تدور وقائع وأحداث رواية الخبز الحافي البطل الذي يسافر مع عائلته من الريف المغربي إلى مدينة طنجة بحثَا عن لقمة خبز أخذ منهم الجوع حتى كانوا يبكون الخبز كانوا يبكون فقرهم وعوزهم ولكن الفقر لم يكن معذبهم الوحيد بل إنه على وفاق مع ربّ الأسرة صاحب الشخصية القاسية المنحرفة الذي ما ينفك يشتم ويعنّف بل ويتمادى في غيه بشتم الذات الإلهية.[١]
لم يمثل الأب في رواية الخبز الحافي صورة الأمان والعطف والاهتمام إنما كان صاحب السلطة الفاسد الذي يودي بحياة أولاده إلى قاع الانحراف والضياع ولكي تكتمل صورة العذاب يقوم الأب بقتل الطفل الصغير في العائلة عبد القادر في لحظة غضب لوى عنقه وقتله وعلى المقابر يبكيه أمام طفله محمد وأمام الناس حزنَا وندما.[١]
يكبر محمد شكري بلا أب حاضر ولا أم قادرة يعيش بين المقابر في حضن أخيه الساكن هناك حيث الأمان من مجرمي الشوارع ثم ينقلنا الراوي إلى مشاهد من سكنهم في حي عين خباز حيث تعمل والدته وأبوه يعيش البطالة.[٣]
يمارس عليه وعلى والدته القسوة والاستغلال الضرب والإهانة لزوجته واستغلال سلطته في الحصول على راتبه الذي يتحصل عليه من عمله في القهوة وتبدأ رحلة اللهو ثم يروي لنا الكاتب قصص مراهقته ومصاحبته للنساء وتنقله من عمل إلى آخر ليأتي بالمال ويرضي والده المتطلب دائما.[٤]
يسافر محمد إلى وهران مع والده هربًا من الجوع والفساد والأب القاسي يسلمه لخالته وزوجها الذي يجد له عملا عند صاحب أرض ثم في أحد البيوت الإقطاعية يهرب من كل العذابات التي يعيشها يهرب إلى صحبة النساء ويصبح الانحراف عن الأخلاق والقيم صديقه ورفيقه.[٣]
في تطوان يعود لعذاب أبيه الضرب من جديد والألم من جديد ثم يهرب من المنزل ويصاحب السوء ممثلًا بالسبتاوي وعبد السلام يعمل في كل شيء يأتيه بالمال كي يمارس انحرافه يبيع الحشيش يتاجر بالبغاء يسرق يشرب الخمر وتعود ذكرى 30 مارس فينتفض الأحرار ويموت الكثير من المغاربة.[٥]
يرافق محمد شكري بعض الشخصيات التي تعمل في التهريب ثم يقبض عليه بصحبة فتيات وأصحاب السوء فيدخل السجن وتتغير الدنيا في السجن وتبدأ حكاية محمد شكري.[٥]
كان السجن ومرافقة المجرمين العنوان الأخير في قصة الخبز الحافي ذلك أن القدر يتغير فجأة وتنقلب القصة من ألفها إلى يائها فعلى الرغم من كل العذابات التي مرّت على رأس محمد شكري إلا أن الأيام تتغير فتحصل المغرب على الاستقلال في عام 1956 ويغادر محمد شكري السجن ويغادر طنجة وفي عقله وقلبه عجزه عن القراءة والكتابة.[٥]
رغم تنقله باحثا عن العمل والنساء إلا أنه لم ينسى بلوغه العشرين وهو لم يعرف القراءة والكتابة بعد فيبحث عن المكان لتحقيق الحلم يخرج محمد من طنجة إلى العرائش بحثا عن التعليم فيتعلم القراءة والكتابة.[٥]
رواية الخبز الحافي درس كبير في إمكانية العودة إلى جادة الصواب في كل وقت فالحياة درب طويل فيه الخطأ وفيه الصواب قد تقسو الظروف وقد تظلم ولكن الإرادة فوق كل المستحيلات والرغبة في التغيير هي المحرك الدافع لهذه الإرادة.
يُطلق مصطلح الأدب المغربيّ على جميع الأعمال الأدبية للكتاب والأدباء الذين أقاموا في المغرب أو ارتبطوا به أو بأحد الدول أو الكيانات التي قامت وتعاقبت على تلك المنطقة الجغرافية على مر العصور ويشمل الأدب المغربي مختلف الأشكال الأدبية من شعر ورواية ومسرحية وزجل وغيرها وذلك بمختلف اللغات التي استخدمت في المغرب منذ العصور القديمة وهي: العربية اللاتينية الأمازيغية الفرنسية العبرية الإسبانية الإنجليزية الدراجة المغربية وتعود جذور الأدب المغربي تاريخيًّا إلى الفترة التي وصل فيها الإسلام إليها في القرن الثامن الميلادي وهذا المقال سيتناول رواية الخبز الحافي للكاتب المغربي محمد شكري بشيء من التفصيل.[١]
هو واحد من أشهر الكتاب المغاربة في القرن العشرين ولدَ محمد شكري في إقليم الناظور في شمال المغرب عام 1935م عانى في طفولته من حياة قاسية وصعبة جدًّا في قريته الفقيرة في عام 1942م نزحَ مع عائلته إلى مدينة طنجة ولم يكن وقتها يتحدث العربية لأنَّه كان من الأمازيغ ولغته الأم هي اللغة الأمازيغية عمل في طنجة قبل العاشرة من عمره في مقهى ثمَّ حمَّالًا وبائع جرائد ثمَّ ماسحًا للأحذية فبائعًا للسجائر المهرَّبة هاجرت أسرته إلى مدينة تطوان لكنَّه عاد إلى طنجة بسرعة في عام 1955 وبعد أن صار في العشرين من عمره قرر أن ينتقل من الحياة المزرية الموزَّعة بين التسكع والسجون التي كان يعيشها إلى حياة أفضل فدخل مدرسة العرائش ليتخرج منها معلمًا ونشرَ أول قصة له في عام 1966م تحت عنوان العنف على الشاطئ في مجلة الآداب اللبنانية بعد حصوله على التقاعد النسبي فرَّغ نفسه للكتابة والأدب عملَ في المجال الإذاعي من خلال العديد من البرامج الثقافية التي أعدَّها وقدمها في طنجة حيثُ قضى معظم أيام حياته لم يتزوج أبدًا لأنه كان يخاف أن يمارس على أبنائه نفس الظلم والقهر الذي تعرض له توفي في عام 2003م.[٢]
تعدُّ رواية الخبز الحافي من أشهر الأعمال الأدبية للكاتب محمد شكري وهي الرواية التي اشتُهر بها كتبها محمد شكري في عام 1972م وتمَّت ترجمتها إلى اللغة الإنجليزية في عام 1973م وإلى اللغة الفرنسية ترجمها الطاهر بن جلون عام 1981م إلا أنَّها لم تُنشر باللغة العربية إلَّا في عام 1982م أي بعد كتابتها بعقد من الزمن وتُرجمت الرواية فيما بعد إلى أكثر من 38 لغة حول العالم تمثِّل الرواية الجزء الأول لسيرة الكاتب الذاتية التي كتبها في ثلاثة أجزاء وهي: الخبز الحافي زمن الأخطاء وجوه وقد كانت فكرة كتابتها بتشجيع من الكاتب الأمريكي الذي كان يقيم في طنجة بول بولز وكان صديقًا للكاتب محمد شكري لاقت الرواية انتقادات كثيرة وأثارت عاصفة في العالم العربي لأنها تخالف معايير وتقاليد المجتمعات العربية فهي تفضحُ خفايا العالم السفلي القابع في ظلمات الجهل والبؤس والفقر والعنف لكنَّها بالمقابل لاقت قبولًا كبيرًا واحتلت مكانةً متميزةً في الأدب العالمي لأنها ترصد الواقع بشكل دقيق وواقعي بعيدًا عن التزوير والتزييف بغية إرضاء المجتمع.[٣]
تدور أحداث رواية الخبز الحافي حول مأساة إنسانية بحتة بكل المعايير حيثُ ينتقل بطل الرواية إلى مدينة طنجة مع أسرته بسبب الفقر لكنَّ والده كان قاسيًا وظالمًا يتعاطى السَّعوط ويشتم الإله في صورة بشعة عن عنف وانحراف الأب ودوره في تدمير حياة أبنائه أخلاقيًّا وروحيًّا في شتى المناحي فقد قتلَ والده أخاه الصغير في لحظة غضب مما يؤدي إلى رفض البطل لنظام الأسرة المعروف معبِّرًا عن سخطه على الأب وتسلطه على أفراد الأسرة تستمر المعاناة في طنجة فتعمل والدته في بيع الفواكه والخضار ووالده في السجن بينما هو كان يتنقل بين مزابل الأوروبيين الغنية بعكس مزابل المغاربة الفقيرة على حدِّ تعبيره ينتقل شكري من خلال أحداث روايته في العمل وهو دون سن العاشرة للعمل صبيًّا في أحد المقاهي لتبدأ حياته بالسقوط في منحدرات الجهالة والتسكع أكثر.[٤]
bd95a233a5