Re: كتاب الخوف السائل

0 views
Skip to first unread message
Message has been deleted

Mina Delahoussaye

unread,
Jul 14, 2024, 3:40:52 PM7/14/24
to lizanbeausig

الأولى تنبع من مناقشة موضوع الخوف الذي يعيشه البشر هذه الأيام ومقارنته بالخوف الذي عاشته البشر في مرحلة ما قبل الحداثة. ونقد فشل الحداثة في القضاء على الخوف ثم نقد نجاحها في إعادة تدوير الخوف وبيعه لمستهلكين خائفين حتى بات الخوف سائلًا.

كتاب الخوف السائل


تنزيل ملف مضغوط https://blltly.com/2yZhu6



أما الثانية فتنبع من البراهين التي يقدمها الكاتب لإثبات أن ممارسة العقلانية والعلم والبيرقراطية والفردية والعولمة أنتجت آثارًا جانبية وراجعة وسلبية جعلت من الخوف سائلًا ودائمًا ومبثوثًا في تفاصيل حياتنا كافة.

الخوف من الموت الخوف والشرّ الهلع مما لا يمكن إدارته أهوال العولمة إطلاق عنان الخوف خلاصة غير نهائية للحيارى.

والثالثة للكاتب نفسه ويطرح فيها مشكلة الأخلاق السائلة وأصل الخوف السائل وآليات عمله ويشرح كيفية استخدام هذا الخوف السائل نفعيًا من خلال إعادة تدويره لزيادة الربح عند الدول والعولمة بدلًا من نقدهم على تقصيرهم في مسؤولياتهم الهادفة إلى تحقيق الأمن والقضاء على الخوف.

وعلى الرغم من احتواء الكتاب على مناقشة كونية وعميقة للخوف ومصادره فإن مناقشته تتقاطع مع مناقشاتنا السوريّة حول مستقبل سورية وحالتها الراهنة والأسباب التي وصلت بالسوريين إلى هذه الأيام وكأنه يناقش الخوف السائل في سورية فهو يناقش فشل الحداثة عمومًا -أو ما يعادلها كالدولة الوطنية (سيادتها وأولوية مصالحها) والعقد الاجتماعي والنظام والعَلمانية والعقلانية البيرقراطية والنزعة الفردية والعولمة- في القضاء على الخوف من جهة أولى ويناقش نجاح الحداثة في إعادة تدوير الخوف وبيعه للبشر مجددًا من جهة ثانية. وبما أنّ الكونيّ جدًا جدًا يحمل المحلي السوري جدًا جدًا فإن دواعي مراجعتي لهذا الكتاب تنبع من هنا.

فالحداثة أساسًا هي سيادة العقلانية والبيرقراطية والدولة والفردية والعلم في حياة البشر. وكانت استراتيجية الحداثة تقوم على مواجهة الخوف الصادر عن الجماعات البشرية بالفرديّة ومواجهة المخاوف الدينيّة في الحياة الآخرة والحياة الدينا بالعلمَانيّة الدنيوية والزمنية ومواجهة الخوف من هشاشة الجسد البشري وأمراضه وكوارث الطبيعة بالعلم. ولكن على الرغم من ممارسة العقلانية والعلم والبيرقراطية والفردية بصورة فعّالة فإننا لم نقضِ على الخوف بل عمّقناه.

يثير عنوان الكتاب تساؤلات عدة وذلك للغرابة الناتجة عن إلحاق صفة السائل بالخوف فماذا يعني الخوف السائل وهل الخوف السائل يختلف عن الخوف بحدِّ ذاته وما أوجه الاختلاف إن وجدت ولماذا يستخدم الكاتب صفة السائل تحديدًا ولا يستخدم صفة غيرها تكون مألوفة لغةً واستعمالًا

لا تعريف محدد للخوف السائل في الكتاب بل هو اصطلاح مجازيّ يعني تغيّر أشكال الخوف مع الزمن بفضل ممارساتنا الحداثوية. وها هو يشرح معنى السائل ولماذا استخدمه في وصف الخوف:

وهكذا ينفصل الخوف المشتق (الخوف من الدرجة الثانية) في وعي أصحابه عن الأخطار التي تفضي إليه فمن ينتابهم الخوف المشتق والإحساس بفقدان الأمان من جهة وبالعجز عن مواجهة الأخطار أو الهرب منها من جهة أخرى قد يفسرون الخوف المشتق بالإشارة إلى أية فئة من هذه الفئات في انفصال عن دليل مسؤوليتها النسبيّة عن هذا الخوف. وهذا معناه أن ردود الأفعال الدفاعية أو العدوانية من أجل تخفيف الخوف قد لا تتوجه إلى الأخطار المسؤولة حقًا عن الشعور بعدم الأمن وبالعجز.

وهكذا يسيل الخوف السائل ويتسرب من كل فجوة في الزمان والمكان من بيوتنا وكوكبنا وعالمنا. من احتمالاتنا المفتوحة التي تسحق الغافلين والحذرين على السواء ولا تنتهي فيها قائمة المخاطر المتجددة ناهيك عن المخاطر التي لا ندركها واستمتاعنا بالتحذيرات العالمية التي تسيل بسلاسة ولا تسبب الأضرار. فالخوف السائل حالة مؤقتة قابل للنسيان ولا يعترف إلّا بيقين واحد ألا وهو اليقين بأن الغد هو ما يكون ولذلك علينا التدريب المستمر على الاختفاء والذوبان والانسحاب والرحيل أي التدريب على لا نهائية الموت بدلًا من نهائيته والتدريب على البعث والإحياء الدائمين بدلًا من التشبث بسيرورة مواجهة الخوف.

وهذا معناه استمتع الآن وادفع فيما بعد. إننا نعيش على الديون! كما أن الاقتصاد الاستهلاكي الذي يستثمر في خوف البشر يعيد إنتاج المستهلك الخائف الذي يشتري الأمن والحماية والأسوار وأجهزة الإنذار وكاميرات المراقبة وتعدد الأقفال والحارس الشخصي لحماية نفسه من أخطار الاعتداء والسرقة والقتل ويشتري الشباب الدائم وتجديد الخلايا والقضاء على الصلع والشيب والتجميل لتأخير الموت والشيخوخة المبكرة والوجه الشاحب والبشرة المجعدة والتخلص من الشحم الزائد. إن تخلي الدولة عن مسؤوليتها في الأمن جعلت تحدي الخوف بواسطة أدوات التجميل والإنذار والحراسة ممارسة أساسيّة في الاقتصاد الاستهلاكي القائم أساسًا على تغذية الخوف! فبتغذية الخوف ننتج أدواتًا تتحدى الخوف كما ننتج مستهلكين خائفين ودائمين لهذه الأدوات.

حلت البيرقراطية محل الغوغاء. وحل الامتثال للسلطة محل الغضب المشترك. فالعمل يحتاج إلى إطاعة الأوامر لا للعواطف. ومن هنا تتأتى فعالية البيرقراطية بغض النظر عمن تولاها إن كان ديمقراطيًا أو إرهابيًا.

في البيرقراطية يعاني بعض الناس ويُقتل بعض الناس لأن بعض من البيرقراطيين قاموا بواجبهم وأتقنوا عملهم وأطاعوا الأوامر ولم يكن عندهم نية أذى الآخرين. إنه القتل بوصفه آثارًا جانبية لإطاعة الأوامر وإتقان العمل! وهنا يأخذ سؤال من القاتل أجوبة مختلفة ومتباينة على الرغم من أنه سؤالٌ أخلاقي وإجابته أخلاقية. فهل يكون القاتل هو من نفذ الأمر وقام بالعمل الذي نتج عنه قتل شخص ما أو أشخاص عدة من دون نية مسبقة أم يكون هو من أعطى الأمر ولكنه لم يقم بفعل القتل أم هو النظام الذي يضم الآمر والمأمور ويحدد لهما تموضعهم الأخلاقي في الواجب والمسؤولية وهل من ميزة لمنظومة أخلاقية ما قبل حداثية على المنظومة الأخلاقية البيرقراطية فما الخطأ في القيام بالواجب على أكمل وجه وما الخطأ في التفاني في إتقان العمل وفق نية شخص آخر أعلى في الوظيفة أو إطاعة أوامر شخص آخر وتنفيذها بحذافيرها ففي البيرقراطية يكون الخطأ الأخلاقي في تبييت النيّة لعصيان الأوامر لا في إطاعة هذه الأوامر كما يكون في عدم إتقان العمل لا في نوع العمل المُتقن.

وهذا ما يطرح معضلة أخلاقية تتمثل في ارتكاز المسؤولية على النفس الفردية لا على النظام وارتكاز المحاسبة على تبييت النية والقصد والعمد في القضاء لا على الأضرار التابعة للفعل أو الآثار الجانبية السلبية.

إن البيرقراطية حربٌ على كليّة الإنسان التي تتجاوز الأفراد. وإن الفردية كما نمارسها الآن تكمن في طلب المتعة الفورية وزوال الأبدية الخارجة عن الزمن وزوال الديمومة المتراكبة مع الزمن. فلقد وعدنا الدين بمتعة مؤجلة أي متعة في الآخرة بينما وعدتنا الحداثة بمتعة فورية من دون أبدية ومن دون ديمومة متعة نحققها بالقروض ونصرف فيها المستقبل قبل حدوثه.

03c5feb9e7
Reply all
Reply to author
Forward
0 new messages