نظم عنترة معلقته كباقي الشعراء فيبدأ بوصف الفراق ثم يذكر عبلة (محبوبته) وخطابها ثم يذكر شجاعته وفروسيته وهزيمة أعدائه.
معلقات الشعر العربي والكثير من قصائد ذلك الزمان ماهي إلا أرشيف حقيقي لتفاصيل وبطولات وقصص حب وعشق جرت ووثقت في تلك الفترة وبصور شعرية رائعة أقدم لكم واحدة من أعظم قصائد الشعر العربي ومن المعلقات الخالدة : معلقة الشاعر الفارس عنتر بن شدّاد العبسي
وكان أبوه قد نفاه وكان العرب في الجاهلية إذا كان لأحدهم ولد من أمه استعبده ثم ادَّعاه بعد الكبر واعترف به وألحقه بنسبه.
هو من الشعراء الفرسان وكان شاعر بني عبس وفارسهم المشهور وكان جرئيًا شديد البطش. وكان مع شدة بطشه لَيِّن الطباع حليمًا سهل الأخلاق لطيف الحاضرة. وكان من أشد أهل زمانه وأجودهم بما ملكت يداه. وكان سَمْحًا أَبِيَّ النفس لا يقر على ضيم ولا يغمض على قذى ولَمّا أُنشدَ للنبي -صلى الله عليه وسلم- قوله: [الكامل] :
معلقته هي الشعر الثابت له بلا اختلاف. أما غيرها فمنها ما هو ثابت له ومنها ما هو مختلف فيه ومنها ما ليس له قطعًا. كأكثر ما في ديوانه المشهور.
وسبب نظمها ما حكوا من أنه جلس يومًا في مجلس بعدما كان قد أبلى وحسنت وقائعه واعترف به أبوه وأعتقه فسابَّه رجل من بني عبس وعاب عليه سوادَ أمه وإخوته وأنه لا يقول الشعر. فسبَّه عنترة وفخر عليه. وقد استهل معلقته بالغرام وشكوى البعد وغير ذلك من أنواع النسيب. ثم تخلص إلى الفخر والحماسة وذكر وقائعه ومشاهده.
المتردم: الموضع الذي يسترقع ويستصلح لما اعتراه من الوهن والوهي والتردم أيضًا مثل الترنم وهو ترجيع الصوت مع تحزين.
يقول: هل تركت الشعراء موضعًا مسترقعًا إلا وقد رقعوه وأصلحوه وهذا استفهام يتضمن معنى الإنكار أي لم يترك الشعراء شيئًا يصاغ فيه شعر إلا وقد صاغه فيه وتحرير المعنى: لم يترك الأول للآخر شيئًا أي سبقني من الشعراء قوم لم يتركوا لي مسترقعًا أرقعه ومستصلحًا أصلحه وإن حملته على الوجه الثاني كان المعنى: إنهم لم يتركوا شيئًا إلا رجعوا نغماتهم بإنشاء الشعر وإنشاده في وصفه ورصفه ثم أضرب عن هذا الكلام وأخذ في فن آخر فقال مخاطبًا لنفسه: هل عرفت دار عشيقتك بعد شكّك فيها وأم ههنا معناه بل أعرفت وقد تكون أم بمعنى بل مع همزة الاستفهام
يقول: يا دار حبيبتي بهذا الموضع تكلمي وأخبريني عن أهلك ما فعلوا ثم أضرب عن استخباره إلى تحيتها فقال: طاب عيشك في صباحك وسلمت يا دار حبيبتي.
يقول: حبست ناقتي في دار حبيبتي ثم شبه الناقة بقصر في عظمها وضخم جرمها ثم قال: إنما حبستها ووقفتها فيها لأقضي حاجة المتمكث بجزعي من فراقها وبكائي على أيام وصالها.
يقول: حييت من جملة الأطلال أن خُصِّصْتَ بالتحية من بينها ثم أخبر أنه قدم عهده بأهله وقد خلا عن السكان بعد ارتحال حبيبته عنه.
قوله: عرضًا أي فجأة من غير قصد له. التعليق هنا: التفعيل من العَلَق والعلاقة وهما العشق والهوى يقال: علِق فلان بفلانة إذا كَلِف بها عَلَقًا وعلاقة.
العَمْر والعُمْر بفتح العين وضمها: الحياة والبقاء ولا يستعمل في القسم إلا بفتح العين. الزَّعم: الطمع. والمزعم: المطمع.
يقول: عشقتها وشغفت بها مفاجأة من غير قصد مني أي نظرت إليها نظرة أكسبتني شغفًا وكلفًا مع قتلي قومها أي مع ما بيننا من القتال ثم قال: أطمع في حبك طمعًا لا موضع له لأنه لا يمكنني الظفر بوصالك مع ما بين الحيين من القتال والمعاداة والتقدير: أزعم زعمًا ليس بمزعم أقسم بحياة أبيك أنه كذلك.
يقول: كيف يمكنني أن أزورها وقد أقام أهلها زمن الربيع بهذين الموضعين وأهلنا بهذا الموضع وبينهما مسافة بعيدة ومشقة مديدة أي كيف يتأتى لها زيارتها وبين حلتي وحلتها مسافة المزار في البيت: مصدر كالزيارة. التربع: الإقامة زمن الربيع.
يقول: وإن وطنت نفسك على الفراق وعزمت عليه فإني قد شعرت به بِزَمِّكم إبلكم ليلًا وقيل: بل معناه قد عزمت على الفراق إبلكم قد زُمَّت بليل مظلم فإن على القول الأول حرف شرط وعلى القول الثاني حرف تأكيد.
راعه روعًا: أفزعه. الحمولة: الإبل التي تطيق أن يحمل عليها. وسْطَ بتسكين السين لا يكون إلا ظرفًا والوسَط بفتح السين اسم لما بين طرفي الشيء. الخمخم: نبت تعلفه الإبل. السف والاستفاف معروفان.
يقول: ما أفزعني إلا استفاف إبلها حب الخمخم وسط الديار أي ما أنذرني بارتحالها إلا انقضاء مدة الانتجاع والكلأ فإذا انقضت مدة الانتجاع علمت أنها ترتحل إلى ديار حيّها.
الحلوبة: جمع الحلوب عند البصريين وكذلك قتوبة وقتوب وركوبة وركوب وقال غيرهم: هي بمعنى محلوب وفعول إذا كان بمعنى المفعول جاز أن تلحقه تاء التأنيث عندهم. الأسحم: الأسود. الخوافي من الجناح: أربع من ريشها والجناح عند أكثر الأئمة: ستة عشر ريشة أربع قوادم وأربع خوافٍ وأربع مناكب وأربع أباهر وقال بعضهم: بل هي عشرون ريشة وأربع منها كُلى.
يقول: في حمولتها اثنتان وأربعون ناقة تحلب سودًا كخوافي الغراب الأسود ذكر سوادها دون سائر الألوان لأنها أنفس الإبل وأعزها عندهم وصف رهط عشيقته بالغنى والتموّل.
يقول: إنما كان فزعك من ارتحالها حين تستبيك بثغر ذي حدة واضح عذب موضع التقبيل منه ولذ مطعمه أراد بالغروب الأشر التي تكون في أسنان الشواب وتحرير المعنى: تستبيك بذي أشر يستعذب تقبيله ويستلذ طعم ريقه.
أراد بالتاجر: العطار. سميت فارة المسك فارة لأن الروائح الطيبة تفور منها والأصل فائرة فخففت فقيل فارة كما يقال: رجل خائل مال وخال مال إذا كان حسن القيام عليه القسامة: الحسن والصباحة والفعل قَسُم يَقْسُمُ والنعت قسيم والتقسيم والتحسين. العوارض من الأسنان معروفة. يقول: وكأن فارة مسك عطار بنكهة امرأة حسناء سبقت عوارضها إليك من فيها شبه طيب نكهتها بطيب ريح المسك أي تسبق نكهتها الطيبة عوارضها إذا رمت تقبيلها.
روضة أُنُف: لم ترع بعد وكأس أنف استؤنف الشرب بها وأمر أنف مستأنف وأصله كله من الاستئناف والائتناف وهما بمعنى. الدِّمَن والدِّمْن: جمع دمنة وهي السرجين.
يقول: وكأن فارة تاجر أو روضة لم ترع بعد وقد زكا نبتها وساقه مطر لم يكن معه سرجين وليست الروضة بمعلم تطؤه الدواب والناس.
يقول: طيب نكهتها كطيب ريح فارة المسك أو كطيب ريح روضة ناضرة لم ترع ولم يصبها سرجين ينقص طيب ريحها ولا وطئتها الدواب فينقص نضرتها وطيب ريحها.
البَكر من السحاب: السابق مطره والجمع الأبكار. الحُرَّة: الخالصة من البرد والريح. والحر من كل شيء: خالصه وجيده ومنه طين حُرّ لم يخالطه رمل ومنه أحرار البقول وهي التي تؤكل منها وَحَرّ المملوك خلص من الرق وأرض حرة لا خراج عليها وثوب حر لا عيب فيه. ويروى: جادت عليه كل عين ثرة. العين: مطر أيام لا يقلع. والثرة والثرثارة: الكثيرة الماء القرارة: الحفرة.
03c5feb9e7