"قلبي علينا" هي شارة مسلسل "الندم" الذي حقق نسبة مشاهدة عالية لكنه لم يمنع الأغنية من تجاوز إطاره الدرامي لتتحوّل إلى أغنية مستقلة عنه قائمة بحد ذاتها يحبها الجمهور ويطلب الاستماع إليها. وهي أول نجاح باللغة العربية الفصحى لمؤلفها عدنان العودة بعد أن تعوّد على النظم بالعامية والحقيقة أنه لم يتوقّع لها هذا النجاح رغم أنه كتبها بوجدان صادق.
يروي العودة في أغنية "قلبي علينا" أسى تجربة عاشها شخصيا وعاشها في نفس الفترة الكثير من السوريين مع المنعرج الخطير الذي أخذته الأحداث في موطنهم وناداهم من جرائها الرحيل تلاه الفراق وكم هو موجع هذا الفراق.
زودوا الضغوط اكتر مانا مضغوط و تايه في الحياه
سلمت امري انا لله .. قلبي
هدوا كل اللي باقيلي قلقوني في عز ليلي انا
يارب راحة البال .. قلبي
أنا قلبي إليك ميال [1] أغنية من ألحان محمد الموجي ومن كلمات مرسي جميل عزيز [2] وغناء فايزة أحمد والأغنية من مقام الراست [3][4] ومدتها 7:55 دقيقة. صدرت الأغنية عام 1959[5] ونالت الأغنية نجاحاً كبيراً وغناها الكثير من الفنانيين.[6]
وقعت فايزة أحمد في مشكلة مع زوجها الأول (لم تذكر فايزة أحمد اسم هذا الشاب) عندما حملت في مولودتها الأولى "غادة" ورفض الزوج الشاب أن يستمر هذا الحمل لعدم استعداده لتربية الأطفال. طلب الزوج التخلص من الحمل وهدد فايزة بالطلاق وهكذا سافرت الزوجة الحامل من دمشق إلى القاهرة وتقدمت للإذاعة المصرية وقامت بأداء اختبار أمام لجنة من قسم الموسيقى بالإذاعة. غنت فايزة للجنة بعض الموشحات والأغاني واجتازت الامتحان بتفوق لذلك عهدوا إليها بأغنيات لكبار الملحنين في مصر ومنهم زكريا أحمد وأحمد صدقى وكمال الطويل ومحمد الموجى وغيرهم وأكدت فايزة أحمد أنها غنت كل الأغانى باجتهاد لكنها لم تحقق النجاح الكبير إلا عندما غنت أغنية "أنا قلبى إليك ميال" وغنتها هى بإحساس مختلف حيث وجدت في كلمات الأغنية خير تعبير عن حالها مؤكدة أن بطل الأغنية لم يكن رجلاً في خيالها بل كان هذا الجنين الذي يتحرك في أحشائها والذي كان وقت تسجيل الأغنية في شهره السابع. عادت فايزة إلى دمشق وهى تظن أن الأمور قد هدأت وأن زوجها تراجع عن رأيه ولكنها فوجئت بتمسكه بموقفه فوقع الطلاق بينهما وبعد أشهر وضعت مولودها وكانت الطفلة "غادة" التي توفت في عمر 5 أشهر وكانت مأساة كبيرة في حياة فايزة أحمد وقررت العودة إلى القاهرة لتستأنف مشوارها الفني. وقالت فايزة أن الموجي ومرسى جميل عزيز شعرا بما كانت فيه من أحزان وعبرا عن حالها في أغنية "أنا قلبى إليك ميال".[7]
كان الملحن "فؤاد حلمي" قد لحن لفايزة أحمد أغنية "بتسأل ليه علي"[8][9] ونجح اللحن وبدأ في تلحين "أنا قلبي إليك ميال" وعرض الأغنية على محمد حسن الشجاعي (المشرف على مراقبة الموسيقى والغناء في الإذاعة)[10][11] الذي حملها إلى عازف الكمان "عبد الفتاح خيري" (زوج فايزة أحمد في ذلك الوقت)[12] والذي طلب منها غناء لحن فؤاد حلمي ولكنها رفضت وطلبت أن يكون ملحن "أنا قلبي إليك ميال" هو محمد الموجي. كان هذا الرفض وما تبعه من خلافات بين الزوجين: المغنية الشهيرة وعازف الكمان المتواضع سبباً في الطلاق[12][13] ولحن الموجي الأغنية لتصبح من أشهر أغاني فايزة أحمد التي وصفها محمد عبد الوهاب بأنها "الكريستال المكسور" وأطلق عليها الشاعر كامل الشناوي لقب "كروانة الشرق" وقالت أم كلثوم إن صوت فايزة هو الصوت النسائي الوحيد الذي تطرب له.[14]
كانت "أنا قلبي إليك ميال" واحدة من أسباب الخلاف بين محمد الموجي وزوجته في ذلك الوقت المطربة أحلام.[15] أرتبط محمد الموجي بالمطربة أحلام عام 1957 وكان الزوج الثاني في حياة أحلام[16] ورغم أن الزواج تم على اتفاق وتفاهم إلا أنه لم يدم طويلاً بسبب حبها الشديد للموجي ومحاولتها الاستحواذ وكانت تتوقع منه أن تكون "أنا قلبي إليك ميال" من نصيبها.[17][18][19]
قام كثير من المغنيين والمغنيات بتقديم نسخهم الخاصة من "أنا قلبي إليك ميال" وعلى رأسهم ملحن الأغنية نفسه محمد الموجي[21] الذي قدمها على المسرح في بلاد عربية كثيرة مثل المغرب [22] والأردن[23] كما غناها في جلسات خاصة ويظهر في تسجيل قديم في التلفزيون المصري يغنيها بمصاحبة المغني ماهر العطار والمغنية مها صبري وصدرت الأغنية بصوته ضمن ألبومات مختلفة.[24][25]
ظهرت توزيعات مختلفة لموسيقى [45][46]"أنا قلبي إليك ميال" كما ظهرت تسجيلات موسيقية بطريقة "الكاريوكي" ليتمكن الهواة من غنائها.[47]
أبو الفارض "سلطان العاشقين" من أشهر المتصوّفين الإسلاميين الذين عُرفوا بحبّهم لله عزّ وجل وفنائهم بين يَدي حضرتِه واسمه أبو حفص عمر بن علي بن مرشد الحموي وُلد في مصر عام 1181م واعتزل الناس في مكة بعد هجرته إلى الحج ففاضت قريحتهُ بأشعار سُطّرتْ في تاريخ الأدب العربي الصوفي[١] كان من أشهرها تائيَّةٌ استفاضَ بشرحها العديد من العلماء وهذه القصيدة:[٢]
يقول الشاعر مُخاطبًا الذات الإلهية العليَّة مخاطبةً على سبيل المجاز: قلبي يقرّ بأن حُبَّكَ أيها الحبيب بين الضلوعِ قد شبّت نارُهُ واتَّقدتْ حتى بات التّلف يسري إليها وروحي مقدّمة بين يديك سواءً أكرمتَني لقاءَ ذلك أو لا فإنني أحبكَ بلا مقابل وكل ذلك الحب لستُ راضيًا عنهُ فهو ليس كافيًا في جناب حضرتكَ.[٣]
أيها الحبيب العظيم لقد منعَ حُبك عيني عن طيب النوم وراحته ومنحني السقم والمرضَ عوضًا عنه لشدةِ تلفي وهيامي فاعطف عليَّ وتكرّمْ على ما بقيَ من روحي ومن جسمي الهزيل فالشوق لا يزال يهزُّ جوانحي والوصل بعيدٌ عن نوالِ يدي والصبر يتناقصُ يومًا بعد يومٍ كما أن اللقاء يؤجّلُ موعدي يومًا بعد يومٍ.[٣]
وأنا أيضًا مثل كلِّ العاشقين الذين يُحسَدونَ على محبوبهم وكلُّ الخوفِ أن أخسرَ ذلك الحبِّ ويضيعَ سهري ووجدي ويذهب أدراج الرياح فلا تترُكني أسهر مملوءًا بالخوفِ والريبةِ فإن ذلك الشكَّ يجعلني أرتجفُ من فداحة الخطب وذلك الخيال هو أمرُّ ما يمكن أن يكون فحتى جفون الليل تعرف أن النوم لم يطرق لي بابًا وكيف يزورني وهو لم يعرفني يومًا ولم يستقرّ على أهدابي.[٣]
أبحثُ عن نسائمٍ عليلةٍ تأتي من وصال الحبيب وأفتش عنها مرارًا لعلّ هبوبها يخفف شيئًا من نار أشواقي الملتهبة على أنني لا أتمنى لنار شوقي أن تنطفئ فعذابي في هذا الحب يحلو كلما ازداد وإنني على استعداد للمزيد من ذلك الشوق المبرح فيا كلّ أهل الوداد والسماحة والكبرياء والمجد.
إنني في حبي وهيامي لا أتكلفُ أو أتصنّعُ رياءً أمام الناس بل إن حبي خالٍ من أي تكلفٍ أو رياء فلقد كتمتُه عن جميع الناسِ واحتفظتُ به لنفسي داخل قلبي وفكري حتى تغلغلَ في أحشائي واختفي وامتزج بها وأخفاني عن ذاتي حتى لم أعد أشعر بها وإني لو وددتُ أن أبدي ذلك الحب العظيم لكان مثل لُطفكَ الخفيّ بالمخلوقات لا يُمكنُ أن يُرى.[٣]