قراءة كتاب خلق المسلم

0 views
Skip to first unread message

Kanisha Dezarn

unread,
Jul 10, 2024, 4:30:39 AM7/10/24
to kingpersvitli

اتصل بي صديق على قدر كبير من المعرفة والتجربة والمتابعة وقال: هل رأيت ما حصل وعلام يدل هذا وهل صرنا متجاوزين ولا نعلم ما الذي يحدث في عالم القراءة والكتابة

قطاع عريض من صحافة الوقت وافقت الواقعة فلسفته المهنية فولد من الحدث أخبارا وأشياء عن الزوار وعن الكاتب ما كانت أبدا في الحسبان.. كتاب كبار تجاهلوا الأمر عن عمد غيرة وغلا واستخفافا كتاب آخرون لم يعلموا أساسا بالحدث قلة قليلة نظرت إلى الأمر باهتمام وفكرت في قراءته وقلة أخرى اعتبرت الأمر صحيا وأن القراءة والمتابعة بخير..

قراءة كتاب خلق المسلم


تنزيل الملفhttps://ssurll.com/2z72Yd



نعم.. يحدث ذلك في المغرب رغم أن المراصد والمؤشرات والمندوبيات تخبرنا بأننا ننتمي إلى جزء من العالم لا يقرأ سوى دقيقتين في السنة.. في زمن تغلق فيه المكتبات العريقة ويشتكي فيه الناشرون المكرسون.. بينما اهلكتنا أزمة القراءة دراسة وبحثا ومحاضرات.. وقد رفض ذات سنة القاص المغربي الكبير الأستاذ أحمد بوزفور جائزة المغرب للكتاب بسبب بيعه ما لا يتجاوز خمسمائة نسخة من كتابه المتوج.. في بلد يتجاوز فيه عدد المتعلمين 15 مليون شخص وهذا يلخص حال القراءة والكتاب عندنا علميا وإحصائيا..

أما الكتابة وهي أصل كل شيء (ففي البدء كانت الكلمة) فهي ليست معنية بالإغماءات أو المبيعات أو وسامة الكاتب أو جنسيته إن الكتابة غايتها الروح وما نملكه من إنسانية معطوبة مثخنة بالندوب.. إن هدف الكتابة هو ذلك المتعب اليائس فينا الكسيح أمام البلاغة أسير التأويل.. عبد اللغة وأحابيلها.. هذا هو ما يخلد وهو سر الأزلية منذ هوميروس إلى ماركيز.

إن الكتابة مكتفية بذاتها أو ذواتها منكمشة على كنوزها متمنعة على الطارئين كريمة مع حوارييها وخدامها ولا مفهوم للجماهيرية في قاموسها متعرشة في أسرارها وغيبها.. ولا يلج سدرتها إلا الأنبياء.

من حس المبدأ كانت ظاهرة صحية أن يغمى على المعجبين بكتاباته بهذا الفعل الجميل أو لنقل هذه الظاهرة المحمودة سوف نعيد للقراءة وهجها لدى القراء الأعزاء

كان غوته شأنه شأن روسو ونيتشه من الكتاب الذين يعتزون بأنفسهم إلى حد الغرور وكان الثلاثة ممن لا يكبتون مشاعرهم وأحاسيسهم ويطلقون العنان للقلم كي يعبر عما يخالجهم ولهذا نقرأ لنيتشه "أحب الذين يكتبون بالدم" والدم هنا هو المشاعر الفياضة التي لا تكبحها قوى خارجية فتنفجر على شكل إبداعات يكتب لها الخلود.

فوحدهم الذين يكتبون بالدم يخلدون ولعل أشهر ما خلد في هذا الجانب شعر دانتي "الكوميديا الإلهية" والتي كتبها بعد طرده من فلورنسا مدينته المحبوبة والتي خرج منها وهو يبكي ويلعنها ويلعن أهلها لعناً مشوباً بالحب وكرهاً يعلوه الهيام فيطفو على السطح أبيات شعر خالدة- ولو أنه ذكر الإسلام ونبيه بالسوء.

بينما كان غوته يتدرب على المحاماة وقع في حب فتاة تدعى "شارلوت" ووقعت هي في غرامه ولكن لم يكتب للعاشقَين اللقاء كون شارلوت مخطوبة لشاب آخر وهو من سيصبح في ما بعد صديقاً لغوته وهكذا جمعت بين الثلاثة الصداقة المبطنة لحب يعلم به الله وبقي الحال هكذا إلى أن قرر شاعرنا مغادرة مدينة "فتسلار" الألمانية وترك شارلوت لخطيبها "كستنر".

سنة 1773 نشر شاعرنا "آلام فرتر" وهي رواية جمع فيها هموم وأحلام الشباب الألماني وقص فيها ما وقع بينه وبين شارلوت من حب ولكن دون استحضار شخصيات أخرى. ولكن في الرواية أضاف غوته شيئاً تسبب لما أشرنا إليه في البداية (الفوضى والآلام) فقد انتحر البطل في النهاية بعد أن فشل حبه.

وما إن انتشر الكتاب حتى شهدت ألمانيا وأوروبا حالات انتحار كثيرة فأُلقي اللوم على غوته وقيل إن الكتاب يحمل الشباب على الانتحار. ولهذا قال غوته "كن نفسك".

وأنا متجه إلى المنزل أستقل سيارة أجرة ذات اللون الأصفر ففي مدينة تطوان كل شيء يشير إلى السعادة الساكنة الجبال وحتى سيارة أجرة فاقع لونها تسر الناظرين وفي تطوان تلتقي كل شيء جميل وكأن الجمال خلق لتطوان وهي خُلقت له المهم حدث أن تناقشت مع سائق التاكسي والذي سيتبين أنه ملتزم إلى درجة كبيرة فما إن ذكرت له أحد الأفلام الأجنبية حتى قطب حاجبيه وتغير لونه ولما ذكر أحد الفلاسفة الألمان كاد يقتلع المقود وهو يحذرني ويشدد علي ألا أقرأ له ثانية فهو ملحد ويدعو إلى الإلحاد وأظنه والله أعلم أنه قال في نفسه دون أن يبدي له إن هذا الراكب من الزنادقة.

ولكن ما إن شرحت له جيداً واستشهدت ببعض الآيات التي تحثنا على التعلم وطلب الحكمة حيث ما كانت "الحكمة ضالة المؤمن" حتى انفرج كربه وبدا على وجهه السرور ودعا لي من قلبه أن يوفقني الله فيما أريده وأن يشملني برعايته. لقد كان بالفعل رجلاً طيباً اقتنع بالحجج العقلية وتقبل الأفكار من شخص يصغره سناً ولم أشأ أن أخبره أني أستاذ لكي لا أمارس عليه أي ضغط وكي يتقبل الرأي دون أن يتوه في دروب "مغالطة المصادر".

"الكتب تختلف مواضيعها وتواريخ نشرها كما يختلف بكل تأكيد أصحابها ومعتقداتهم وخلفياتهم السياسية.. إلخ".

ومن الأمور التي اعتدت أن أفعلها ألا أبحث عن سيرة صاحب الكتاب (الكتب الجديدة بالنسبة لي لا المعروفين) ولا أسأل عن عشيرته أو دولته حتى أفرغ من الكتاب وذلك كي يتسنى لي معرفة وتحديد ميولات الكاتب وقياس أفكاره انطلاقاً من معارفي الشخصية وخبرتي حتى لم أعُد بحاجة إلى معرفة أصل الكاتب أو خلفياته فالأمر بالنسبة لي غير مهم والكاتب في حد ذاته غير مهم فالمهم ما كتبه وحسب.

إن ناقل الكفر ليس بكافر وقارئ الكفر ليس بكافر والمحب للمعرفة والنهم في القراءة لا يلام على ما يقرأ فلا يجب أن نقول إن كتب ماركس حكر على الماركسيين.

لأن ماركس قال "إنه أفيون الشعوب" يقصد الدين فرغم أنه قال هذا وغيره لكنه في جانب آخر يقدم من المعرفة التي نحتاجها الشيء الكثير وتزخر كتبه بما لذ وطاب من الحِكم.

في الحقيقة لا أعرف بأي منطق يفكر هؤلاء الذين يلومون الناس على قراءتهم لفلان وعلان ولا أعلم أي عقل هذا الذي يجعل الشخص يتقوقع على ما تشتهيه نفسه وتميل إليه من أفكار وتصورات فلا هو دأب الأولين ولا الآخرين.

وإني لأعتقد أن أي شخص يقرأ ما يروق فكره فقط ويزدري ما دونه لا خير يرجى منه ولا من علمه وهو كالشارب من البركة الضحلة تارك النهر العذب الرقراق العذب ماؤه..

قبل مدة صادفت فيديو لأحد الدكاترة العراقيين يتحدث فيه عن استحالة وجود مثقف متدين وذاك لأن الثقافة والمعرفة والعلم أمور مضادة للدين وهذا رأي رغم غرابته لا ينفرد به هذا الدكتور العراقي ولعله أخذه من أحدهم وخاصة في الغرب فمنذ قرون ظل العلم يزدري الدين فكل متدين غير مثقف بالضرورة وهذا يفسر مثلاً الهجوم العنيف الذي تلقاه الكاتب الروسي العظيم فيودور دوستويفسكي بعد نشر لرواية "الإخوة كارامازوف" سنة 1880. وهي الرواية التي تنتهي بانتصار روح الأخ المؤمن الساذج ولعل القارئ يعرف أن الرواية هي حقيقتها سيرة ذاتية والشخصيات الثلاثة ليس سوى مراحل حياة الكاتب.

268f851078
Reply all
Reply to author
Forward
0 new messages