قبل أن نبحر في محتوى الكتاب دعوني أعرّج على نقطة مهمة هي أنني لم أكن أحب مطالعة هذا النوع من كتب تطوير الذات لأنّها تتمحور حول تقديس النفس والذات وتركّز عليها في كل شيء ولا تبالي بالمجتمع وهذه النظرة جاءت من رؤيتي لسلوك بعض الناس الذين يكثرون من قراءة هذه الكتب ولكنّها تبقى نظرة ناقصة لأنني عممت الحكم قبل أن أقرأ في هذا المجال ولو كتاباً واحداً. وبعد قراءتي لهذا الكتاب تغيّرت نظرتي لهذا النوع من الكتب وأيقنت أنّ فيها ما هو محمود وما هو مذموم مردود وقاعدتي في التعامل مع أيّ كتاب سوى كتاب الله وسنة رسوله
تحدث الكاتب عن مواضيع متفرّقة تتعلق بالذات أولاً وبالمجتمع حولها ثانياً. وأكثرَ من سرد القصص مما أضفى تشويقاً ممتعاً للقارئ فقصص الناجحين دائماً ما تلهمنا وتنير بصيرتنا ويتبنّى الكاتب فكرة أن أقصر طريقة للوصول إلى النجاح هي بمحاكاة الناجحين وأخذ طُرقِهم ومنهجهم والتحسين بما يتواءم مع حياتنا الخاصة فالذي يبدأ من الصفر فإنه يضيّع قدراً كبيراً من حياته بينما كان بإمكانه اختصار الطريق بالنظر إلى من حقق مثل نجاحه والتعلم منه.
كما لم يخف عليه أن يعرج على أهم موضوع يتكلم عنه أرباب هذا الفن ألا وهو كيفية وضع الأهداف ورسم الخطط والاستراتيجيات التي ترتقي بحياتنا نحو الأفضل وعرّج على ذكر القيم التي علينا أن نؤمن بها ومما تجدر الإشارة إليه لمن أراد أن يقرأ هذا الكتاب أن لا يغفل أن قيمنا الأساسية تنبع من معتقدات ديننا الإسلامية وجميع القيم نقيسها بهذا الميزان ثم نحكم بقبولها أو ردّها.
هي تكرار الأفكار وشرحها بإسهاب ممل وبأكثر من طريقة مما اضطرّني إلى القفز في كثير من صفحات كتابه وعلى أني أراها كملاحظة بالنسبة إلى فهمي واستيعابي إلا أن غيري قد ينظر إلبها كنقطة قوة حيث أن الفكرة والمسألة تترسخ بكثرة التكرار والشرح المتنوّع.
تتعلق بالترجمة فبعد أن قرأت مجموعة لا بأس بها من الكتب المترجمة إلا أن هذه النسخة كانت أرداها حيث تكثر فيها الأخطاء الإملائية والتحريرية الواضحة الأمر الذي يدل على ضعف العناية بالمُخرج النهائي للكتاب وقد تكون الطبعات الموجودة في المكتبات في الوقت الحالي معدّلة ومنقحة إذ النسخة التي بحوزتي قديمة قد أخذتها من مخزن مهجور كما حكيت ذلك في قصة عثوري على الكتاب.
الكنز الأول: يرى أنتوني روبينز أن النجاح هو عملية مستمرّة نحو تحقيق المزيد فهو فرصة النمو المستمر عاطفياً واجتماعياً وروحياً ونفسياً وفكرياً ومالياً مع الإسهام في آن واحد بصورة إيجابية في حياة الآخرين إن طريق النجاح هو طريق التقدم وليس نهاية نصل إليها.
هذا المعتقد عميق جدّاً وقد تبنيته شخصياً فالنجاح ليس وظيفة نكسبُها أو سيارة فاخرة نمتلكُها أو منزلاً نشتريه أو شركة ننشئُها لأن هذه أهداف تتبعها التزامات وأموراً أخرى وقد تُختزَل سعادتنا في تحقيقها بينما لو جعلنا النجاح هو عبارة عن مشروع حياة يبدأ بعبادة الله والتحسن والنماء في جميع الجوانب وينتهي بالجنة برحمة الله ونعيش الحياة بكامل تفاصيلها ونحتفل بأصغر الإنجازات ونهتم بعائلتنا ونعيش أبهى مشاعر الحب أؤمن أن ذلك هو النجاح الحقيقي.
وكلا هذين النوعين ينبعان ممّا نستهلكه من مقروء ومسموع وكذلك البيئة وهو قوة من يكسبها يستطيع تغيير رؤيته للعالم ورؤية العالم له.
الكنز الثالث: إن من ينجحون لا يواجهون مشكلات أقل ممن يفشلون فسكان القبور هم وحدهم من لا يعانون من أي مشكلات فليس ما يحدث لك هو ما يؤدي إلى النجاح أو الفشل بل إن نظرتك تجاه ما يحدث وردة فعلك تجاهه هما اللذان يُوجدان هذا الفرق.
هذا ذكّرني بإحدى المشكلات التي مرّت بي مؤخراً فقد كُلفت مؤقتاً بالتدريس في إحدى الدورات لتعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها ومكان إقامتها بعيد جداً عن مقر إقامتي ولم يكن لدي سيّارة إذ ذاك ومبلغ الأجرة عال جداً لبعد المكان وكان هناك حلٌّ آخر وهو الركوب مع الحافلات التي تأخذ وقتاً طويلاً فهي تقف في كل محطة وتستغرق من أربعة إلى خمسة أضعاف الوقت المعهود للوصول إلى الوجهة ولكنّي رَكِبتها على مضض مضطرّاً كارهاً متأففاً لها حتى خطر لي أن أجعل ورداً قرائياً وسمعياً أثناء استقلالها فتحول الكره إلى حب وصرت أتمنى أن لو تستغرق وقتاً أطول في كل رحلة!
الكنز الخامس: إن الفرق بين الناجحين والفاشلين لا يكمن فيما يمتلكون بل في طريقة اختيارهم لما يرون واستغلالهم لإمكاناتهم وتجاربهم في الحياة.
الكنز السادس: إذا لم تحدد عن وعي النتائج التي ترغب في تحصيلها مع تمثيل الأمور تبعاً لذلك فإن باعثاً خارجياً سواء كان محادثة أو برنامجاً تلفزيونياً أو خلافه يمكن أن يولد حالة نفسية يتمخض عنها سلوك لا يساندك.
تحدثت مرة مع طالب في سنته الأخيرة من المرحلة الجامعية أبدى غاضباً عدم رضاه عن مستواه الحالي وعن تخصصه الذي اختاره وكان مستاء من أنه كان مجبراً عليه فسألته وقلت: أنت الآن في المرحلة الجامعية الأخيرة وهي منعطف كبير في حياتك ماذا خططت بعد تخرجك لكي لا تندم مرة أخرى فقال: صديقي يعمل في الصيدلة وراتبه ممتاز يبدو أنني سأذهب إلى كلية الصيدلة لعلّي في المستقبل أحصل عملٍ كعمله. لاحظوا أنه لم يحدد ما يريده هو وإنما استقى وجهته من وظيفة صديقه. ثم سألته عن هوايته وكيف يقضي وقت فراغ. فأجاب: أحبُّ التصوير والمونتاج وأعمل أعمالاً حرة مدفوعة. ابتسمت وقلت له هل تعرف أن معدل راتب المنتجين والمصممين هو ٩ آلاف ريال ويُعد من أكثر الأعمال طلباً في مجتمعنا دُهش ولم يكد يُصدّق. فاعلم يا عزيزي القارئ أن أول تحد أمامك هو أن تحدد ما تريد وما تحب ثم تنطلق على أساسه وإن لم تفعل ذلك فتأكد بأن ّعاملاً خارجياً سيتكفل بالمهمة.
الكنز السابع: لو ركزت بصورة مستمرة على الأشياء السيئة في الحياة فإنك بذلك تضع نفسك في حالة نفسية تدعم هذا السلوك وهذه النتائج.
الأشياء الغير مرغوبة تحصل للجميع فلو أطلنا التفكير فيها فإننا نضع أنفسنا في حالات تجعل من الحياة أكثر سوداوية وتقودنا إلى اتخاذ قرارات نندم عليها.
الكنز الثامن: المعتقدات: هي توجهات لمفاهيم موجودة ومنظمة مسبقاً ترشح تواصلنا مع أنفسنا بصورة دائمة. ماهو مصدر هذه المعتقدات:
قد تكون بيئة أحدنا لا تدعم أشكال النجاح التي لم تألفها أو تجرّبها فمثلاً: إذا كنت تود أن تكون مستثمراً عالمياً ولكن مجتمعك وعائلتك حتى جدك السابع لم يشمّوا هذا الإنجاز قط ففور اتخاذك لهذا القرار ستكون بيئتك هي العقبة الأولى أمامك إذ أنهم لا يرون النجاح سوى في الوظيفة. وهب أنّك تود اكتساب عادة القراءة ومنزلك لم يدخل فيه سوى كتب المدرسة وأصدقاؤك لم يعرفوا القراءة سوى في وسائل التواصل الاجتماعي مع هروبهم من كل منشور طويل فأوّل تحدٍ وعقبة عليك تجاوزها هي محيطك.
03c5feb9e7