|
لماذا يشتم الشيعة علمائهم؟! (كتاب الجنازة الماسونية نموذجاً) بقلم: سلمان عبدالأعلى تمهيد: كثيراً ما يثير المتطرفون ضد التشيع زوبعات وأكاذيب حاقدة على الشيعة وعلمائهم، فقد أضحى هذا المشهد مألوفاً نوعاً ما لكثرة تكراره، فهذا الشيخ المتطرف يكفر ويفسق علماء الشيعة ويتهمهم بأنواع التهم، وذاك الشيخ الحاقد يتطاول ويشتم ويحقر أحد الرموز الشيعية، لا لجريمة شنعاء وقعت منهم، وإنما فقط لكونهم رموزاً لتياراً يكرهه أسمه التشيع، فكرهه للتشيع أصبح عقدةً نفسية يعاني منها، ولذلك نراه يلجئ للتنفيس عنها بهذه الطرق السهلة التي لا تتطلب إلا لساناً لعاناً طويلاً يجيد فن التطاول والشتم، كما فعل الشيخان الكلباني والعريفي وغيرهم.
ولسنا هنا في مقام مناقشة هؤلاء، وإنما نحن في هذا الموضوع نريد أن نناقش الشيعة أنفسهم، إذ كيف يرفضون هذا الأسلوب من مخالفيهم ويتألمون لذلك ويتشكون منه، وهم أنفسهم يتبعونه مع بعضهم البعض، فالتكفير والتفسيق والشتم والإهانة والتحقير و... ليست فقط من مختصات الآخرين (المتعصبون ضد التشيع)، بل إن الكثير من أبناء الشيعة أنفسهم يمارسون هذه الأساليب مع بعض علماء التشيع، وربما نجدهم يتقربون بذلك لله سبحانه وتعالى !
فالكثير من أبناء الشيعة نراهم يمجدون وربما يبالغون في الإطراء على أحد العلماء أو أحد رجال الدين الذين يحبونهم أو الذين ينتمون لمرجعيتهم أو لنفس تيارهم الفكري، وهذا حق مشروع باعتبارهم يعبرون عن آراءهم وقناعاتهم الفكرية، ولكن أن يكون ذلك على حساب تكفير أو تفسيق أو إهانة وشتم وتحقير لعلماء أو رموز آخرين تابعين لتيارات فكرية أخرى، فهذا غير مقبول، فنحن لا نقبل هذا من المتطرفين والحاقدين على الشيعة، فكيف نقبله من أشخاص يزعمون الانتماء للتشيع؟!
مع كتاب الجنازة الماسونية: سمعت عن كتاب منشور على مواقع الإنترنت ضد المشيعين للمرجع الراحل السيد محمد حسين فضل الله رحمه الله، فحملته لأقرأه، وهو بعنوان: ((الجنازة الماسونية.. في تشيع وتأبين محمد حسين فضل الله))، لكاتبه المدعو محمد كاظم الغروي، والذي يبدو لي أنه اسم وهمي، وليس شخصية حقيقية تحمل نفس الاسم في الواقع، ولعله هو نفس كاتب كتاب: ((زيارة عاشوراء)) الذي جاء للرد على الشيخ حسين الراضي، ويحمل أسم "حب الحسين"، ولعله أيضاً هو نفس من كتب كتيب: ((بداية ظهور الفرقة العبد الرسولية)) وغيرها من الكتب والكتيبات التي جاءت باسم "خادم الشريعة الغراء"، فهو نفسه أو شخص على شاكلته، إذ أنه ليس بعيداً عنه، فاللهجة المستخدمة واحدة بين هذه الأسماء الثلاثة وإن اختلفت الموضوعات.
إن هذا الكتاب يأتي بعد رحيل السيد فضل الله رحمه الله، وكلنا يعلم ماذا لاقى السيد في حياته، جراء إعلانه لبعض آراءه الفكرية، فلقد نُعت بالضال المضل والمشكك من قبل بعض العلماء، بل نعته البعض –كما هو رائج لدى العامة- بعدو الزهراء، فلقد شنت عليه الكثير من الهجمات التي ضخمت بعض آراءه وحملتها أكثر مما تحتمل، وحرفت بعضها عن مواضعها، بل لقد نسبت له آراء لم يقلها أصلاً.
وهذا الأمر قد روج له الكثير من رجال الدين في المنطقة (الأحساء والقطيف)، حيث صوروا لأتباعهم بأن السيد فضل الله رحمه الله، ضال مضل عند كل علماء الطائفة ورموزها، وهذا ما انكشف زيفه وبطلانه بعد رحيله رحمه الله، فلقد رأينا الكثير من المفكرين والعلماء والرموز الشيعية تنعاه وتؤبنه بكلمات لا تنسجم مع ما صوره هؤلاء[1] في حقه. وبعد كل هذا، وبعد أن انكشفت الحقيقة التي حاول الكثيرون طمسها يأتي هذا الكتاب، فكاتب هذا الكتاب نجده يجدد نعت السيد رحمه الله بالصفات السابقة الذكر، ويضيف لها بعض الشتائم له ولكل من أبنه ونعاه، حيث استخدم في كتابه الكلمات التالية قاصداً بها السيد رحمه الله: ((ضال مضل، مارق من المذهب، الهالك، الماسوني، الملعون، عدو الزهراء، عدو أهل البيت عليهم السلام .. ميتة فضل الله ميتة جاهلية.. عاش ملوثاً ومات في النجاسة ودفن في المراحيض ... وغيرها)).
بهذه الكلمات وبغيرها نعت صاحب الكتاب المرجع الراحل السيد محمد حسين فضل الله رحمه الله، ولم يكتفي بذلك فقط، بل إنه هاجم كل الذين شاركوا في تأبينه قائلاً: ((فإذا أذن المؤذن، بل قرعت الأجراس ودق الناقوس معلناً سقوط الصنم وهلاك الطاغوت (يقصد السيد فضل الله)، ونفوق هذا المسخ، صنعوا أقدامهم ليصلوا على جثته، وحملوا الصحف (لا المصاحف) ليتلوا على روحه الراحه إلى برهوت ما تيسر من قرآن مسيلمة وتفسير سيد قطب، وراحوا يرثون ويؤبنون، ويندبون كمستأجرة (لا ثكلى)، ويبكون بدموع التماسيح، ويرمقون الإرث من طرف خفي تارة، ومعلن أخرى...[2])). فمن هؤلاء الذين قصدهم الكاتب بكلامه هذا؟ ! هذا ما سوف يتضح لاحقاً.
ويقول الكاتب واصفاً ما أسماه بالخطة السياسية التي يديرها البعض في قضية السيد فضل الله، إذ يقول: ((كما استدرك وأعد البديل (أي البديل للسيد فضل الله)، في حال لم تنطل هذه الحيلة ولم ينجز الأمر كما أمل وخطط ورسم، فحضر من تلا بيان نعليه (عبد الله الغريفي) وهيأه لخلافته، أو بالأحرى للوصاية على العرش إلى أن يكبر أحد ابنيه وينضج ويبلغ مبلغه من الشيطنة والدهاء فيتولى الملك مباشرة، كما أوعز من بعيد وأرشد بدهاء إلى ناصر مكارم الشيرازي! فصدق التعيش ومنى نفسه وحدثها، وهو التاجر الضليع والبائع الخبير بآليات التسويق، ويعرف ماذا تعني بيروت وموقعها في عالم الصحافة والإعلام، ودنيا السياسة والزعامة.. مناه وأغراه بشكل غير مباشر لينتزع منه ما أراد من شهادات، فهو لا يخلو من فائدة، إذ هو –على أية حال- محسوب على حوزة قم، وإن كان حكومياً، لكن الناس والعامة تغتر بأقواله وتتأثر بعنوانه، فلا يخلو من فائدة، هذا من جهة، ومن جهة أخرى أمله بهذا الدور حتى لا تجتمع سيوف المتنازعين على رقبة واحدة، وتتفرق فيما بينها وتتنازع، فينتهي الأمر من بين هذا وذاك إلى أحد ابنيه!)).
ويضيف بقوله: ((هذا هو عطاء الزيف والمكر والحيلة، وهذا هو نتاج اللعب السياسي، وهذه هي عاقبة الاستهانة بمقام مولاتنا الزهراء عليها السلام، والاستتخفاف بما قيل فيها، وإنكار ظلامتها وجحد ما نالها من حيف وظلم، وزعم عفوها وتجاوزها عن أعدائها الذين غصبوا حقها في فدك وعموم إرثها من أبيها، وهجموا على دارها وأضرموا النار ببنابها، وعصروها بين الحائط والباب، فكسروا ضلعها وأسقطوا جنينها، ولطموا عينها، ثم منعوها البكاء، واضطروها إلى بيت الأحزان... فجاء السياسيون الشيعة وامضوا على كل هذا بموقفهم من الجنازة المشؤومة، اقروا فضل الله على كل مزاعمة، وأبنوه كأنه أحد الأبطال، و احد علماء الطائفة المحقة وأعلامها!))[3].
ونجده في مورد آخر يتهجم ويتهم العلماء الذين شاركوا في تأبين السيد بقوله: ((هذه هي عاقبة الإساءة والسوء، أن كذبوا بآيات الله وصاروا بها يستهزئون .. التحقوا بركب الضلال ودخلوا في مؤامرة الوهابية للقضاء على التشيع، من بوابة فضل الله العريضة، وبؤرة ضلاله الواسعة، ولجوا بصفاقة، وغاصوا بعهر، أزاحوا أستارهم وأقنعتهم وأحلو لثامهم فبانت عوراتهم وظهرت وجههم القبيحة ![4])).
السيد نصر الله وصاحب الجنازة الماسونية: لقد استنكر الكاتب تأبين السيد حسن نصر الله للسيد فضل الله، ولذلك نراه يتهمه بالغرور بقوله قاصداً السيد نصر الله: ((مصيبة أن يعتد الرجل بنفسه وقدرات رجاله وحجم أنصاره، ويغتر بأمواله وسلاحه وإمكانياته، فيطغى ويتجبر حتى يغشى عن أوليات الحقائق وأبسط الأمور وأوضح الواضحات، ويعجز فلا يرى إلا ما يريد قائده، ولا يحسب الحق في شيء أنكره... فلا يمانع من الاصطفاف مع الضال المضل ولا يأبى الدفاع عنه ولا يتوقف في تبني أفكاره، ولا يحتاط أو يحذر من دعمه ونصرته وهو المعادي للزهراء عليه السلام، معرضاً نفسه للسخط الإلهي والغضب والنبوي والحرمان الولائي، بل كأنه يتحدى الله، وهو يبارز أولياءه ويستخف بحرماتهم التي هتكها فضل الله ! والمهزلة الكبرى أنه بعد كل هذا، هناك من يزعم ويعتقد أنه اليماني !))[5].
ويخاطب السيد نصر الله قائلاً: ((هل من الدين، أو من العقل أن تعرض عن هذا المدد وتتنكر لهذا الفضل، وتعلن خروجك على ولي أمرك الحقيقي، وانفصالك عن شعبه ورعيته، وأنت تتحدى الزهراء عليها السلام، بتأبينك وتعظيمك عدوها والمجاهد المترصد لحربها؟ وتتكل على الأسباب الطبيعية والعلل الحسية من قدرات تنظيمية، وعدة وعديد. وراجمات وصواريخ؟! أليس في هذا شاهداً ناطقاً على الغرور الذي نزل بك، ومقدمات الطغيان الذي يتهددك؟[6] )).
ويقول مستنكراً على كلمات السيد نصر الله التي وصف بها السيد فضل الله رحمه الله في تأبينه له، حيث وصفه بـ الكف الحصين، روحه الزكية، فكره النير، سيرته العطرة، لقاء الله من موقع اليقين، حيث أستنكر عليه استخدام هذه الألفاظ مع السيد فضل الله، ولذلك نجده يخاطب السيد حسن بقوله: ((بالله عليك، هل هذا الضال المضل، الشاذ المنحرف، هو الذي علمك لقاء الله من موقع اليقين"؟ كيف وهو المشكك في الولاية ومقاماتها، والطاعن في النبوة وخصائصها، والمتردد في التوحيد وشرائطه؟ ... أمن بؤرة الشك والتشكيك، والفساد والانحراف، أخذت دينك وبلغت يقينك يا سيد ؟ فيا لله وللعقيدة التي تحمل؟))[7].
الكاتب ونعته لبعض الشخصيات: لقد وصل مستوى الكاتب في الانحطاط إلى درجة كبيرة فنجده يتلفظ بكلمات لا تليق بالإنسان المؤمن المؤدب، ونحن نرفض استخدامها هذه الألفاظ حتى مع المخالفين والأعداء، فكيف مع أناس ليسوا كهؤلاء، فنجد مثلاً يصف السيد عبد الله الغريفي بقوله: ((نعرف البطريق عبدالله الغريفي... عنوان التعاسة والشقاء الطامع في مهزلة المرجعية الحزبية والمتهالك على إرث الضال والمتطلع لإمامة الضلال، فقد صار هو الآخر فجأة آية الله، ولم يبق إلا العظمى، ويبدوا أنها ستأتيه إذا استمر النزاع بين سيد جعفر النصاب المحتال (الأمين في المنظومة)، وسيد علي الأحمق الغبي (المأمون فيها)، وذلك بعد (هارون رشيدها) الضال الهالك أخزاه الله))[8].
ويضيف قاصداً السيد الغريفي بقوله: ((ولكن ماذا عسانا نقول لرجل جمع السفاهة والخباثة؟ تقطر الحماقة منه كلما تحرك والتفت، ويفيض الجهل منه كلما قام وقعد، ويفوح الخواء من أجوائه ويلف الفراغ فضاءه أينما حل وارتحل... لو قال له فضل الله وأخبره أن الشمس غابت، وهو يراها تلمح في رابعة النهار وتتلألأ في كبد السماء، ويحسها تلهب الأرض تحت قدميه وتصهر يافوخه من فوقه، لصدقه وكذب حسه ووجدانه![9])).
ونراه أيضاً يتحدث عن بعض الشخصيات ويصفها ببعض الصفات غير اللائقة بقوله: ((نعرف الذئب الرمادي عبدالله نظام (...) ونعرف الهر كاظم صاحب موقع منار (...) ونعرف الضبع الأرقط حسين بركة الشامي(...) نعرف محمد حسن الأمين "زلمة" ياسر عرفات (...) ونعرف عبدالحسين السلطان صاحب الدار الكويتية التي تنال في كل جمعة من المرجعية الأصيلة وتشوه العقائد الإمامية، وتسوق لعلي شريعتي، وأضرابه من المنحرفين، حتى أفردت عموداً للضال المضل فضل الله (وابنه من بعده!). وعموداً آخر لحسن الصفار، ونعرف الضال الصغير حسين الراضي (الذي يبول كل يوم في زمزم ويثير قضية من ركام فساده لعل أحداً يذكره!) والأحمق عبدالكريم الحبيل، وأعمى القلب عيسى قاسم والمنحرف القبيح حبيب فياض، والثعلب المكار محمد صادق الحسيني، ونعرف المرتزقة والوصوليين من أمثال حسين المصطفى، ومحمد الحاج حسن صاحب التيار الشيعي الحر، وكاظم العمري الخبيث ابن الطيب، وحسين الصفار، ونجيب نور الدين، ويوسف الزلزلة، وحيدر حب الله، وعلي السلمان، وجعفر الشاخوري، ويحيى زكريا، وعلي غلوم، وعلي المؤمن، وعلي سرور وسليم الحسني، وحسين معتوق...[10])).
ويضيف بقوله: ((نعرف هؤلاء وأضرابهم، نعرف لماذا يرثون الضال المضل، ويبكون الصنم الساقط، ويمجدون في المسخ الهالك، ونعرف كيف وأين ولماذا يلتقون معه وفيم وعلام يتوافقون؟))[11].
ويضيف دون حياء ولا أدب واصفاً ما أسماه بالحقيقة في موت السيد فضل الله قائلاً: ((وبالمناسبة، وللعلم، وتسجيلاً لحقيقة تاريخية لربما عمدوا لطمسها وإسقاطها (حتى من شهادة الوفاة)! فإن وفاة فضل الله لم تكن من مضاعفات التليف الذي نزل بكبده ونقص المناعة الذي أصابه، وإنما بسبب سقوطه في الحمام، وخبط رأسه بمقعد المرحاض (وكسره!). ما تسبب في شج رأسه (طبره!) وكسر في جمجمته وجلطة دماغية أشلته تماماً، فهلك على إثر ذلك، وهذا هو السبب المباشر للوفاة... أي أنه عاش ملوثاً، ومات في النجاسة، ودفن في المراحيض![12])). ويقول في وصف الشيخ اليعقوبي والسيد مقتدى الصدر: ((لن نأسى على هذا اليعقوبي الضائع ولن نحزن على الأرعن مقتدى الصدر الذي أعمته الرئاسة وأهلكته الشهرة وأودى به الجهل البسيط والمركب ...[13] مثل هذا الصبي الأرعن، من شأنه وطبيعة الحال أن يؤبن فضل الله، وكنا لنعجب إن لم يفعل))[14].
الكاتب ومشائخ المنطقة (الأحساء والقطيف): ركز الكاتب على بعض الشخصيات الدينية في المنطقة مما يدل على أنه من أهالي المنطقة، وفي ذلك يقول: ((كما نعجب من أمثال هاشم الشخص! إبن السيد محمد، ذلك الورع الطاهر، الذي كان النظر إليه ينقلك إلى أجواء التقوى وربوع الولاء، وكأنه يستمد من أجداده الأطهار ... وإذا بابنه العاق، لا عاق أبيه سيد محمد، بل عاق الأئمة عليهم السلام وعاق أمهم مولاتنا الزهراء عليه السلام. في سبيل إرضاء قادته وحزبه، تنظر إليه فيورثك التقزز ويبعث فيك الاشمئزاز من اللوث الذي يغمره، والقذارة التي خاض فيها وتمرغ حتى استولت عليه وصبغته ....))[15].
ويواصل كلامه قائلاً: ((فيثور الساذج الغبي (يقصد السيد هاشم الشخص)، ويقلب الدنيا لادعاء آل النمر السيادة، ويجعل من هذه الأمر أساس الدين ومحور حركته ونهضته، ثم يتجاهل أصل الولاء والبراءة التي يسحقه الضال المضل فضل الله، وتدوسه مدرسة حزب الدعوة، فلا يبالي، ثم يعود. فجأة. لينسى معركته ويوقع بيان النعي مع "السيد" الذي كان يصر أنه الشيخ حسن النمر ! وحسن هذا سيء، لا شيخ ولا سيد! ...علج أعماه الوصول وأهلكته الشهرة والأضواء، باع دينه بدنياه، وفرط بابنه (الذي دفعه لينشد في فضل الله!) في طريق إرضاء الشيطان، عسى أن يفسح له ويعيده إلى حظيرة الخراف التي وفق. جبراً. للخروج منها، فأبت شقوته إلا أن يعود إليها !)).
ويردف بقوله: ((ألا تعساً للآلات التي تدار بإشارة، والمكينات التي تحرك بكبسة زر! وهنيئاً لهم عاقبة السوء هذه، أن التحقوا آخر أعمارهم ونهاية مسيرتهم بحسن الصفار وعلي الناصر ومقتدى الصدر، وصاروا يأخذون دينهم من نوري المالكي وإبراهيم الجعفري والتقوا في آخر المطاف مع سعد بريك والمفتي قباني... فهؤلاء هم رفاقهم الجدد، وإخوانهم الذين اجتمعوا معهم والتقوا على أصل الفساد ومعدن الضلال، وتخندقوا في جبهة الصراع العقائدي الأولي في هذا العصر، فرضوا أن يكونوا في صف أعداء سيدة النساء عليها السلام والمستهزئين بالشعائر الحسينية، وخصوم الحوزة والمرجعية، وهاتكي حرمة نواب صاحب العصر والزمان عليه السلام))[16].
ويواصل كلامه قائلاً: ((أما السيد علي الناصر، فلا غضاضة عليه ولا عتب، ويبدو أن التكريم أخل بتوازنه وأفقده حكمته، فطاش الرجل وتجبر، وما عاد يتقي ويداري! وله الشكر على هذا، أن فضح نفسه أخيراً وكشف حقيقة طالماً داراها وأخفاها وتنكر لها، ها قد ظهرت وبانت...[17])). وهكذا أخذ الكاتب يفقد التركيز ويخلط بين القضايا والأحداث, وكل ذلك بسبب حقده الذي أفقده التوازن والاتزان.
الكاتب ومراجع الشيعة: لم يكتفي الكاتب بنعت بعض المشائخ ببعض الألقاب البذيئة، بل إنه تجاوزها بمراحل وهاجم حتى المراجع الذين شاركوا في تأبين السيد فضل الله رحمه الله، ولا غرابة في ذلك، لأن هؤلاء كانوا يروجون للناس بأن موقف جميع المراجع من السيد فضل الله هو موحد، وهو نفس ما يتبنونه هم، ولكن بعد وفاة السيد بان المستور، وبدلاً من الحياء من أنفسهم لأنهم لم يصوروا الواقع كما هو، نراهم يهاجمون المراجع الدينية التي لا تتبنى نفس آراءهم، والعجب أنهم كانوا يزعمون سابقاً بأن موقفهم من السيد فضل الله هو بسبب موقف المرجعيات الدينية منه ! يصف الكاتب المراجع الذين شاركوا في تأبين السيد فضل الله بالسياسيين بقوله: ((كذلك هؤلاء "المراجع" هم في حقيقتهم سياسيون وموظفون دفعتهم الحكومات التي تقف خلفهم للمرجعية، أو تقدموا هم دون دعم، وبلغوا ما أرادوا تحقيقاً لمخططاتهم الشخصية. وليسوا بأي حال من مراجع الطائفة... فمن يستهزئ بالعزاء الحسيني ويسخر من اللاطمين الجازعين على سيد الشهداء عليه السلام، من الطبيعي أن يصف مع الضال المضل فضل الله، ويلتحق بركب الضلال من بابه الأوسع... فناصر مكارم ويوسف صانعي واليعقوبي والمؤيد والمدرسي (الذي زاره وعانقه قبل وفاته)، ليس من مراجع الطائفة، لا علماً وفقاهة، ولا شرفاً ونزاهة، فكلهم يستمد من الحكومات ويأتمر بأوامرها، وتحركه السياسة وتديره في وجهتها، ولا علاقة لهم بالدين والعقيدة)).
ويردف قائلاً: ((وهكذا الحال في بعض وكلاء المراجع العظام الذين "اجتهدوا" وقدموا العزاء، رغم توصية السيد السيستاني وتأكيده على وكلائه بتغييب أنفسهم والابتعاد عن أجواء التشييع والتأبين ومجالس الترحيم، لكن بعض التجار منهم كالمدعو حامد الخفاف في لبنان والسيد محمد باقر المهري في الكويت قدموا العزاء... هؤلاء لا دين لهم ولا شرف، يبيعون عقيدتهم لإرضاء هذا الزعيم، وتلك الحكومة، ومماشاة أو حذراً من نفوذ الأحزاب، مع مصالح مالية غير خافية، يريد التعيس أن يحفظها ويؤمن وضع في هذا البلد وذاك، في ظل سطوة الجماعات وقوتها))[18].
هذا وقد ختم الكاتب كتابه بما أسماه باللائحة السوداء في أسماء الذين شاركوا في تأبين الضال المضل محمد حسين فضل الله وأقاموا لمهلكه المآتم وقدموا فيه العزاء على حد تعبيره، وقد ذكر من ضمنهم مراجع وعلماء كبار، مثل الشيخ ناصر مكارم شيرازي، والسيد علي الخامنئي، والشيخ يوسف الصانعي، والشيخ محمد علي التسخيري وغيرهم.
ليس دفاعاً عن السيد فضل الله: قد يعتقد البعض بأن ما جاء في هذا الموضوع هو دفاعاً عن آراء السيد فضل الله وهذا غير صحيح، فليس المقصود به هو الدفاع عن السيد رحمه الله ولا عن آراءه، ولكن أقول بأن التعاطي مع قضيته بهذا الشكل هو أمر غير صحيح وغير مقبول، فإذا كنتم لا تتفقون معه في بعض آراءه، فلكم الحق في ذلك، ولكم الحق أيضاً في الرد عليه، ولكن بالأسلوب الصحيح وبالطريقة السليمة، هذا إذا كان قصدكم فعلاً هو الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى، وقد بين الله سبحانه وتعالى أصول الدعوة إلى سبيله بقوله: ((أدعو إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن))، وهذه الأساليب الرخيصة بعيدة كل البعد عن هذا النهج القرآني.
ويمكننا القول بأن الكثير من العلماء والمراجع وغيرهم من الذين نعوا السيد الراحل رحمه الله لا يتفقون معه في بعض الآراء والقضايا الفكرية، ولكنهم مع ذلك يكنون له الاحترام والتقدير وإن اختلفوا معه، فليس كل من نعاه وأبنه هو متفق معه في جميع آراءه وأفكاره، وهذا أمر طبيعي، فمن عادة العلماء أن يؤبنوا وينعوا بعضهم البعض، مع أنهم مختلفون في الكثير من الآراء والأفكار، ولكن الكاتب غفل عن هذا الأمر أو تغافل عنه لغاية في نفسه، ولذلك نجده أخذ يهاجم ويشتم ويحقر كل من أبن السيد وينسب له بأنه قد وافقه وأقره على آراءه وهذا غير صحيح، مع أن الآراء التي نسبها الكاتب للسيد رحمه الله ليست دقيقة بل ليست صحيحة، لأنه حرفها عن موضعها وحملها أكثر مما تحتمل كما فعل غيره من قبله.
وقد يقول قائل: أن هذا الكتاب لم يكتبه شيعي مخلص، وإنما هو نتاج مؤامرة على التشيع من قبل أعداء خارجيين هدفهم الطعن في علماء الشيعة وتفكيك وحدتهم.. هكذا يفكر البعض.
ولهؤلاء أقول: لنفترض بأن كلامكم صحيح، وأن هذا الكتاب هو نتاج لمؤامرة تحاك ضد الشيعة والتشيع، ولكن الأمر في الواقع ليس مقتصراً على هذا الكتاب، فأنا أعرف الكثيرين في مجتمعاتنا من رجال الدين ومن غيرهم، ممن يتعامل مع قضية السيد فضل الله ومع من لا يعاديه ولا يحاربه بهذه الطريقة، فهل هؤلاء أيضاً عملاء ومتآمرين على التشيع؟!
كلمة أخيرة: إن ما قام به صاحب هذا الكتاب من تطاول وشتم وإساءة واتهام و... لبعض علماء ومراجع الطائفة يعد عملاً غير مقبولاً، وقد يكون صاحبها أولى بالصفات التي نعت بها غيره، ولكن السؤال هنا: ما هو موقف المتحمسين ضد السيد فضل الله من هذا الكتاب؟ !
ولهذا أخاطب المشائخ الذين حاربوا السيد فضل الله، وأساءوا إليه، وحرضوا عليه، وشهروا به، في المجالس وعلى المنابر، إذا كنتم لا تتفقون مع ما جاء في هذا الكتاب، فعليكم أن تبينوا ذلك ولا تصمتوا، لأنكم أول المتهمين به، وذلك لمواقفكم المعروفة من قضية السيد فضل الله ومن طريقة تعاملكم السابقة معه (فتاريخكم لا يبرؤكم). [1] راجع مقالنا المُعنون بـ (ورحل فضل الله ولكن ...!). [2] راجع كتاب الجنازة الماسونية ص10. [3] راجع المصدر السابق 10. [4] راجع المصدر السابق 12. [5] راجع المصدر السابق ص24. [6] راجع المصدر السابق ص25. [7] راجع المصدر السابق 31. [8] راجع المصدر السابق ص52. [9] راجع المصدر السابق ص 53. [10] راجع المصدر السابق ص53-54. [11] راجع المصدر السابق ص55. [12] راجع المصدر السابق ص56. [13] راجع المصدر السابق ص57. [14] راجع المصدر السابق ص58. [15] راجع المصدر السابق ص63. [16] راجع المصدر السابق ص63. [17] راجع المصدر السابق ص65. [18] راجع المصدر السابق ص92. |
|