تعريف اللغة العربية

32 views
Skip to first unread message

عيشة صالح

unread,
Dec 5, 2012, 2:03:28 AM12/5/12
to logh...@googlegroups.com
 
اللغة وعاء الفكر ، و مرآة الحضارة الإنسانية التي تنعكس عليها مفاهيم التخاطب بين البشر ، ووسيلة للتواصل السهل ، و عليه اهتم بها الإنسان ، و طور آلياتها ليمكنها من الضروريات ، لتصبح قادرة على احتواء كل جديد .

و اللغة العربية من اللغات السامية ألمت جذره في التاريخ الإنساني ، وهي لغة القرآن الذي شرفها الله بنزول كلامه المقدس ، و قال عنها عز و جل :

{ إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ } يوسف2

{ وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً } طه113

{ قُرآناً عَرَبِيّاً غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ } الزمر28

{ كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ } فصلت3

{ وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيّاً لِّتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لَا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ } الشورى7

إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ الزخرف3

كما قال عنها رسول الله صلى الله عليه و سلم : { أُحِبُّ اللُّغَةَ الْعَرَبِيَّةَ لِثَلاَثٍ : لأَنِي عَرَبِيٌّ ، وَ القُرْآنَ عَرَبِيٌّ ، و َ كَلاَمُ أَهْلِ الْجَنَّةِ عَرَبِيٌّ } .

وقال حافظ إبراهيم عن لسان اللغة العربية :
أنا البحر في أحشائه الدر كامن فهل سألوا الغواص عن صدفا تي

هذا التشريف العظيم لهذه اللغة يستوجب منا نحن العرب أن نحافظ عليها و نقوِّيها ، و نجعلها لغة معاصرة بكل المقاييس ، و أول ما ينبغي علينا فعله ، إتقان قواعدها .

تعريف اللغة العربية

عرف القدماء اللغة بأنها أصوات يعبر بها كل قوم عن أغراضهم ولم تستطع التعريفات الحديثة للغة أن تتجاوز هذا التعريف الموضوعي‏,‏ غير أن تعريف اللغة بوظيفتها يختلف عن تعريفها بحقيقتها وعلاقتها بالإنسان‏..‏ فاللغة هي الإنسان‏,‏ وهي الوطن والأهل‏,‏ واللغة التي هي نتيجة التفكير‏..‏ هي ما يميز الإنسان عن الحيوان وهي ثمرة العقل والعقل كالكهرباء يعرف بأثره‏,‏ ولا تري حقيقته‏.‏

والأصل في اللغة أن تكون مسموعة أي أن إنسانا ينطقها بلسانه وشفتيه فيسمعها إنسان آخر بأذنيه‏,‏ ولكن عندما عرفت الكتابة بالرسم أو بالحرف منقوشة علي الحجر أو مكتوبة علي الورق أصبحت هناك لغة مقروءة أي أن الإنسان يقرأها بعينيه‏.‏ وأصبحت هناك لغتان إحداهما سمعية والأخري بصرية‏.‏

هذا ولقد مرت علاقة الإنسان باللغة في مرحلتين‏:‏

الأولي‏:‏ مرحلة من قديم الأزمان وهي مرحلة اختراع اللغة علي نحو ما بتيسير من الله‏,‏ وهي مرحلة معقدة بل شديدة التعقيد‏.‏

الثانية‏:‏ مرحلة تلقي اللغة‏,‏ وهي مرحلة يعيشها أبناء كل لغة علي حدة‏,‏ فنحن نعيش في إطار العربية‏,‏ كما عاش أجدادنا منذ مئات السنين‏,‏ لقد تناولوا هذه اللغة بروح التقديس‏,‏ وعالجوا كلماتها كما تلقوها بالكثير من الحفاظ علي تراثها‏,‏ والرعاية لأصولها‏,‏ حتى جاءت إلينا معبرة عن تاريخ بعيد‏,‏ وتراث عريق‏,‏ تنطق علي ألسنتنا‏,‏ كما كانت تنطق علي ألسنتهم دون استغراب منا حيث أن أصواتها وصيغها‏,‏ وتراكيبها هي هي كما كانت‏,‏ لم يصبها كثير من التغيير رغم تطاول رغم تطاول القرون‏,‏ وتتابع الأجيال‏,‏ وهو أمر نادر الحدوث في عالم اللغات‏,‏ لم يسجله التاريخ إلا للغة العربية‏,‏ التي نقرأ نصوصها القديمة فلا نحس بقدمها‏,‏ بل إننا نأنس بها‏,‏ ونستمتع بتكرارها وتمثلها واستخداماتها في أحيان كثيرة‏,‏ علي حين أن لغات أخري قد أصبحت من مخلفات التاريخ ولم يمض علي إنشائها قرن واحد فقط

ولم تعرف الإنسانية علي طول تاريخها لغة خلدها كتاب‏,‏ إلا اللغة العربية التي بدأت بكتاب الله‏(‏ القرآن الكريم‏)‏ مرحلة جديدة في حياتها الخالدة حيث ساعدت قراءة القرآن علي توفير قاعدة أدائية في الجانب الصوتي‏,‏ وهو أكثر جوانب اللغة تعرضا للتغيير والانحراف والتشويه‏.‏ وهكذا شاءت إرادة الله أن تكون اللغة العربية لغة الإسلام ومن هنا كانت تلك الحملات الضارية التي انصبت علي اللغة العربية بهدف النيل منها بشتى الطرق والصور‏,‏ مما أوجب علي أبنائها المخلصين لها ولربهم أن يعملوا جهدهم لتيسير تناولها وتعلمها للأجيال الجديدة من الأمة العربية والإسلامية ومن رغب في تناولها وتعلمها‏.
Reply all
Reply to author
Forward
0 new messages