دراسة بعنوان جريمة القذف في القانون العراقي

1,255 views
Skip to first unread message

نسيم عمران

unread,
Nov 10, 2013, 1:55:19 PM11/10/13
to mas...@googlegroups.com

جريمة القذف في القانون العراقي

جريمة القذف من جرائم الاعتـــــداء على الاعتبار التي أوردها قانون العقوبات العراقي ضمن مواده (433-436 ) من القانون ... ويمكننــــا تعريفها بأنـــــها الجرائم التي تصيب الشخص في اعتباره وشرفه .  وهذا يســــوقنا الى تعريف آخر وهو تعريف الاعتبار والشرف فيمكننــــا تعريفهما بأنهما المكانة التي ينالها الشخص في مجتمعه وبين جماعتـــــــه وتكون حصيلة لرصيد تصرفاته وصفاته المكتسبة والـــــــــوراثية . وذلك يشمل الثقة والاحترام التي تكون للشخص ضمن محيط علاقاته الاجتماعية والأسرية .وتتحدد هذه المكانة بموجب معيار موضوعي قوامه الرأي العام في المجتمع ..كل ذلك ضمن الناحية الاجتماعــــية للتعريف أما من الناحية الشخصــية فان الشرف والاعتبار هو شعور الفرد بكرامته وإحساسه بأنه يستحق من أفراد المجتمع معاملة واحتراما متفقين مع هذا الشعور ....حــــــــــــيث ذهبت التشريعات الجنائية  العالمية الى حماية المكانة الاجتماعية للفرد تمكينا له من اجل استغلالها فــــــــــــــــــــــــــي خدمة مصالحه المشروعة..والقذف لــم يــــــعرفه المشرع الفرنسي (وهو الذي استمد منه مشرعنا أحكامه في هذا الجانب )إلا في عام 1911 م حيث كان يطلق عليها كــــلمة الافتراء حــــيث كان يجعل محكمة الجنح من اختــصاصها  وكذلك نص على اختصاص الادعاء العام في تحريك الدعوى الـــــجزائية العامة ولولم يتقدم المجني عليه بالشكوى من الافتراء. ويمكننا تعريف جريمة القذف بأنها إسناد واقعه معينة من شانها لو صحت تعريض المجني عليه للعقاب سواءا كان إداريا أم انضباطيا أم جزائيا او احتقـــــاره لدى أهل وطنه او مجتمعه ويدخل في هذا المضمون كل ما يـــــمس قيمة الانسان عند نفسه او يحط من كرامته او شخصيـته عند غيره . وهذا المعنى يسري على إطلاقه . ويختلف القــــــذف عن السب بالإسناد ففي السب يوجد إسناد لعيب معين دون تعيـــــين واقعه معينة .ولا بــــد لنا من معرفة الأركان الخاصة لجريمة القذف ..ومن خلال المواد  القانونية في قانون العقوبات الــــــــعراقي والاطلاع عليها والتمعن فيها نرى ان أركان الجريمة حيث يجب توافر الأركان التالية لتحقق جريمة القذف : وهي :

1-إسناد واقعة معينة لو صحت لأوجبت العقاب او الاحتقار ..

2-حصول الإسناد بإحدى طرق العلانية..

3-ان يكون ذلك بقصد جنائي ..

وفعل الاسناد   يتمثل بنسبة الأمر الشائن او العيب او الواقعة المعينة الى الشخص المعين وهـــــو المقذوف سواءا على سبيل التأكيد او عن طريق الرواية او ترديد العبارات على انها إشاعة فاذا كان القاذف قد ذيل الخبر بعبارة ((والعهدة علـــــى الراوي ))فان ذلك لا ينفي مسؤوليته عن الجريمة .. وكذلك فان إعادة النشر لموضوع او مقال سابق يعد قذفا جديدا..ولا يـــكفي ان يقــــــــــــول الناشر انه لايضمن صحة النشر ..وكذلك لا عبرة بالأسلوب الذي يتم فيه صياغة أمر الاسناد سواءا اكان بصيغة تأكيدية او بصيغة تشكيكية  لم يتـــم التأكد منها ..مادام ان إسناد الأمر بهذه الطرق يلقي في روع الجمهور المتلقي ولو بــــصفة مؤقتة احتمال صحة الواقعة المسندة لشـــــــخص الـــــــمقذوف وهوما يكفي وحده للمساس بشرف المقذوف واعتباره الاجتماعي ..كما يستوي في ذلك ان ينسب القاذف الواقعة الى المـــــــــقذوف وذلك باعتبارها من معلوماته الخاصة او بوصفها رواية عن الغير قام بنقلها ..كما يستوي في ذلك ان يكون المعـــــــــــنى السيء واضــــــحا ولا يحتاج الى تفسير او متخفيا في لفظ بريء .كما لايشترط القانون صدور عبارات القذف من شخص القاذف نفسه بل يمكن للجريمة ان تتحقق اذا ما أجاب بكلمة نـــعم اذا ما وجه شخص سؤالا اليه يطلب منه التوضيح عن الإشاعة التي أطلقت عنه فيعتبر هنا قاذفا ...كما لا يشــــترط القانون شكـــلا معينا في فعل الاسناد فقد يكون شفويا وقد يكون بالكتابة سواءا كانت بخط اليد ام بالكتابة الالكترونية أم بالطباعة وعلى أية مـــــــادة كانت كالورق او القماش او الخشب وكذلك استعمال الرموز او الصور او الرسوم الكاريكاتورية يدخل في هذا المضـــــــــــــمون وكذلك يحــــــــصل الاسناد أخيرا عن طريق الإيماء او الإشـــــــارة ...او التلميحات التي تعد عرفا إساءة او تحقيرا الى شخص آخر او بما يفيد انها إسناد لأمر معين يعد عرفا مسيء لشخص المقذوف ....

كما يشترط ان تكون الواقعة المسندة معينة تعيينا واضحا لا لبس فيه ولا غموض ويكفي في ذلك ان يسند القاذف الى الـــــــــــغير أمرا شائنا وتحديد الواقعة او الأمر يجعله اقرب الى التصديق كما يجعله أكثر تأثيرا في شرف المقذوف واعتباره الاجتمـــــــــاعي ..وبصــورة عامة تكون الواقعة محددة اذا ما تم تعيين او تحديد زمان ومكان وقوعها وعناصــــرها الأساسية .. والظروف التي وقعت فيها فاذا كانت الواقعة محددة تحديدا تاما فان جريمة القذف قائمة أما اذا لم يتم تحديدها تحديدا تاما فلا توجد جريــــمة  هذا  فقهيا ويبدو ان القانون  اكتفى بالتحديد النسبي للواقعة وتعيين بعض ملامحها  وعناصرها لكي يـــــــعتبر أمر إسنادها قذفا ...

ويشترط في الواقعة لكي تكون قـــذفا ان تكون لو صحت توجب توجيه العقاب او الاحتقار لمن تنســـــب اليه.. ويستوي في ذلك العقاب الموجه لشخص المقذوف فيما لوصحت الواقعة المسندة اليه ان يكون إداريا او انضباطيا يتعلق بمهام وظيفته او تأديبيا اذا كان الفعل المــسند يقرر القانون له عقوبة جنائية او غير ذلك من العقوبات المذكورة أما الاحتقـــار الاجتماعي فقد اقره القانون واعتبره نتيجة لذلك الإسناد ويكتفـــــي القانون في ذلك ان يكون الأمر المسند يحط من كرامة الشــــخص او اعتباره الاجتماعي او الأدبي في داخل محيطه او لدى الأفراد المحيطين به او أهل مهنته او الوسط الاجتماعي او المهني المحيطين به ...ولم يعتبر القانون الاسناد الذي يؤدي الى الحط من ســـمعة التاجـــــــــــر او مركزه المادي او المالي او سمعته في الـــســـوق اومكانته في البورصة ..قذفا إلا اذا مس سمعته الشخصــــية او اعتباره الاجتمــاعي او أدى الى مس كرامته او شرفه في المجتمع

2- يكون ركن العلانية هو الركن الأهم لتوافر أوصــاف الجريمة وهو الركن المميز لها عن باقي الجرائم وفيه تكمن خطورة هذه الجريمة حيث يشترط القانون ان يكـــــون الاسناد علنيا او  تم بإحدى طرق او وسائل العلانية وقــــد حددتها الفقرة (3 )المادة (19 )من القانون بأنها الأعمـــــال او الإشارات او الحركات اذا حصلت بطريق عام او في مـــــحفل عام او مكان مباح او مكان مطروق او معرض لأنظار الجمهور بحيث يستطيع رؤيتها عامة الناس او نقلت إليهم بإحدى الطرق الآلية كما تعد متحقــــــــــقة بالصياح او القول اذا تم الجهر به اذا مــــا تم ترديده بإحـــــــدى الأماكن المذكورة آنفا ..كما يتحقق ركن العلانية اذا تم الـــــقذف بطريق النشر عن طريق الكتابات اوالرسوم او الإشــــــــارات او الصور او الأفلام  اذا تم عرضها في إحدى الأماكن المــــــذكورة آنفا.......كما يخضع تقدير المكان وكذلك الوسيلة التـــــي تم بها إسناد العبارات الشائنة الى المقذوف واعتبارها مـــــــــن وسائل العلانية الى تقدير المحكمة حيث أورد المشرع أمثلة وترك تقدير الباقي للمحكمة واجتهاد القاضــــــــــي .....حيث يــــــــجب على المحكمة التحقق من توافر ركن العلانية باعتباره احد أهم الأركان لتوافر جريمة القذف ..

3- ولا بد أخيرا من توافر القصد الجنائي وكما هو الحال في كافة الجرائم الواردة في القانون العراقي حيث ان جريمة الـــقذف من الجرائم العمدية التي يجب ان يتوافر فيها القصد الجنائـــي العام  ولم يشترط المشرع القصد الخاص وهو نية التشـــــــــــهير لان اشتراطه يدعو الى إثبات الواقعة او العيب الى شخص المقذوف والقصد العام هو ان تتجه إرادة  الجاني الى إتيـــان الفعل المادي المكون للجريمة وعلى النحو الذي وصفه القانــــون وهو التعبير علنا ضد شخص عن طريق إسناد واقعه لو صحت لأوجبت عقابه او احتقاره وتتوافر الجريمة بقيام هذا القصد ولا عـــبرة بالباعث  وان كان له دخل بتقدير العقوبة ..أما قصد القذف فيفــــترض في حق المتهم حالة كون العبارات التي نسب اليه النطق بها شائــنة  بحد ذاتها كاشفة بجلاء عن الأمر الموجب للعقاب او الاحــــــتقار ويكون عليه ان يلاحظ هذه القرينة بإثبات عكس المستفـــاد منها أما اذا كانت العبارات المنسوبة الى المتهم تحمل وجــــــهين في تفسيرها فعلى المشتكي حينذاك ان يقيم الدليل على ان المتهم كان يقصد بها القذف ولا شيء غيره ... 

عقوبة جريمة القذف

نصت المادة 433 الفقرة 1من قانون العقوبات العراقي عـــــــلى عقوبة جريمة القذف حيث فرضت عقوبة الحبس و الغرامـــــة او بإحدى هاتين العقوبتين على مرتكب الجريمة كما اعتبر المــشرع نشر العبارات الشائنة عن طريق الاذاعه او التلفزيون او إحـــدى الصحف او المطبوعات وبمختلف وسائل النشر ظرفا مشددا حيث يكون الخطر اكبر والضرر على سمعة وشرف شخص المقـــذوف أكثر وأوسع انتشارا  وكـــــــما اعتبر ذلك المشرع العراقي فــــي المادة 136 من قانون العقوبات حيث أجازت للمحكمة ان تحـــكم بأكثر من الحد الأقصى للعقوبة .. كما اعتبر القانون عدم توافـــــر العلانية ظرفا مخففا للعقوبة حيث أشارت المادة 435 من القانون لعقوبة الحبس لمدة لا تزيد على ستة أشهر وبغرامة لا تزيد على خمسين دينارا او بإحدى هاتين العقوبتين في حالة ارتكاب القـذف في مواجهة المجني عليه من دون علانية . او اذا ارتــــــــــــــكب الجاني الجريمة في حديث تلفوني تم بينه وبين المجني عليه ..او اذا تم كتابة رسالة موجهة الى المجني عليه وكانت تتضــــــــــمن قذفا.......كما اشترط المشرع تحريك الدعوى الجزائية الــــــــــتي تتضمن تهمة القذف ان يكون تحريكها من المجني عليه حـــــصرا ..كما نص على ذلك فـــــي قانون أصول المحاكمات الجزائــــــــية ..وأخيرا هناك ما يسمى القذف المباح في حالات عدة وهي :

اذا وقع القذف بحق الموظف او المكلف بخدمة عامة او بـــــــحق شخص ذو صفة نيابية  كأعضاء المجالس النيابية  او أي شخص  يقوم بعمل يتعلق بمصالح الجمهور فان الفعل لا يشكل جريـــــــمة  بشرط ان يكون القذف متصلا بوظيفة المقذوف او عمله وان يقيم الدليل على صحة ما أسنده وهذا ما جاءت به الفقرة 2 من المادة 433 من القانون .

كما ذهبت معظم التشريعات الجنائية  الحديثة على النص صراحة  على إعفاء الخصوم في الدعاوى من الخضوع لعقوبة جريمــــــة القذف فقد يصدر عن الخصوم أقوال تكون جرائم أثناء تقديمــــهم الدفوع أمام المحاكم وذلك تمكينا لهم من الدفاع عن حقوقهم حيث ان الحق في الدفاع الذي يكفله القانون يقتضي إطلاق حــــــــــرية الدفاع للمتقاضي  بما قد يتضمن من أقوال تصل الى درجة القذف والسب وهذا ما تضمنته المادة 436 من القانون بقولــــها ((1-لا جريمة فيما يسنده احد الخصـــــــوم أو من ينوب عنهم الى الآخـر شفاها أو كتابة من قذف أو سب أثناء دفاعه من حقوقه أمـــــــــام المحاكم وسلطات التحقيق أو الهيئات الأخرى وذلك في حـــدود ما يقتضيه هذا الدفاع .2- ولا عقاب على الشخص اذا كان قد ارتكب القذف أو السب وهو في حالة غضب فور وقوع اعتداء ظــــــــالم عليه))كما اعتبر المشرع العراقي الاستفزاز الذي يحصل بعد حـــــــصول اعتداء ظرفا معفيا من العقاب كما نص على ذلك في الفقرة2 مــن المادة 436 من قانون العقوبات وكما تم ذكره سابقا ....وآخـــــر دعواي ان الحمد لله رب العالمين ..............

Nasee...@gmail.com

القانوني / نسيم عمران موسى

 

 

 

 

 

Reply all
Reply to author
Forward
0 new messages