أحمد رضا خان البريلوي

0 views
Skip to first unread message

Kanisha Dezarn

unread,
Jul 16, 2024, 10:02:04 PM7/16/24
to kingpersvitli

ربما لم يدر في خلد الإمام الشيخ أحمد بن عرفان أن نهاية دولته لن تكون برماح الهنود السيخ ولا البريطانيين بل على يد رجال أفغان أشداء يشتركون معه في النحلة والدين قبل أن تجري بينهما سيول من الخلاف العقدي وتهب رياح الخيانة بين الطرفين بعد أن أوهم الإنجليز وحلفاؤهم من السيخ قبائل الأفغان بأن رماح ابن عرفان ستتجه إلى نحورهم في أقرب وقت ممكن.

وبين النهاية والبداية كانت رحلة ابن عرفان في الحياة تحت أسقف المحاريب وبين رياض المساجد وحلقات الذكر فقد تنسم نفحات الحياة أول مرة في حدود 1786م في قرية تكية الهندية.

أحمد رضا خان البريلوي


تنزيل »»» https://shurll.com/2zj0YO



وفي هذا الجو الديني تربى أحمد بن عرفان فكانت دنياه كلها الدفاتر والمحابر والصلوات والأذكار ودروس العلم ومجالس الوعظ أي أنه لم يعرف غير الصلوات والأذكار والمصاحف والمواعظ على حد تعبير كاتب بعض سيرته الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله وهو الذي ألف عنه كتابا سنعتمده أحد المراجع الرئيسية في هذه المادة.

أظهر الفتى ابن عرفان ولعا بالفروسية وساعدته على ذلك قوة بدن وحدة ذكاء وعزيمة وقادة وقد اصطدمت دراسته في بدايته بنفوره النفسي من كثير من مظاهر التصوف وقيوده المؤثرة في مجتمعه فأثر ذلك على تعليمه وفتح له أبواب خلاف مع بعض محيطه القريب لكنه عوض عن ذلك بإقبال غريب على العبادة والتأله والنسك فكان دائم الذكر والفكر غزير العَبرة مشرق الروح بمحبة إلهية عميقة.

ولما أراد أن يسلك طريقا أخرى إلى العلم استأذن والده فأذن له بالرحيل إلى حاضرة العلماء مدينة لكناو فسار إليها وكان مع رفاقه السبعة يتعاقبون على فرس واحد فتنازل لهم عن الفرس وتحمل عنهم حمل أمتعتهم جميعا عندما رآهم قد تعبوا من حملها وذلك لما حباه الله به من قوة في البدن وصلابة في البنيان وشدة في الساعد ونفس نزوع إلى الخير مؤثرة للآجل على العاجل.

أقام ابن عرفان في لكناو فترة يتعرض فيها للجهاد ضد الإنكليز ويسعى إلى أن ينال الشهادة فلم تكتب له يومها فحزم أمتعه إلى دهلي (دلهي حاليا).

وفي حضرة الشيخ عبد العزيز أقام الإمام أحمد بن عرفان فترة عاد فيها إلى طلب العلم بشكل معمق ونهم نبيل فأخذ على عبد العزيز معارف واسعة وعلما جمّا وفقها كبيرا ثم استأذنه بعد ذلك للعودة إلى الجندية فقد كان حلم الشهادة يرن في أذن وشغاف الرجل.

وقد أقام ابن عرفان سنوات في معسكر الأمير نواب أمير خان وشارك معه في كثير من غزواته وحروبه ثم غادره غير آسف إذ لم يجد عنده ما يبحث عنه من سداد رمح المجاهد ولا نبل الشهادة فقد كان أحمد بن عرفان حريصا على قتال المحتلين الإنجليز وكان للأمير رأي وسبيل آخر ثم تفرقا وبدأ ابن عرفان مسارا آخر.

كانت الروح السلفية تنمو في ذهن وفقه أحمد بن عرفان وكان تصوره للسنة النبوية يتباين شيئا فشيئا مع الفهم السائد بين صفوف مشايخ ومريدي الصوفية في الهند وكانت دهلي -أو دلهي كما سماها البريطانيون بعد ذلك- مقسمة بين هندوسية عميقة وبين تصوف إسلامي عميق وربما انتقلت إلى التصوف بعض الروحانيات الشرقية القادمة من أعماق الديانات والنحل الهندية غير الإسلامية.

اختطّ ابن عرفان لنفسه منهجا في الدعوة إلى التوحيد ونبذ ما يراه أدرانا وبثورا علت وجه الشريعة الناصع وعكرت صفو مناهجها وقد كانت هذه الدعوة نتيجة ضمنية لتأثير شيخه عبد العزيز بن أحمد الدهلوي وكذا ما وصلت إليه الصوفية في الهند من تماه قريب من نحل هندوسية متعددة كما ينقل الشيخ الطنطاوي عن مسعود الندوي.

وسرعان ما انتشرت دعوة الشيخ أحمد بن عرفان والتحق بها علماء كبار من أبناء وتلاميذ شيخه عبد العزيز الدهلوي وكثير من طلاب العلم والمثقفين الإسلاميين وعامة الناس وظلت في توسع مضطرد تحصد كل يوم جديدا.

ولم يكتف ابن عرفان بمدينة دلهي بل جال في مناطق كثيرة من الهند وانتسب إلى طائفته عدد كبير من المسلمين وأسلم على يده أيضا جمهور عريض وجرت بينه وبين بعض شيوخ التصوف مناظرات شديدة وكان كعبه فيها يعلو وحجته تدحض ولسان صوابه يقصم ما يراه خطأ في التدين وبدعة في الاعتقاد أو الممارسة ثم لاحت له شوارق أنوار البيت العتيق وعزم على الحج وكان ذلك منعطفا مهما في حياة الرجل.

مع سعي الإنجليز لقطع علائق المسلمين في الهند مع إخوانهم في البلدان الإسلامية الأخرى تراجع إقبال مسلمي الهند على رحلات الحج ونتيجة لذلك عزم الشيخ أحمد بن عرفان على الحج بداية سنة 1236 ه فكانت رحلته إلى الحج طويلة استمرت عامين لأنه بدأها سياحة في الهند يرافقه من مساعديه وتلاميذه وأتباعه قرابة 750 داعية جائلا في قرى ومدائن الهند داعية ومرشدا يسبقه ذكره وتتنزل الرحمات والبركات بمقدمه ومروره.

ويشير الشيخ أبو الحسن الندوي -كما نقل ذلك الشيخ الطنطاوي- إلى أن من أبرز نتائج تلك الجولة كساد سوق الخمور التي كانت رائجة في الهند بين المسلمين والوثنيين فتوقفت على سبيل المثال تجارة الخمور في كلكته (كالكوتا) وهي كبرى مدن الهند يومها وكان يقيم فيها يومئذ مليون مسلم من أصل خمسة ملايين من السكان ولما كسدت سوق الخمر امتنع باعتها عن تسديد الضرائب للدولة البريطانية وتحولت أرباح تجارها إلى خسائر وأغلقت مئات الحانات وأفاق ملايين السكارى من نشوة أم الخبائث.

ثم انطلق موكب الحج الهندي وقد توسع وزاد على الآلاف حتى وصل الحجاز وأقام شعائر الحج وارتمى بالأشواق على العرصات والمشاعر المقدسة وعاد ضيوف الله أكثر تصميما على المضي قدما في طريق المقاومة والجهاد.

حركت المذابح التي نفذها السيخ في قرى المسلمين وتجمعاتهم غضب الشيخ أحمد بن عرفان فاستنفر أنصاره وتلاميذه ودعا الناس إلى رص الصفوف للجهاد وبدأ الاحتكاك يتصاعد بين جيشه وقوات من السيخ.

وقد كانت هزيمة هذا الإمبراطور بوابة واسعة دخلت منها هيبة الشيخ ابن عرفان إلى قلوب قطاعات واسعة من الهنود وخصوصا في منطقة البنجاب (شمال غرب شبه القارة الهندية) وفي أفغانستان أيضا إذ استطاع فتح بيشاور وأقام فيها عاصمة دولته ونصب القضاة والحكام في مختلف القرى الهندية وبسط ألوية العدالة على السكان فأمنوا بعد خوف وعاش معه الناس قرابة أربع سنين زاهرة من العدل العرفاني قبل أن تلتهب أطراف إمارته من جديد مع تمرد القبائل الأفغانية التي قتلت بعض قضاة ونواب ابن عرفان.

سرعان ما انكسرت قوة ابن عرفان أمام زحف أفغاني ضخم عززته فتاوى أصدرها بعض العلماء الهنود والأفغان بتشجيع من الإنجليز بأن ابن عرفان وجنوده وهابيون يقتلون المسلمين وينبغي أن يرد عليهم المسلمون بالقتال وهكذا أعملت رماح المسلمين في نحور المسلمين ولم يجد ابن عرفان سبيلا غير الانسحاب من بيشاور والبنجاب باتجاه كشمير.

وإذا كان ابن عرفان قد قضى شهيدا رفقة أنصاره في تلك الجمعة الدامية فإن دعوته ونهجه قد سرى في الهند سريان الحياة في الأجسام والنسيم في الأرواح وكانت دعوته واستشهاده روحا جديدة للبعث الإسلامي في شبه الجزيرة الهندية بشكل عام.

687b7eae2f
Reply all
Reply to author
Forward
0 new messages