تم اعداد هذا الكتاب بمختصر للتدريس مادة الطب النفسي لطلبة الكليات منها كلية طب وكلية اداب قسم علم نفس وللاستعانة به وتم الاستعانة بالمزيد من المصادر العربية والاجنبيةدكتور اسماعيل صادق Read less
مع أطيب التمنيات بالفائدة والمتعة, كتاب الطب العربي رؤية ابستمولوجية كتاب إلكتروني من قسم كتب الطب والصحة للكاتب ماهر عبد القادر محمد علي .بامكانك قراءته اونلاين او تحميله مجاناً على جهازك لتصفحه بدون اتصال بالانترنت
في تاريخ الطب يشار بمصطلح الطب الإسلامي أو الطب العربي أو طب العرب إلى الطب الذي تطور خلال العصر الذهبي للإسلام وكتب بلغة عربية والتي كانت لغة التواصل المشترك في زمن الحضارة الإسلامية. نشأ الطب الإسلامي كنتيجة للتفاعل الذي حدث بين الطب التقليدي العربي والمؤثرات الخارجية.[1] كانت الترجمات الأولى للنصوص الطبية عاملاً أساسيًا في تكوّن الطب الإسلامي.[1] كما كان للترجمات اللاتينية للأعمال العربية أثرها البالغ في تطور الطب في نهاية العصور الوسطى وبداية عصر النهضة.[2]
وفي الوقت الذي كانت فيه الكنيسة الغربية تحرم صناعة الطب لأن المرض عقاب من الله لا ينبغي للإنسان أن يصرفه عمن يستحقه وهو الاعتقاد الذي ظل سائدًا في الغرب حتى القرن الثاني عشر.[3] بدأ المسلمون في القرن التاسع الميلادي في تطوير نظام طبي يعتمد على التحليل العلمي.[4] ومع الوقت بدأ الناس يقتنعون بأهمية العلوم الصحية واجتهد الأطباء الأوائل في إيجاد سبل العلاج. أفرز الإسلام في العصور الوسطى بعض أعظم الأطباء في التاريخ الذين طوروا المستشفيات ومارسوا الجراحة على نطاق واسع بل ومارس النساء الطب حتى أنه كانت هناك طبيبتان من عائلة ابن زهر خدمتا في بلاط الخليفة الموحدي أبو يوسف يعقوب المنصور في القرن الثاني عشر الميلادي.[5] وقد ورد ذكر الطبيبات والقابلات والمرضعات في الكتابات الأدبية لتلك الفترة.[6]
ويعد أبو بكر الرازي وابن سينا أعظم هؤلاء الأطباء وظلت كتبهم تدرّس في المدارس الطبية الإسلامية لفترات طويلة كما كان لهم وبالأخص ابن سينا أثرًا عظيمًا على الطب في أوروبا في العصور الوسطى. خلال العصور سالفة الذكر كان المسلمون يصنفون الطب أنه فرع من فروع الفلسفة الطبيعية متأثرين بأفكار أرسطو وجالينوس. وقد عرفوا التخصص فكان منهم أطباء العيون ويعرفون بالكحالين إضافة إلى الجراحين والفصادين والحجامين وأطباء أمراض النساء.[7]
كان الطب في الجاهلية طبًا بدائيًا اقتصر على التجارب والتعاويذ المتوارثة بين الأفراد. وقد اقتصر معظمه على الكي بالنار واستئصال الأطراف الفاسدة والتداوي بالعسل ومنقوع بعض الأعشاب النباتية واللجوء إلى بعض التعاويذ والتمائم على يد الكهان والعرافين.[8] بعد الفتوحات الإسلامية في الشرق اهتم العرب بأعمال الأطباء الإغريق والرومان القدماء أمثال أبقراط وجالينوس وديسقوريدوس[9] التي كان السريان قد نقلوها إلى لغتهم في مدرسة جنديسابور التي فروا إليها هربًا من اضطهاد الأباطرة البيزنطيين للمذهب النسطوري الذي اعتنقوه.[10][11][12][13] ومع بداية العصر العباسي تطور الأمر بعدما بدأ العرب في نقل العلوم الطبية من مصادرها اليونانية مباشرة بعدما عرفوا ما في الترجمات السريانية من ضعف[10] على أيدي بعض الأطباء الذين حذقوا اليونانية كآل بختيشوع[14] وحنين بن إسحاق.[15] ومع الوقت انتشرت ممارسة مهنة الطب حتى أنه بلغ عدد الأطباء في بغداد وحدها في زمن الخليفة العباسي المقتدر بالله أكثر من 860 طبيب[14] بل ظهرت المصنفات التي تصنف الأطباء بحسب الفترة الزمنية التي عاشوا فيها أو بحسب المناطق التي استوطنوها ولعل أهمها كتابي "طبقات الأطباء والحكماء" لابن جلجل و"عيون الأنباء في طبقات الأطباء لابن أبي أصيبعة.
كان كتاب فردوس الحكمة الذي كتبه ابن ربن الطبري في سبع مجلدات عام 860 م تقريبًا أولى الموسوعات الطبية بالعربية[16] كان الطبري من الرواد في علم تنشئة الطفل الذي أكّد فيه الروابط القوية بين علم النفس والطب والحاجة للعلاج النفسي والإرشاد عند معالجة المرضى. كما ناقشت موسوعته أثر ساسروتا وتشانكيا في الطب بما في ذلك العلاج النفسي.[17]
كتب محمد بن زكريا الرازي كتابه الحاوي في الطب في القرن التاسع الميلادي كما كان لكتابه الجامع الكبير شهرته الخاصة لما سجله فيه الرازي من حالات سريرية عالجها الرازي بنفسه وقدم فيه تسجيلات مفيدة جدًا عن أمراض مختلفة.[18] وقد نشره في 23 مجلد كل منها تشرح أجزاء من الجسد أو أمراض معينة صنفها وجمعها بحسب فهمه.[18] وقد ظلت معظم الجامعات الأوروبية تستخدم كتاب الحاوي كمرجع طبي هام حتى القرن السابع عشر.[19] كما كتب الرازي كتابه المنصوري الذي كتبه لحاكم الريّ منصور بن إسحاق بن أحمد والذي كان يحتوي على عشر مقالات تعتمد في الأساس على العلوم الإغريقية اعتمد عليه طلاب الطب لقرون.[19] للرازي كتاب آخر اسمه طب الملوك الذي تناول فيه كيفية العلاج والوقاية من الأمراض والعلل من خلال اتباع النظم الغذائية. ويعتقد أنه كتب هذا الكتاب لعلية القوم الذين كان يعرف عنهم نهمهم وغالبًا ما كانوا يصابون بأمراض المعدة. ومن الأعمال الأخرى أطروحة في أسباب الزكام في فصل الربيع التي شرح فيها الرازي أسباب الإصابة بالزكام عند استنشاق الورود في فصل الربيع.[19]
كما كان لكتاب كامل الصناعة الطبية المعروف بالكتاب الملكي لعلي بن العباس المجوسي الذي يعده بعض العلماء مؤسس علم وظائف الأعضاء التشريحية[20] والذي احتوى على عشرين مقالة عن النظريات الطبية والأغذية الصحية والأعشاب الطبية وطب النساء. كما يعد من أوائل الكتب الطبية التي أفردت قسمًا للحديث عن الأمراض الجلدية.[21] ومن الكتب الهامة أيضًا كتاب القانون في الطب الذي انقسم إلى خمس مجلدات: احتوى المجلد الأول على خلاصة وافية للمبادئ الطبية والثاني مرجع للأدوية المخدرة والثالث يصف أمراض الأعضاء كل على حدة والرابع يناقش الأمراض التقليدية وبه قسم للتدابير الصحية الوقائية والخامس به وصفات للأدوية المجمعة.[22] لذا فقد كان للقانون تأثيره الكبير في المدارس الطبية والمؤلفين الطبيين المتأخرين.[23]
اهتم الأطباء المسلمون أيضًا بما يعرف الآن بالطب الوقائي وكانت لهم كتب تهتم بكيفية الحفاظ على الصحة عن طريق الحفاظ على نظافة البيئة المحيطة وسبل التغذية السليمة وممارسة الرياضة للحفاظ على الجسم. لعل أشهرها كتاب تقويم الصحة لابن بطلان الذي كانت له شعبيته في أوروبا العصور الوسطى وبه يدلل على تأثير الثقافة العربية على بدايات الحضارة الأوروبية الحديثة.[24][25] إضافة إلى الكتب التي تناولت مواضيع طبية أخرى مثل صحة المسنين ككتاب طب المشايخ لابن الجزار[26][27] واضطرابات النوم ككتاب لنسيان وطرق تقوية الذاكرة لابن الجزار أيضًا.[28][29]
03c5feb9e7