في قضية سيف الله المسلول خالد بن الوليد عندما قتل بني جذيمة ودفع رسول الله لهم الدية, وعندما قتل مالك بن نويرة وقومه أيضًا, هل سيحاسب خالد على ذلك أقصد أنه سفك دمًا بغير حق, وهناك بعض من يقول: إن خالدًا قتل مالك بن نويرة ليتزوج زوجته, وهو بالفعل تزوجها, فما رد فضيلتكم على هذا
جزاكم الله خيرًا.
فإن الواجب على المسلم محبة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وموالاتهم وإحسان الظن بهم فإن الأصل حسن الظن بكل مسلم فكيف بالصحابة وهم خير هذه الأمة وعلى المسلم ألا يرعي سمعه للشبهات التي يراد بها الافتراء على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.
وخالد بن الوليد هو سيف الله كما وصفه النبي صلى الله عليه وسلم ففي صحيح البخاري عن أنس - رضي الله عنه -: أن النبي صلى الله عليه وسلم نعى زيدًا وجعفرًا وابن رواحة للناس قبل أن يأتيهم خبرهم فقال: أخذ الراية زيد فأصيب, ثم أخذها جعفر فأصيب, ثم أخذ ابن رواحة فأصيب, وعيناه تذرفان حتى أخذها سيف من سيوف الله - وهو خالد بن الوليد - حتى فتح الله عليهم.
أما قتله - رضي الله عنه - لبني جذيمة فهو قد اجتهد في ذلك والمجتهد لا إثم عليه في خطئه فعن عمرو بن العاص أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر. متفق عليه وجاء في الحديث الآخر: إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه. أخرجه ابن ماجه, وصححه الألباني.
قال الدكتور علي الصلابي: اختلفت الآراء في مقتل مالك بن نويرة اختلافًا كثيرًا: أقتل مظلومًا أم مستحقًا أي أكافرًا قتل أم مسلمًا
وهو أستاذ طب كبار السن المساعد في "جامعة الملك سعود بن عبدالعزيز للعلوم الصحية" منذ سبتمبر/أيلول 2005 ورئيس وحدة طب المسنين في قسم الطب العائلي في "مدينة الملك عبدالله الطبية" كما أنه عضو مجلس إدارة الجمعية السعودية لمساندة كبار السن "وقار" منذ ديسمبر/كانون الأول 2023.
شغل عضوية "الفريق الطبي في العيادات الملكية" بين 2007 و2010 كما عمل في "مدينة الملك عبد العزيز الطبية" و"مستشفى الملك فهد للحرس الوطني".
حصل المالك على الزمالة الكندية في طب الشيخوخة عام 2004 من "جامعة ماكماستر" و البورد العربي في الطب العائلي عام 1999 من "الهيئة العربية للتخصصات الطبية" والبورد السعودي في الطب العائلي عام 1999 من "المجلس السعودي للتخصصات الصحية" كما يحمل بكالوريوس في الطب من "جامعة الملك سعود".
فمالك بن نويرة كان النبي صلى الله عليه وسلم قد استعمله على صدقات قومه فلما بلغته وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم أمسك الصدقة وفرقها في قومه وقال في ذلك :
وورد في سبب قتله له أيضاً أنه كان إذا ذكر النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما إخال صاحبكم إلا قال كذا وكذا فقال له: أو ما تعده لك صاحباً!! فكان خالد يرى في أقواله هذه أنه ارتد عن الإسلام . ذُكر كل ذلك في الإصابة في تمييز الصحابة .
الواجب على المسلم محبة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وموالاتهم وإحسان الظن بهم فإن الأصل حسن الظن بكل مسلم فكيف بالصحابة وهم خير هذه الأمة وعلى المسلم ألا يرعي سمعه للشبهات التي يراد بها الافتراء على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.
ففي صحيح البخاري عن أنس - رضي الله عنه -: أن النبي صلى الله عليه وسلم نعى زيدًا وجعفرًا وابن رواحة للناس قبل أن يأتيهم خبرهم فقال: أخذ الراية زيد فأصيب ثم أخذها جعفر فأصيب ثم أخذ ابن رواحة فأصيب وعيناه تذرفان حتى أخذها سيف من سيوف الله - وهو خالد بن الوليد - حتى فتح الله عليهم.
أجمع العلماء على أن المجتهد لا إثم عليه في خطئه فعن عمرو بن العاص أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر). متفق عليه
وجاء في الحديث الآخر: (إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه). أخرجه ابن ماجه وصححه الألباني).
القدر الثابت من خبره أنه ارتد بعد أن أسلم وصَانَع سجاح حين قدمت أرض الجزيرة وشارك في حركة الردة في الجزيرة العربية وامتنع عن أداء الزكاة وحبس إبل الصدقة ومنع قومه من أدائها ولما أوعز الصديق رضي الله عنه لسيف الله خالد رضي الله عنه لينهي حركة الردة فمن ثم بدأ خالد باستئصالهم الواحد تلو الآخر إلى أن وصل إلى مالك الذي تفاجأ بأسره وسرعة سقوطه بين يدي خالد وكان وضعه مضطربا لنيته بعدم التسليم لأوامر الخلافة.
جاء في البداية والنهاية لابن كثير رحمه الله (/322:
" فبث خالد السرايا في البطاح يدعون الناس فاستقبله أمراء بني تميم بالسمع والطاعة وبذلوا الزكوات إلا ما كان من مالك بن نويرة فكأنه متحير في أمره متنح عن الناس فجاءته السرايا فأسروه وأسروا معه أصحابه واختلفت السرية فيهم فشهد أبو قتادة الحارث بن ربعي الأنصاري أنهم أقاموا الصلاة وقال آخرون إنهم لم يؤذنوا ولا صلوا." انتهى.
وما صنيع مالك هذا إلا (لتكبره وتردده فقد بقي للجاهلية في نفسه نصيب وإلا لما ماطل هذه المماطلة في التبعية للقائم بأمر الإسلام بعد رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وفي تأدية حق بيت مال المسلمين المتمثل بالزكاة وقد كانت أفعاله وأقواله على السواء تؤيد شبهة الردة فيه فارتداده ووقوفه بجانب سجاح وتفريقه إبل الصدقة على قومه بل ومنعهم من أدائها لأبي بكر وعدم إصاخته لنصائح أقربائه المسلمين في تمرده كل ذلك يدينه ويجعل منه رجلًا أقرب إلى الكفر منه إلى الإسلام ولو لم يكن مما يحتج به على مالك إلا منعه للزكاة لكفى ذلك مسوغًا لإدانته). [حركة الردة لعلي العاتوم]
فخالد رضي الله عنه كان يعمل في هذا الجو العسكري الضاغط الذي لا يسمح بالتساهل والتراخي مع ما عرف عنه من الحزم والبأس والتحوط.
لم تصح رواية واحدة بسند صحيح أن خالدا قتل مالكا مباشرة أو بحضوره أو أن حوارا دار بينهما وكل الروايات التي ساقها الطبري في تاريخه لا تصح (راجعها في كتاب "صحيح وضعيف تاريخ الطبري").
وأما سبب قتله في حملة خالد بن الوليد رضي الله عنه عليه فلكونه مرتدًا عندهم على حسب حاله قبيل أسره وبعدها ولامتناعه عن أداء الزكاة وحبسه إبل الصدقة ومنعه قومه من أدائها.
وحتى إن فرض أنه لم يكن مرتدًا في نفس الأمر فغاية ما هنالك أن يكون خالد ومن معه اجتهد وتأول في قتله والمجتهد لا إثم عليه كما تقدم.
(فقتل خالد لمالك بن نويرة: إما أن يكون لواحد من هذه الأسباب المذكورة وإما أن يكون لسبب آخر لم نعلمه وإما أن خالداً لم يرد قتله أصلاً وإنما قتل خطأً فإن كل ذلك محتمل. وحينئذ فخالد معذور على كل حال سواء أكان قتله بحق لسبب يوجب قتله أو بخطأ ناشئ عن تأويل يعذر به أو بغير قصد لا لوم عليه فيه.) [الانتصار للرحيلي]