نشرت الحرب العنيفة التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة الحزن في ربوعه حيث أودت بحياة آلاف الفلسطينيين الذين سقطوا بين قتيل وجريح ومعظمهم من الأطفال والنساء وحولت القطاع إلى ما يشبه الجحيم.
ووسط الأحزان والدموع والفزع وفقد الأحبة برزت كلمات صادقة صدرت عن الأهل ومن فقدوا الأحبة أو على ألسنة أطفال جرحى لم يكن في إمكانهم تحمل الآلام التي تثقل كواهل الكبار فضلا عن الصغار.
ويشنّ الجيش الإسرائيلي منذ 7 أكتوبر الماضي حربا مدمّرة على غزة خلّفت حتى أمس الاثنين نحو 26 ألفا و637 شهيدا و65 ألفا و387 مصابا معظمهم أطفال ونساء وتسببت في دمار هائل وكارثة إنسانية غير مسبوقة.
إن الروح من المخلوقات العظيمة التي خلقها الله سبحانه وتعالى وقد كرم الله الروح وأثنى عليها في القرآن الكريم في عدة مواضع ووظائفها رفيعة أما النفس فغالب اتصالها بالبدن.
فالروح جسم مخالف بالماهية لهذا الجسم المحسوس وهو جسم نوراني علوي خفيف حي متحرك ينفذ في جوهر الأعضاء ويسري فيها سريان الماء في الورد وسريان الدهن في الزيتون والنار في الفحم.
الروح مخلوقة مبتدعة باتفاق العلماء وسائر أهل السنة وقد حكى إجماع العلماء على أنها مخلوقة غير واحد من أئمة المسلمين مثل محمد بن نصر المروزي الإمام المشهور الذي هو أعلم أهل زمانه بالإجماع أو من أعلمهم.
والأدلة من الكتاب والسنة الدالة على خلقها كثيرة مثل قوله تعالى الله خالق كل شيء [الرعد: 16] فهذا عام لا تخصيص فيه بوجه ما ومن ذلك قوله تعالى هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا * [الإنسان: 1] وقوله جل وعلا لزكريا وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا * [مريم: 9] فالإنسان عبارة عن البدن والروح معا بل الروح أخص منه بالبدن وإنما البدن مطية للروح.
وقد جاء في الكثير من النصوص عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أن الأرواح تقبض وتوضع في كفن وحنوط تأتي بهما الملائكة ويصعد بهما وتنعم وتعذب وتمسك بالنوم وترسل وكل هذا شأن المخلوق المحدث (القيامة الصغرى الدكتور عمر الأشقر ص 95).
ولو لم تكن الروح مخلوقة مربوبة لما أقرت بالربوبية وقد قال الله للأرواح حين أخذ الميثاق على العباد وهم في عالم الذر: ألست بربكم قالوا: بلى وذلك ما قرره الحق في قوله تعالى وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى [الأعراف: 172] وما دام هو ربهم فإنهم مربوبون مخلوقون.
والرد على من زعم أن الروح غير مخلوقة وأنها جزء من ذات الله تعالى كما يقال هذه الخرقة من هذا الثوب فالمراد بقوله قل الروح من أمر ربي [الإسراء: 85] أي أنها تكونت بأمره أو لأنها بكلمته كانت و(الأمر) في القرآن يذكر ويراد به المصدر تارة ويراد به المفعول تارة أخرى وهو (المأمور به) كقوله تعالى أتى أمر الله فلا تستعجلوه [النحل: 1] أي المأمور به.
ويمكن أن يقال أيضا: إن لفظة "من" في قوله لابتداء من أمر ربي وليس نصا في أن الروح بعض الأمر ومن جنسه بل هي لابتداء الغاية إذ كونت بالأمر وصدرت عنه وهذا مثل قوله: أي من أمره كان وروح منه وكقوله تعالى وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه [الجاثية: 13] ونظير هذا أيضا قوله تعالى وما بكم من نعمة فمن الله [النحل: 53] أي منه صدرت ولم تكن بعض ذاته.
أما قوله تعالى في آدم عليه السلام ونفخت فيه من روحي [الحجر: 29] وقوله في مريم فنفخنا فيها من روحنا [الأنبياء: 91] فينبغي أن يعلم أن المضاف إلى الله تعالى نوعان:
إن النفس تطلق على أمور وكذلك الروح فيتحد مدلولهما تارة ويختلف تارة فالنفس تطلق على الروح ولكن غالب ما تسمى نفسا إذا كانت متصلة بالبدن أما إذا أخذت مجردة فتسمية الروح أغلب عليها وتطلق على الدم ففي الحديث "ما لا نفس له سائلة لا ينجس الماء إذا مات فيه" والنفس: الذات فسلموا على أنفسكم [النور: 61] ولا تقتلوا أنفسكم [النساء: 29] ونحو ذلك.
أما الروح فلا تطلق على البدن لا بانفراده ولا مع النفس وتطلق على القرآن وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا [الشورى: 52] وعلى جبريل نزل به الروح الأمين* [الشعراء: 193] وتطلق الروح على الهواء المتردد في بدن الإنسان أيضا أما ما يؤيد الله به أولياءه فهي روح أخرى كما قال تعالى أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه [المجادلة: 22].
وتطلق الروح على أخص من هذا كله وهو قوة المعرفة بالله والإنابة إليه ومحبته وانبعاث الهمة إلى طلبه وإرادته ونسبة هذه الروح إلى الروح كنسبة الروح إلى البدن فللعلم روح وللإحسان روح وللمحبة روح وللتوكل روح وللصدق روح والناس متفاوتون في هذه الروح فمن الناس من تغلب عليه هذه الأرواح فيصير روحانيا ومنهم من يفقدها فيصير أرضيا بهيميا (المنحة الإلهية في تهذيب الطحاوية عبد الآخر الغنيمي ص 235).
روّح وروح ابعد بدنياك ... يا متعب ٍ قلبي بصدكالدرب اللي ضحك بكاك ... موت وتكوى بنار حقدككم في العذارى يا ناس شرواك ... بحر الجمال يفوق مدكواليوم اللي بيصير وياك ... باكر معاك الأيام ضدكتذكر زمان ٍ كنت أهواك ... كنت الوحيد و مين قدكودك أدور غير لقياك ... وودك أدور غير ودكأنا نسيتك قبل لأنساك .... حتى خفوقي اليوم هدكبكل صراحه و أتحداك ... أوقف مكانك عند حدكلقياك أصبح مثل فرقاك ... والبحر مده غير مدكوالدرب اللي ضحك بكاك ... موت وتكوى بنار حقدكروّح وروح ابعد بدنياك ... يا متعب ٍ قلبي بصدكالدرب اللي ضحك بكاك ... موت وتكوى بنار حقدك
وجاء في الحديث: (من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك وأن محمداً عبده ورسوله وأن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه) فذكر في الحديث أنه روح من الأرواح التي خلقها الله سبحانه وتعالى.
ويذكر هنا حديثاً عن أبي بن كعب بإسناد فيه ضعف قال: عيسى روح من الأرواح التي خلقها الله تعالى واستنطقها بقوله: أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى [الأعراف:١٧٢] بعثه إلى مريم فدخل فيها.
يعني: نحن نؤمن بما جاء في القرآن أنه روح الله سبحانه وتعالى أي: روح من عند الله سبحانه وأنه ألقاها إلى مريم بواسطة جبريل حيث أتاها من عند ربها سبحانه وتعالى ونفخ فيها بأمر الله سبحانه.
ولا ندري كيف نفخ فيها هل نفخ في جيب قميصها فجاءت النفخة في صدرها الله أعلم بذلك لم يثبت في ذلك حديث مرفوع للنبي صلى الله عليه وسلم وأما حديث أبي بن كعب ففي إسناده ضعيف.
وقال سبحانه في خلق الإنسان: فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ [الحجر:٢٩] فقد ذكر في آدم أنه نفخ فيه من روحه يعني: أن الروح من عنده سبحانه وتعالى فالمسيح روح الله أي: خلق الله كما أنك تشرف الشيء فتضيفه إلى الله تقول: هذا بيت الله هذه أرض الله هذه سماء الله والمسيح روح الله وآدم نفخ فيه من روح الله, يعني: من روح خلقها الله سبحانه وتعالى.
03c5feb9e7