فيسبوكي حر

0 views
Skip to first unread message
Message has been deleted

Roseanne Devon

unread,
Jul 11, 2024, 6:09:40 AM7/11/24
to labespmortmo

بناء على الإيقاع المذهل للتقدم العلمي والتطور التكنولوجي والحضاري الذي أضحى يتضاعف بسرعة مذهلة في كل لحظة وحين محولا العالم إلى شبه قرية كونية في ظل تكنولوجية الاتصالات التي تمدنا بوسائل وتقنيات حديثة تخدم الإنسان أكثر مما تضره هذا إن تم استغلال تلك الوسائل والتقنيات بطريقة إيجابية ونحو هدف محدد ومرسوم سلفا. وفي نفس الوقت إن كانت لنا رغبة أو إرادة فوسائل التواصل الاجتماعي تفرض علينا إنتاج أسئلة وتساؤلات مستقبلية نحو أدوات الإنتاج الثقافي والعلمي وكيفية استغلالها على الأقل لخلق نوع من التوازن لمبدأ التواصل بين الآخرين وتجديد العلاقات الإنسانية.

وهنا محور حديثي الفيسبوك تلك المنصة التي فرضت وجودها علينا بتقنيتها وأسلوبها ونظرتها إلى العالم كرؤيا باعتبار أن الفيسبوك إحدى المنصات الأكثر انتشارا واستعمالا والذي يُتيح ويبيح التفاعل والتواصل بسرعة برق بين الأشخاص سواء أكانوا معلومين فيما بينهم أو افتراضيين حيث يشاركون ويتبادلون وينشرون المعلومات والأفكار وتعقب الأحداث الجارية على كل المستويات كل في محيطه وموقعه بسهولة ويسر.

فيسبوكي حر


Download https://urluss.com/2yRIn9



أي تدوينة أو منشور أو صورة ستكون في متناول الآلاف المؤلفة من المتتبعين والمستهلكين والمشتركين داخليا وخارجيا وذلك على مدار الدقائق والساعات وهو الأمر الذي لم تحققه الصحيفة الورقية سواء المستقلة أو الحزبية ولنؤمن بهاته الحقيقة ولنؤمن كذلك بأن الفيسبوك ظاهرة من ظواهر العصر مما أمسى من ضمن أشكال الهيمنة الثقافية/ الإعلامية من خلال الاتصال والتواصل الدائم والمستمر مع الجميع وتزايد الإقبال عليه.

أبرز نموذج للتجاذبات التي تنتشر على موقع التواصل المجموعات (les croupes) بحيث لماما ما نلاحظ تعليقا وتعقيبا بناء في الغالب لا نرى غير الاستحسانات وهنا أتحدث عن المجموعات المسرحية والتي تكاثرت عربيا بشكل رهيب في الآونة الأخيرة والمسألة إيجابية مادامت كل مجموعة مسرحية تحاول أن تستغل الفضاء الأزرق كسلاح أيديولوجي/ إشهاري: لمصلحتها وأهدافها عبر بوابة التواصل والتعارف ونشر ملصقات العروض المسرحية والتعريف ببعض المبدعين المسرحيين. مقابل هذا برزت ظاهرة جد سلبية وخطيرة عبر الفضاء الفيسبوكي خارج إطار المجموعات المسرحية ولكن من معمعان الفرق المسرحية المغربية تحديدا.

النقد الفيسبوكي بدون إنزال مرجعي فالنقد أساسا قراءة/ تحليل/ تقييم/ للأعمال المسرحية والوصول إلى فهم عميق لحمولة العرض جماليا/ فكريا/ إيديولوجيا/ تقنيا/ من أجل تطوير الأعمال المسرحية وكيفية تأثيرها على المتلقي علما أن الحركة النقدية تتوجه نحو تطوير أساليب القراءة وعصرنة مناهج التحليل والتفكيك تماشيا مع ما يفرزه الإنتاج المسرحي وارتباطا بواقعه بغية دعمه وإبراز جوانب قوته وخلله الفني والجمالي كمحصلة تخدم الفعل الإبداعي والثقافي عموما.

تلك الكتابة جزء منها يشيد بالمؤلف أو المخرج ويدور بين جنبات ملخص العرض المسرحي. في غياب الإحاطة بظروف تشكيل ذاك الخطاب المسرحي ودونما الاحتكام إلى المقاييس الموضوعية والمعايير العلمية في الفهم والتفسير والتأويل للعرض أو حتى التمثل في تشغيل الذوق الفني. والمثير أن أغلب تلك الكتابات لا تخرج عن إطار الفضاء الأزرق أي لا يتم نشرها في الصحف والمجلات الإلكترونية: لماذا هنا التحليل سيطول في هذا الموضوع ولكن سنقف عليه في ما بعد.

ذلك المنشور حبذا لو ظل في إطار المدح والتلاعب بالصور (السكيتشات) بدل التلاعب بالأفكار والمدارس الإخراجية وإثارة ستانسلافسكي وجاك ليكوك ليبرز للقارئ أنه ناقد مبدئيا العمل النقدي ليس عملا بسيطا وسهلا ولا ينجز في يومين فهو يحتاج إلى المعرفة الدقيقة بكنه وماهية المسرح موازاة بثقافته المتبحرة. لإضفاء المشروعية الإبداعية على الشيء المنقود بعد كشف مكامن الخلل أو الإشراق الفني والإبداعي في العملية المسرحية كلية ولكن أبعد من ذلك هو أيضا محاولة ممارسة الغوص التفكيكي في الخفايا والأبعاد الأيديولوجية والنفسية والسياسية حتى للعرض لتقييم خطابه وأدائه وجماليته.

هنالك تعارض بين مدرسة وإخراج ستانسلافسكي وجاك ليكوك فالأول يدعو إلى صدق الأداء المسرحي للشخصية من خلال الإيمان الحقيقي بالأفعال والأقوال التي تصدر من الممثل. أما المخرج الفرنسي جاك ليكوك فيدعو إلى استغلال وتوظيف الألعاب العضلية والرياضية في عالم المسرح بحيث أعطى مساحة واسعة للصمت أثناء اللعب وقوة دافعة للحركة وللإشارة مع توظيف القناع في سياق جمالية السينوغرافيا على حساب الملفوظ لتحقيق شعرية جسد الممثل: هل العرض استحكمت جماليته الإخراجية على ذلك

كان يمكن لهذا الكتاب ألّا يكون. فكلّ ما كانت الكاتبة المغربية الصّديقة كريمة دلياس تحتاجُه يومَ اتّصلَتْ بي مصدومةً من جرّاء حَظْرِ صفحتها على فيسبوك هو فضاءٌ تبثُّ فيه شكواها ووجعها وإحساسها بالقهر.

لكنّ فيسبوك-هذا الملاذ الذي اعتادت جحافل المقهورين في بلادنا العربيّة وعبر العالم اتّخاذَهُ فضاءً للشّكوى والأنين-منَعَها من هذه الفرصة لتظلَّ زفرتُها مكتومةً في الصّدر وصرختُها محبوسةً في الحلق.

ما كان يمكن للكاتبة المغربية أن تُطلِقه في زفرة لن تتعدّى حدود التَّدوينة العابرة على فيسبوك ظلّ يعتمل في دواخلها فكانت الحصيلةُ هذا الكتاب. كتابٌ لم يُخَطَّط له أبدًا ولم يأت هكذا منذ البداية مرتّب الأفكار واضح المعالم بل تطوّر بالتّدريج مُواكِبًا الحالة النّفسيّة لمؤلِّفته. من هُنا بدايَتُه الانطباعيّة التي تهجِسُ بردِّ فعل نفسيّ للكاتبة تجاه فيسبوك قبل أن تعكف على تدوين يوميّات الحظر الفيسبوكي. وهي تدوينات ذاتيّة بسيطة أعادَتْ كريمة دلياس إلى دفترها الشّخصيّ حينما غُلِّقَتْ في وجهها أبواب فيسبوك وحِيلَ بينها وبين جداره الأزرق ثم تطوّر الكتاب مع اتّضاح رؤية الكاتبة وتبَلوُرِ موقفها الفكريّ ليفتحَنا على تحليل ظاهرة الحجر الفيسبوكي وتفكيك قِطَع غيار هذه الآلة العمياء التي تُقرّر الحظر وتُطبّقه.

كان يمكن لهذا الكتاب أن لا يكون. لو فقط أبْدَتْ إدارة فيسبوك بعض الرِّفق وأتاحت لكريمة دلياس يومها أن تكتب تدوينة أخيرة تطلق فيها زفرتها لارتاحت وأراحتهم. لكنّ القسوة العمياء التي تعرّضت لها كاتبةٌ آمنَتْ بالمعجزة التّواصليّة الإلكترونيّة وصدَّقتها وسكنت إليها واستثمرت فيها أدبيًّا وإنسانيًّا جعلتها تردُّ بقوّة. فكان هذا الكتابُ الصَّرخة. صرخة مدويّة لا شكّ ستترُك أثرها في عقل القارئ ووجدانه. وأهمّ شيء هو أنّ الكاتب الحرَّ يمكنه أن يصرخ عاليا بصوتٍ مُدوٍّ لا لأنه جبَّارٌ مقتدر ولكن لأنّ الحقّ هذا الأبْلجُ يُنطِق أهْلَه.

تم وسم مقاطعة المنتجات بتسميات مختلفة حيث نجد أكثرها تفاعلا على موقع فيسبوك:
خليه يريب
مازوطكم حرقوه
الما ديال الله ماشي ديالكم

59fb9ae87f
Reply all
Reply to author
Forward
0 new messages