ما حكم مشاهدة المواقع الإباحية فى رمضان هل الفعل ذلك يبطل الصوم وظهور بعض الإعلانات بالصور الخليعة أثناء التصفحأعانكم الله على فعل الخير.والشكر والحمد لله من قبل ومن بعد.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإنه يحرم على المسلم مشاهدة (المواقع الإباحية) في رمضان وفي غيره ولكن مشاهدتها في رمضان أشد حرمة لما في ذلك من انتهاك حرمة الشهر ومنافاة لمقصود الصوم وهو تقوى الله سبحانه وتعالى كما قال سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) [البقرة:183].
والواجب على من فعل ذلك التوبة إلى الله توبة نصوحاً وهي التوبة الصادقة التي تتوفر فيها شروط التوبة: من الإقلاع عن الذنب والندم على ما فات والعزم على أن لا يعود إليه.
أما سؤلك عن بطلان الصيام بذلك الفعل من عدمه فالجواب عنه فيه تفصيل: أولاً: إن كانت المشاهدة أثناء الصوم وخرج منك (منيّ) فقد فسد صوم هذا اليوم ويلزمك صوم يوم مكانه.
وإن خرج مذي ففيه خلاف بين العلماء والراجح أنه لا يفسد الصوم والأولى صيام يوم مكانه احتياطاً.
ثانياً: إن لم يخرج شيء من ذلك فالصوم صحيح ولا يلزمك القضاء لكن يخشى من ذهاب أجر الصوم وثوابه.
وأما سؤالك عن حكم ظهور بعض الإعلانات بالصور الخليعة أثناء التصفح فالجواب عنه أن يقال: قد ثبت بالتجربة أن أهل الخير والصلاح والحريصين على مرضاة الله سبحانه لا يكثرون من التصفح عبر الإنترنت في المواقع دون ضباط بل يقتصرون على المواقع النافعة المفيدة للإسلام والمسلمين وإذا طرأ لهم شيء من هذه الإعلانات فإنهم لا يدخلون عليها وسرعان ما يغلقونها وهذا هو الذي ينبغي أن تفعله مع مثل هذه الإعلانات فإذا لم تستطع التحكم بنفسك فإننا ننصحك بترك الدخول على الإنترنت أصلاً طلباً للسلامة ودرءاً للفتنة والسلامة لا يعادلها شيء.
والله أعلم.
العائد من الإعلانات يمثل مصدر الربح الأساسي للموقع والعاملين به مما يساعدنا على البقاء مستقلين وحياديين حيث أننا غير تابعين لأي جهة حكومية أو حزب.
لمساعدتنا على الإستمرار في إنتاج محتوى مهني صحفي حيادي غير موجه أو ممول نرجو إلغاء تفعيل مانع الإعلانات "AD Block".
في مسألة النظر إلى المرأة ومشاهدة لقطات خارجة بالأفلام والمسلسلات وتأثير ذلك على الصيام يستند علماء وشيوخ - أولاً - في تحريم النظر إلى النساء إلى أمر الله عز وجل أمر المؤمنين بغض البصر لقوله تعالى: ( قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ) النور/30 وأمر بذلك رسوله عليه الصلاة والسلام فعَنْ جَرِيرٍ قَالَ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ نَظْرَةِ الْفَجْأَةِ فَقَالَ: ( اصْرِفْ بَصَرَكَ ) رواه أبو داود وصححه الألباني.
ثانياً: فيما يتعلق بتأثير النظر إلى النساء الأجنبيات ومشاهدة اللقطات الخارجة على الصيام فقد جاء رأي الكثير من الشيوخ والعلماء بأنه "ليس مبطلاً للصيام وعلى المسلم أن يغض بصره".
ومن كتاب فتاوى دار الإفتاء المصرية على موقع وزارة الأوقاف جاء الرد على السؤال: "هل النظر إلى المرأة يؤدى إلى إفطار الصائم وهل القُبلة تنقض الصوم وما هى حدودها" قال فضيلة المفتي الشيخ حسن مأمون- رحمه الله- في (11 رمضان 1379 هجرية - 8 مارس 1960 م):
النظر إلى المرأة فى نهار رمضان لا يُفسد الصوم لكن إن أثر النظر تأثيراً خاصاً فى جسم الناظر نشأ عنه تحرك الميل الجنسى خروج شىء منه فإنه يكون مفسدا للصوم.
والعملية الجنسية أيا كانت مفسدة للصوم ونحن نرى أن مقدمات هذه العملية يجمل للصائم أن يبتعد عنها حتى لا يتعرض صومه للفساد.
وفي لقاء تليفزيوني أذيع مؤخرا طالب فضيلة الشيخ شوقي علام مفتي الجمهورية بضرورة ابتعاد الصائم عن السلوكيات السلبية والامتناع عن تضييع الوقت في غير المفيد على مواقع التواصل الاجتماعي والفضائيات وغيرها في رمضان والحرص فقط على المفيد والنافع وانتهاز فرصة هذا الشهر لتدريب النفس على الابتعاد عن المعاصي والمحرمات لنيل ثواب الشهر الفضيل على أكمل وجه.
ومشاهدة مثل هذه القذارات مما يتنافى مع الحكمة التي شرع الله من أجلها الصوم وهي التقوى ولا ريب بأن مشاهدة هذه الأفلام الإباحية من أشد المحرمات في رمضان وفي غيره ليلا أونهارا ولكنها في رمضان أشد حرمة لأن صاحبها ينتهك حرمة هذا الشهر الكريم ويضاد الله عزوجل في مقصوده من شرعية الصيام ولا يستجيب للنداء الكريم الذي وكل الله من ينادي به على العباد وأوحى لرسوله صلى الله عليه وسلم ليخبرنا به ففعل صلى الله عليه وسلم فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذَا كَانَ أوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ صُفِّدَتْ الشَّيَاطِينُ وَمَرَدَةُ الْجِنِّ وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ فَلَمْ يُفْتَحْ مِنْهَا بَابٌ وَفُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ فَلَمْ يُغْلَقْ مِنْهَا بَابٌ وَيُنَادِي مُنَادٍ يَا بَاغِيَ الْخَيْرِ أَقْبِلْ وَيَا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقْصِرْ وَلِلَّهِ عُتَقَاءُ مِنْ النَّارِ وَذَلكَ كُلُّ لَيْلَةٍ. رواه أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجة وصححه ابن خزيمة ثم الألباني.
ولا شك أن من يشاهد هذه الأفلام يتأثر صومه وإن كان يشاهدها ليلا وإن كان مقصودك بتأثر الصوم بطلانه فنقول: لا لا يبطل الصوم بمشاهدة هذه الأفلام.
وأما إن كان سؤالك: هل تؤثر هذه الأفلام في الصيام بنقص أجره فنقول لك: ليس المقصود من الصيام هو الجوع والعطش ثم يأتي الليل فيسرح ويمرح الصائم كيفما شاء دون رقيب وقد قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ. رواه البخاري.
قال ابن حجر في فتح الباري: قَالَ الْبَيْضَاوِيّ: لَيْسَ الْمَقْصُود مِنْ شَرْعِيَّةِ الصَّوْمِ نَفْس الْجُوعِ وَالْعَطَشِ, بَلْ مَا يَتْبَعُهُ مِنْ كَسْرِ الشَّهَوَات وَتَطْوِيعِ النَّفْسِ الْأَمَّارَةِ لِلنَّفْسِ الْمُطْمَئِنَّةِ, فَإِذَا لَمْ يَحْصُلْ ذَلِكَ لَا يَنْظُرُ اللَّه إِلَيْهِ نَظَر الْقَبُولِ.
كما قال ابن القيم في كتابه الداء والدواء في بيان عقوبات المعاصي: ومنها: أن المعاصي تزرع أمثالها وتولد بعضها بعضا حتى يعز على العبد مفارقتها والخروج منها كما قال بعض السلف: إن من عقوبة السيئة السيئة بعدها وأن من ثواب الحسنة الحسنة بعدها ولا يزال يألف المعاصي ويحبها ويؤثرها حتي يرسل الله إليه الشياطين فتأزه إليها أزا. انتهى.
03c5feb9e7