قام ابن رجب الحنبلي (عبد الرحمن بن أحمد بن رجب) قبل ابن حجر بتأليف كتاب تحت مسمى فتح الباري يقوم فيه بشرح أحاديث صحيح البخاري إلا أنَّه لم يكتمل حيث مات ابن رجب قبل إكماله.[2]
كما ذكر الشوكاني من جملة مؤلفات مجد الدين الفيروزآبادي - شيخ ابن حجر - كتاب تحت نفس المسمى فتح الباري في شرح صحيح البخاري في كتابه البدر الطالع.[3]
1- قام بشرح صحيح البخاري أهم كُتب الحديث في الإسلام ويعد أهم شرحٍ له فرغم أنَّ هنالك علماء قبل ابن حجر قاموا بذلك وبعده أيضًا إلا أنه لم يحصل أيٌ من شروحهم على مكانة شرح ابن حجر فتح الباري.
2- اعتمد فيه ابن حجر على أتقن الروايات الواردة في صحيح البخاري وقد نبه مع ذلك على اختلاف ألفاظ الروايات وعلى الأخطاء التي وردت في النُسخ التي كتبت على صحيح البخاري من تصحيف وتحريف وسقطٍ وغيرها.
3- قام بجمع طرق كل حديث مع إيراد ما يتعلق به من شواهد وروايات مع قيامه بترجيح معنىً ما في حديثٍ ما أو إعرابٍ ما فيه. وقد ذكر ابن حجر في كتابه أنَّ أولى ما يشرح الحديث بالحديث فقال: (وأن المتعين على من يتكلم على الأحاديث أن يجمع طرقها ثم يجمع ألفاظ المتون إن صحت الطرق ويشرحها على أنه حديث واحد فإن الحديث أولى ما فسر بالحديث).[8]
4- تصحيح أوهام من قبله ممن شرحوا صحيح البخاري أو استخرجوا عليه أو جمعوا بين الصحيحين أو ألفوا كُتبًا في رجال البخاري أو ترجمه أو تتبع حديثه وغير ذلك مما يتعلق بصحيح البخاري.
6- استعان ابن حجر في شرحه بمختلف العلوم ولم يقتصر على علمٍ واحد أو اثنين فيها من فقهٍ ولغةٍ ومختلف أنواع علوم الحديث.
8- أمضى ابن حجر في تأليف الكتاب 25 سنةً ومع ذلك فترى المنهج في كتابة وتأليف أبواب الكتاب واحدًا متناسقًا لم يختلف بين بداية الكتاب ونهايته.
قال شمس الدين السخاوي في ذلك: (ولو لم يكن له إلا شرح البخاري لكان كافيًا في علو مقداره ولو وقف عليه ابن خلدون القائل بأن شرح البخاري إلى الآن دين على هذه الأمة لقرت عينه بالوفاء والاستيفاء).[10]
وقال في ابن حجر جلال الدين السيوطي: (وصنف التصانيف التي عمَّ النفع بها كشرح البخاري الذي لم يصنف أحدٌ في الأولين ولا في الآخرين مثله).[11]
وقال فيه أبو ذر بن البرهان الحلبي: (وشَرَحَ البخاري شرحًا عظيمًا لم يُشرح البخاري مثله وتلقاه الناس بالقبول وسارعوا إلى كتابته وقراءته عليه وطلبه ملوك الآفاق في بلادهم).[12]
وقال فيه أبو الفضل بن الشحنة القاضي الحنفي: (وألف في فنون الحديث كتبًا عجيبة أعظمها شرح البخاري وعندي أنه لم يشرح البخاري أحدٌ مثله فإنَّه أتى فيه بالعجائب والغرائب أوضحه غاية الإيضاح وأجاب عن غالب الاعتراضات ووجه كثيرًا مما عجز غيره عن توجيهه).[13]
الرجاء الضغط على الرابط التالي: (منهج الحافظ ابن حجر في التفسير من خلال كتابه: فتح الباري) لعرض الدراسة مباشرةً (انتظر قليلاً للتحميل أو بالضغط على زر الفأرة الأيمن ومن ثم اختيار حفظ الملف أو الهدف باسم لتنزيل الملف على جهازك).
عنوان الكتاب: منهج ابن حجر العسقلاني في العقيدة من خلال كتاب فتح الباري المؤلف: محمد إسحاق كندو نبذة عن الكتاب: مكتبة الرشد - الرياض - 3 مجلداتن - 1590 صفحة - 16 ميجاRead less
يعتبر كتاب منهج الحافظ ابن حجر في كتابه فتح الباري بشرح صحيح البخاري من الكتب القيمة لدى للباحثين والأساتذة في فروع علم الحديث الشريف حيث يندرج كتاب منهج الحافظ ابن حجر في كتابه فتح الباري بشرح صحيح البخاري ضمن نطاق علوم الحديث الشريف والفروع قريبة الصلة من علوم فقهية وسيرة وغيرها من فروع الهدي النبوي. ومعلومات الكتاب هي كالتالي:
الفرع الأكاديمي: علوم الحديث الشريف
صيغة الامتداد: PDF
المؤلف المالك للحقوق: جميل أحمد منصور الشوارفي
حجم الملف: 12.6 ميجابايت
7- أن (فتح الباري) قد احتوى على جل مسائل العقيدة التي يبحثها العلماء في كتب العقيدة وذلك لأنه شرح كتاب جامع لأدلة السنّة في جميع أبواب الدين وأهمها باب العقيدة.
8- أن الحافظ قد استقى معلوماته في العقيدة من مصادر كثيرة متنوعة زادت في إحصاء الباحث على (125) مصدراً وهذه فيما يخص مصادره في المسائل العلمية دون مصادره في الأدلة الحديثية التي يستدل بها على المسائل فإنها إن لم تَزِد على هَذا العدد فلا تَقِلّ عنه.
9- اعتمد الحافظ كثيراً في تقرير مسائل العقيدة على كلام بعض أهل العلم من شُرَّاح صحيح البخاري قبله ومن شُراح صحيح مسلم ومن غيرهم وفي مقدّمة الذين اعتمد عليهم الحافظ: البيهقي في كتابيه (الأسماء والصفات) و (الاعتقاد) والخطابي في كتابيه (أعلام السنن في شرح صحيح البخاري) و (معالم السنن في شرح سنن أبي داود) وابن بطال في (شرح البخاري) والقاضي عياض والقرطبي والنووي كلهم في (شرح صحيح مسلم) وابن العربي في (شرح البخاري) و (شرح الترمذي) و (أحكام القرآن) والطيبي في (شرح مشكاة المصابيح).
فهؤلاء ممن تبيّن للباحث أن الحافظ اعتمد عليهم أكثر من غيرهم في شرح الأحاديث بما تتضمنه من مسائل في العقيدة إضافة إلى الإمام البخاري نفسه صاحب الصحيح مع خطأٍ أحياناً في فهم مقصوده من كلامه.
وهؤلاء المذكورون غير الإمام البخاري ممن يعلم أهل العلم أنهم متأثرون بالعقيدة الأشعرية وأنهم في كتبهم المذكورة يقررون معظم مسائل العقيدة وخصوصاً الأسماء والصفات على منهج الأشاعرة. واعتماد الحافظ على هؤلاء وغيرهم من العلماء ليس اعتماد تقليد وإنما أخذ ببعض أقوالهم عن اجتهاد واقتناع بأنه هو الحق والصواب الموافق للأدلة حسب ما ظهر له بدليل أنه في بعض المواضع يقف منهم موقف الناقد الرّاد بما ظهر له من الأدلة.
10- أن الحافظ لم يسر في تقريره لمسائل العقيدة في كتابه (فتح الباري) على منهجٍ واحدٍ وإنما كان منهجه متأرجحاً بين السلفية والأشعرية بحيث تجده في بعض المسائل مع المنهج السلفي مقرراً ومؤيداً وفي بعضها مع المنهج الأشعري مقرراً ومؤيداً وهذا من حيث العموم وأما من حيث التفصيل فكما يلي :
أولاً: في منهج الاستدلال :
أ/ وافق السلف على الاحتجاج بأخبار الآحاد في العقيدة ويرى أن خبر الواحد يفيد العلم إن احتفت به القرائن.
ب/ وافق السلف على تقديم النقل على العقل لا بمعنى أنهما يتعارضان وإنما بمعنى أن العقل تابعٌ للنقل في باب العقيدة والعقل الصريح لا يعارض النقل الصحيح بل يوافقه.
ثانياً: في تعريف التوحيد وبيان أقسامه:
أ/ وافق السلف في الجملة على تعريف التوحيد وتحديد معناه شرعاً.
ب/ ووافقهم ضمنياً على انقسامه إلى ربوبية وألوهية وأسماء وصفات.
سادساً: في أسماء الله تعالى:
أ/ وافق أهل السنة والجماعة في أن أسماء الله تعالى لا تنحصر في عددٍ معين.
ب/ وافق أهل السنة والجماعة في مبدأ التوقيف في أسماء الله تعالى لكنه خالفهم حيث أجاز أن يشتق لله اسم من الفعل الثابت له في القرآن إذا كان لا يوهم نقصاً.