بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على محمد واله الطيبين الطاهرين ...أما بعد
يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه الحكيم (ما عندكم ينفذ وما عند الله باق ) صدق الله العلي العظيم.
العظماء الذين جاءوا الى هذه الحياة يتنوعون الى نوعين :
النوع الأول من العظماء هؤلاء يشكلون الأغلبية الغالبة من العظماء واغلبية العظماء الذين جاءوا الى هذه الحياة هم من هذا النوع الأول وهم الذين جاءوا الى هذه الحياة وملؤها اثروا فيها ولكن كانت عظمتهم عظمة محدودة عظمة آنية عظمة مؤقتة مثلا عظمة خلال ثمانين عام ما هي قيمة الثمانين عام في هذه الدنيا عظمة خلال أربعيـــن عام عظمة خلال عشرة أعوام او يوم واحد وهناك من العظماء عندما نتفحص تاريخهم نجد عظمتهم عظمة خلال يوم واحد فقط ومثل هذا النوع الان كم حاكم وجد في الكرة الأرضية أكثر من مئة حاكم وكم كان عددهم عبر التاريخ ربما يتعدون عشرات الألوف ... عظمتهم كانت عظمة مؤقتة عظمة آنية ... أعوام وسنوات وأشهر ...ثم ينتهي كل شيء ...الامام أمير المؤمنين (ص ) يقول ((أين العمالقة وأبناء العمالقة ... )) هل وجدنا لهم أثرا يذكر كـــانت عظمتهم مؤقتة وذهبوا واندثروا وانتهت عظمتهم ... والحكام أيضا وقادة الجيــــــش الذين كانوا يقودون الجيوش ويقتلون المئات ويفتحون البلدان ويحكمون الألوف من البشر لم يبق لهم اثر كانت عظمتهم عظمة آنية محدودة بفترة زمنية معينة وانتهت تلك الــــفترة الاسكندر المقدوني او الأكبر يقال انه حكم الكرة الأرضية كلها وهذا هو الطموح الذي يراود الحكام جميعا انه يحكم العالم اجمع ويقال انه حكم العالم أربع حكام واحدهم كــــان ذو القرنين وكان الاسكندر كذلك احدهم وهل هو نفس الشخص فذلك بحث تاريخي يوجد في مجاله وهذا الاسكندر عندما ملك الدنيا بأكملها عندما مات انتهى وجوده وجاءوا بثوب وكـــفن والقوا عليه ذلك الكفن ولكن بقيت يده خارج الكفن وكانت مفتوحة وهي خارجه وجاء احـــد الحكماء العالمون وقال هل تعرفون ما معنى هذه اليد المفتوحة الخارجة من الكفن والى ماذا ترمز ؟ قال معنى هذا ايها الناس اعتبروا بحالي أنا الذي ملكت الدنيا باجمعها انا الذي ملكت البلاد والأقاليم والأموال وملكت العباد اخرج من الدنيا ويدي مفتوحة لاتملك شيئا
قل للذي ملك الدنيا باجمعها هل راح منها بغير القطن والكفن
وتلك عظمة مؤقتة وانتهت ....هذا النوع الأول من العظمة وهناك نوع ثاني من العظماء وهم العظماء الذين كانت عظمتهم غير محدودة بإطار معين عظمتهم عبر القرون ما كانت خاصة بخمسين او ثمانين عام بل كانت مستمرة طوال الــــدهور مائة عام او ألف عام وألفي عام وذلك نوع ثاني من العظماء وهم الأقلية من الـــــــعظماء لماذا ان بعض العظماء عظمتهم محدودة وبعضهم عظمتهم غير محدودة ؟ هل ان هذه قضية اتفاقية او لا تكمن وراءها علل ؟هل يوجد في هذا الكون قضية اتفاقية ؟ وهل توجد صدفة في هذا الكون ؟ وحتى الحادثة الصغيرة مثلا أنا خرجت من البيت وصدفة التقيت صديقي فهل توجد صدفة في هذا الكون وهل يوجد مفاجاءة في هذا الكون .....أبدا
فليس كل ما يحدث فهو راقي لعلل بها وجــــــوده وجب يقول الاتفاق جاهل السبب
ومن يقول ان هذه القضية اتفاقية هو ذلك الذي ينظر اليها ببعد واحد والمحيط بالأبعاد والمعادلات يقول انها هذه قضية حتمية اذا لاحظنا دوافعها واذا كانت قضية عادية لايمكن ان توجد اتفاقا فكيف في القضايا الكبرى والضخمة ؟ العظمة المحدودة لهؤلاء والعظمة الــغير محدودة لغيرهم لا يمكن ان تكون نابعة من الصدفة والاتفاق ومن جملة العوامل ان الــنوع الأول من العظماء كانت عظمتهم عظمة مادية والتي تكون مرتبطة بالمادة فاذا انتهت المادة انتهت العظمة معها التاجر الذي يكون عظمته مرتبطة بماله تكون عظمته مادية فاذا انتهت أمواله انتهى ذلك التاجر وهو الذي بنى شخصه وعظمته على المال فاذا ذهب المال ذهبــت عظمته معه وخير مثال على ذلك قارون الذي كان يملك من المــــــــــال ما ان مفاتحه لتنوء بالعصبة اولي القوة قد بنى عظمته على ذلك المال فما ان ذهب المال حتى ذهبت عظمته اذن لماذا يكون له وجود واثر في التاريخ ؟ إلا ان يذكر ليعتبر به !!وهذا الحاكم الذي بنى كيانه على الحكم وعلى أساس انه يملك السيف والسوط فهما لايدومان الى النهاية وهذه أيامها معدودة محدودة ويقال لو دامت لغيرك ما وصلت إليك ... وهكذا كل عظمة تبنى على قاعدة مادية ولذلك فان الله تعالى يقول في هذه الآية ((ما عندكم ينفذ..وما عند الله باق )) فالأشياء المرتبطة بكم ايها البشر المال الجاه العلاقات الاجتماعية كله ينفذ وينتهي ولكم ما عند الله فهو باقي قرأت في بعض كتب التاريخ ان شابا عمره ((34 )) عام ننظر اليه كطفل ولا يملك شيئا في هذه الحياة ولا يملك شيئا من هذه الحيــــاة حيث لا بيت له ولا زوجة ولا ذرية ولا وطن ويسير من ارض الى ارض ويلبس الثياب المرقعة وعندما يأتي اليه الليل يأوي الى البرية او الى كهف من الكهوف وينام فيه وكان يـــــقول ((فراشي التراب ...وسادتي المدر (المدر الأحجار الصغيرة كان يضعها ويتكأ عليها )وســــقفي السماء ..وشرابي ماء الفرات
وطعامي ما أكلت الوحوش ))رجل لايملك من متاع الدنيا شيئا ولكن عندما أرادوا قتله كان يؤمن به (12 ) نفر فقط من أتباعه أخذوه وصلبوه في زعمهم ولكننا نعتقد بان الله رفعه اليه ذلك الشاب هو عيسى المسيح صلوات الله عليه هذا الرجل حوالي ألفي عام وهو يحرك التاريخ وهذه هي العظمة والان وفي كل مكان وفي كل زمان وفي كل وسيلة إعلامية يذكر هذا الرجل لماذا ؟ لأنه لم يربط نفسه بعظمة مادية.وصاحب يوم غد الامام الحسين صلوات الله وسلامه عليه هذه العظمة التي نجدها للإمام الحسين وهذا النوع منها لا يمكن ان نجده في أي شخص في التاريخ .فرسول الله أعظم من الامام الحسين والإمام علي أعظم من الامام الحسين وفاطمة الزهراء أعظم من الامام الحسين وهذه العظمة التي نجــــــــدها في هؤلاء والعظمة التي نجدها في الامام الحسين ليست خاصة بنا نحن الشيعة بل ان المسلمون كافه يعظمون الامام الحسين وحتى غير المؤمنين بهذا الدين يعظمون الامام الحســــــين الان اذا ذهبتم الى بعض البلاد نقل لي احد الخطباء يوجد هنالك قرية بوذية أي هندوســـــــية في كل محرم يقيمون مجلس العزاء للإمام الحسين كما نقيمه نحن وهذا الخطيب يدعوني لان اذهـب الى هناك ... هذه العظمة لماذا ؟ لان الامام الحسين تفانى في الله وربط نفسه في الله وكــــان يقول بلسان حاله :
تركت الخلق طرا في هواكا
وايتمت العيال لكي أراكا
فان قطعتني في الحب إربا
ما حن الفؤاد الى سواكا
وهذا القلب المتعلق بالله وهذا الامام المتفاني في سبيل الله ...... وفي زيارة الأربعين نقرا (وبذل مهجته فيك ..) هذه العظمة عظمة الهية وهي عظمة باقية مدى الدهور .وهذه ليســـت فقط في الأئمة بل فينا نحن لا نتمكن ان نصل الى ذلك المقام ولكن بمقدار ما نرتبط بالله نبقى وهذه الأموال التي عندنا كلها تذهب وكم ربطنا هذه الأموال بالله فإنها وبقدر هذا الكم تبقــــى الذين بنوا المساجد والحسينيات توفوا وانتهوا وأموالهم ذهبت وبيوتهم ذهبت ولكن بمـــقدار ما ربطوا أنفسهم بالله فبنوا المسجد وبقدر ما ربطوا أنفسهم بالإمام الحسين صلوات الله عليه فبنوا الحسينية ...كان عندي احد الأشخاص وقال لي انه بنى احد الحسينيات في المنطقــــة الفلانية فقلت له شكر الله سعيك فهذا باقي لك فأنت تموت وأموالك تنتهي وهذه الحسينـــية تبقى لك عند الله وهذا هو المهم ....احد الخلفاء وهو المستنصر بالله آخر خلفاء بني العباس ذهب الى سامراء لزيارة الامام الهادي والإمام العسكري فلاحظ ذلك المرقد وله تلك العظمة والإجلال والناس يأتون بالنذورات والستائر والقناديل والشموع ويتوسلون الى الله بمقـــام الامام عنده وانتم ترون ان الناس يأتون الى مشهد للزيارة وقد يأتون مشيا على الأقدام وقد نقل لي بعض الإخوة ان الشيخ عبد الكريم الحائري رحمة الله عليه كان يعطل كل خميـــــس وجمعه كان يسافر بواسطة السيارات الكبيرة التي يكون السفر بها متعبا بالنسبة للأشخاص الذين بعمره كان يذهب الى مشهد لزيارة الامام الرضا ويعود مجددا الى قم وكان يقول إني أريد ان تكون هذه الزيارة خاصة بالإمام الرضا فقط ولا أريد ان اشرك بزيارتي احــــــد غير الامام وأتوقع من الامام ان يرد الزيارة وهي في الليلة الأولى من نزولي القبر في تلك الليلة ليلة الوحشة أتوقع ان يزورني الامام ....ومات قبل أعوام رحمة الله عليه وأنا قد رايته وجلست معه وكان في الحقيقة رجل يمثل الزهد والتقوى وحب أهل البيــــــــت عليهم السلام ...على كل حال المستنصر زار قبر الامام الهادي والإمام العسكري فـــــي سامراء ثم أتى الى مقابر العباسيين الخلفاء منهم فراها مقفرة خربة بناؤها وسقفها مهدم الشمس تشرق عليها وتصهرها كل يوم في الصيف والمطر ينزل عليها في الشتاء والحيوانات تأتي اليها وتفعل ما تشاء فسأله احدهم انتم لديكم الان القدرة والسلطة والحكم وهذا غـــــــير مناسب لكم ان قبور آبائك وأجدادك هكذا حالها وقبور الإمامين تلك حالها ...فقال الـــمستنصر هذه الكلمة (( هذا سر الهي ...)) هذه قضية غيبية وليست قضية بشرية ولا يوجد بأيدينا شيء لأننا مهما فعلنا للناس وشوقنا الناس لزيارة قبر المتوكل فلا يمكننا إجبارهم على زيارته فما قيمته عند الله لأنه كان سابقا حاكم وما قيمته عند الله وهذه القضية قضية دين ومعتقد انظروا الى قبر سيد الشهداء في عهد عدو الله وعدو الدين وعدو الإسلام والناس يزورونه من كل حدب وصوب وتلك إرادة إلهية كبرى لا يمكن صدها او التحكم فيها وجميعنا حقير ضعيف أمام تلك الإرادة أين قبر يزيد بن معاوية قالوا انه في ناحية من نواحي الشام ولم يبق له اثر وانتهى .. هذه هي العظمة الإلهية عظمة سيد الشهداء الذي يكون غدا يوم ميلاده وكذلك عظمة أبي الفضل العباس وعظمة الامام زين العابدين ونحن أيضا بمقدار ما نتمكن يجب علينا ان نربط أنفسنا بالله وباؤلئك الذين ربطوا أنفسهم بالله وحتى انها لو كانــــــت نسبة قليلة 10بالمئة او 20 بالمئة وهذا ما كان متعارفا بين الأخيار ان يخصصوا مـــن أنفسهم نسبة لله تعالى مثلا في بناء الحسينيات او طبع الكتب الخاصة بالإمام الحسين او غيره من الأئمة او في غيرها من أعمال الخير فان لم يقدر فليعمل في تقديم الشاي فـــــــي مجالس الامام الحسين فان لم يقدر فليعمل في ترتيب أحذية الزائرين فذلك فخر له وكل انسان بمقدار ما يتمكن فليقدم أفضل له من ان يقول وهوفي قبره يا ليتني قدمت لحيـــــــــــاتي ((ما عندكم ينفد وما عند الله باق ))
والصلاة والسلام على محمد واله الطيبين الطاهرين
ولكم مني احلى المنى ........
نسيــــــــــــــــــــم عمــــــــران مــــــــــوسى