يعتبر الحلم ويعرف بأنه مجموعة من التخيلات والتي قد تصيب الفرد أثناء نومه كما أن الحلم يختلف في تسلسله ومنطقيته كما انه يتوفر العديد من النظريات والتي يمكن من خلالها تفسير حدوث الأحلام كما أن الأحلام تعتبر وسيلة لإشباع رغبات النفس ودوافعها.
تفسير الأحلام: هو عبارة عن القيام بتحليل التخيلات التي تحدث أثناء النوم فمنها ما يكون واضحاً جلياً للحالم ومنها ما يكون مفككاً يحتاج إلى تفسير وتوضيح من قبل المهتمين والمختصين بذلك.
الأحلام ممكن أن تكون رؤى من عند الله تبشره بشيء أو تحذره من شيء وهذا يعود إلى من يقوم بتفسيره وتحليله ففيه تحذير للحالم وتبشير له.
وضّح علماء النفس بأن الأحلام تفيد الإنسان من الناحية الصحية إذ تقوم بتجديد وتنشيط العقل وتبعده عن الخمول والكسل أثناء النوم وبهذا يبقى نشيطاً حتى اليقظة فالأحلام تكون مرآة لنفسية الحالم وما يتأثر به خلال مماراساته اليومية فالأحلام تقوم بقراءة عقله الباطن و ما يشعر به الحالم عن طريق الحلم. وتأتي الأحلام على وجهين فإما تكون الأحلام محاكاة لرغبات الحالم ولما يتمناه ويسعى إليه في عقله الباطن وإما تكون الأحلام عبارة عن استرجاع لأحداث قد حصلت معه أثناء يقظته وتشغل باله ودائم التفكير بها.
هناك نوع آخر من الأحلام يطلق عليها أحلام اليقظة ومن مسماها واضح أنها لا تحدث أثناء النوم بل أثناء اليقظة فهي عبارة عن تخيلات عابرة للحظات في عالم الخيال يكونها الأمنيات والأحداث التي تشغل التفكير أو الإعجاب بأحد الشخصيات وتمني الحالم أن يصبح مثله فيتخيل نفسه مكانه.
عمد الكثير من المهتمين بالأحلام إلى تفسيرها فمنهم ابن سيرين و النابلسي إذ قاموا بتفسيرها ونشروا العديد من الكتب التي تفيدنا في شرحها ونظموها حسب الأحرف الأبجدية او مفاتيح للحلم بالكلمات. عند قيام المختص بتفسير الأحلام فإنه يوضّح للحالم منذ البداية إن كان حلمه يحتاج إلى تفسير أم مجرد أضغاث أحلام فإن كانت أضغاث أحلام فهي غير مهمة لا وجود لأحداثها. تكثر الرموز في الأحلام ولا أحد يستطيع معرفتها إلا من تعمق في البحث والتقصي في مجال التفسير للأحلام.
يمكن للبعض القدرة على تفسير الأحلام فهو يعتمد على استخلاص الحدث الأهم في الحلم ومن ثم البحث عنه في القرآن الكريم ففيه تحليل للكثير من الرؤى كالآية الكريمة: (هنَّ لباسٌ لكم) فتفسير اللباس الجديد جاء في القرآن الكريم مرتبط بالزواج وبعد القرآن اللجوء للأحاديث فمنها الكثير من الدلائل وبعد ذلك اللجوء إلى اللغة وأصول الكلمات ومعانيها ثَمّ ظاهر الكلمة وما تدل عليه في دلالتها ويمكن الإفادة من الضدية فإن رأيت شيئاً في حلمك آمن في ضده.
شغل عالم الأحلام عقل الإنسان منذ القدم وحاول تفسيره باستمرار فتارة يراها بأنها وحي إلهي وتارات أخرى يراها مخاوف مرحلة الطفولة أو رغبات يسعى إليها أو تفريغا لنشاط دماغي ينتجع عن عمليات معينة تحدث خلال النوم ورغم تنوع النظريات واختلافها فإنها لم تستطع قول الكلمة الفصل في عالم الأحلام وبقي هذا العالم خاضعا للتأويلات المختلفة المتعددة.
لا يُعرف تحديدا متى بدأ البشر بتفسير الأحلام لكن أقدم سجل تاريخي يتحدث عن معاني الأحلام وتفسيرها يعود إلى الألفية الثالثة قبل الميلاد كتبه البابليون والسومريون القدماء.
ووفقا لكتابات من بلاد ما بين النهرين ومصر القديمة فقد كانت الأحلام في ذلك الحين طريقة للتنبؤ بالمستقبل ووسيلة لتلقي الوحي الإلهي وساد الاعتقاد بأن الآلهة تزور الحالمين لتأمرهم باتخاذ إجراءات محددة لذا ربما بنيت مدن وهدمت أخرى في ذلك الزمان لمجرد حلم رآه أحد الملوك.
ويعدّ تفسير الأحلام أمرا شائعا لدى حضارات ودولة مختلفة مثل: الصين والهند وبلاد فارس. من ذلك المعتقدات الهندوسية القديمة التي تنظر للحلم على أنه واحد من الحالات الثلاث التي تعيشها الروح: حلم يقظة نوم. ويحدث الحلم حين تغادر الروح الجسد وتهيم في عالم الأحلام إلى أن يستيقظ الحالم.
اهتمّ أصحاب الديانة اليهودية بتفسير الأحلام على نحو خاص لإيمانهم بالقدرة على استخلاص الدروس منها ولعدها وسيلة لتلقي الوحي.
وربط العبرانيون القدماء أحلامهم بدينهم بشكل كبير وفرقوا بين الأحلام الجيدة (التي تأتي من الله) والأحلام السيئة (التي تأتي من الأرواح الشريرة).
ويقود تحليل فرويد إلى استنتاج يوضح أنه لا يوجد تفسير واحد للأحلام ينطبق على الجميع فكل شخص يرى في أحلامه ما يتعلق به من تجارب ورغبات ومخاوف لا تشبه بالضرورة رغبات الآخرين ومخاوفهم.
ويؤيد الكثيرون هذه النظرية في وقتنا الحالي رغم الانتقادات التي طالت فرويد في ذلك الوقت إذ يعتقد كثيرون أن الأحلام تخبرهم الكثير عن رغباتهم اللاواعية وقد أجرى باحثون استطلاعا شمل طلابا من الولايات المتحدة والهند وكوريا الجنوبية ووجدوا أن 74% من الهنود و 65% من الكوريين الجنوبيين و56% من الأميركيين يعتقدون أن لأحلامهم محتوى ضمنيا يزودهم بنظرة ثاقبة حول معتقداتهم ورغباتهم اللاواعية.
ولا يرى عالم النفس الأميركي كالفين هال أن أحلامنا هي انعكاس لرغباتنا الكامنة -على عكس فرويد- بل قدم نظرية أخرى تقول إن الأحلام هي مجرد أفكار تظهر أثناء النوم وتمثل انعكاسات من الحياة الشخصية بما في ذلك:
ومن الجدير بالذكر أن هال توصل إلى استنتاجاته تلك من خلال نهج طوره مع روبرت فان دي كاسل في الستينيات من القرن الماضي. فقد جمع مع زميله أكثر من 50 ألف تقرير عن الأحلام من طلاب الجامعات وقاموا بتحليلها ودراستها على عكس نهج فرويد في تفسير الأحلام الذي يفتقر إلى الدقة العلمية.
فقد طرح طبيبان نفسيان في جامعة هارفارد -هما ألان هوبسون وروبرت مكارلي- نظرية مختلفة عام 1977 تفيد بأن الأحلام محاولة من الدماغ لفهم النشاط العصبي الذي يحدث أثناء النوم إذ لا يتوقف نشاط الدماغ في تلك الفترة.
لذا رأى العالمان هوبسون ومكارلي أنه أثناء النوم يتم تفسير النشاط في بعض المستويات الدنيا من الدماغ المسؤولة بشكل أساسي عن العمليات البيولوجية الأساسية من قبل أجزاء الدماغ المسؤولة عن الوظائف العليا مثل التفكير ومعالجة المعلومات. بمعنى آخر فإن نشاط الدماغ أثناء النوم هو ما يولد الأحلام في نهاية المطاف.
ووفقا لهوبسون وباحثين آخرين فإن الدوائر الموجودة في جذع الدماغ تنشط أثناء مرحلة حركة العين السريعة وبمجرد أن تنشط هذه الدوائر تنشط كذلك المناطق المعنية بالعواطف والأحاسيس والذكريات بما في ذلك اللوزة والحصين ومن ثم يقوم الدماغ بتوليف هذا النشاط الداخلي وتفسيره ومحاولة خلق معنى من هذه الإشارات مما يؤدي إلى الحلم.
ويؤكد هوبسون عدم تعارض نظريته مع وجود معنى للحلم ويرى أن الحلم قد يكون أكثر حالات الوعي إبداعا حيث ينتج عن إعادة التركيب العشوائي والعفوي للعناصر المعرفية وخلق أفكار جديدة.
03c5feb9e7