مغالطات الفكر الاقتصادي
هل النقود سلعة ؟
تعرف النقود بأنها أي شيء يحظى بقبول عام لإعتباره وسيطاً لدفع أثمان السلع والخدمات وللوفاء بالالتزامات . ولا تختلف نظرة القانونين عن ذلك إذ ينظرون إلى النقود على أنها وسيط دفع ، ولكن الاقتصاديون المعاصرون اتجهوا إلى النظر إلى النقود على أنها سلعة .
النظر إلى النقود على أنها سلعة
النظر إلى النقود على أنها سلعة يعنى أن يكون للنقود قيمة بذاتها ، ويترتب على ذلك من الناحية النظرية ما يلى :
· أن توفير النقود يقتضى شرائها (إصدارها) مقابل دفع ثمنها حاضراً (مقابل الاحتفاظ بغطاء للعملة) أو مؤجلاً (مقابل سندات خزينة) أو عن طريق إقتراضها بالنظر إلى إقراض السلع على أنه تأجير لفترة زمنية .
· أن النقود تفقد وظائفها فلم تعد وسيطاً للدفع (أصبحت سلعة يقايض بها) ، أو مقياساً للقيمة (ليست قيمتها ثابتة كبقية المقاييس) ، أو مخزن للقيمة (لأن أمانة التخزين تقتضى حفظ المخزون بقيمته) ,
أما من الناحية العملية فبالإضافة إلى أن الاحتفاظ بغطاء للعملة ينطوى على اكتناز مال كان يمكن استعماله فى نشاط إنتاجي ، فقد أصبحت النقود المتداولة فى معظمها نقود ائتمانية وتضاعف حجم النشاط المالي وزادت كمية النقود لدفع فوائد المقرضين وأرباح المضاربين ومكاسب المفسدين بالإضافة إلى ضرائب للدولة لتسديد فوائد الدين العام وكلفة الفساد فى المال العام . وانعكست زيادة كمية النقود عن الكمية اللازمة للنمو الإنتاجي فى انخفاض القوة الشرائية للنقود تفتعل بذلك تضخماً غير مسبوق .
التضخم هو السبب المباشر لعدم الاستقرار الاقتصادي ولزيادة معاناة الشعوب ، إذ يحد من مقدرة الدول على تحقيق النمو الإنتاجي المطلوب وخفض معدل البطالة ، كما ويتسبب فى زيادة معدل الفقر وتركز الثروة بيد فئة قليلة من الأفراد والمؤسسات ، ويعد السبب الرئيسي فى الأزمات المالية المتلاحقة .
من الواضح أن الفكر الإقتصادي المعاصر يقوم على خلق مشاكل بافتعال التضخم لمصلحة أصحاب الثروة فى العالم ، ثم ينتهج سياسة نقدية تقوم على التحكم فى كمية النقود فى محاولة لتجنب تفاقم التضخم .
النظر إلى النقود على أنها وسيط دفع
النظر إلى النقود على أنها وسيط دفع يعنى أنه ليس للنقود قيمة بذاتها ، ويترتب على ذلك من الناحية النظرية ما يلى :
· أنه يمكن ، من حيث المبدأ ، توفير النقود بدون قيود ، ذلك لأنه ليس لها قيمة بذاتها .
· أنه يتوجب أن يكون للنقود عند التبادل القدرة على أن تُكسِب حاملها قوة شرائية تمكنه من استعمالها كوسيط دفع .
· أنه لكي تعد النقود وسيطاً للدفع ، يلزم أن تمارس وظائفها ؛ مقياساً محايداً للقيمة و مخزناً أميناً للقيمة .
أما من الناحية العملية ، فإن توفير النقود بدون قيود يترتب عليه إفتعال تضخم ، وللتخلص من التضخم فإن الأمر يقتضى عدم استعمال النقود فى أنشطة مالية تضخمية .
ولكي يكون لدى النقود القدرة على أن تُكسِب حاملها قوة شرائية ، فإنه يتعين أن تكون العملة مغطاة ، وذلك يقتضى أن يكون توفير النقود محدوداً بما يتطلبه النمو الإنتاجي بوصفه الغطاء الحقيقي للعملة .
فإذا تم تقييد استعمال النقود ليكون فى أنشطة إنتاجية ، وتقييد كمية النقود بالكمية التى تحقق النمو الإنتاجي ، لا تكون الدول بحاجة إلى الاقتراض لتوفير النقود ، وتثبت القوة الشرائية للعملة تلقائياً فتكون النقود مقياساً محايداً للقيمة و مخزناً أميناً لها يحفظ حق حاملها .
أحكام القرآن الكريم فى النقود المعاصرة
· يفرض الإسلام حيادية النقود بوصفها مقياس للقيم
"وزنوا بالقسطاس المستقيم" (الإسراء 17 : 35) .
· يؤكد الإسلام على أمانة النقود بوصفها مخزن للقيم
"إن الله يأمركم أن تردوا الأمانات إلى أهلها" (النساء 4 : 58 ) .
· يوجب الإسلام ثبات القوة الشرائية للنقود بوصفها شيء مملوك للناس
"ولا تبخسوا الناس أشياءهم" (هود 11 : 85) .
· يحرم القرآن الكريم إكتناز الذهب والفضة والنقود الأجنبية بصفة غطاء للعملة
"والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم" (التوبة 9 : 34) ، "ويل لكل همزة لمزة ، الذي جمع مالاً وعدده" (الهمزة 104 : 1-2) .
· يحرم القرآن الكريم الدخل المكتسب من الأنشطة المالية التضخمية
"يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة " (النساء 4 : 29) . تبين الآية الكريمة أن الدخل المكتسب المشروع ينحصر فى الدخل من النشاط الإنتاجي ، أما الدخول من الميراث والزكاة والصدقات فهى دخول غير مكتسبة .
" أحكام القرآن الكريم فى النقود المعاصرة
· يفرض الإسلام حيادية النقود بوصفها مقياس للقيم
"وزنوا بالقسطاس المستقيم" (الإسراء 17 : 35) .
· يؤكد الإسلام على أمانة النقود بوصفها مخزن للقيم
"إن الله يأمركم أن تردوا الأمانات إلى أهلها" (النساء 4 : 58 ) .
· يوجب الإسلام ثبات القوة الشرائية للنقود بوصفها شيء مملوك للناس
"ولا تبخسوا الناس أشياءهم" (هود 11 : 85) .
· يحرم القرآن الكريم إكتناز الذهب والفضة والنقود الأجنبية بصفة غطاء للعملة
"والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم" (التوبة 9 : 34) ، "ويل لكل همزة لمزة ، الذي جمع مالاً وعدده" (الهمزة 104 : 1-2) .
· يحرم القرآن الكريم الدخل المكتسب من الأنشطة المالية التضخمية
"يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة " (النساء 4 : 29) . تبين الآية الكريمة أن الدخل المكتسب المشروع ينحصر فى الدخل من النشاط الإنتاجي ، أما الدخول من الميراث والزكاة والصدقات فهى دخول غير مكتسبة ." اهـ
===============
حقيقة انا استغرب كيف استنبط الباحث هذه النتائج و كيف اعتبر ما ساقه من آيات أدلة على ما ذهب اليه
و أسوق هنا تفنيداً لما أتى به عسى الله ان ينفعني و اياكم به :
1- قوله تعالى "وزنوا بالقسطاس المستقيم" : لا يحمل اي معنى من معاني حيادية النقد عن ان يكون سلعة
و كما يصح للموازين و الأثقال أن تكونوا مقاييس فهي سلع في حد ذاتها تباع و تشرى
ما أمر به الشارع الحكيم هو ضرورة التزام الوزن و عدم التلاعب فيه و الحيادية المقصودة هنا تكون في شيئين لا ثالث لهما : حيادية عملية الوزن بعدم التدخل بها بعمل من اعمال الغش و الخداع و حيادية الوزن ذاته بأن يكون موحداً بين الناس متعارفاً عليه بين التجار
أما القول بأن هذه الحيادية تقتضي انتزاع وصف السلعية عن النقد فهو تحميل للنص بما لا يحمله و تكلف ظاهر لا مبرر له و لا مناص لأي متبصر من إنكاره
2- قوله تعالى : "إن الله يأمركم أن تردوا الأمانات إلى أهلها"
النص ظاهر في وجوب تأدية الأمانات الى أصحابها و قد ذهب مفسرون الى تفسير الأمانات بما تحمله الولاية العامة و ما استلزمه النص بعدها من لوازم الحكم في قوله تعالى متماً : "و إذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل " و مؤكداً على رقابة الله على عباده فيها بقوله في آخر الآية : إن الله كان سميعاً بصيراً
و السياق يدل على أن النص ربط بين أجزائه ربطاً محكماً يبين مبتغاه في موضوع التنازع بين البشر و التقاضي و ان النص لم يسق أصالة و لا تبعاً لمعنى يفيد بأن النقد بحد ذاته أمانة
و حتى هذا المعنى المفترض فهو لا يفيد أبداً في نفي صفة السلعية عن النقد و الا فانظر معي الى قوله صلى الله عليه عليه و سلم :
فعَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ , وَإِنَّ اللَّهَ مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيهَا , فَنَاظِرٌ كَيْفَ تَعْمَلُونَ , فَاتَّقُوا الدُّنْيَا وَاتَّقُوا النِّسَاءَ "
فإن قصدت معنى الاستخلاف في المال فهو يشمل كل ما تملك لا النقد فحسب و اختصاص النقد عن غيره في الاستخلاف لا أساس له
و لو سقنا معنى الاستخلاف على معنى الأمانة التي ذكرت لوجب علينا نفي وصف السلعية على كل ما نملك و هو محال عقلاً للزومه للناس
و خلاصة القول فالاستدلال بالآية على ما سيق من استنباط استدلال غلط بالجملة كما ان دلالة الأمانة على نفي السلعية غلط آخر
3- قوله تعالى : "ولا تبخسوا الناس أشياءهم"
هو نص آمر يمنع الناس من تقليل قيمة مافي أيدي الناس عندما يريدون شراءه " بيعه وفق الدارج اليوم "
كمن يدفع عشرين في سلعة ثمنها خمسين
أما تحديد القيمة الشرائية للسلعة فهي خاضعة لعوامل كثيرة لا مجال للتفصيل فيها هنا و لكننا كاقتصاديين نعلم كثيراً مما يؤثر في القيمة الشرائية للسلعة من بينها العرض و الطلب و توفر البدائل و مقاييس الجودة و غيرها
و هذا يؤكد ان القيمة الشرائية للسلع غير ثابتة البتة فكيف تقاس القيمة الشرائية للنقود بمقاييس غير ثابتة ؟
أما أنك تريد قيمة تشري فيها النقد بحد ذاته فتكون وقعت في الدور و أقررت بسلعية النقود.
أمر الله بعدم بخس الناس أشياءهم يقتضي تحريم أن تعمد الدول الى تخفيض قيم عملتها الورقية التي هي في الأساس صكوك ملكية بقدر معلوم يفترض ان مقياسه ثابت في اصله فلا يجوز تخفيضه
فما الذي يحدد الثبات في قيم النقد ؟
و أود الإشاره هنا دون تفصيل إلى أن حدد الإسلام قيمة ثابتة اعتبرها مقياساً لما سواها و لم يمنع تداولها أو سلعيتها و هي الذهب .
و عليه فالإسلام حدد القيمة الثابتة للنقد و ليس لقيمته الشرائية فضلا عن أنه حدده و لم يوجب التحديد على أحد .
و كل ذلك لا ينفي صفة السلعية عن النقد و لا يمكن استنباط هذا المعنى منه .
4- قوله تعالى : "والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم"
يحرم القرآن الكريم إكتناز الذهب والفضة بل و منع تجميد كل ما ينفع الناس و الخطاب واضح هنا انه للأفراد و العمل التجاري و ماشابه و المقصود منه منع تعطيل دورة المال لمنع الضرر عن الآخرين
أما عن فلسفة تغطية النقد الورقي بالقطع الأجنبي فلا يمكن تصنيفه على انه تعطيل بهدف الإضرار أو أنه يؤدي الى المضارة عرضاً
من جهة أخرى فإن الاكتناز لا يضيف للنقد معنى السلعية لأن معنى السلعية مشتق من التداول لا من الاكتناز .
This message is intended exclusively for its addressee and may contain information that is CONFIDENTIAL and protected by professional privilege. If you are not the intended recipient you are hereby notified that any dissemination, copy or disclosure of this communication is strictly prohibited by law. If this message has been received in error, please immediately notify us via e-mail and delete it.
P
Contribuons à préserver notre environnement, merci de n'imprimer ce message que si nécessaire / Before printing this email, think if it is really necessary to do it.
إجابة على التعليقات على المقال بعنوان هل النقود سلعة ؟
أشكر الأخ الفاضل محمد حسام حسون النجار ، الأخت سلمى ، الأخ الفاضل محمد طلال على مشاركتهم بالتعليق على مقالتى (هل النقود سلعة ) ، كما أشكر لهم سعة صدرهم لمتابعة النقاش.
عندما كانت النقود قطعة من ذهب ، كان الناس يقايضون سلعة ذات قيمة بسلعة ذات قيمة هى الذهب ، الآن الوضع تغير فالتبادل يجرى بين سلعة ذات قيمة وورقة أو معدن رخيص أو قيد مصرفى لوديعة فى بنك وجميعها لا قيمة تذكر لها ، هذا الشيء المسمى النقود أعطيت له وظائف معينة . ما قدمته تحت عنوان أحكام القرآن الكريم فى النقود المعاصرة يوضح الصفات التى يجب أن تكون عليها النقود المعاصرة لتقوم بوظائفها مقياس للقيمة ، مخزن للقيمة ، وسيطاً للتبادل .
1. النقود كمقياس للقيمة - صفة الحيادية : كما تفضل الأخ النجار (حيادية الوزن ذاته بأن يكون موحداً بين الناس متعارفاً عليه بين التجار) ، فالوزن بالقسطاس المستقيم يقتضى أن تكون النقود مقياس موحد .
2. النقود مخزن للقيمة - صفة الأمانة : كما تفضل الأخ النجار (النص ظاهر في وجوب تأدية الأمانات الى أصحابها) ، والأمانة تقتضى حفظ حق حامل النقد فى أن يحصل على سلع بنفس القيمة التى كان يمكن له الحصول عليها عند استلامه النقد .
3. النقود وسيط تبادل – القوة الشرائية : كما تفضل الأخ النجار (هو نص آمر يمنع الناس من تقليل قيمة مافي أيدي الناس) ، النقود شيء فى أيدى الناس ، وعدم بخس الناس أشياءهم يقتضى ثبات القوة الشرائية للنقود . القوة الشرائية تكتسبها النقود من قيمة السلع التى يجرى التبادل معها تتغير بتغير قيمة السلع .
إذا ؛ وفقاً لما أفهمه ، أن النقود المعاصرة يجب أن تكون حيادية (بمعنى موحدة بين الناس) ، تحفظ حق حاملها (الأمانة) ، ولا تتغير إلا بتغير قيم السلع (القوة الشرائية) . هذه الصفات لا تنطبق على السلع .
واقع الحال ، يخالف ذلك ، فالنقود المعاصرة ليست مقياس موحد ، ولا تحفظ حق حاملها ، وتتغير قوتها الشرائية كما تفضل الأخ النجار (فهي خاضعة لعوامل كثيرة لا مجال للتفصيل فيها هنا و لكننا كاقتصاديين نعلم كثيراً مما يؤثر في القيمة الشرائية للسلعة من بينها العرض و الطلب و توفر البدائل و مقاييس الجودة و غيرها ) . لذلك ينظر الاقتصاديون المعاصرون للنقود على أنها سلعة خلافاً لطبيعتها .
تقول الأخت الفاضلة سلمى فى تعليقها (الإمام الغزالي = الأثمان – أي الدراهم والدنانير – لا قصد لأعيانها ، بل يقصد بها التوصل إلى السلع . فإذا صارت فى نفسها سلعة تقصد لأعيانها فسد أمر الناس ، وهذا معنى معقول يختص بالنقود لا يتعد إلى سائر الموزونات )
4. تحريم الاكتناز ، كما تفضل الأخ النجار (و المقصود منه منع تعطيل دورة المال ) ، وغطاء العملة فيه تعطيل لدورة المال دون مبرر لأن معظم النقود المتداولة تصدرها البنوك بفعل عملية خلق النقود بدون غطاء والنقود التى تصدرها غالبية الدول يقابلها سندات خزينة فهى ديون ، ولأنه بعد الخروج عن نظام الذهب أصبح الناتج القومي هو الغطاء الحقيقي للعملة المحلية ، فلا مبرر أن يكون هناك غطائين للعملة المحلية .
5. أتفق تماما مع قول الأخ الفاضل محمد طلال (بل الأمة فى حاجة للرجوع للنقدين إما حساً أوبعملة مغطاة ، ومن تأمل النظام النقدي العالمي وكيف فقد الدولار 98 فى المئة من قيمته بعد إزالة النظام الذهبي يدرك ذلك ) ، وذلك فيما يتعلق بتبادل العملات والتجارة الدولية . عدم الاستمرار باتفاقية بريتون وود هو نتيجة حتمية لقيام الاتفاقية على أساس غير واقعي ‘ فلا يمكن استمرار التزام دولة بمعادلة عملتها بسعر ثابت للذهب لأن الذهب بطبيعته سلعة تتقلب أسعارها . والتصويب يقتضى استحداث عملة احتياط دولية تصدرها هيئة دولية تعادل بكمية ثابتة من الذهب .
6. أكل المال عن طريق افتعال تضخم نتيجة مزاولة أنشطة مالية تضخمية ليس تجارة . التاجر يربح نتيجة تحمله مخاطر مزاولته التجارة ، أما الربح من الأنشطة المالية فليس ناتجاً عن ممارسة تجارة . التضخم فرضه قهراً النظام النقدى المتبع وليس النظام الحاكم ، فالتضخم موجود فى الأنظمة الدكتاتورية وكما وفى غيرها .
هل النقود سلعة
المال
النقد قد ينظر إليه انه سلعة ولكن الأعم أن ينظر إليه على أنه "عين"، اي
عين كسائر الأعيان تجري عليه كل أنواع العقود إلا عقد واحد هو عقد الإجارة، فتجري
عليه مثلاً كل عقود التمليك بعوض ومنها كل عقود البيع على أشكالها مثل عقد
المبادلة وعقد الصرف وعقود التبايع على أنواعه كعقد البيع الحاضر والآجل والسلم،
كذلك تجري عليه كل عقود التمليك بغير عوض، والتي هي عقود المنح سواء كانت مشروطة
أو غير مشروطة، مثل عقد الهبة وعقد الهدية والإبراء والعطية والجعالة وغيرها، كذلك
تجري عليه كل العقود على المنافع بغير عوض، كعقد القرض وعقد العارية، كذلك فإنه
تجري عليه كل عقود المنافع بعوض، مثل عقد إجارة منفعة الانسان أو الاعيان المنقولة
وغير المنقولة، وهنا إلا عقد إجارة نفسه أي أن تؤجر منفعة المال النقد مقابل مال
نقد. وهو الذي شرعا لا يجوز. ولعل السبب هو استواء البدلين تمامًا، إذ، كما هو
معلوم، لا ينعقد العقد بين طرفين في العقود العوضية إذا استوى فيها البدلان، فلا
يقال بعتك هذا الكتاب بهذا الكتاب، والطرف الثاني يقول قبلت البيع هذا الكتاب بهذا
الكتاب، والكتابان لهما نفس المواصفات من كل جهة وزاوية ( نفس المؤلف والطبعة وكل
شيء آخر)، هنا لا يحصل عقد لاستواء البدلين، وإنه وإن كانت هذه الحالة لغو، إلا
أنه في حالة المال النقد باطل وحرام لنص الشرع على ذلك، فحرم القرض المشروط بمنفعة
لأن العقد ينتقل بذلك من عقد العارية وهي من عقود المنافع بغير عوض إلى عقد إجارة
وهي من عقود المنافع بعوض، كذلك حرم الصرف ليس يدًا بيد وحرم بيع العينة وكل وسيلة
وحيلة قد تؤدي إلى المنفعة بعوض. لذلك فالمال النقد عين ككل الأعيان إلا أنه لا
ينفذ في نفسه عقد الإجارة، وهو عين كذلك لأن إقرار ما هو عين وما هو ليس بعين يعود
للحاكم، إذ الأعيان هي فقط ما أذن الحاكم بتداول العقود عليها، سواء تداول تملك أو
تداول منفعة، ولا يتداول شيء محرم أو مما لم يأذن الحاكم بتداوله. فقد يكون هناك
دواء متداول ثم يمنع الحاكم تداوله فيخرج من كونه عينا ليصبح هذا الدواء بعد أن
كان عينا متداولة مجرد شيئ لا قيمة له. هذا الأمر يسري على المال النقد وإن كان
ذهباً فقد يرى الحاكم تغيير العملة بعملة ذهبية أخرى بنقش آخر، فتصبح العملة
القديمة مجرد حلي أي عين لسلعة وليس عين مال نقد. والله تعالى أعلم
محمد الكيال
تفضلوا بزيارة موقع الإحكام في الأحكام
--
بارك الله فيك على ردك وتعليقك أخي حسام النجار،
ما عنيته من قولي " . ولعل السبب هو استواء البدلين تمامًا، إذ، كما هو معلوم، لا ينعقد العقد بين طرفين في العقود العوضية إذا استوى فيها البدلان " التنويه إلى حكمة ما وليس إلى السبب بمعناه الأصولي مبتدءا القول بكلمة " لعل"، لزمني توضيح ذلك وأشكرك على إشارتك. وبالمناسبة، فإن مسائل توزيع الميراث، ومنها التخارج، ليست من العقود فلا تبحث في باب العقود
في مسألة سلعية النقود أرى أن تقسيمها إلى قضايا قد يساهم أكثر في بحثها وحلها،
1) النقد والثمنية. من المعروف أن قيمة سلعة ما إذا نسبت إلى سلعة أخرى فإن القيمة عندئذ يطلق عليها اسم قيمة الاستبدال، فإن كانت هذه السلعة المنسوب إليها نقودا أطلق على نسبة الاستبدال اسم " الثمن "، إذن فالثمن هو قيمة استبدال أي سلعة بالنسبة لسلعة النقود. ولا يختلف المسلمون في كون النقدين الذهب والفضة هما السلعتان اللتان تحدد بهما أثمان سائر السلع لنص الشرع وتأسيسه كثير من ألأحكام على ذلك.
2) النقد والقوة الشرائية. نسبُ أي سلعة إلى النقود، أي تثمين السلع، ليس له علاقة بالقوة الشرائية لهذه النقود ولو كانت من الذهب والفضة، فقد توجد سلع ولا يوجد سيولة نقد أو قد توجد السيولة النقدية ويقل وجود السلع، فتتغير لذلك أثمان السلع تبعا، فقد جاء في الحديث الذي رواه أبو داود في سننه -) قال الناس : يا رسول اللهِ ! غلا السعر فسعر لنا ! فقال رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم : إن الله هو المسعر القابض البًاسط الرازق ، وإني لأرجو أن ألقى الله وليس أحد منكم يطالبني بمظلمة في دم ولا مال )، من ذلك يتبين أنه حتى لو استعمل الذهب والفضة كنقدين، كما كان في عهد النبي الكريم، إلا أن ذلك لم يمنع من حدوث تغيرات وتقلبات في أثمان السلع، أي أنه لا علاقة بين استعمال النقدين وثبات القوة الشرائية. إن استعمال الذهب والفضة نقدين لا يجعل من اقتصاد البلد تلقائيا ثابتًا وقويًا، فبالأمس القريب كان الذهب هو النقد المستعمل في جميع البلدان ومع ذلك رأينا التفاوت الكبير في قوة اقتصاد كل بلد، ولكن قوة النقد نابعة من حسن التعامل به، سواء من جهة الأفراد أو من جهة الحكام، فالهدف أن يظل النقد في دائرة التداول من غير توقف أو تعثر، ويذلل الحاكم لأجل ذلك كل مشقة، ولا يكنز الأفراد ولا الحكام، فتصرف أموال الخزينة بعد التخطيط من غير تأخير في جهاتها على الأكفاء، قال النبي الحاكم عليه أفضل الصلاة والسلام ( لو كان لي مثلُ أحُدٍ ذهبًا ، ما يسرُّني أن لا يمرَّ عليَّ ثلاثٌ وعندي منه شيءٌ ، إلَّا شيءٌ أرصُدهُ لدَينٍ )، رواه البخاري في صحيحه.
3) النقد كعين أو سلعة. جعلُ النقدين مقياسًا لقيمة باقي السلع لا ينفي بقاء كونهما " أعيان " أو سلع، فكما أن الطحين يمكن شراؤه يمكن أيضًا شراء الدرهم والدينار، وهذا ثابت في الأحاديث في كثير من المناسبات منها ما ذكره ابن حيان في صحيحه، ( كُنْتُ أبيعُ الإبلَ في البقيعِ فأبيعُ بالدَّنانيرِ وآخُذُ الدَّراهمَ وأبيعُ بالدَّراهمِ وآخُذُ الدَّنانيرَ فأتَيْتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو في بيتِ حفصةَ فقُلْتُ: يا رسولَ اللهِ إنِّي أبيعُ الإبلَ بالبقيعِ فأبيعُ بالدَّنانيرِ وآخُذُ الدَّراهمَ وأبيعُ بالدَّراهمِ وآخُذُ الدَّنانيرَ فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( لا بأسَ إذا أخَذْتَهما بسعرِ يومِهما فافترَقْتُما وليس بينَكما شيءٌ )، وما رواه البخاري في صحيحه ( لا تبيعوا الذهبَ بالذهبِ إلا سواءً بسواءٍ ، والفضةَ بالفضةِ إلا سواءً بسواءٍ ، وبِيعوا الذهبَ بالفضةِ ، والفضةَ بالذهبِ ، كيف شئتُم )، وعليه فلا تعارض بين ثمنية النقدين وبقاءهما أعيان، فسوى عقد إجارته، كما ذكر في المداخلة السابقة، تجري عليه كل أنواع العقود كسائر السلع أو الأعيان، ومنها عقود الإعارة، وهي العقود على منفعة الأعيان بغير عوض، وهي بحسب حالة العين صنفان: إما عقود عارية وتقع على الأعيان المنقولة غير المستهلكة مثل الأثاث والآلات، أو عقود قرض وتقع على الأعيان المستهلكة، مثل الطعام أو المال النقد وتنجز بردها مثلا بمثل أو سواء بسواء، وقد ورد في الباب أحاديث كثيرة أورد منها الحديث الذي رواه الترمذي في سننه (على اليَدِ ما أخَذَتْ حتى تُؤَدِّي ) أو ( حتى تؤديه ) كما ورد في روايات أخرى. إضافة لذلك فإن كل شيء إذا أصبح تحت سلطان الحاكم وتصرفه فإنه يصير " عين "، قد يبقيه الحاكم أو يغيره أو يلغيه لأمر يراه أنه الأصلح للأمة، هذا ينطبق على المال النقد كما ينطبق على غيره من الأشياء.
وإجارة المال النقد هو الإطار العام والباب الرئيس الذي تنفذ منه كل أصناف معاملات القروض المشروطة بمنفعة أو المعاملات التي على شاكلتها، وخرجت على أنها إجارة للمال النقد لكون أن ذلك هو واقعها، وهو انتقالها من عقود على المنفعة بغير عوض إلى عقود على منفعة بعوض وهي بالتالي محرمة ولا يقال عنها أنها عقود. فالربا ليس بعقد، فلا تصبح المعاملة عقدا إلا إذا كانت شرعية.
4) امتياز التعامل
بنقد الذهب والفضة عن غيرهما من العملات. الذهب والفضة خلقا بمواصفات طبيعية
تتلائم لأن يكونا نقدين، وكل محاولة لتغيير هذه المواصفات، كما لو نجح علماء
الماضي في تحويل كل معدن إلى ذهب، تسلب منهما هذه الخاصية وتذهب فائدة استعمالهما.
في القرن الماضي تقرر إلغاءهما كنقدين وجُعلت بدلا منهما أوراق بلد أو بلاد قليلة
نقود قابلة للاستنساخ. هذه الخطوة تحسب عمليا كما لو نجحوا بتحويل المعادن إلى ذهب،
وهكذا بعد أن كان النقد معرض لمرض واحد هو الربا أصبح الآن معرض لمرضين، الربا
وخلق النقد، مما يفتح باب عدم الاستقرار على مصراعيه ويزيد من تقلبات السوق ويشعل
دائرة الشر، التضخم فالغلاء فالمطالبة برفع الأجور، كذلك من آفات هذا النقد اتساع
البون بين الفقر والغنى وانحسار النقد في فئة قليلة من الناس حتى غدت حقيقة أن أكثر
من نصف سكان العالم يعيش تحت خط الفقر أمر روتيني ومجرد كلمة في تقرير سنوي.
محمد الكيال
تسرني زيارتكم وتعليقكم على الموقع
2- أما قولكم " وعليه فلا تعارض بين ثمنية النقدين وبقائهما أعياناً : فهو يؤكد السلعية و لا ينفيها
3- أما ما ذكرتموه عن جريان عقود العارية و الإيجار على النقد فليس فيه ما يدحض ما جاء في تعليقنا بدليل من كتاب او سنة و لا بقول راجح بل و لا مرجوح في هذا الشأن فللعقود مسمياتها و لكل منها تسميته فالعبرة في العقود للمقاصد لا للألفاظ فمن استرهن بيتاً لينتفع من سكناه سواء بعوض او بغير عوض فلا يسمى عقده رهناً و لكن يسمى عقد إجارة فليتنبه
4- و أما قولكم :" ولا يقال عنها أنها عقود. فالربا ليس بعقد، فلا تصبح المعاملة عقدا إلا إذا كانت شرعية " : لا علاقة أخي الكريم لتسمية العقد بحله أو حرمته و انظر الى حديث أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَمَهْرِ الْبَغِيِّ وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ فقد سمى ما تأخذه البغي مهراً بما يظهر انه عقد و ان كان محرما
و هناك من العلماء من أفرد للعقود المحرمة بابا و للفاسدة آخر و للباطلة آخر و انظر ان شئت في رسالة إيقاع العقود المحرمة لابن تيمية
فتح الله علينا و عليكم و علمنا ووسع صدورنا انه هو الواسع العليم