الفرق بين الادخار والاكتناز
قد شاع في علم الاقتصاد إطلاق لفظ الادخار على الاكتناز ، والاكتناز على الادخار وكأنها ألفاظ مترادفة، مع أن الادخار في اللغة والشرع أعم من الاكتناز . فالِاكْتِنَازُ لُغَةً : إحْرَازُ الْمَالِ فِي وِعَاءٍ أَوْ دَفْنُهُ , وَشَرْعًا : هُوَ الْمَالُ الَّذِي لَمْ تُؤَدَّ زَكَاتُهُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَدْفُونًا.أما الادخار فَمَعْنَى ادَّخَرَ الشَّيْءَ : خَبَّأَهُ لِوَقْتِ الْحَاجَةِ . وَلَا يَخْرُجُ الْمَعْنَى الِاصْطِلَاحِيُّ عَنْ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ. وأهمية التفريق بين اللفظين تأتي من الحكم الشرعي لكل من الادخار والاكتناز فالادخار بمعنى حفظ المال لوقت الحاجة، مع أداء زكاة هذا المال مباح أما الاكتناز الوارد في القرآن والسنة- وهو المال الذي لم تؤد زكاته- حرام توعد الله سبحانه وتعالى أصحابه بالعذاب الأليم يوم القيامة. قال تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم {وَاَلَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ}
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: "مَامِنْ صَاحِبِ كَنْزٍ لاَ يُؤَدّي زَكَاتَهُ إِلاّ أُحْمِيَ عَلَيْهِ فِي نَارِ جَهَنّمَ. فَيُجْعَلُ صَفَائِحَ. فَيُكْوَىَ بِهَا جَنْبَاهُ وَجَبِينُهُ. حَتّىَ يَحْكُمَ اللّهُ بَيْنَ عِبَادِهِ. فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ثُمّ يُرَىَ سَبِيلُهُ إِمّا إِلَىَ الْجَنّةِ وَإِمّا إِلَى النّارِ. وَمَا مِنْ صَاحِب إِبِلٍ لاَ يُوءَدِي زَكَاتَهَا إِلاّ بُطِحُ لَهَا بِقَاعٍ قَرْقَرٍ(القرقر: المستوي الأملس من الأرض). كَأَوْفَرِ مَا كَانَتْ. تَسْتَنّ عَلَيْهِ. كُلّمَا مَضَىَ عَلَيْهِ أُخْرَاهَا رُدّتْ عَلَيْهِ أُولاَهَا. حَتّىَ يَحْكُمْ اللّهُ بَيْنَ عِبَادِهِ. فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ. ثُمّ يُرَىَ سَبِيلُهُ إِمّا إِلَى الْجَنّةِ وَإِمّا إِلَى النّارِ. وَمَا مِنْ صَاحِبِ غَنَمٍ لاَ يُوءَدّي زَكَاتَهَا. إِلا ّبُطِحَ لَهَا بِقَاعٍ قَرْقَرٍ. كَأَوْفَرِ ما كَانَتْ. فَتَطَؤُهُ بِأَظْلاَفِهَا وَتَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا. لَيْسَ فِيهَا عَقْصَاءُ وَلاَ جَلْحَاءُ(الملتوية القرن). كُلّمَا مَضَىَ عَلَيْهِ أُخْرَاهَا رُدّتْ عَلَيْهِ أُولاَهَا. حَتّى يَحْكُمَ اللّهُ بَيْنَ عِبَادِهِ. فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ مِمّا تُعُدّونَ. ثُمّ يُرَىَ سَبِيلُهُ إِمّا إِلَى الْجَنّةِ وَإِمّا إِلَى النّارِ {صحيح مسلم} -قال القاضي عياض:واختلف السلف في المراد بالكنز المذكور في القرآن والحديث فقال أكثرهم: هو كل مال وجبت فيه الزكاة فلم تؤد، فأما مال أخرجت زكاته فليس بكنز. -قال ابن عمر: ما أدي زكاته فليس بكنز وإن كان تحت سبع أرضين، وكل ما لم تؤد زكاته فهو كنز وإن كان فوق الأرض. ومثله عن جابر، وهو الصحيح. -وروى البخاري عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من آتاه الله مالا فلم يؤد زكاته مثل له يوم القيامة شجاعا أقرع له زبيبتان يطوقه يوم القيامة ثم يأخذ بلهزمتيه - يعني شدقيه - ثم يقول أنا مالك أنا كنزك - ثم تلا - "ولا يحسبن الذين يبخلون" [آل عمران: 180] الآية (كتاب الزكاة/ إثم مانع الزكاة)
هذا ما هذا ما ظهر لي, إن كان صواباً فالله وفقني إليه, و إن كان خطأ فمن نفسي و استغفر الله العظيم و أتوب إليه .
|