لما زارني الدكتور ياسر العيتي وعرض علي اهتمامه
ومشروعه في موضوع الذكاء العاطفي شعرت بالارتياح والتفاؤل. حيث أوحى إلي أنه يؤمن بقدرة الإنسان على المساهمة في صنع ذاته وتزكيتها لأنني كنت أشعر بذلك والموضوع الذي عرضه علي نمى عندي هذا التوجه الذي أحس أن له مستقبلاً مضيئاً.
إن المعرفة هي حياة الإنسان النابضة ويقول الله لنا وَقُل ربِّ زِدْنِي عِلْمًا [طه: ١١٤/٢٠] وأنا كأي إنسان ينشأ ويعيش مع القرآن شعرت بهذا التوجه حيث يرفع القرآن شأن الإنسان لأن الله يخبرنا أنه سواه ونفخ فيه من روحه وأسجد له الملائكة واستخلفه في الأرض وسخر له مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَتِ لقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) [الجاثية : ١٣/٤٥] و(ثُمَّ أَنشَأْنَهُ خَلْقًا اخر فَتَبَارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ [المؤمنون: ١٤/٢٣] هذه الإمكانات المودعة في الإنسان تتحقق خلال التاريخ شيئاً فشيئاً والقرآن يعرض الإنسان بطريقة توحي لنا بقدرته روح الله على التغلب على العقبات حيث في الإنسان شيء من بديع السماوات والأرض فبقدرته على المعرفة واكتساب العلم يتمكن من التسخير مجاناً لأن التسخير يعني الخدمة مجاناً. إن الإنسان يتقدم إلى الاكتمال ويشتاق إلى التعالي الذي روحه منه.
إن قصة بدء خلق الإنسان والاحتفال بهذا الخلق في الملأ الأعلى حين أعلن الله رب العالمين أنه قال للمكتبكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً [البقرة: ٣٠/٢] وهذا معناه الإنسان موضع ثقة في أداء مهمة الاستخلاف الذي اعترضت عليه الملائكة قائلين أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فيها وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ [البقرة: ٣٠/٢]. ذكرت الملائكة مشكلتين من العقبات التي أمام الإنسان الإفساد في الأرض وسفك الدماء ولكن الله قال لهم: إنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ [البقرة: ۳۰/۲] إن هذا الرد يثير في وفي كل إنسان لهيباً من الشوق لتلمس علم الله في الإنسان والسعي لتحقيقه ونحن أمامنا تاريخ الإنسان الذي أتى عليه حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَذْكُورًا) [الإنسان : ٧٦/ ١] كان يلفه العجز أمام قوى الطبيعة والكائنات الصغيرة التي تنقل تنقل الأمراض إليه ولكن كان الإنسان يملك شيئاً لا يوجد في الطبيعة ذات الاتجاه الواحد والكائنات الحية التي تتحكم فيها الجينات التي تحدد مسارها أما الإنسان
نشر الكتاب في عام 1995م ويبلغ عدد متوسط صفحاته 365 صفحة يتحدث جولمان في كتابه الذكاء العاطفي عن المشاكل التي تعاني منها العائلة والمجتمع وأورد أن الحل في عمل العقل والقلب معاً وارتباطهما لتكوين المشاعر واستشهد بكلامه بأبحاث علماء الدماغ في العقدين الماضيين.[١]
خرج جولمان بتحليل لدورالعاطفه القوي في حياة الإنسان بالاعتماد على الأبحاث والدراسات على الدماغ البشري وكيف أن تركيبة المخ مرتبطة في المشاعر وتتحكم فيها يعتبر نقص الذكاء العاطفي عند الأشخاص سببًا للكثير من المشاكل كونه بحسب كلامه يدمر الذهن والصحة الجسدية.[١]
يوضح جولمان أهمية المشاعر في حياتنا وكيف فهمها وتعلم التعامل معها يساعد على فهم الشخص لنفسه وللآخرين والتعامل مع كل موقف بشكل صحيح ومن الأسئلة التي وضع إجابات عليها في المدخل الأول:[٢]
تؤكد إجاباته على أهمية المشاعر لعيش حياة منطقة وفهم الآخرين كما أنها تقوم بمساعدة الإنسان على فهم المواقف والتجاري القديمة والاستفادة منها مستقبلاً وهذا لأن الدماغ يخزن التجارب بطريقة دقيقة والدماغ يسجل المشاعر مثلما يسجل التجارب والمواقف.[٢]
تساهم العواطف في فهم الشخص لمشاعر الآخرين والتنبؤ في أفعال الآخرين فعند التعامل مع الشخص الغاضب فتعرف حالته العاطفية وتكون مستعدًا للتعامل مع الشخص مستقبلًا كما أن الدماغ مصمم للتفكير في الحاضر حسب تجارب الماضي فالمشاعر تجعل حكمنا على الأمور غير عقلانية ولذلك يجب السيطرة عليها حتى يفكر الإنسان بوضوح.[٢]
قد تكون العواطف عائقًا في وجه علاقات الشخص فعندما يكون الشخص عاطفيا لدرجة التحكم فيه تكون سببا في وقوعه بالمشاكل لأنه يصعب التفكير بوضوح فعند دخول المعلومات إلى الدماغ فإنها تذهب للجزء العاطفي منه وفي حال أدرك هذا الجزء أي تحديد قد يتصرف دون التفكير بعقلانية بعواطفه ما لم يحسن الإنسان السيطرة عليها.[٢]
يوجد لدى الإنسان عقلان واحد للتفكير أي يفهم ما ندرك ولا يحتاج للتفكير العميق أي العقل الواعي وآخر للشعور فيكون مندفعًا أي العقل العاطفي.[٤]
يوجد في مخ الإنسان الخلايا العصبية ويؤكد داروين أن حجم الدماغ لدينا يبلغ 3 أضعاف ما كان في أقدم العصور وتطور بمرور السنين فقد كان عقلًا بدائيًا يهتم بالوظائف الأساسية مثل الغذاء ولم يكن لديه قدرات تسمح له بالتفكير والتعليم ثم نشأت الطبقات العليا للمخ ونشأ العقل المفكر من العقل الانفعالي.[٤]
الانفعال يؤدي إلى الأفعال أي أنها خطط قوية للتعامل مع الحياة يتحكم الفض الأيسر الأمامي بتنظيم الانفعالات غير المرغوبة أما الفص الأمامي الأيمن فهو مركز المشاعر السلبية كالخوف أما النتوء اللوزي فهو المسؤول عن العاطفة ويستجيب لردات الفعل الفورية ويكون غير دقيق أي "انفعال ما قبل الإدراك" حسب لودو.[٤]
الذكاء الأكاديمي لا يعني النجاح فمن الممكن أن يفشل أذكى الأشخاص بسبب عدم السيطرة على الأعصاب فمعدل الذكاء يساهم بنسبة 20% من عوامل النجاح حيث إن الأشخاص ذوي الذكاء العاطفي العالي وقدرتهم على السيطرة على ردود أفعالهم وأصبحت في مراكز مرموقة فالتعامل مع المواقف وقوة الإرادة تميز شخصًا عن آخر.[٥]
التعامل في العلاقات الاجتماعية والقدرة على الاستجابة للحالة النفسية تجعل الإنسان قادرا على التأثير في الحياة كما أن الانفعالات يمكن أن تكتسب ذكاء كما أن الذكاء يحتاج معالجة الوقائع والعقلانية الفائقة.[٥]
يختلف الذكاء الاجتماعي عن الذكاء الأكاديمي فالأول يفيد في الحياة العملية ويتميز أصحاب الذكاء العاطفي الحاد بالتوازن والصراحة والمرح والالتزام بعلاقاتهم وذوي خلق ولا يستسلمون للقلق أما النساء منهم بتتميز بالقدرة على التعبير عن مشاعرها والثقة في عواطفهن ولديهن القدرة على التعايش مع الضغوط النفسية والتكيف معها والتلقائية والمرح.[٥]
وعي الإنسان بعواطفه ومشاعره بلحظتها هو سر نجاح الذكاء العاطفي والسيطرة على مشاعره والقيام برد الفعل المناسب بالإضافة إلى أن التفكير بالمشاعر يؤدي إلى معرفة الحالة النفسية والمزاجية والقدرة على السيطرة عليها فالأطفال يملكون عاطفة سليمة ويمتلكون الأدوات لتهدئة نفسهم ليكونوا أقل عرضة للانفعالات.[٦]
الغضب من أسوأ العواطف السلبية وفي حال الإدراك قبل انفلاته يمكن وضع الحد له ويمكن السيطرة عليه والقلق من العواطف السيئة التي يمكن السيطرة عليها من خلال الوعي فيها والتوقف عن التفكير المزعج وافتراض الموقف المقلق واتخاذ قرار عقلاني يحد من نشاط المخ لوقف إثارة القلق.[٧]
575cccbfa5