تفسير البيضاوي

0 views
Skip to first unread message
Message has been deleted

Marcelo Eichel

unread,
Jul 9, 2024, 10:07:42 PM7/9/24
to maisuctile

الحمد لله الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا فتحدى بأقصر سورة من سوره مصاقع الخطباء من العرب العرباء فلم يجد به قديرا وأفحم من تصدى لمعارضته من فصحاء عدنان وبلغاء قحطان حتى حسوا أنهم سحروا تسحيرا ثم بين للناس ما نزل إليهم حسبما عن لهم من مصالحهم ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب تذكيرا فكشف لهم قناع الانغلاق عن آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات هن رموز الخطاب تأويلا وتفسيرا وأبرز غوامض الحقائق ولطائف الدقائق ليتجلى لهم خفايا الملك والملكوت وخبايا قدس الجبروت ليتفكروا فيها تفكيرا ومهد لهم قواعد الأحكام وأوضاعها من نصوص الآيات وألماعها ليذهب عنهم الرجس ويطهرهم تطهيرا فمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد فهو في الدارين حميد وسعيد ومن لم يرفع إليه رأسه وأطفأ نبراسه يعش ذميماً ويصل سعيرا فيا واجب الوجود ويا فائض الجود ويا غاية كل مقصود صل عليه صلاة توازي غناءه وتجازي عناءه وعلى من أعانه وقرر تبيانه تقريرا وأفض علينا من بركاتهم واسلك بنا مسالك كراماتهم وسلم عليهم وعلينا تسليما كثيرا.

تفسير البيضاوي


Download File https://urlgoal.com/2yS4MK



وبعد فإن أعظم العلوم مقداراً وأرفعها شرفاً ومناراً علم التفسير الذي هو رئيس العلوم الدينية ورأسها ومبنى قواعد الشرع وأساسها لا يليق لتعاطيه والتصدي للتكلم فيه إلا من برع في العلوم الدينية كلها أصولها وفروعها وفاق في الصناعات العربية والفنون الأدبية بأنواعها.

ولطالما أحدث نفسي بأن أصنف في هذا الفن كتاباً يحتوي على صفوة مما بلغني من عظماء الصحابة وعلماء التابعين ومن دونهم من السلف الصالحين وينطوي على نكت بارعة ولطائف رائعة استنبطتها أنا ومن قبلي من أفاضل المتأخرين وأماثل المحققين ويعرب عن وجوه القراءات المشهورة المعزوة إلى الأئمة الثمانية المشهورين والشواذ المروية عن القراء المعتبرين. إلا أن قصور بضاعتي يثبطني عن الإقدام ويمنعني عن الانتصاب في هذا المقام حتى سنح لي بعد الاستخارة ما صمم به عزمي على الشروع فيما أردته والإتيان بما قصدته ناوياً أن أسميه بعد أن أتممه بأنوار التنزيل وأسرار التأويل.

وهي كثيرة جداً بلغت مائة وثلاثا وثلاثين (133) حاشية[22] ووصل بها صاحب كشف الظنون إلى نحو خمسين منها ما يقع في مجلدات ومنها دون ذلك وهي تعكس أهمية هذا التفسير ومن الحواشي التي تناولت التفسير كله من جميع النواحي:[23][24]

حين بدأ الإمام البيضاوي في تفسيره أوضح أنه يجمع فيه صفوة ما بلغه عن الصحابة والتابعين وأقوال السلف وما يستنبطه هو ومن قبله من أفاضل العلماء المحققين. ومن مصادره في تفسيره:[25][26]

أ. أن يورد الحديث لبيان ما تدل عليه الآية. مثال ذلك: قال البيضاوي: والصلاة الوسطى أي الوسطى بينها أو الفضلى منها خصوصاً وهي صلاة العصر لقوله عليه الصلاة والسلام يوم الأحزاب "شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر ملأ الله بيوتهم ناراً".[27]

ب. يورد الحديث لتسهيل فهم الآية وتوضيح معناها. مثال ذلك: قال البيضاوي: وإني أعيذها بك أجيرها بحفظك. وذريتها من الشيطان الرجيم المطرود وأصل الرجم الرمي بالحجارة. وعن النبي صلى الله عليه وسلم "ما من مولود يولد إلا والشيطان يمسه حين يولد فيستهل من مسه إلا مريم وابنها" ومعناه أن الشيطان يطمع في إغواء كل مولود يتأثر منه إلا مريم وابنها فإن الله تعالى عصمهما ببركة هذه الاستعاذة.[28]

و. من استدلاله بالحديث في تفسيره يذكر الحديث للدلالة على فضل السورة وهي من المآخذ عليه كما قرره أهل العلم لأن بعض الأحاديث في فضائل السور تكون أحاديث ضعيفة.

جعل البيضاوي من أقوال الصحابة والتابعين مصدراً من مصادر تفسيره فعندما يفسر الآية ويبين رأيه فيها يدعم ما قاله بقول بعض الصحابة أو التابعين توضيحاً للمعنى أو تعضيداً له. ومثاله:[31] قال البيضاوي: فعن علي رضي الله تعالى عنه: تبدل أرضاً من فضة وسموات من ذهب وعن ابن مسعود وأنس رضي الله تعالى عنهما: يحشر الناس على أرض بيضاء لم يخطىء عليها أحد خطيئة وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: هي تلك الأرض وإنما تغير صفاتها. ويدل عليه ما روى أبو هريرة رضي الله تعالى عنه أنه عليه الصلاة والسلام قال: "تبدل الأرض غير الأرض فتبسط وتمد مد الأديم العكاظي".[32]

أوضح البيضاوي مصادره بشكل عام ولم يصرح باسم عالم أو كتاب قد اعتمد عليه في تفسيره إلا أن مصادر ترجمته أوضحت أنه اعتمد على ثلاثة تفاسير:[33]

قد بيّن البيضاوي شيئاً من منهجه في التفسير في مقدمة كتابه ومن خلال هذه المقدمة نستطيع أن نعرف منهجه العام فيما يلي:[34]

والبيضاوي سار في تعريفه للتوحيد على منهج المتكلمين الذين يرون معنى الواحد هو نفي التبعيض والتركيب والتعدد والتثنية ونفي الجسمية والجهة وغيرها من المصطلحات الكلامية. فقال في قوله تعالى: قل هو الله أحد (سورة الإخلاص: 1) واحد بدل أو خبر ثان يدل على مجامع صفات الجلال كما دل الله على جميع صفات الكمال إذا الواحد الحقيقي ما يكون منزه الذات عن أنحاء التركيب والتعدد وما يستلزم أحدهما كالجسمية والتحيز والمشاركة في الحقيقة وخواصها كوجوب الوجود والقدرة الذاتية والحكمة التامة المقتضية للألوهية.

وقال في تفسير قوله تعالى: الحمد لله رب العالمين (سورة الفاتحة: 2) رب العالمين الرب في الأصل مصدر بمعنى التربية: وهي تبليغ الشيء إلى كماله شيئاً فشيئاً ثم وصف به للمبالغة كالصوم والعدل. وقيل: هو نعت من رَبِّه يربه فهو رب كقولك نم ينم فهو نم ثم سمى به المالك لأنه يحفظ ما يملكه ويربيه. ولا يطلق على غيره تعالى إلا مقيداً كقوله: ارجع إلى ربك والعالم اسم لما يعلم به كالخاتم والقالب غلب فيما يعلم به الصانع تعالى وهو كل ما سواه من الجواهر والأعراض فإنها لإمكانها وافتقارها إلى مؤثر واجب لذاته تدل على وجوده... وفيه دليل على أن الممكنات كما هي مفتقرة إلى المحدث حال حدوثها فهي مفتقرة إلى المبقي حال بقائها.

والبيضاوي أثبت رؤية الله للمؤمنين في الآخرة ورد على المعتزلة في إنكارهم لها إلا أنه يرى أنها لا تكون مقابلة ولا في جهة شأنه في ذلك شأن الأشاعرة. فقال في قوله تعالى: وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتكم الصاعقة وأنتم تنظرون (سورة البقرة: 55) لفرط العناد والنعت وطلب المستحيل فإنهم ظنوا أنه تعالى يشبه الأجسام فطلبوا رؤيته رؤية الأجسام في الجهات والأحياز المقابلة للرائي وهي محال بل الممكن أن يرى رؤية منزهة عن الكيفية وذلك للمؤمنين في الآخرة ولأفراد من الأنبياء في بعض الأحوال في الدنيا.[40]

ذكر الإمام جلال الدين السيوطي ثمانين نوعاً من علوم القرآن وتحدث عن كل نوع وأوجز وذكر الأمثلة وساق الشواهد. وقد سبقه بدر الدين الزركشي وتحدث عن هذه العلوم وذكر منها ما يفتح الأذهان ويرشد إلى كنوز القرآن إلى غير ذلك مما ذكره المفسرون في تفاسيرهم وما ذكره النحويون في كتبهم. وأما تفسير البيضاوي فقد جاء حافلاً بعلوم القرآن جمع فيه أقوال السابقين من الفقهاء والمحدثين والنحويين بإيجاز غير مخل واختصار يؤدي إلى المعنى المقصود ويبين ما أشار إليه القرآن من العلوم السامية والحكم الراقية والحقائق التي يقف دونها أرباب العقول كأسباب النزول والناسخ والمنسوخ والمُحكم والمتشابه والعام والخاص والمطلق والمقيد والحقيقة والمجاز والاستعارة والأمثال والتعريض والكناية والخبر والإنشاء والأقسام والجدل وفضائل القرآن وموهم التعارض والاختلاف إلى غير ذلك من علوم القرآن.[41]

59fb9ae87f
Reply all
Reply to author
Forward
0 new messages