلى.[١]
تحدث في هذا الباب حول الخلفاء الراشدين وخلافتهم فتحدث عن أبي بكر الصديق -رضي الله عنه وأرضاه- وخلافته لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- وتحدث عن الفاروق عمر بن الخطاب -رضي الله عنه وأرضاه- وخلافته وعن سيرة ذي النورين عثمان بن عفان -رضي الله عنه- وعن أبي الحسن علي بن أبي طالب رضي الله عنه.[١]
ويجمع الذهبي بين ميزتين لم يجتمعا إلا للأفذاذ القلائل في تاريخنا فهو يجمع إلى جانب الإحاطة الواسعة بالتاريخ الإسلامي حوادث ورجالاً المعرفة الواسعة بقواعد الجرح والتعديل للرجال فكان وحده مدرسة قائمة بذاتها.
والذهبي من العلماء الذين دخلوا ميدان التاريخ من باب الحديث النبوي وعلومه وظهر ذلك في عنايته الفائقة بالتراجم التي صارت أساس كثير من كتبه ومحور تفكيره التاريخي.
وفي الوقت الذي كان يتلقى فيه القراءات مال الذهبي إلى سماع الحديث الذي ملك عليه نفسه فاتجه إليه واستغرق وقته ولازم شيوخه وبدأ رحلته الطويلة في طلبه.
وإذا كانت عناية الذهبي الرئيسية منصبّة على الحديث فإنه لم ينشغل بذلك عن دراسة العلوم الأخرى فدرس النحو والعربية على شيخه ابن أبي العلاء النصيبي وبهاء الدين بن النحاس إمام أهل الأدب في مصر واهتم بكتب المغازي والسير والتاريخ العام وكتب التراجم.
وأتاحت له هذه المدارس أن يدرس عليه عدد كبير من طلبة العلم ويفد عليه للتلقي كثيرون من أنحاء مختلفة بعد أن اتسعت شهرته وانتشرت مؤلفاته ورسخت مكانته لمعرفته الواسعة بالحديث وعلومه والتاريخ وفنونه فكان مدرسة قائمة بذاتها تخرج فيها كبار الحفاظ والمحدثين. وتزخر كتب القرن الثامن الهجري بمئات من تلاميذ الذهبي النجباء وحسبه أن يكون من بينهم: عبد الوهاب السبكي صاحب طبقات الشافعية الكبرى والحافظ ابن كثير وصلاح الدين الصفدي وابن رجب الحنبلي وغيرهم.
ترك الإمام الذهبي إنتاجًا غزيرًا من المؤلفات بلغ أكثر من مائتي كتاب شملت كثيرًا من ميادين الثقافة الإسلامية فتناولت القراءات والحديث ومصطلحه والفقه وأصوله والعقائد والرقائق غير أن معظم هذا الإنتاج يستغرقه علم التاريخ وفروعه ما بين مؤلف ومختصَر ومنتقى ومعجم الشيوخ وسيرة.
وثلث هذا العدد مختصرات قام بها الذهبي لأمهات الكتب التاريخية المؤلفة قبله فاختصر تاريخ بغداد للخطيب البغدادي وتاريخ دمشق لابن عساكر وتاريخ نيسابور لأبي عبد الله الحاكم النيسابوري وتاريخ مصر لابن يونس وكتاب الروضتين في أخبار الدولتين لأبي شامة والتكملة لوفيات النقلة للمنذري وأسد الغابة لابن الأثير. وقد حصر الدكتور شاكر مصطفى الكتب التي اختصرها الذهبي في 367 عملا.
ويحتوى الكتاب على مادة واسعة في التاريخ السياسي والإداري انتقاها من مصادر كثيرة ضاع معظمها فلم تصل إلى أيدينا وعلى ذكر للأحوال الاقتصادية للدولة الإسلامية والتطورات التي حلت عليها.
ويصور الكتاب الحياة الفكرية في العالم الإسلامي وتطورها على مدى سبعة قرون ويبرز المراكز الإسلامية ودورها في إشعاع الفكر ومساعدة الناس وذلك من خلال حركة العلماء وانتقالهم بين حواضر العلم المعروفة وغير المعروفة واتساع الحركة وقت دون آخر الأمر الذي يظهر مدى ازدهار المراكز الثقافية أو خمول نشاطها.
ويبين الكتاب من خلال ترجمته لآلاف العلماء وعلى مدى القرون الطويلة التي تعرض لها اتجاهات الثقافة الإسلامية وعناية العلماء بعلوم معينة ويكشف عن طرائقهم في التدريس والإملاء والمناظرة ودور المدارس في نشر العلم والمذاهب الفقهية في أنحاء العالم الإسلامي.
وهذا العمل الضخم جرت أكثر محاولة لنشره كاملا حتى وفق الدكتور عمر عبد السلام التدمري في تحقيقه في نحو خمسين مجلدًا.
ولم يقتصر الإمام الذهبي في كتابه سير أعلام النبلاء على نوع معين من الأعلام بل شملت تراجمه فئات كثيرة من الخلفاء والملوك والسلاطين والأمراء والقادة والقضاة والفقهاء والمحدثين واللغويين والنحاة والأدباء والشعراء والفلاسفة. غير أن عنايته بالمحدثين كانت أكثر ولذا جاءت معظم تراجمه من أهل العناية بالحديث النبوي دراية ورواية. كما اتسع كتابه ليشمل تراجم الأعلام من مختلف العالم الإسلامي دون أن تكون له عناية بمنطقة دون أخرى أو عصر دون آخر.
وقد عني الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء بالنقد وتقييم الرجال وإصدار أحكام يعرفها المشتغلون بالحديث مثل: ثقة وصدوق ومتروك وكذّاب ولم تكن مثل هذه الأحكام تصدر عن هوى بل وفق ضوابط محددة معروفة لتبين أحوال رجال الحديث لمعرفة صحيح الحديث من سقيمه. وقد بلغ الذهبي مكانة مرموقة في هذا الفن ويشهد على ذلك كتابه النفيس: ميزان الاعتدال. وهذه الطريقة النقدية استعملها الذهبي في تراجمه وإن كان أصحابها من غير أهل الحديث أو ممن لا علاقة لهم بالرواية.
03c5feb9e7