المقاتل هو مفهوم قانوني يعبر عن أحقية أحد الأفراد في المساهمة بعمليات عدائية خلال صراع دولي مسلح. ذُكر تعريف مصطلح المقاتل في المادة رقم 43 من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف عام 1949. تنص المادة على: يعد أفراد القوات المسلحة الخاصة بأحد أطراف النزاع (فيما عدا أفراد الخدمات الطبية والوعاظ الذين تشملهم المادة 33 من الاتفاقية الثالثة) مقاتلين بمعنى أن لهم الحق في المساهمة المباشرة في الأعمال العدائية.[1]
وبالإضافة إلى امتلاك حق المساهمة في العمليات العدائية فلدى المقاتلين حق اعتبارهم أسرى حرب عند أسرهم خلال صراع دولي مسلح. [2] فقد جاء في المادة 44 ما يلي: يلتزم جميع المقاتلين بقواعد القانون الدولي التي تطبق في المنازعات المسلحة بيد أن مخالفة هذه الأحكام لا تحرم المقاتل حقه في أن يعد مقاتلا أو أن يعد أسير حرب إذا ما وقع في قبضة الخصم.[3]
بالنسبة للبلدان التي وقعت على البروتوكول الإضافي لاتفاقيات جنيف في 12 من أغسطس 1949 والمتعلق بحماية ضحايا النزاعات الدولية المسلحة (البروتوكول الأول) فإن المقاتلين الذين لا يرتدون علامة مميزة يظلون معتبرين كأسرى حرب إذا كانوا يحملون السلاح علانية أثناء الاشتباكات العسكرية وعندما يكونون مرئيين للعدو عندما ينتشرون لشن هجوم ضدهم.
إذا كان هناك أي شك في ما إذا كان شخص ما يستفيد من صفة المقاتل فيجب أن يتم أسره كأسير حرب حتى يتم عرضه على محكمة مختصة (المادة 5 من اتفاقية جنيف الثالثة) للبت في القضية.
معظم المقاتلين غير المؤهلين للحماية بموجب اتفاقية جنيف الثالثة يفعلون ذلك بموجب اتفاقية جنيف الرابعة[7] والتي تختص بالمدنيين وذلك إلى أن يقدموا إلى محاكمة عادلة ونظامية. وإذا وجد أحدهم مذنبا في محاكمة نظامية فإنه يتلقى العقوبة بموجب القوانين المدنية للقوى المُحتَجزة.
في 27 شباط/فبراير 2019 أصدرت المديرية التنفيذية للجنة مكافحة الإرهاب التابعة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة تقريرها الثالث عن رصد الاتجاهات بعنوان الأبعاد الجنسانية للتدابير المتخذة حيال العائدين من المقاتلين الإرهابيين الأجانب في مناسبة مشتركة مع جامعة جورج واشنطن. وأدارت حلقة النقاش إيديل أبسيي من هيئة الأمم المتحدة للمرأة بمشاركة أودري ألكسندر من جامعة جورج واشنطن وديفورا مارغولين من كلية كينغز كوليدج بلندن وخبيري المديرية التنفيذية للجنة مكافحة الإرهاب ألكسندرا داير وديفيد ويلز. المديرية التنفيذية للجنة مكافحة الإرهاب/فيجاي سينغ
وفي ذلك الوقت كان خطر المقاتلين الإرهابيين الأجانب يتطور بسرعة وكان من غير المرجح احتواؤه بالكامل في الأجل القصير. وشكَّلت عودة المقاتلين الإرهابيين الأجانب إلى بلدانهم الأصلية أو لدى وصولهم إلى بلدان ثالثة خطراً كبيراً أطول أجلاً.
وفي البلدان المتقدمة والنامية على السواء كانت أعداد كبيرة من الشباب تفكر في السفر إلى مناطق يكون فيها أمنهم الشخصي عرضة للخطر. وكانت مغادرة أعداد كبيرة للغاية من الشباب إلى مناطق النزاع تؤثر أثراً عميقاً يزعزع استقرار مجتمعاتهم المحلية وفي المقام الأول استقرار أسرهم. ولاجتذاب الأفراد لنصرة تنظيم الدولة الإسلامية استغل التنظيم المظالم الاجتماعية - الاقتصادية والشعور بالاغتراب أو التهميش أو التمييز أو الإيذاء مما تسبِّبه أمور من بينها انعدام الفرص الحقيقي أو المتصور والافتقار للحوكمة الرشيدة وعدم المساواة والظلم والشعور بالظلم.
وكثيراً ما ينُظر إلى المقاتلات الإرهابيات الأجنبيات من منظور قوالب نمطية جنسانية مترسخة الجذور. والنظرة التقليدية هي أن النساء أقل احتمالا للتورط في الإرهاب من الرجال. بيد أن خبرات العديد من الدول الأعضاء توحي بوجود صورة مختلفة. ففي نيجيريا على سبيل المثال تزايد تواتر وكثافة الهجمات الانتحارية التي تشارك فيها النساء والفتيات تزايداً حاداً في عام 2015 ودعت حركة الشباب الآباء والأمهات علناً إلى إرسال بناتهم غير المتزوجات للقتال إلى جانب الرجال المقاتلين. وما فتئت المرأة منذ وقت طويل تؤدي دوراً مهماً في الحركات الإرهابية. غير أن نطاق مشاركتها الحالية في ارتكاب أعمال الإرهاب والتطرف العنيف يتطلب دراسة أكثر جدية على سبيل الاستعجال.
كما أثار التدفق العكسي الهائل للاجئين وطالبي اللجوء من مناطق النزاع خطر أن يحاول المقاتلون الإرهابيون الأجانب استخدام نظام اللجوء للإفلات من الملاحقة القضائية. وينبغي لجميع الدول أن تضع بالتشاور مع مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إجراء فعالا لمنح صفة اللاجئ لملتمسي اللجوء المؤهلين واستبعاد الأشخاص الذين لا يعتبرون مستحقين للحماية الدولية وفقاً لاتفاقية عام 1951 الخاصة بوضع اللاجئين.
وتستفيد المنظمات الإرهابية مالياً أيضاً من ظاهرة المقاتلين الإرهابيين الأجانب سواء في شكل تبرعات يقدمها المقاتلون أنفسهم أو في شكل فدية يدفعها آخرون لتحرير المقاتلين الإرهابيين الأجانب من مناطق النزاع.
وفي الدراسة الاستقصائية العالمية لعام 2021 بشأن تنفيذ الدول الأعضاء قرار مجلس الأمن 1373 (2001) والقرارات الأخرى ذات الصلة تلاحظ لجنة مكافحة الإرهاب أن العديد من الدول المتضررة من الإرهاب (بما في ذلك ظاهرة المقاتلين الإرهابيين الأجانب) لم تضع و/أو تنفِّذ بعدُ استراتيجيات شاملة في هذا الصدد. وفي بعض الحالات تُنفَّذ التدابير ذات الصلة على أساس كل حالة على حدة مما قد يؤدي إلى رصد موارد هيكلية ومالية وبشرية غير كافية. ويؤدي اعتماد تدابير حسب كل حالة على حدة في غياب استراتيجية شاملة إلى خطر قيام الدول باعتماد وتنفيذ تدابير غير فعالة على الصعيد المحلي. وفي هذا الصدد حدد تحليل المديرية التنفيذية لمكافحة الإرهاب الحاجة على نطاق واسع إلى تعزيز التنسيق بين الجهات الفاعلة في مجال العدالة الجنائية وأصحاب المصلحة المعنيين الآخرين.
ويمكن الاطلاع هنا على الوثائق الرسمية الرئيسية لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بشأن المقاتلين الإرهابيين الأجانب والجوانب الأخرى لولاية لجنة مكافحة الإرهاب/المديرية التنفيذية للجنة مكافحة الإرهاب.
د. سعود الشرفات هو عميد متقاعد من المخابرات الأردنية ومؤسس ومدير مركز شُرُفات لدراسات وبحوث العولمة والإرهاب. تركز كتاباته على قضايا العولمة والإرهاب العالمي.
عاد ملف المقاتلين في تنظيم "داعش" مرة أخرى إلى واجهة التغطية الإعلامية في الأسابيع الماضية خاصة بعد قيام العراق بمحاكمة وإعدام أحد عشر جهاديا فرنسيا ينتمون لتنظيم "داعش". وهو ما أدى إلى اندلاع حملة من ردود الفعل الرسمية والشعبية الغاضبة في فرنسا. كما أصبحت التحديات القانونية المتمثلة في إعادة المقاتلين الأجانب الذين قاتلوا في صفوف تنظيم "داعش" ومحاكماتهم تحظى بالاهتمام الدولي. ومع ذلك ما زالت تلك الأزمة تؤثر أيضًا على البلدان المحيطة بالأراضي التي كان يسيطر عليها التنظيم سابقا بما في ذلك الأردن.
03c5feb9e7