الطنطورية رواية للأديبة المصرية رضوى عاشور صدرت سنة 2010 عن دار الشروق المصرية. تسرد الرواية سيرة متخيلة لعائلة فلسطينية منتسبة إلى قرية الطنطورة بين سنتي 1947 و2000 تم اقتلاعها من أرضها بعد اجتياح العصابات الصهيونية للقرية لتعيش تجارب اللجوء في لبنان والإمارات ومصر. تنتظم الرواية حول خط من الأحداث والوقائع التاريخية كمذبحة الطنطورة والنكبة واللجوء الفلسطيني والحرب الأهلية اللبنانية والاجتياح الإسرائيلي للبنان.[2]
الرواية محكية بلسان رقية الطنطورية الشخصية الرئيسية والتي تكتب قصة عائلتها منذ مرحلة طفولتها الأولى إلى الشيخوخة تحت إلحاح ابنها حسن. لغة الرواية غنية بمصطلحات وحوارات بالعامية الفلسطينية ويتخلل متنها السردي مجموعة من الشهادات الموثقة والمسجلة بأسماء أصحابها لأحداث أو مؤسسات تاريخية حقيقية كالمجازر المرتكبة خلال النكبة أو الحرب الأهلية اللبنانية ومصير وثائق مركز الأبحاث الفلسطيني.[3]
قام المخرج الإسرائيلي ألون شفارتس بإخراج فيلم وثائقي اسمه فيلم الطنطورة يوثق بشهادات جنود إسرائيليين مذبحة الطنطورة الحدث المحوري لهذه الرواية.[5]
الطنطورية (نسبة الى قرية الطنطورة الواقعة على الساحل الفلسطيني جنوب حيفا) تعرضت هذه القرية عام 1948 لمذبحة على يد العصابات الصهيونية تتناول الرواية هذه المذبحة كمنطلق و حدث من الاحداث الرئيسية لتتابع حياة عائلة اقتلعت من القرية وحياتها عبر ما يقرب من نصف قرن إلى الآن مرورًا بتجربة اللجوء في لبنان.
بطلة الرواية هي امرأة من القرية يتابع القارئ حياتها منذ الصبا الى الشيخوخة.
الرواية تمزج في سطورها بين الوقائع التاريخية من ناحية و الإبداع الأدبي من ناحية أخرى.
رضوى عاشور كاتبة وأستاذة جامعية يتوزع إنتاجها بين الرواية والقصة القصيرة والنقد الأدبي والثقافي. ولدت رضوى عاشور في القاهرة عام 1946 وتخرجت من قسم اللغة الإنجليزية بكلية الآداب جامعة القاهرة عام 1967 وحصلت على الماجستير في الأدب المقارن عام 1972 من الجامعة نفسها ثم حصلت على الدكتوراة في الأدب الإفريقي الأمريكي من جامعة ماساشوستس بالولايات المتحدة عام 1975.
شتغلت رضوى عاشور وظيفة أستاذ بكلية الآداب جامعة عين شمس وانتخبت من زملائها مقررة اللجنة العلمية الدائمة لترقية أساتذة اللغة الإنجليزية وآدابها في أقسام اللغة الإنجليزية وآدابها في الجامعات المصرية من عام 2001 2008. أشرفت على عشرات الرسائل الجامعية المقدمة لنيل الماجستير والدكتوراة وقيمت عشرات الأبحاث المقدمة للحصول على درجة الأستاذية.
شاركت رضوى عاشور في الحياة الثقافية العربية عبر كتبها ومقالاتها ومحاضراتها وعبر انتمائها إلى لجنة الدفاع عن الثقافة القومية واللجنة الوطنية لمقاومة الصهيونية في الجامعات المصرية ومجموعة 9 مارس لاستقلال الجامعات وغيرها من التشكيلات الأهلية تسلمت الأدبية والناقدة الكبيرة رضوى عاشور جائزة النقد العالمى فى الدورة الثامنة لجائزة تاركينيا كارداريللى 2009 بإيطاليا وجاء فوز عاشور حسب لجنة التحكيم لأنها وجه ثقافى مركب وآسر مشيرة إلى إنتاجها فى مجال الرواية والقصة القصيرة والنقد الأدبى والعمل الأكاديمى وإلى مواقفها من قضية فلسطين وقضايا الحريات العامة وقضية المرأة وإلى انحيازها لجميع القضايا العادلة فضلا عن أنها واحدة من الشخصيات الفكرية المهمة فى مصر.
تزوجت من الاديب الفلسطيني مريد البرغوثي وشاركته الافكار النضالية,مريد ورضوى قصة حب ونضال, لهما ابن وهو الشاعر تميم البرغوثي.
..توفيت رضوى عاشور فى يوم 30 نوفمبر 2014
في تلك الرواية المهمة تسرد الكاتبة سيرة عائلة فلسطينية تم اقتلاعها من أرضها في قرية الطنطورة على يد عصابات "الهاغاناه" وترصد من خلال الأحداث تلك الرحلة التي قطعتها هذه العائلة ما بين عامي 1947 وهو العام السابق على النكبة وقيام إسرائيل وعام 2000 والأحداث التاريخية التي رافقتها.
لتستعيد الرواية الكثير من الأحداث والوقائع التاريخية التي تتشابه مع واقع الحرب الدائرة حاليا في غزة وبعض المدن الفلسطينية الأخرى وتكاد فصول هذه الرواية أن تكون توثيقية لمعظم مراحل التاريخ الذي شهدته 4 أجيال بينما تحمل في طياتها العديد من الإشارات للحياة القاسية في المخيمات في الوقت الذي ينتقل فيه السرد ما بين الحاضر والماضي دائرا بنا رفقة حشد من التفاصيل التي تنتقل من مرحلة ما قبل النكبة إلى المراحل التالية لها حتى الوصول إلى مستهل الألفية الجديدة وما بعد ذلك من تفاصيل يتضمنها الواقع المعاش عبر جرعات من السرد الدافق بحس عاطفي وكتابة توثيقية لجوانب من التاريخ التي تستند في الكثير منها إلى الكثير من الحكايات التي تسردها الذاكرة الحية.
تحملنا الرواية لنتعايش مع المعاني تدور في معظمها حول المقاومة وصراع البقاء وتحدي ما يجري على أرض الواقع من ممارسات التهجير والقتل تلك الممارسات التي لم يتوقف عنها الكيان المغتصب في أي يوم. تلك الممارسات التي جعلتنا نعيش وقائع بالغة البشاعة ونشاهد معها صورا مفزعة للمجازر التي تناولتها رواية "الطنطورية" ومن بينها الوقائع الموثقة لعدد من تلك المجازر التي ارتكبتها قوات الاحتلال والتي كان من بينها "مجزرة "الطنطورة" ومجزرة "صبرا وشاتيلا" حتى نصل إلى ملجأ مدرسة الأطفال في "صيدا".
أصبحت قرية "الطنطورة" شاهدا على النكبة والأحداث من خلال "رقية" بطلة رواية "الطنطورية" وما تمثله المرأة الفلسطينية في التعاطي مع يوميات اللجوء والتمسك بالمقاومة حتى ولو بالإصرار على إنجاب المزيد من الأطفال. وعبر فصولها المتعددة تؤرخ تلك الرواية للأماكن وتوثق التواريخ والأشخاص في مسعاها لتأكيد ما شهده الواقع من أحداث حتى وإن اقتربت أحيانا في بعض المواقف من الخطابية قبل أن تتدفق جمالية السرد على الفور لتنقذها من مطبات المباشرة.
وإذا كانت رقية هي الراوية الرئيسية في نص "الطنطورية" إلا أنه في بعض الأحيان يظهر هناك راو آخر وعلى وجه التحديد في اللحظة التي تحكي فيها رقية عن نفسها بضمير الغائب وهو الأمر الذي تبرره الكاتبة قائلة إن رقية تستخدم صيغة المتكلم في الغالب غير أنها تشير بين حين وآخر إلى نفسها بصيغة المفرد الغائب كأنها تتحدث عن شخص آخر. وهنا تؤكد المؤلفة أن هذا لا يعني أن الحديث ينتقل إلى راوية أخرى بل يعني أنها في الوقت الذي تحكي عن نفسها تتطلع إلى البنت التي كانت تسترجع مراحل سابقة من عمرها أو تتأمل ذاتها.
وهنا تشدد الكاتبة رضوى عاشور على أن رقية هي التي تحكي من أول الرواية إلى آخرها وإن كانت تلجأ إلى تضمين الحكاية بعض ما سمعته من روايات الآخرين.
عندئذ تواصل رقية الحكي في حين تقبع من وراء رقية المؤلفة رضوى عاشور خلف مكتب في داخل غرفة في مصر ثم تسافر بنا لكل تلك الأماكن لتصف الأحداث الناس العادات والتقاليد والأغنيات بدقة وتجعلنا نصدق تماما أن رقية هي من كتبت الطنطورية تلك المرأة الفلسطينية اللاجئة والمغتربة طويلا.
03c5feb9e7