لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۚ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ ۗ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ ۖ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا ۚ أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ
الحديث الثاني قال الإمام أحمد عن أبي ذر قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : (أعطيت خواتيم سورة البقرة من كنز تحت العرش لم يعطهن نبي قبلي).
الحديث الثالث: قال مسلم عن الزبير بن عدي عن طلحة عن مرة عن عبد اللّه قال: لما أسري برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم انتهى به إلى سدرة المنتهى وهي في السماء السابعة إليها ينتهي ما يعرج من الأرض فيقبض منها وإليها ينتهي ما يهبط من فوقها فيقبض منها قالإذ يغشى السدرة ما يغشى قال: فراش من ذهب قال: وأعطي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثلاثاً: أعطي الصلوات الخمس وأعطي خواتيم سورة البقرة وغفر لمن لم يشرك بالله من أمته شيئاً المقحمات.
الحديث الرابع: قال أحمد عن عقبة بن عامر الجهني قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : (اقرأ الآيتين من آخر سورة البقرة فإني أعطيتهما من كنز تحت العرش)
الحديث الخامس: قال ابن مردويه عن حذيفة قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : (فضلنا على الناس بثلاث أوتيت هذه الآيات من آخر سورة البقرة من بيت كنز تحت العرش لم يعطها أحد قبلي ولا يعطاها أحد بعدي) الحديث.
الحديث السادس قال ابن مردويه عن الحارث عن علي قال: لا أرى أحداً عقل الإسلام ينام حتى يقرأ آية الكرسي وخواتيم سورة البقرة فإنها من كنز أعطيه نبيكم صلى اللّه عليه وسلم من تحت العرش.
الحديث السابع قال الترمذي عن النعمان بن بشير عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال (إن اللّه كتب كتاباً قبل أن يخلق السموات والأرض بألفي عام أنزل منه آيتين ختم بهما سورة البقرة ولا يقرأ بهن في دار ثلاث ليلا فيقر بها شيطان) ثم قال هذا حديث غريب.
الحديث التاسع قال ابن مردويه عن معقل بن يسار قال قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم (أعطيت فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة من تحت العرش والمفصل نافلة).
1- لاَ يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا إنّه سبحانه لم يكلفكم إلا ما هو في الوسع. لماذا لأن الأحداث بالنسبة لعزم النفس البشرية ثلاثة أقسام: القسم الأول: هو ما لا قدرة لنا عليه وهذا بعيد عن التكليف. القسم الثاني: لنا قدرة عليه لكن بمشقة أي يجهد طاقتنا قليلا. القسم الثالث: التكليف بالوسع. إذن لاَ يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا أي أن الحق لا يكلف النفس إلا بتكليف تكون فيه طاقتها أوسع من التكليف كلف الحق كل مسلم بالصلاة خمسة فروض كل يوم وتملأ أوقاتها بالصلاة وكان من الممكن أن تكون عشرة بدليل أن هناك أناساً تتطوع وهو سبحانه كلف كل مسلم بالصوم شهراً ألا يوجد من يصوم ثلاثة أشهر ومثل هذا في الزكاة فهناك من كان يخرج عن ماله كله لله ولا يقتصر على ما يجب عليه من زكاة.إذن فهذا في الوسع ومن الممكن أن تزيد إذن فالأشياء ثلاثة: شيء لا يدخل في القدرة فلا تكليف به شيء يدخل في القدرة بشيء من التعب وشيء في الوسع
2-والحق حين كلف كلف ما في الوسع. ومادام كلف ما في الوسع فإن تطوعت أنت بأمر زائد فهذا موضوع آخر فَمَن تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ مادمت تتطوع من جنس ما فرض.إذن فالتكليف في الوسع وإلا لو لم يكن في الوسع لما تطوعت بالزيادة. فسبحانه يقول: لاَ يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا
7-وعندما نقول: وَٱعْفُ عَنَّا فنحن نتوجه إلى الله ضارعين: أنت يا حق تعلم أننا مهما أوتينا من اليقظة الإيمانية والحرص الورعي فلن نستطيع أن نؤدي حقك كاملاً ولذلك لا ندخل عليك إلا من باب أن تعفو عنا.ومعنى العفو محو الأثر كالسائر في الصحراء تترك قدماه علامة وتأتي الريح لتزيل هذا الأثر. كأن هناك ذنباً والذنب له أثر وأنت تطلب من الله أن يمحوا الذنب.
10-وحين يطلب منا الله عز وجل أن نسأله أن ينصرنا لابد أن نكون على مطلوب الله منا في المعركة بأن نكون جنوداً إيمانيين بحق. وقد عرفنا أن المؤمنين حين يدخلون في معركة مع غيرهم يستطيعون أن يحددوا مركزهم الإيماني من غاية المعركة. فإن انتهت المعركة بنصرهم وغلبتهم علموا أنهم من جنود الله وإن هُزموا وغُلبوا فليراجعوا أنفسهم لأن الله أطلقها قضية إيمانية في كتابه الذي حفظه فقال:
وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ ٱلْغَالِبُونَ (الصافات: 173)
فإن لم نغلب فلننظر في نفوسنا: ما الذي أخللنا به من واجب الجندية لله. وحين يعلمنا الحق أن نقول: فَٱنْصُرْنَا عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْكَافِرِينَ أي بعد أن أخذنا أسباب وجودنا من مادة الأرض المخلوقة لنا بالفكر المخلوق لله نعمل فيها بالطاقة المخلوقة لله وحينئذ نكون أهلاً للنصر من الله لأن الحق سبحانه وتعالى قد مد يده بأسباب النصر:
وَأَعِدُّواْ لَهُمْ مَّا ٱسْتَطَعْتُمْ مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ ٱلْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ ٱللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ ٱللَّهُ يَعْلَمُهُمْ
(الأنفال: 60)
حينئذ لا تخافون أبداً لأن لله جنوداً لم تروها ولا يتدخل الله بالجنود غير المرئية لنا إلا إذا استنفدنا نحن أسباب الله الممدودة لنا.
11-وحين يختم الحق سبحانه وتعالى سورة البقرة وهي الزهراء الأولى لتأتي بعدها الزهراء الثانية وهي سورة آل عمران نجد أن هذا هو الترتيب القرآني (الآن) وهو ليس على ترتيب النزول الذي حدث فللقرآن ترتيبان: ترتيب نزولي حين نزلت الآيات لتعالج حدثاً وقع للأمة المسلمة في صراعها مع الكافرين بربهم وفي تربيته لنفوسهم فكانت كل آية تأتي لتعالج حادثة. والأحداث في الوجود إنما تأتي على أيدي البشر فليس من المعقول أن تنزل آيات من القرآن. تعالج أحداثا أخرى لا صلة بينها وبين ما يجري من أحداث في المجتمع الإسلامي أو ما ينشأ في الكون من قضايا.إذن فلابد أن توجد الأحداث أولا ويأتي بعدها النص القرآني ليعالج هذه الأحداث ولكن بعد أن اكتمل الدين كما قال الله:
ٱلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلإِسْلٰمَ دِيناً (المائدة: 3)
جاء الترتيب الذي يرتب القضايا ترتيباً كلياً لأنه عالجها من قبل علاجا جزئيا. فحين نقول: إن هذه السورة نزلت بعد كذا أو فيها آية كذا نزلت بعد كذا ونجد أن ذلك يختلف عن النسق النزولي نعلم أن لله سبحانه وتعالى في كتابه ترتيبين:
*الترتيب الأول: حسب النزول.
*والترتيب الثاني: الذي وُجد عليه القرآن الآن وتمت به كلمة الله في خدمة الهداية الإيمانية وهذا الأخير من عند الله أيضا.