السلام عليكم،
أوروبا والأزمة
الأستاذ نور الدين مصطفاي الجزائري - بجاية - الجزائر
الأزمة الاقتصادية ( وفي أساسها المال ) تعمّق حالها مع طلائع سنة 2015 بعد الكارثة التي ظهرت في سنة 2008، فرغم كل التدابير المتخذة حينها لم يحصل أيّ انفراج أو يلوّح مخرج للأزمة في الأفق. والآن تتضارب الإحصائيات : الأكثر تشاؤما تتحدث عن 70 % من البنوك مفلسة لا تعلن عن إفلاسها والحكومات متواطئة في الأمر ( لأن قيام الحكومات يتوقف على بقاء البنوك ). والأقلّ تشاؤما يتحدث عن إفلاس ثلث البنوك وأنه بعد الخروج من نفق الوباء العالمي - كورونا - سيختفي بنك واحد من كل ثلاثة بنوك.
والدارون بخبايا الأمور يعرفون جيدا أن توظيف وباء كورونا يتّجه أساسا كسبب لتبرير الأزمة والتدابير التي سيتمّ اتخاذها .
في أوروبا بعد اجتماع ومحادثات دامت 4 أيام كان القرار المتفق عليه لبعث التنمية هو : طباعة المزيد من النقود: ( 750 مليار أورو على امتداد 5 أو 7 سنوات قادمة ) تنضاف إلى ال 1000 مليار التي كانت التدبير الرئيسي لازمة 2008م. فمن يتصوّر أنه فيه حلول أخرى لمواجهة الأزمة في العالم فهو واهم، أو يتصوّر أن سحرة العصر ( خبراء الاقتصاد والمالية ) لهم حلول للوضع لا يختلف حاله عن حال الذاهب إلى العرّاف طالبا للنصيحة.
طباعة النقود كحل عند الدول مثله مثل اللاجئ إلى المخدرات للتخفيف من آلام معيّنة، مع مرور الوقت يتحوّل ما يتصوّره المتألّم حلاًّ لآلامه إلى دوامة إدمان لا يستطيع الخروج منها.
و لتغيير هذا الوضع لا يكفي فيه تدابير حكومية وقرارات سياسية واقتصادية، فمن فكّر وقرّر من البداية في الأمر ووصل به إلى ما هو عليه الوضع لا يمكن أبدا أن يأتي بمخرج يختلف عمّا تعلّمه في الإطار العلمي الديكارتي!
وحتى الشعوب إذا كانت تتصور أن الحلّ يأتي من المسؤولين مع بقائهم على ما هم عليه ويكتفون بالمتابعة والشهادة على التغيير فمستقبلهم محصور في مطاردة الأمل دون اللحاق به. ولعلنا سنجد العزاء في المقولة: " اللي يستنى خير من اللي يتمنى واللي يتمنى خير من اللي يقطع اليأس"!.
--------------
سؤال : ما هو سبب أزمة السيولة في الجزائر ؟
الأستاذ نور الدين مصطفاي:
عندنا كما يقول المثل:" سيدي مليح وزادلو الهوا والريح"، فمن تداعيات الحجر الصحي هو الشلل الاقتصادي في كل التبادلات مما جعل السيولة لا تأخذ منحاها العادي وهو الدوران كالزيت بالنسبة للمحرك او الدمّ في جسد الانسان، ولكن مع توقيف تقريبا كل شيء أو غالب النشاطات التبادلية في المجتمع يحصل توقف دوران السيولة والمواصلة في هذا الحجر سينجم عنه الانفجار عاجلا أم آجلا، وأوّل ذلك المعارك إن لم يكن عمليات التخريب على مستوى مراكز البريد، القضية قضية وقت حين نفاذ النقود المدخرة عند الناس.
سؤال : انت تحدثت عن الازمة الاقتصادية في اروبا هل الوضع نفسه في الجزائر أم هو أكثر تعقيدا ام أقل وهل الحل في الاقتصاد الاسلامي والبنوك الخالية من الربا؟؟؟
الأستاذ نور الدين مصطفاي:
الحديث عن الجارة واسمعي يا زوجتي! النقطة الإيجابية عندنا أن الديون غير متراكمة بسبب النظام النقدي عندهم وهو قائم على القرض، بينما هو عندنا ليس كذلك. فالأوروبي بسبب حكومته هو فقير مدان. بينما الشعب الجزائري هو شعب معدم ولكن غير مدان لحد الأن. والأكيد الحل ليس في البنوك بل هي سبب المأساة العالمية والبنوك الإسلامية لا تختلف عن البنوك الربوية من بعض الأوجه المهمة التي لا يتكلم عنها. وسنخصص لذلك بثا لشرح الأمر وكشف الوجه الآخر للبنوك الذي لا يتحدث عنه.
وصلي اللهم وسلم على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن تبعه بإحسان
عبدالإله
الجزائر العاصمة