أحد الأمثال البدوية الجميلة البسيطة في تركيبها، والقطعية في دلالتها ومضمونها وإمكاناتها كأداة للبرهنة العقلية القاطعة، تقول: «ترى إذا انت تاكل التمر حِنّا نعدّ الطعام»! ومعنى هذا المثل هو أن المعلومات الغائبة يمكن استنباطها بسهولة عبر إجراء تحليل بسيط على المعلومات المتوافرة وإن كانت بسيطة! فمن لم يستطع أن يراني كم تمرة أكلتُ، فإن بإمكانه أن يعد عدد البذور أمامي ليعرف عدد ما أكلت من التمر!
الكذاب المدعو رامسفيلد الذي هزمه المواطنون العراقيون الشرفاء، كذب كذبةً أنا أتحداه أن يتمكن هو نفسه من تصديقها! فمن السهل أن يكذب العدو رامسفيلد، على عدوه الإمام المظفر سماحة السيد علي السيستاني، دام ظله الوارف، بأن يقول ان سماحة الإمام استلم مالا من الكذاب الغبي رامسفيلد، ولكنه من الصعب جدا أن يتمكن رامسفيلد من تغيير عدد «طعام التمر» الموجودة أمام سماحته!
فمن يملك مبلغا خياليا من المال غير المشروع، مثل ذلك المبلغ الكبير الذي قاله رامسفيلد، فإن مستوى بيته، ومستوى أثاث بيته، سيكون أول «الطعام» الذي بإمكانه الكشف عن عدد التمرات التي «نالت البركة» في فم السيد! ولذلك، قمت بجولة عبر الـ Google Search الخاصة بالصور، فهالتني الصور التي عرفتُ منها أن سماحة الإمام السيستاني، وللأمانة كالكثير من أفاضل علماء الحوزات العلمية المباركة، يجلس في غرفة خالية تقريبا من الأثاث! إلا من مطرح يبدو أنه من القطن أو الإسفنج لا تبدو سماكته أكثر من خمسة سنتيمترات.. إلا إذا كانت أكثر سماكةً سابقا وأحالها استعمال السنوات الطوال إلى هذه الحال! إضافة إلى مساند قطنية أنا كنت قد رأيت مثيلاتها في «سوق البحار» في الكويت في محل يعرض المساند القديمة في الكويت التي كان يصنعها «القطاطين» التقليديون في السابق! وبعد ذلك، فلن يجد أحد أكثر من الحوائط ومستخدمي هذا الأثاث «الفاخر» الذي يليق بمن يملك الملايين التي وصلته من السفلة.. والعياذ بالله!
لا شك أبدا في نظافة يد سماحته، ولكن السؤال الحقيقي هو السبب الذي يجعل كذابا مثل رامسفيلد يحاول شتم جبل أشم مثل الإمام السيستاني، وللإجابة عن هذا السؤال نذكّر قراءنا الأعزاء بتاريخ الإمام السيستاني في مرحلة ما بعد سقوط الطاغية المقبور صدام، حيث رفض سماحته الحكم العسكري الأميركي المباشر، فاضطر الأمريكان إلى تحويل حكمهم إلى حكم مدني للعراق، فرفضه السيد أيضا، فتم تعيين مجلس الحكم، فقام السيد بالمطالبة بانتخابات حرة مباشرة توضح الأوزان الحقيقية لقوى المجتمع العراقي، فاضطر الأميركيون للرضوخ إلى «أقوى رجل في العراق» كما يعرفون ويعرف غيرهم! وهذه أمور تؤلم طرفا إمبرياليا دفع المليارات لإسقاط حكم صدام، لتؤول الأمور بشكل فعلي إلى الشعب العراقي في نهاية المطاف بسبب حنكة هذا الأسد الذي يتصل نسبه بمحمد صلى الله عليه وآله! وكل ذلك بفضل ذكاء «قائد الثورة البنفسجية» الإمام السيستاني الذي قاد ثورة حقيقية ضد الاستبداد وضد الأجانب عبر أصابع العراقيين الملطخة بالأخبار البنفسجية بعد مشاركتهم في التصويت في الانتخابات التي جاءت بحكومة «يريدها العراقيون»! فهل بعد كل هذا سيتحيّر أي إنسان إزاء السبب الذي يجعل الأمريكان يحاولون تشويه صورة سماحة الإمام السيستاني الذي ألحق أكبر هزيمة سياسية حقيقية بالجيش الأميركي الذي كان منتصرا عسكريا؟!