أي
: ولكل أمة من الأمم السالفة ، جعلنا منسكا ، أي : فاستبقوا إلى الخيرات وسارعوا
إليها ،ولننظر أيكم أحسن عملا ، والحكمة في جعل الله لكل أمة منسكا ،
إقامة ذكره ، والالتفات لشكره .
ولهذا قــــــــــــــــــال :
" ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من
بهيمة الأنعام فإلهكم إله واحد "، وإن
اختلفت أجناس الشرائع ، فكلها متفقة على هذا الأصل ، وهو : ألوهية الله ،
وإفراده بالعبودية ،وترك الشرك به .
ولهـــــــــــذا
قال :" فله
أسلموا "أي : انقادوا
واستسلموا له لا لغيره ، فإن الإسلام له ، طريق الوصول إلى دار السلام .
أي
: خوفا وتعظيما ، فتركوا لذلك ، المحرمات ،لخوفهم ووجلهم من الله وحده .
" والصابرين
على ما أصـــــــابهم "
من
البأساء والضراء ، وأنواع الأذى فلا يجري منهم التسخط لشيء من ذلك ، بل
صبروا ابتغاء وجه ربهم ، محتسبين ثوابه ، مرتقبين أجره .
" والمقيمي
الصـــــــــــــــلاة "
أي
: الذين جعلوها قائمة مستقيمة كاملة ،بأن أدوا اللازم فيها والمستحب ،
وعبوديتها الظاهرة والباطنة .
" ومما
رزقناهــــــــــــــم ينفقون "
وهذا
يشمل جميع النفقات الواجبة ، كالزكاة ،والكفارة ، والنفقة على الزوجات والمماليك
، والأقارب . والنفقات المستحبة ،كالصدقات بجميع وجوهها .
وأتى بـ" من "
المفيدة
للتبعيض ، ليعلم سهولة ما أمر الله به ، ورغب فيه وأنه جزء يسير مما رزق
الله ، ليس للعبد في تحصيله قدرة لولا تيسير الله ، ورزقه إياه . فيا أيها المرزوق من فضل الله ، أنفق
مما رزقك الله ينفق الله عليك ،ويزدك من فضله .