هو شهابُ الدينِ أبو الفيض أحمدُ بن محمد بن الصدِّيق بن أحمد بن محمد بن قاسم بن محمد بن محمد بن عبد المؤمن التجُكاني المنصوري الإدريسي الحسني. ينتهي نسبه إلى إدريس الأكبر بن عبد الله الكامل بن الحسن المثنى بن الحسن بن علي بن أبي طالب. ونَسبُهُ من جهة أمه ينتهي أيضًا إلى إدريس الأكبر فهي حفيدة أحمد بن عجيبة الإدريسي الحسني.
وعندما بلغ الخامسة من عمره أدخله والده الكُتَّاب لحفظ القرآن الكريم على يد تلميذه العربي بن أحمد بودرة ثم حفظ جملة من المتون العلمية المتداولة في المغرب آنذاك فحفظ المقدمة الآجرومية والألفية بشرح ابن عقيل في النحو والمرشد المعين على الضروري من علوم الدين لابن عاشر ومختصر خليل في الفقه المالكي وأم البراهين للسنوسي وجوهرة التوحيد للقاني في التوحيد والبيقونية في المصطلح وبلوغ المرام من أدلة الأحكام للحافظ ابن حجر.
ثم اشتغل بدرس تلك المتون فحضر دروس شيخه العربي بودرة في النحو والصرف والتوحيد والفقه ودروس والده محمد بن الصديق في الجامع الكبير بطنجة في النحو والفقه والحديث وغيرها وكان والده كثيرا ما يحدثه بقصص وتراجم العلماء يشحذ بذلك همته. ولما بلغ من العمر تسع سنوات اصطحبه معه والده لأداء فريضة الحج وبعد عودته استكمل حفظ القرآن الكريم. ومنذ بلغ الخامسة عشر من العمر حبب الله إليه علم الحديث فأقبل على قراءة كتبه وكتب التخريج والرجال.
قال: اختصاص على بالحقائق العرفانية والخلافة الباطنية وكونه باباً موصلاً للعارفين إلى الحضرة الأحمدية دون غيره من الصحابة.[2]
قال: فكان فيه ناقلا من غير ذوق ولكنه علم لكونه سمعه من النبي ﷺ - قال أحمد الغماري - أي بخلاف علي فإنه كان حاملا له عن ذوق فلذلك كان إمام العارفين ومرجعهم دون غيره.[4]
وكان يتعجب من ذكائه وسرعة فهمه وشدة حرصه على التعليم ويقول لَه:لا بد وأن يكون والدك رجلا صالحا للغاية وهذه بركته فإن الطلبة لا يصلون إلى حضور الأشموني بحاشية الصبان إلا بعد طلب النحو ست سنين وقراءة ((الآجرومية)) و ((القطر)) وغيرهما وأنت ارتقيت إليه في مدة ثلاثة أشهر. وكان يذيع هذا بين العلماء.
أخذ عنه التفسير وصحيح البخاري ولازمه سنتين في ذلك وحضر بعض دروسه في ((شرح الهداية)) للمرغيناني و ((شرح الإسنوي على المنهاج)) وسمع منه مسلسل عاشوراء بشرطه.
وعبد الله بن عبد القادر التليدي الإدريسي الحسني المحدث المشارك الفقيه له معهد إسلامي خاص بطنجة يدرس فيه حسبة وقد ترجم لشيخه في كتابين ((حياة الشيخ أحمد بن الصديق)) و ((تحفة القاري في بعض مبشرات وكرامات أحمد بن الصديق الغماري)).
يقول: كنت في بداية أمري مالكيا قرأته فيهما من أوله إلى كتاب النكاح بشرح الدردير وحاشية الدسوقي وما كنت أذهب إلى الدرس إلا وأنا أعلم به من الأستاذ لأني كنت أحفظه شرحا وأحيط بجميع ما في الحاشية من الأقوال وكنت دائما أتحرج من تلك الأقوال المجردة عن الدليل ولا تكاد نفسي تسلم منها شيئا دون معرفة دليلها إلى أن زار مصر شيخنا أبو حفص عمر بن حمدان المحرسي المدني وصرت أقرأ عليه الحديث فقال: إذا أحببت أن تقف على أدلة المسائل فعليك بمطالعة كتب الشافعية ولو أصغرها كشرح التحرير لشيخ الإسلام زكريا الأنصاري فيادرت إلى ذلك متعطشا إليه فلما رأيت الشافعية لا يذكرون مسألة إلا بدليلهاثم بعد هذا مَنَّ الله علينا فبنذنا التقليد جملة وتفصيلا والحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله(جؤنة العطار 2/7-9 بتصرف).
وقال: ومذهبه في الفروع الاجتهاد المطلق والعمل بالدليل سواء وافق الجمهور فضلا عن الأربعة فضلا عن وأحد منهم أو خالفهم ما لم يخرق الإجماع المعتبر شرعا (البحر العميق 1/40).
وأما في السلوك: فقد كان صوفي المنزع شاذلي المشرب خلف أباه على الطريقة الصديقية يحب الصوفية الصادقين منهم ويعتقدهم ويدافع عنهم بلسانه وقلمه فم الطائفة المنصورة والفرقة الناجية في اعتقاده بما وهبهم الله من أذواق ومعارف وأسرار ولهذا كان شديد الوطأة على من يخالف نحلتهم أو يطعن في منهجهم.
حيث أنه صحح أحاديث حكم عليها الحفاظ المتقدمون بالوضع بله الضعف وضعف أحاديث أو حكم ببطلانها إذ حكموا هم عليها بالصحة أو الحسن.
وقد شهد بنبوغه وتفوقه في علم الحديث شيوخه الذين احتاجوا إليه في حياتهم كالشيخ بخيت واللبان والخضر حسين وعبد المعطي السقا والمسند الطهطاوي وعمر حمدان ويوسف الدجوي وغيرهم.وأخباره مع مشايخه المذكورين سطرها في ((البحر العميق في مرويات ابن الصديق)).
-يقول ابن الحاج السلمي:فقيه علامة صاحب مشاركة في كثير من العلوم الإسلامية وضروب الثقافة العربية الرصينة الأصيلة إلا أن لَه تخصصا وتبريزا وتفوقا في حلبة علوم الحديث على طريقة الحفاظ الأقدمين متنا وسندا ومعرفة تراجم الرواة وطرق الجرح والتعديل وقد كون فيها نفسه بنفسه دون أن يتتلمذ لأحد(إسعاف الإخوان الراغبين ص:38).
-ويقول عنه الشيخ عبد السلام بن عبد القادر بن سودة تعالى:يعد من أكبر المحدثين اليوم بالديار المغربية (سل النصال للنضال ص: 181).
-وقال عنه الشيخ أحمد بن محمد مرسي النقشبندي المصري تعالى :أنه بلغ درجة إمارة المؤمنين في علم الحديث (مقدمة كتاب الكنز الثمين ص: د).
-ويقول شقيقه المحدث عبد العزيز بن الصديق في ((تذكرة المؤتسي في ترجمة نفسي)):أحمد بن محمد بن الصديق شقيقي أبو الفيض صاحب التآليف الكثيرة المفيدة الحافظ الذي ألقت إليه علوم الرواية بالمقاليد وحاز قصب السبق في مضمارها وأتقن فنونها فلا يوجد لَه نظير في مشرق الأرض ومغربها في الإحاطة بأصولها وأقوال أئمتها الحق أنه ابن حجر هذا العصر من غير منازع ولا مخالف وتآليفه شاهدة بهذا لمن قرأها وسبر غورها (نقلا عن: محمود سعيد ممدوح فتح العزيز بأسانيد عبد العزيز ص: 7-8).
"وهو مستحق للوصف بالحفظ وقد وصفه بذلك جمع من أعيان شهوده من ذوي الخبرة بالحديث وعلومه فقد اشتهر بالطلب والأخذ من أفواه الرجال وكان على معرفة بالجرح والتعديل وبطبقات الرواة مع تمييز لصحيح الحديث من ضعيفه وكان حفظه للحديث قويا وزاد على ما سبق أمرين:
وثانيهما: كتابته المستخرجات فاستخرج على ((مسند الشهاب)) للقضاعي وجاء المستخرج في مجلدين ضخمين ولم يكتف بالاستخراج على المسند فقط بل يأتي بما في الباب بشرط إيراده مسندا ليكون الكتاب كله على منوال واحد.
وما أظن أن أحدا عمل المستخرجات بعد القرن السادس نعم ذكر أن الحافظ العراقي استخرج على المستدرك لكنه لم يكمله والله أعلم" (تزيين الألفاظ بتتميم ذيول تذكرة الحفاظ ص: 104-105).
أخبر أخوه الشيخ الزمزمي في بيان له : "إن ما حكاه الشيخ مرسي من أن الشيخ أحمد نادى عند موته باسم الرسول أنا أعرف سببه لا الشيخ مرسي: إن أخي السيد أحمد كان من عادته إذا أصابته شدة أن ينادي باسم الرسول كما هي عادة المتصوفة فقد كنت معه ذات ليلة وقد أصيب بمرض خطير فصار ينادي باسم الرسول. وأنا أقرأ عليه القرآن ليذهب عنه ما يجد من المرض.
2202eab449