أعطت الشريعة الإسلامية للرجل حق الطلاق وفي مقابل ذلك فإنها جعلت الخلع حقاً للمرأة وهو الافتداء إذا ما كرهت زوجها وخافت ألا توفيه حقه فلما جعَل الله سبحانه وتعالى الطلاق في يد الرجل يستطيع أن يلجأ إليه كعلاج أخير يتخلص به من زواج رأى أنه لم يؤدِّ الغرض المقصود منه فإنه في نفس الوقت أعطى المرأة هذا الحق في أن تتخلص من زواجها إذا رأت أنه لم يؤد الغرض المقصود منه وذلك بالخُلع لتكون الحياة الزوجية قائمة على الحرية في بدئها واستمرارها كذلك فإنه من غير المعقول ولا من العدل أن تشعر امرأة بالنفور من زوجها لأي سبب ثم تُرغم على المعيشة معه لأن حياة زوجية بهذا الشكل لا خير فيها للزوجين أو للمجتمع.
والخلع هو فراق الزوجة على مال ويعني إزالة ملك النكاح سواء كان من الزوجة أو من وليها أو ممن ينوب عنها ومعناه أن تُخالع المرأة زوجها وتُطلَّق منه في مقابل عِوض تدفعه لتفتدي نفسها به وقد يكون العوض في شكل نقدي أو عيني ويتفق الفقهاء حول تعريف الخُلع حيث عرفته الظاهرية بأنه الافتداء إذا كرهت المرأة زوجها فخافت ألا تُوفيه حقه أو خافت أن يبغضها فلا يوفيها حقها فلها أن تفتدي منه.
وأول خلع وقع في الإسلام هو خلع جميلة بنت عبدالله بن أُبيّ امرأة ثابت بن قيس بن شماس كما قال ابن عباس رضي الله عنهما: إن امرأة ثابت بن قيس أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله ثابت بن قيس ما أعتب عليه في خلق ولا دين ولكني أكره الكفر في الإسلام فقال رسول الله أتردين عليه حديقته قالت: نعم قال صلى الله عليه وسلم: اقبل الحديقة وطلقها تطليقه.
وذكر ابن حجر في كتاب الإصابة في تمييز الصحابة: أن جميلة بنت أُبيّ بن سلول كانت تحت ثابت بن قيس بن شماس فنشزت عليه فأرسل إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يَا جَمِيلَةُ مَا كَرِهْتِ مِنْ ثَابِتٍ فقالت: والله ما كرهْتُ منه شيئاً إلا دمامته فقال لها: أتَرُدِّين عَليه حَدِيقَتَهُ قالت: نعم ففرَّق بينهما وثابت بن قيس خزرجي أنصاري شهد أحداً وما بعدها من أعيان الصحابة كان خطيباً للأنصار وشهد له النبي بالجنة ويقال إنه رضي الله عنه كان قصير القامة شديد السواد.
وحكم الخلع هو نفس حكم الطلاق مُباح ولكنه مَبغوض وقد نهى الشارع عنه إذا كان لغير سبب غير رغبة الزوجة في فراق هذا وتزوُّج ذاك ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: أيما امرأة اختلعت من زوجها بغير نشوز فعليها لعنة الله والملائكة والناس أجمعين المُختلعات هنَّ المنافقات والدليل على جواز الخُلع من القرآن الكريم قول الله سبحانه وتعالى: (... وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ الله فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ الله فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ...) سورة البقرة: الآية 229.
والخوف من ترك إقامة حدود الله إما بأن يكون أحدهما سيئ الخلُق أو هما جميعاً فيفضي بهما ذلك إلى عدم إقامة حدود الله فيما ألزم به كل واحد منهما من حقوق النكاح في قوله: (... وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ...) سورة البقرة: الآية 228 وإما بأن يكون أحدهما مُبغضاً للآخَر فيصعب عليه حسن العشرة.
شاهدنا جميعا ضمن مسلسل السلطان عبد الحميد الذي يُعرض على التلفزيون التركي الرسمي ما وصفه الكثيرون بأنه "أعظم 5 دقائق" في هذا المسلسل.
يحكي المقطع (مرفق في آخر المقال) قصة حقيقة جرت مع السلطان عبد الحميد الثاني رحمه الله يوم أن أتى إلى القصر أحد المواطنين مدعيا أنه له دينا من المال مع السلطان رافضا مغادرة القصر رغم حصوله على المال إلا بعد لقاء السلطان.
باختصار تم اللقاء وروى المواطن رؤيا رأى فيها حضرة النبي عليه الصلاة والسلام وهو يقول له :"قل لحميدنا أنه يذكرنا بالصلاة والسلام كل ليلة ولكنه نسي ذكرنا ليلة البارحة فاذهب واطلب حاجتك منه (الدين)".
ما إن أنهى الرجل كلام حتى انتفض السلطان رحمه الله تعالى وسأل "ماذا قال" مرات ومرات وعند كل مرة يبدأ فيها الرجل بإعادة رؤياه يسكته السلطان عند كلمة "حميدنا" ويعطيه المال الكثير استغرب مساعد السلطان من هذا الفعل وسأل السلطان "كاد هذا الرجل أن يأخذ كل ما لديك".
أجابه السلطان باكيا "والله بالله لو طلب كل ثروتي وسلطتي لكنت أعطيته.. كنتُ أعمل ليلة البارحة يا باشا غفوت على طاولتي ونسيت الصلاة على النبي عليه الصلاط والسلام.. لقد أخطأتُ يا باشا".
هنا بكى السلطان وبكى الباشا وبكينا معهما... مقطع من دقائق قليلة أكد أنه مازال في الأمة الكثير الكثير الكثير من المحبين الصادقين لحضرة النبي عليه الصلاة والسلام ينتظرون حاكما محبا للنبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ليعيد له أمجادا عظيمة انتهت مع الانقلاب والتآمر على آخر خليفة للمسلمين قبل أكثر من 100 عام.
السلطان عبد الحميد رحمه الله كان من الصادقين مع حضرة النبي عليه الصلاة والسلام وسيرته وحكمه خير دليل على ذلك والحرب التي تعرض لها من المنافقين خير دليل على ذلك... كان مواظبا كل يوم وليلة على ورد الصلاة على سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ولصدقه أتته الرسالة النبوية فورا يوم أن نسي ورده.
لو لم يكن صادقا لما أتته هذه الرسالة رسالة هزت مشاعره أبكته كاد منها أن يتخلى عن كل ما يملك لحظة أن سمع أن النبي عليه الصلاة والسلام ينسبه إلى نفسه وإلى أمته بلفظ "حَمِيدُنا".
حضرة النبي صلى الله عليه وسلم لم يقل "قل لعبد الحميد" بل قال "قل لحميدنا"... ما أعظم هذه النسبة التي نالها ذاك السلطان المفترى عليه وما أعظم هذه النسبة لو حصلتَ عليها أنت أيضا!
الصلاة على حضرة النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم امتثال لأمر الله تعالى القائل في القرآن الكريم إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا.
فيها ذكر لله تعالى القائل في القرآن الكريم فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ وذكرُ الله تعالى يكون بكل أنواع الطاعات التي أمر الله وهو مِن أعظم السبل لشكره سبحانه على نعمِه والصلاةُ على رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم من أقرب السبل لذكر الله العظيم.
بها يبلغ سلامك وصلاتك لحضرة النبي عليه الصلاة والسلام بشكل مباشر فعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال :"قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما مِن أحدٍ يسلِّمُ عليّ إلا ردّ الله عليّ رُوحي حتّى أردّ علَيهِ السّلام"... إنها الصلة القوية بينك وبين حضرة النبي عليه الصلاة والسلام.
هي من علامات الإيمان فعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :"لا يُؤمِنُ أحدُكم حتى أكونَ أحبّ إليهِ من والدِه وولدِه والناسِ أجمعينَ"... والمحبةُ هي طاعةُ الله فيما أمر به وطاعة النبي عليه الصلاة والسلام في كلّ ما أمر به والصلاةُ على النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم من هذه القرباتِ والطاعات التي تنمّي هذا الحبّ.
268f851078