ولكن ماذا عن الراعي الذي يأتمنه الناس علي اولادهم؟
الراعي الذي هو مسؤل عن رعيته كغيره من الرعاة ؟ لا يفكر الاهل في سلامة ابنائهم عند تسليمهم الي المدرسة وكلهم امل ان يخرجوا منها كمنتح عالي الجودة قد امتلك اغلب مقومات نجاحه ووسائل عيشه في الحياة بعد حصوله على شهادة نتاجا لدراسته
ولكن هناك امر غريب يسألني في نفسي عادة كلما رأيت احد المعلمين وهو يمسك بعصاه ويهش بها و يصرخ علي الطلبة ويحاول فرض امر النظام او ما يبدو انه عجز عن فرضه بالتواصل مع عقولهم.
فقد عجز الراعي ان يتخاطب مع اغنامه فاحتاج الي العصي و الكلب و رمي الحجرات احيانا ولا ذنب لراعي الغنم فتلك مخلوقات لا عقول لها. ولكن مذنب هو المعلم الذي ربما يكون قد ربط بين راعي الغنم وبين ان كلكم راع وكلكم مسؤل عن رعيته فاحتاج الي ان يمتلك اساليب الراعي فاستعمل العصي والصراخ بدلا من الصفير ونسي وتناسى الاساليب التربوية التي علم الانسان منذ وجوده علي الارض وقد تعلم الدفن برؤية غراب يفعلها
فما الذي يجعل المعلمين اليوم يتصرفون بهذا الشكل ويعجزون عن خلق نظام مبني علي الاحترام للمعلم بدلا من الخوف منه ومن سلطته في تمكنه من استعمال عصى الراعي التي يلوح بها يمينا ويسارا.
في التربية يكون الاحتياج الي العقاب ضروري ولا شك في ذلك. ولكن هل العقاب الجسدي هو العقاب المناسب دائما؟
ام انه يكون رادعا في وجوده فقط ليتعود الطفل عند كبره على ان الاشارة الحمراء تحترم فقط عند وجود الشرطي؟
ونسيان العقوبات النفسية التربوية التي تزرع في الانسان المبدأ ليكن وازعها بداخله ولن يحتاج بعدها الي عامل خارجي الا قليلا ليكون اختياره في تصرفاته لائقا حسب اقتناع داخلي لا فرض ضروف خارجية يراها قهرية ولولاها لما صدر منه التصرف المهذب
فهل عجز عقل المعلم عن ايجاد الوصلة المناسبة ليتصل بعقل الطالب ام انه ايضا فقد الوصلة بينه وبين نفسه ليكون مربيا قبل ان يكون معلما وعدم امتلاكه المقومات التربوية التي تعين علي صقل طباع الطالب وتصرفاته الي جانب المعلومات التي سيتعلمها ليكمل مشوار دراسته ويكون انسانا خلوقا محترما لنفسه وغيره قبل ان يكتب في بطاقة دعوة عرسه الدكتور أوالمهندس؟
ليكن ... معلوما انه هناك فرق بين رعاة الغنم ورعاة ومربي الانسان خصوصا... ولا يجدر بالمعلم ان يتخلى عن دوره كمربي هذا ان لم يكن قد تخلى عن التعليم بداية ... مهما احلولكت ظروفه ومعيشته ... وان لم يكن دخل التدريس يكفيك .. فمن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب...
فاتقن عملك وكن راعيا حقيقا يرعى حق الله في كل شيء ...