![]() الفارغون أكثر ضجيجاً إذا مرَّ
القطار وسمعت جلبة لإحدى عرباته فاعلم أنها فارغة، وإذا سمعت تاجراً يحرّج على
بضاعته وينادي عليها فاعلم أنها كاسدة، ؛ لأنهم مشغولون
ببناء
صروح المجد وإقامة هياكل النجاح، وفي الناس أناس فارغون مفلسون أصفار رسبوا في مدرسة الحياة، وأخفقوا في حقول المعرفة والإبداع والإنتاج فاشتغلوا بتشويه أعمال الناجحين، فهم كالطفل الأرعن الذي أتى إلى لوحة رسّام هائمة بالحسن، ناطقة بالجمال فشطب محاسنها
وأذهب روعتها، على أحدهم لقباً مميّزاً ولا وصفاً جميلاً، فليس بأديب ولا خطيب ولا كاتب ولا مهندس ولا تاجر ولا يُذكر مع الموظفين الرواد، ولا مع العلماء الأفذاذ، ولا مع الصالحين الأبرار، ولا مع الكرماء الأجواد، بل هو صفر على يسار الرقم، يعيش بلا هدف، ويمضي بلا تخطيط، ويسير بلا همة، ليس له
أعمال تُنقد، فهو جالس على الأرض والجالس على الأرض لا يسقط، لا يُمدح
بشيء، لأنه خال من الفضائل، ولا يُسب لأنه ليس له حسّاد، في تمريغ كرامة الرّواد، لأنه عجز عن مجاراتهم ففرح بتهميش إبداعهم، ولهذا تجد العامل المثابر النشيط منغمساً في إتقان
عمله وتجويد إنتاجه ليس عنده وقت لتشريح جثث الآخرين ولا بعثرة قبورهم، فهو منهمك في
بناء مجده
ونسج ثياب فضله كسر عظام الناس ونشر غسيلهم وتمزيق أكفانهم، إن الخيول المضمرة عند السباق لا تنصت لأصوات الجمهور، لأنها لو فعلت ذلك لفشلت في سباقها وخسرت فوزها، هبطت بعوضة على نخلة، فلما أرادت أن تطير قالت
للنخلة: تماسكي أيتها النخلة فأنا سوف أطير، فقالت النخلة للبعوضة: والله ما شعرت
بك يوم وقعت فكيف أشعر
بك إذا طرتِ؟
من تبآريح للأخ حآمد الكآبلي .. تحيآتي ![]() ![]() |
| اشتراك في [ كدش..] |
| البريد الإلكتروني: |
| زيارة هذه المجموعة |