يقع السودان في شرق شمال أفريقيا مع اتصاله بالبحر الأحمر واحتلاله شطرا كبيرا من نهر النيل حيث إنه البلد الثاني لبلدان حوض النيل وكونه يربط بين أوروبا ومنطقة البحر المتوسط وأواسط أفريقيا جعله في ملتقى الطرق الأفريقية وعلى اتصال دائم بجاراته. فنشأت علاقات تجارية وثقافية وسياسية بين مصر والبلاد السودانية منذ الأزل وكان قدماء المصريين يسمونه تانحسو أي أرض الأرواح أو أرض الله عندما بهرتهم خيراته.
سكن الجنس النوبي قديما السودان في العصور الحجرية (8000 ق م - 3200 ق م). واتخذ أول خطواته نحو الحضارة. فقاموا بصناعة الفخار واستعمال المواقد والنار للطبخ. كان العرب يطلقون علي المنطقة الواقعة جنوب الصحراء الكبرى بأفريقيا الممتدة من المحيط الأطلنطي غربا إلي البحر الأحمر والمحيط الهندي شرقا.
وفي عهدي الدولة الوسطى بمصر والدولة الحديثة ضم أحمس جزء في جنوب مصر أطلق عليه فيما بعد كوش. وأصبحت اللغة المصرية القديمة هي اللغة الرسمية. ولا سيما بعدما طرد أحمس مؤسس الأسرة الثامنة عشر للهكسوس من مصر. ووصل تحتمس الثالث حتى الشلال الرابع. وكان ملوك الدولة الحديثة يعينون نوابا عنهم لإدارة المنطقة. وظهرت اللغة الكوشية أثناء مملكة كوش وكانت لغة التفاهم بين الكوشيين قبل ظهور الكتابة المروية نسبة لمدينة مروي التي تقع على الضفة الشرقية للنيل شمال قرية البجراوية الحالية. وكانت عاصمة للسودان ما بين القرن السادس ق م. والقرن الرابع الميلادي. عندما ازدهرت تجارة الصمغ والعاج والبخور والذهب بين الجزيرة العربية وبين موانئ السودان والحبشة. وكانت للسودان علاقات مع ليبيا والحبشة منذ القدم. وفي الآثار السودانية كانت مملكة مروي على صلة بالحضارة الهندية في العصور القديمة. وكان الإغريق يسمون البلاد الواقعة جنوب مصر "أثيوبيا وقال هوميروس عنها أن الآلهة يجتمعون في السودان في عيدهم السنوي.
كذلك ورد اللفظ إثيوبيا في كثير من تراجم الكتاب المقدس (العهد القديم) بالمعنى ذاته وللدلالة على المنطقة جنوب مصر وتحدثت الترجمة اليونانية للكتاب المقدس (العهد الجديد) عمّا وصفته بخادم إثيوبي للملكة النوبية الكنداكة لكن النصوص العبرية في التوراة ذكرت اسم بلاد كوش مرات عديدة (37 مرة) للإشارة إلى بلاد النوبة جنوب مصر حيث نقرأ:
وعرف كوش بأنه هو ابن حام ابن نوح وقد أطلق الأباطرة الأحباش على بلادهم اسم أثيوبيا بدلا عن الحبشة تماشيا مع الملك الحبشي إيزانا الذي احتل مروي عاصمة مملكة إثيوبيا -الواقعة في شمال السودان حاليا - والذي أطلق على نفسه ملك ملوك أثيوبيا.
كان قدماء المؤرخين العرب قد ترجموا اللفظ الاغريقي إثيوبيا إلى بلاد السودان وتحت اسم السودان جمع قدماء المؤرخين العرب جميع الشعوب القاطنة جنوب الصحراء الكبرى مثل تكرور وغانة وصنهاجة وغيرهم.[4]
يقول اليعقوبي في كتابه (تاريخ اليعقوبي)عن ممالك الحبشة والسودان إن أبناء نوح تفرقوا من أرض بابل وقصدوا المغرب فجازوا من عبر الفرات إلى مسقط الشمس وانقسم أولاد كوش بن حام وهم الحبشة والسودان عند عبورهم نيل مصر إلى فرقتين فرقة منهم قصدت البين بين المشرق والمغرب وهم النوبة والبجة والحبشة والزنج والأخرى قصدت الغرب وهم زغاوه والحسن والقاقو والمرويون ومرندة والكوكو وغانه. وواضح إن سودان اليعقوبي يشمل منطقة الساحل في أفريقيا.[5]
ازدهرت العلاقة بين السودان واليونان في تلك الحقبة حتى حاول اليونان التغلغل في الأراضي السودانية في إطار توسعهم في الحكم إلا أن السودانيين حافظوا على استقلالهم السياسي.
ولا يعرف شيء عن السودان علي وجه التحقيق ما بين عامي 3800 ق م. و3100 ق. م. ولكن توجد قبور في أماكن مختلفة ببلاد النوبة تمثل ثقافة لا تعرف من قبل ويرجع تاريخها عام 3100 ق م ويطلق عليها حضارة المجموعة الأولي ومن بين آثارها التي وجدت في هذه القبور الأواني الفخارية والأدوات النحاسية.
وأظهرت الحفريات الأثرية آثارا سودانية منذ حوالي عام 3100 ق. م. إلي 2000 ق م. اتخذ إنسان السودان أول خطوة معروفة نحو الحضارة في أفريقيا بصناعة الفخار واستعماله. وكان هؤلاء السكان وهم سكان الخرطوم القديمة يعيشون في مجتمع متطور مقسم إلى حرف ومهن كما يظهر من آثارهم.
أشار آركل إلى أنه في منتصف القرن الرابع الميلادي انقسمت مملكة الداجو إلى عدة ممالك غرب النيل. ويعتقد أن الداجو جاءوا من مروي بعد سقوطها على يد عيزانا ملك مملكة أكسوم الحبشية فاستطاع ملوك مروي الهروب جنوب غرب نهر النيل وأنشأوا مملكة في دارفور. وكانت عاصمة المملكة الأولى في جبل قدير حيث توفي ملك الداجو قدير ودفن تحت الجبل وأطلق اسمه عليه في كردفان ثم نقلها السلطان أحمد الداج إلى جبل مرة ثم تحولت في عهد السلطان عبد الله بحر إلى أم كردوس. ولما جاء عهد السلطان الطاغية عمر كسيفورو حول العاصمة إلى جبل كلوا. وهناك حدثت القصة المشهورة التي أدت إلى ركوبه التيتل ففر به إلى أن سقط رأسه في دار سلا حيث أنشأ الداجو سلطنة هناك (الآن تتبع لجمهورية تشاد). وبقي بطن من الداجو تحت إدارة سلطان يدعى أحمد تنجر وهو شقيق السلطان عمر كسيفورو حاكما على دارفور وغير العاصمة إلى مدينة أوري في الشمال.
في عهد الظاهر بيبرس تم إرسال حملة للقضاء على مملكة المقرة المسيحية سنة 1276 م. وهزم الملك داود وكانت تلك الحملة من الحملات القوية حتى انهم استطاعوا أن يحولوا الكنائس إلى مساجد. فاستمر التدفق الإسلامي جنوبا حتى جاوروا مملكة علوة التي كانت تدين بالمسيحية أيضا فتحالف العرب بقيادة عبد الله جماع مع الفونج وهاجموا علوة وكان أول هجوم لهم من بوابة علوة من اربجي حيث تعد اربجي الميناء الرئيسي لعلوة علي النيل الأزرق كما هي حامية رئيسة لعلوة علي النيل الأزرق وبعد معركة أربجي 1504 وانتصار الفونج دخلوا سوبا وخربوها خرابا مشهورا حتى أطلق المثل خراب سوبا. بانتصار الفونج وحلفائهم العرب في 1504 م بدأت أول سلطنة عربية إسلامية في السودان وكان سلطانها هو قائد الفونج في معاركهم عمارة دونقس وكان قائد العرب عبد الله جماع وزيرا له وتم الاتفاق أن يكون السلاطين من الفونج والوزراء من العرب. دخل الدين الإسلامي إلى السودان في الشمال والشرق والغرب والوسط والقليل من المناطق الجنوبية وانتشرت مع الإسلام اللغة العربية التي بدأت تسود البلاد وتختلط بالسودانيين حتى تكونت اللهجة السودانية الحديثة.
بعد فترة طويلة من المجد والعظمة ضعفت السلطنة الزرقاء (سلطنة الفونج) بسبب المعارك مع مملكة الفور على مناطق كردفان سنة 1748 التي أجهدت المملكتين عسكريا واقتصاديا.
بعد أن حكم محمد علي باشا مصر أراد أن يكون له جيشا قويا بسبب الأطماع الأوروبية الهادفة إلى الاستيلاء على بلاده وخاصة بعد الحملة الفرنسية على مصر بقيادة نابليون بونابرت الذي استمر من 1798 ولم ينته إلا بالصلح الذي عقده الفرنسيون مع الإنجليز سنة 1802 ثم حاولت إنجلترا غزو مصر في 1807 فيما عرف بحملة فريزر لكن المقاومة الشعبية في رشيد صدت غزوهم. فعمل الباشا جاهدا على أن يوسع رقعة حكمه شرقا إلى الحجاز غربا إلى ليبيا وجنوبا إلى السودان ليضم هذه البلدان تحت إمبراطوريته حتى انه شمل في تهديده الإمبراطورية العثمانية نفسها. بدأ بأراضي الحجاز فهاجمها في السنوات ما بين 1811
03c5feb9e7