أصدر الأستاذ مصطفى محمود في عام 1975 عبر دار المعارف كتاباً بعنوان السر الأعظم , وبعد هذا التاريخ بقرابة 42 عام , أصدر أمين صبري في 2017 كتاباً بعنوان ( القانون الأعظم ) , وسنتعرف في هذا المقال على فروقات جوهرية بين الكتابين الذيْن يفصلهما قرابة نصف قرن من الزمان رغم تشابه الاسم وتشابه الموضوع .
إنك أول ما تقرأ كتاب السر الأعظم للدكتور مصطفى محمود ستتعرض للأسلوب البلاغي والشعري في صياغة الكتاب , فهو كتاب بلاغي وأدبي في صياغته , وهذه نقطة تُحسب لكتاب السر الأعظم , ويختلف تماماً كتاب القانون الأعظم عن هذا الأسلوب , فهو كتاب علمي , تمت صياغته بطريقة بيانية وليست بلاغية أدبية , وهذا لأن فكرة الكتاب هي قانون , قانون يمسك بخيوط كل شيء وهو قانون ( لا إله إلا الله ) , يستند كتاب السر الأعظم كثيراً على الصوفية ويتخذها مرجعاً حصرياً له , بينما يُحسب لكتاب القانون الأعظم أنه اتخذ القرآن مرجعاً حصرياً له , فلا تجد صفحة تخلو من آية أو اثنتين , فهو كتاب ممتلئ بالآيات القرآنية وشروحاتها ليجيب عن مئات وربما آلاف الاسئلة بشكل منظم جداً ومترابط , أضف على ذلك استخدام كتاب السر الاعظم لكثير من أقوال السابقين الماثورة وكثرة أبيات الشعر بداخله , فهو كتاب نثري وأدبي جاء ليتحدث عن موضوع صوفي وفلسفي .
يُحسب أيضاً لكتاب القانون الأعظم أنه جمع الكثير من المفاهيم المستعصية في الفهم أو بعيدة التطبيق الفعلي اليومي , وجرّدها الكتاب لتصبح تلك المفاهيم القرآنية نشاط يومي وفكري مستمر لديك , مثل السجود والحنيفية وتبسيط معنى الشرك والكفر وشرح الأساليب النفسية التي يكفر فيها الإنسان ويُشرك دون أن يدري , لأن كتاب القانون الأعظم يدور حول كلمة واضحة من أول صفحة لآخر صفحة ( لا إله إلا الله ) ومن خلالها يعيد فهم النفس والإنسان والكون والعلوم وكل شيء , وهذا ما لن يجده القارئ في كتاب السر الأعظم , وكأن كتاب السر الأعظم للدكتور مصطفى محمود يجمع لك أقوال أناسٍ عُرف عنهم أنهم من أهل الله , بينما يحكي القانون الاعظم أسرار عبادة الله ومعرفته والتي أخبرنا الله بها بنفسه , فالفرق بين الكتابين هو أن الأول اجتماعي وتاريخي , والثاني غيبي وباطني , لأن القانون الأعظم جاء بأمثلة الأنبياء ومواقف نفسية دقيقة لم يكن لأحد الإطلاع عليها إلا حينما جاء القرآن ليعرضها , فاقتنص القانون الاعظم هذه الفرصة ليُحلل ويُشرح تلك المواقف النفسية للأنبياء أثناء العبادة ليجعل منها مرجعاً قابلاً للتطبيق والمحاكاة .
يُحسب أيضاً لكتاب القانون الأعظم أنه يدور حول ( ملة إبراهيم حنيفاً ) التي أخبرنا الله أنها العقيدة والمنهج الصحيح في عبادته , فلم يأتي كتاب القانون الأعظم بسيرة صوفي ولا شيخ دين نظراً لإبحاره العميق في ملة إبراهيم عليه السلام وكيف كانت نفسية النبي إبراهيم وطريقة تفكيره التي جعلت ملّته هي الأحق , ولذلك نشرنا أن كتاب القانون الأعظم هو يسرد ما جاء في صحف إبراهيم ووثائقه السرية التي انقرضت منذ آلاف السنين .
يمكنك ببساطة أن ترى وتعيش هذه الرحلة الرائعة والهامة للتعرف على الحياة من جديد وفق منظور القانون الأعظم الذي يتداخل مع كل تفاصيل حياتنا , والخروج باستفادات نفسية مذهلة في العبادة وتجنب الشرك .
أكثر من 15سنة خبرة في أبحاث الإنسان (نفسيته حياته احتياجاته عُقده) و 10 سنوات في تدبر القرآن الكريم واستخراج جواهر وكنوز فريدة ونادرة.
ترعى شركة جيدارت التي يمكلها أمين صبري الأعمال الإدارية من توصيل الكتب وتوثيق الأبحاث وإدارة البيع والتسويق ومتابعة الزوار والمتابعين وتوفير أفضل خدمة ممكنة لهم.
منتجات موقع أمين صبري.نت المدفوعة هي منتجات شركة Gdart, Inc وبالتالي فإن الشركة تملك صلاحيات حمايتها قانونياً .
أبو علي الحسين ابن سينا عالم وطبيب وفيلسوف مسلم يعد أحد أهم المفكرين الموسوعيين في العصور الوسطى والمرجع الأساسي للكثير من العلوم لعدة قرون نشأ وتعلم في بخارى ونبغ في العديد من العلوم والمعارف قبل سن العشرين إذ طاف البلاد وناظر العلماء واتسعت شهرته وعمل في السياسة وتقلد الوزارة وكان يُنفى تارة ويسجن تارة أخرى حتى أنه اتُّهم بالإلحاد والزندقة.
ترك تراثا ضخما من المؤلفات المحفوظة في مكتبات الشرق والغرب جزء منها طبع وبعضه لا يزال مخطوطا وكثير منها اختفى بلا أثر وبعضها ترجم إلى اللاتينية في أيامه وللفرنسية والصينية والأيرلندية حديثا بالإضافة إلى لغات أخرى.
أما والده فكان من بلخ (في أفغانستان) ثم انتقل إلى بخارى وتولى العمل بإحدى قراها ويقال لها "خرميثن" ثم عمل محاسبا في جمع الضرائب بالمدينة التي استقر فيها مع أسرته عام 985 ميلادي (375 هجري) وكان حينئذ في الخامسة من عمره.
يحكى عنه أنه كان يحب الأنس والأطعمة الفاخرة فكان كل ليلة بعد نهاية الدرس يستقدم العازفين ويمد الموائد الممتعة ويقضي كذلك طرفا من الليل مع تلاميذه وأحبابه إذ أبان شعره أنه لم يكن من الزهاد.
اختلف الباحثون في عقيدته بين من قال إنه مسلم مخلص في إسلامه ومن اتهمه بالكفر والزندقة فكان يرد على الذين اتهموه في دينه "إن تكفير مثلي ليس بالأمر الهين ولا يوجد إيمان أقوى من إيماني أنا وحيد دهري وأكون كافرا إذن لا يوجد في العالم كله مسلم واحد".
أثبتت الرسومات الشارحة التي حفلت بها مخطوطاته أنه كان رساما موهوبا كما كان أديبا وشاعرا وموسيقيا يحسن العزف على العود وعني بالموسيقى سماعا ودراسة نظرية ونسب إليه علي واجد خان اختراع آلة الطنبور في كتابه "مطلع العلوم" وهناك من نسب إليه اختراع العود.
كان متقنا الفارسية والعربية لغة العلم حينها ويظهر من أخباره أنه تميز بذاكرة قوية وذكاؤه كان من النوع الذي يظهر قبل أوان ظهوره عند أشباهه في السن والمواهب وكان طموحا وشديد الاعتداد بنفسه ويتمتع ببنية جسمانية قوية وبحدة النظر والسمع.
وحفظ ابن سينا سيرته في مرحلة ما من سنوات عمره الأخيرة حيث أملاها على تلميذه أبو عبد الله الجوزجاني الذي لازمه أكثر من 25 سنة.
كان ابن سينا منذ الصغر شغوفا بالعلم والمعرفة وقد أظهر نبوغا مبكرا تفوق به على أقرانه ويقول عن علوم نشأته الأولى "لقد أحضر والدنا لي ولأخي الوحيد معلما للقرآن وآخر للآداب ولقد استطعت أن آتي على القرآن حفظا وتعلمت الكثير من نصوص الأدب وأنا لم أكمل العاشرة من عمري بعد وهذا ما أثار إعجاب المعلمين بصورة كبيرة" حتى أن معلمه امتحنه أمام والده في حفظه ففاجأه بأنه حفظ أيضا ألف بيت من الشعر وعشرين رسالة من رسائل الحكماء (الأطباء) والعلماء.
كان الصبي يلتقط العلوم بشكل سريع فاختار له والده خيرة من يقوم بتعليمه فأخذ اللغة من أبي بكر الخوارزمي والفقه على يد محمد إسماعيل الزاهد وتعلم الحساب من بقال يدعى محمود المساح "وكان عالما في الحساب والجبر والمقابلة" كما وصفه البيهقي.
fc059e003f