وتحتوي السورة على آية الكرسي التي رقمها 255 وهي أعظم آية في القرآن. عن أَبى هريرة رضي الله عنه قال: وكلني رسول الله ﷺ بحفظ زكاة رمضان فأَتاني آت فجعل يحثو من الطعامِ فأَخذته فقلت لأَرفعنك إِلى رسول الله فقص الحديث فقال إِذا أَويت إِلى فراشك فاقرأ آية الكرسيِ لن يزال معك من الله حافظ ولا يقربك شيطان حتى تصبِح وقال النبِي: صدقك وهو كذوب ذاك شيطان.[2][3][4] كما أن بها أطول آية في القرآن وهي آية المداينة.[5][6]
عن مجاهد أنه قال: أربع آيات من أول سورة نزلت في نعت المؤمنين وآيتان في نعت الكافرين وثلاث عشرة في المنافقين.[7]
قال ابن عباس وابن مسعود: لما ضرب الله هذين المثلين للمنافقين يعني قوله تعالى: مثلهم كمثل الذي استوقد نارا وقوله تعالى: أو كصيب من السماء قال المنافقون: الله أجل وأعلى من أن يضرب هذه الأمثال. فأنزل الله تعالى الآيتين: إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها.[8]
روي عن مجاهد قال: قال سلمان الفارسي : سألت النبي عن أهل دين كنت معهم قلت: يا رسول الله كانوا يصلون ويصومون ويؤمنون بك ويشهدون أنك تبعث نبيا. فأنزل الله الآية.[9]
ورد ذكر القصة في سورة البقرة الآيات: 67-73.قال الله تعالى: وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ ٦٧ قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَ ٦٨ قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا لَوْنُهَا قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ ٦٩ قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ ٧٠ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لَا شِيَةَ فِيهَا قَالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ ٧١ وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ ٧٢ فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ٧٣.
إن من مقاصد سورة البقرة إعداد الأمة لعمارة الأرض والقيام بدين الله وبيان أقسام الناس وفيها أصول الإيمان وكليات الشريعة[17] وقال البقاعي:"والمقصود من هذه السورة: إقامة الدليل على أن الكتاب هدى ليُتَّبَع في كل حال وأعظم ما يهدي إليه الإيمان بالغيب ومجمعه: الِإيمان بالآخرة ومداره: الإيمان بالبعث الذي أعربت عنه قصة البقرة التي مدارها الِإيمان بالغيب فلذلك سميت بها السورة."[18]
وقد سُمِّيت سورة البقرة بهذا الاسم لورود قصة بقرة بني إسرائيل فيها وفيها إشارة إلى وجوب المسارعة إلى تطبيق شرع الله وعدم التلكؤ فيه كما حصل من يهود.
قال الإمام الشاطبيّ: عدد آيات سورة البقرة عند البصريين مئتان وسبعةٌ وثمانون آية وأمّا عند المدنيين والمكيّين والشاميين مئتان وخمسةٌ وثمانون آية وأما عند الكوفيين مئتان وستةٌ وثمانون آية[١] فعدد آيات سورة البقرة مئتان وستةٌ وثمانون آية[٢] وهي أطول سورةٍ في القُرآن وأكثر آياتها من الآيات الطويلة كما أنها تحتوي على أطول آية في القُرآن وهي آية الدين.[٣]
كما أنها إحدى السور السبع الطِوال وتتجاوز الجُزئين[٤] وهي من السور التي نزلت بالمدينة فهي أول سورةٍ نزلت بعد الهجرة ويبلغُ عددُ كلماتها ستةُ آلاف ومئة وإحدى وعشرون كلمة وأمّا حُروفها فتبلُغ خمسةٌ وعشرون ألفاً وخمسُ مئة حرف[٥] وتُعدُ سورة البقرة من السور المدنية إلا آية مئتان وإحدى وثمانين فقد نزلت في حجة الوداع قال -تعالى-: (وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ)[٦] وأكثر السورة نزل في بداية الهجرة.[٧]
تُعدُ آية الدين الواردة في سورة البقرة أطولُ آيةٍ في القُرآن وهي الآية مئتان واثنان وثمانون ويزيدُ عددُ كلماتها عن مئة وعشرين كلمة.[٨]
تُعدُ آية الكُرسي أعظمُ آيةٍ في القُرآن وهي الآية مئتان وخمسةٌ وخمسون منها لأنها تحتوي على أعلى شُعب الإيمان ففيها إثبات الألوهية لله -تعالى- وانفراده بها كما أنها تحتوي على صفة الحياة واسم الله الحي المُستلزم لجميع الصفات.[٩]
اعتنت سورة البقرة بالجانب التشريعي فقد اشتملت على أكثر الأحكام التشريعية المُتعلقة بالعقيدة والعبادات والمُعاملات والأخلاق والأحوال الشخصيّة وذلك لأنّ الدولة الإسلاميّة كانت في بداية التكوين فكانت كالمنهاج الذي يسيرون عليه كما أنها جاءت بذكر أحكام الصوم وأحكام الحج والعُمرة وأحكام الجهاد والأحكام المُتعلقة بالأُسرة كالزواج والعِدّة والرضاع وغيرها.[١٠]
فقد وردت كلمة "البر" بالتعريف في سورة البقرة عدة مرات فمن ذلك قوله -تبارك وتعالى-: أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلا تَعْقِلُون [البقرة:44].
ومنه قوله تعالى: لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ [البقرة:177].
ومنه قوله تعالى: وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى [البقرة: 189].
والبر في لغة العرب معناه: السعة والتوسع ومنه البَر الذي هو خلاف البَحر ومنه اشتق البِرُّ وهو التوسع في فعل الخير ومن معنى الكلمة في اللغة واشتقاقها نفهم معناها في سياق الآيات المذكورة.
ففي الآية الأولى: أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلا تَعْقِلُون [البقرة:44] يأتي الاستفهام الإنكاري الذي يحمل معنى التوبيخ للمخاطبين لأمرهم للناس بالبر الذي هو الخير مع نسيان أنفسهم وبعدهم عن فعل الخير...وفي الآية الثانية: تبين الآية معنى البر والمقصود منه وأنه متضمن للاعتقاد والفرائض والفضائل.
268f851078