كتاب مذكرات صلاح نصر للمؤلف عبد الله إمام. يعد هذا الكتاب من أهم الأعمال الأدبية التي تناولت حياة الفلاحين في مصر حيث يروي المؤلف قصة صلاح نصر وهو فلاح مصري يعاني من ظروف اجتماعية واقتصادية صعبة. وقد تم نشر هذه المذكرات لأول مرة في عام 1956. تستخدم عبد الله إمام أسلوبًا سرديًا رائعًا لإظهار جوانب مختلفة من حياة صلاح نصر بدءًا من ظروف اجتماعية واقتصادية صعبة وحتى لحظاته الأخيرة. كما يستخدم المؤلف أسلوبًا أدبيًا دقيقًا لإظهار جوانب مختلفة من الثقافة المصرية والطقوس الدينية. بالإضافة إلى ذلك يعرض الكتاب تأثير الظروف الاجتماعية والاقتصادية على حياة الفلاحين في مصر وكيفية تعاملهم مع هذه الظروف. وبشكل عام يقدم الكتاب صورة حقيقية للواقع المصري والظروف التي يتم فيها عيش الفلاحين. بشكل عام فإن مذكرات صلاح نصر هو كتاب مؤثر ومؤثِّر يستحق القراءة لأي شخص يرغب في فهم حياة الفلاحين في مصر والظروف التي يواجهونها.
ولم تكن الهزيمة الجرح الوحيد الذي أصاب مصر ولكن الجرح الأكبر يكمن في ما كشفته الهزيمة من حالة الصراع في جمهورية "الضباط الأحرار" الناشئة.
وفي ظل غياب الرواية الرسمية لما حصل ظهرت شهادات ممن تسلّم مسؤوليات في تلك الفترة محاولين إلقاء المسؤولية على غيرهم لتبرئة أنفسهم.
واحدة من هذه الشهادات كانت مذكرات صلاح نصر أحد أبرز الضباط الأحرار ورئيس المخبرات العام المصري بين عامي 1957 و1967 وأحد رموز الجمهورية العربية الموحد والمؤسس الحقيقي لجهاز المخابرات المصرية.
في مذكراته التي انقسمت إلى 4 أجزاء (نُشر منها 3 فقط وهي "الصعود والانطلاق والعام الحزين") شهادة تحكي بالتفصيل كيف تعامل الضباط الصغار مع الأزمات الكبرى والتي أظهرت الخلافات بين جمال عبد الناصر ورفقاء النضال.
في هذا السياق يرى المؤرخ د. عاصم الدسوقي في حديث إلى "العربي" أن "نقطة ضعف عبد الناصر كانت علاقته بالأصدقاء والزملاء".
في المذكرات يترك نصر مكانًا للحديث عن عبد الناصر الذي كان يخطط بحسب الكاتب إلى القضاء على القيادة الجماعية للثورة بهدف الانفراد بالحكم منذ عام 1952.
ويحكي نصر كيف كان عبد الناصر يجمع بين الذكاء والمكر وكان يعرف ما يحصل في أوساط خصومه مشيرًا إلى أن "عبد الناصر كان يحب معرفة الحياة الخاصة لزملائه ويعتمد على مصدرين الصحافيين مصطفى أمين في بدايات الثورة ومحمد حسنين هيكل في ما بعد إضافة إلى جهاز مراقبة الهواتف التي أنشأها في منزله والتي كان يشرف عليها شخصيًا".
ويقول نصر في مذكراته: "كان عبد الناصر يحتفظ بهذه الأشرطة في خزانته فإذا ما غضب على أحد منهم أخرج له الشريط وأسمعه إياه".
ويضيف: "أذكر يومًا أنه استدعى أحد الوزراء وكانت وزارته قد فاحت فيها رائحة الرشوة والسرقة والاستغلال فقرر عبد الناصر أن يقيل هذا الوزير فاستدعاه وتحدث معه".
ويتابع قائلًا: "قبل أن يقيله أخرج له شريط تسجيل خاص به وأسمعه إياه على جهاز التسجيل وكان حديثًا غراميًا بين الوزير وإحدى السيدات".
من هنا يوضح أستاذ التاريخ في جامعة عين الشمس د. جمال شقرا في حديث إلى "العربي" أن "عبد الناصر كتب في أوراق سرية أنه كان يريد الكشف عن الضباب الذي يحيط بالحياة السياسية لمعرفة من مع الثورة".
بين عامي 1952 و1954 شهدت البلاد الكثير من التغيرات والأحداث ويحكي نصر كيف استغل عبد الناصر الأحداث لتفتيت الأحزاب مستشهدًا بما حصل داخل جماعة الإخوان المسلمين إضافة لاستغلال الشيوعيين واستخدامهم كورقة في التفاوض مع الروس.
وبعد انتقال السلطة الجماعية إلى قيادة الرجل الواحد بين عامي 1955 و1956 بدأت تتشكل ملامح دولة عبد الناصر حيث استدعى نصر ليعرض عليه منصب نائب مدير المخابرات عام 1956.
ويحكي نصر في مذكراته عن كواليس اللقاء وكيف تردد قبل الموافقة لأن المخابرات العامة بنظره لا تعدو كونها للتجسس على الناس.
ويضيف: "السبب الأساسي للتردد كان الرغبة في الانفراد في التحكم بالمخابرات العامة بعد التنافس على المنصب مع علي صبري وزكريا محي الدين".
ويتابع قائلًا: "قال لي عبد الناصر سأعين علي صبري وزيرًا للدولة بعد عدة أشهر أما زكريا فسيتفرغ لوزارة الداخلية وستصبح أنت رئيس الجهاز المسؤول أمام رئيس الجمهورية شخصيًا".
يومها تابع عبد الناصر بنفسه مجريات الحرب من وزارة الداخلية ويروي نصر في مذكراته كثيرًا من كواليس ما دار يومها مشيرًا إلى أن القيادي صلاح سالم التقى عبد الناصر ودعاه للاستسلام.
ويشير نصر إلى أن "عبد الناصر انفجر غاضبًا وكان في حالة أشبه بالهستيريا وتذكّر نهاية الزعيم النازي أدولف هيتلر فاقترح على مجلس قيادة الثورة الانتحار بل وكلف زكريا محي الدين ليعد كمية من السم تكفي أعضاء مجلس الثورة".
ودشنت حرب عام 1956 بداية صراع بين رفقاء الثورة وكانت بداية الصراع عام 1962 وبقي الوضع على حاله حتى عام 1967 وهو عام الفتنة كما يسميه نصر.
إلا أن فشل الوحدة مع سوري عام 1961 وما تبعه من أحداث دفع عبد الناصر بالتفكير بتفكيك سلطة عبد الحكيم عامر في قيادة القوات المسلحة.
وتضيف خورشيد: "كانت الأماكن تجهز بأجهزة التصوير الدقيقة وكانت تبدو وكأنها بلاتوهات للتصوير السينمائي فتدخله الضحايا وكانت هذه الطريقة من الوسائل للتجنيد".
من هنا يشرح عاصم الدسوقي أن "صلاح نصر أساء استخدام منصبه وكان يقوم بدار دعارة ويمسك الفنانات بالذات ويجبرهن على التصوير ويهددهم بالفضائح للاستجابة إلى طلباته".
في 5 يونيو/ حزيران 1967 وجهت إسرائيل الضربة القاضية على الطيران المصري وأمطرت السماء سائلًا من الحمم وانتهت المعركة بشل القوات المصرية وتدمير عتادها.
ويحكي نصر في مذكراته كواليس ما دار في هذه اللحظات مشيرًا إلى أن انسحاب القوات المصرية والمطاردة الإسرائيلية تحوّل إلى شبه سباق غير منتظم نحو قناة السويس فتركت القوات المصرية العتاد في يد العدو".
ويقول نصر: "كل الأحداث التي تلت هزيمة عام 1967 كان الهدف منها هو القضاء على سلطة عبد الحكيم عامر وتنحيته من المشهد السياسي".
ويتابع قائلًا: "كانا صديقين إلا أن عبد الناصر لم يجد أفضل من عامر لقيادة الجيش ونظرًا لخبرته المحدودة انسحب الجيش عشوائيًا ففاض الكيل بين الصديقين".
وبعد أقل من شهر أحيل إلى المحكمة واتهم بمشاركة عامر بالتخطيط للسيطرة على الحكم والانفراد به وعلى الإثر حكم عليه بالسجن 25 عامًا لكن القضية الأشهر كانت "انحراف المخابرات" والتي اتهم فيها بابتزاز فنانات.
في مذكراته لم يتطرق نصر لهذه القضية لكنه يبرر هذه الأعمال ملمحًا بالقول: "إن المخابرات تستخدم كل السبل لتحقيق الأهداف التي ترسمها الدولة وكل تفاصيل الجهاز يعلم بها رئيس الجمهوري الذي أعتبر مسؤولًا أمامه".
مع أطيب التمنيات بالفائدة والمتعة, كتاب مذكرات صلاح نصر كتاب إلكتروني من قسم كتب سير وتراجم ومذكرات للكاتب عبد الله إمام .بامكانك قراءته اونلاين او تحميله مجاناً على جهازك لتصفحه بدون اتصال بالانترنت , الملف من نوع PDF بامكانك تحميله و قراءته فورا , لا داعي لفك الضغط .
687b7eae2f