الفرق من ناحية اقتصادية بين تقدير نصاب الزكاة بالذهب أو بالفضة

0 views
Skip to first unread message

Dr. Samer Kantakji

unread,
Feb 12, 2026, 4:19:34 AM (8 days ago) Feb 12
to Kantakji Group مجموعة قنطقجي

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


المسألة ٢٥٠٠ من فلسطين: الفرق من ناحية اقتصادية بين تقدير نصاب الزكاة بالذهب أو بالفضة

ما الفرق من الناحية الاقتصادية بين تقدير نصاب الزكاة بالذهب (ويساوي حاليا ٩٢٨٠ دينارا أردنيًا)، وبين تقدير النصاب بالفضة (ويساوي حاليا ٩٧٦ دينارًا)؟

والجواب:

نصاب الزكاة هو الحد الفاصل بين المال المعفى من الزكاة والمال الذي تجب فيه الزكاة، لذلك هو ضابط مهم.

وحيث أن مفهوم المال في الاقتصاد الإسلامي أوسع من من مفهومه في غيره من الاقتصاديات، فإن تعريفه أشمل وذلك بالقول؛ كل ما له قيمة معتبرة شرعًا، ليخرج بذلك المال المحرم.

وعن المال وصنوفه، فقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث يُعرف باسم حديث الأصناف الستة: (الذَّهَبُ بالذَّهَبِ، والْفِضَّةُ بالفِضَّةِ، والْبُرُّ بالبُرِّ، والشَّعِيرُ بالشَّعِيرِ، والتَّمْرُ بالتَّمْرِ، والْمِلْحُ بالمِلْحِ، مِثْلًا بمِثْلٍ، سَواءً بسَواءٍ، يَدًا بيَدٍ ، فإذا اخْتَلَفَتْ هذِه الأصْنافُ، فَبِيعُوا كيفَ شِئْتُمْ، إذا كانَ يَدًا بيَدٍ)، فالتزم أهل الظاهر بتلك الأصناف، بينما أخذ أهل السنة والجماعة بعِلل تلك الأصناف فجعلوا أصنافه ثلاثة:

١- الثمنيات كالذهب والفضة وما شابههما مما شاع التعامل به بين الناس كالنقود الورقية والافتراضية وغيرها.

٢- المطعومات كالقمح والتمر والأرز والشعير وما شابهها مما يأكله الناس.

٣- ما يُصلح، كالملح الذي يُصلح الطعام، وكالدواء الذي يُصلح الجسد.

فميّز الاقتصاد الإسلامي بين ربا القرض وربا الفضل وربا النسيئة، ووضع ضوابط تبادل الأموال الربوية.

لقد حددت الشريعة الإسلامية نصاب كل مال من هذه الأموال، فالذهب نصابه ٨٥ غرامًا من الذهب الخالص أو عيار ٢٤ قيراطًا بلغة اليوم، والفضة نصابها ٥٩٥ غرامًا من الفضة الخالصة أي عيار ٩٩٩. ويُعبِّر العيار عن نسبة النقاء أو نسبة الخلط بمعادن أخرى.  كما أن للمزروعات نصاب يخصها، كالعُشر ونصف العُشر، وللماشية نصاب، كالقول كل أربعين رأس غنم زكاته رأس، ثم تتدرج النسب، وكذلك في البقر والإبل… وهكذا.

الملاحظ أن نبي الله صلى الله عليه وسلم، قد وضع معايير نقدية وأخرى سلعية، وهذا ذكاء مالي، حيث تتجنب المعايير السلعية التضخم الذي يصيب النقود بأنواعها، ويمكن الاستئناس بها لقياس التضخم سواء عبر: مؤشر أسعار المستهلكين CPI أو عبر مؤشر أسعار التجزئة RPI. 

وتتعرض قيمة النقود المتداولة للتضخم فتفقد جزءا من قيمتها لأسباب عديدة مما يُصيب القياس بأخطاء مؤثرة كقياس الديون الثابتة وغير الثابتة فيعترض الدائن الذي أقرض بالليرة السوية مثلا مقابل تمسك المدين بالقياس بالليرة لأن في ذلك مصلحة له، لأجل ذلك يعود الناس للمعادن الثمينة التي جعل الله الثمنية خِلقة فيها، وهي الذهب والفضة.

وبالعودة للسؤال: ما الفارق من ناحية اقتصادية بين تقدير نصاب الزكاة بالذهب ويساوي حاليا ٩٢٨٠ دينارًا أردنيًا، وبين تقدير النصاب بالفضة ويساوي حاليا ٩٧٦ دينارًا؟

تتأثر كمية الزكاة الخاصة بالثمنيات، لازدياد الحد الأدنى المعفى، فكلما ابتعدت قيمة الذهب والفضة عن مكافئاتها من النقود، زاد الحد المعفى وبالتالي انخفض مطرح الزكاة ووعائها بتلك المكافئات من حيث الكمية. هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فإن نصاب الزكاة نسبة لنصاب الفضة يختلف كلما تباعدت قيمة المعدنين، وفي المثال أعلاه فالفارق من حيث القيم الحالية هو أن قيمة نصاب الذهب يزيد عشرة أضعاف تقريبًا قيمة نصاب الفضة، وهذا ما يجعل المسلمين يميلون لنصاب الذهب لزيادة الشريحة المعفاة، فينخفض مقدار زكاتهم، والسبب كما سنبينه بنهاية الجواب بأن الذهب أكثر تمثيلًا للقيمة منه من الفضة.

وبالعودة لما بدأنا به، فإن القياس السلعي لا يتأثر، فمن ملك ٨٥ غرام ذهب عليه ٢.٥٪ منها زكاة، ومن ملك ٥٩٥ غرام فضة فأكثر عليه ٢.٥٪ منها زكاة.

بينما يختلف القياس بمكافئات تلك الثمنيات كل حين من الزمن، لتغير سعر الذهب وسعر الفضة.

- فمن ملك ١٥٣٠٠٠٠٠٠ ليرة سورية اليوم فقد وجبت عليه الزكاة لأنها تكافئ ٨٥ غرام ذهب عيار ٢٤. على أساس سعر الغرام ١٨٠٠٠٠٠ ليرة سورية.

- ومن ملك ١٦٩٠٠٠٠٠ ليرة سورية اليوم فقد وجبت عليه الزكاة لأنها تكافئ ٥٩٥ غرام فضة عيار ٩٩٩. على أساس سعر الغرام ٨٨١٤٠٠ ليرة سورية.

ولو عدنا لسنوات خلت لوجدنا أن المبالغ بالليرة السورية تغيرت بشكل مؤثر وتعير معها قدر زكاتها من الكمية، لذلك فالربط بالمعيار السلعي يعتبر أكثر عدالة لمصلحة الغني والفقير على السواء.

وكمقارنة بين سعر الذهب وسعر الفضة خلال المائة سنة الماضية، اعتمادًا على بعض البيانات التاريخية المتاحة من مصادر موثوقة. فإن الاتجاه العام للأسعار للذهب يبين أنه يُظهر اتجاهًا صاعدًا على مدى القرن الماضي، مع ارتفاعات كبيرة خلال فترات التضخم والأزمات الاقتصادية. وتُظهر البيانات التاريخية التي تمتد إلى عام ١٩١٥ أن الذهب يحافظ على قيمته الحقيقية عند تعديل الأسعار حسب التضخم. 

يراجع الرابط: https://www.macrotrends.net/1333/historical-gold-prices-100-year-chart 

بينما تأثر الاتجاه العام للأسعار للفضة يبين أنها شهدت ارتفاعًا على مدى ١٠٠ سنة، لكنها أكثر تقلبًا من الذهب. وتأثرت بعوامل صناعية وتقنية إضافة إلى دورها كملاذ آمن. 

يراجع الرابط: https://www.macrotrends.net/1470/historical-silver-prices-100-year-chart 

وبدراسة التقلبات السعرية فإن الذهب كان أقل تقلبًا من الفضة. وقد شهد قفزات كبيرة في سبعينيات القرن الماضي، والأزمة المالية ٢٠٠٨ وفترة ما بعد ٢٠٢٠. ووصل إلى مستويات قياسية متكررة، وتجاوز حاجز ٥٠٠٠ دولار للأونصة في ٢٠٢٦. 

يراجع الرابط: https://www.jmbullion.com/investing-guide/facts/history-of-gold-prices/ 

أما التقلبات السعرية للفضة: فهي أكثر حساسية للتغيرات الاقتصادية والصناعية. وشهدت طفرات قوية مثل: طفرة ١٩٨٠، وارتفاعات ٢٠١١. ووصلت إلى مستويات تقارب ٧٠ دولارًا للأونصة في ٢٠٢٥-٢٠٢٦ عند تعديلها للتضخم. 

يراجع الرابط: https://www.macrotrends.net/1470/historical-silver-prices-100-year-chart 

وعليه، فالذهب يتأثر بعوامل: التضخم، والأزمات الجيوسياسية، وسياسات البنوك المركزية، والطلب الاستثماري، كما يعتبر مخزنًا للقيمة على المدى الطويل.

بينما تتأثر الفضة بعوامل: الطلب الصناعي (الإلكترونيات، الطاقة الشمسية، السيارات الكهربائية)، والمضاربات، والتغيرات الاقتصادية، والطلب الاستثماري.

وخلاصة القول: 

إن الذهب كان وما يزال مخزنًا للقيمة على مدى ١٠٠ سنة، مع اتجاه صاعد ثابت، بينما الفضة حققت نموًا كبيرًا أيضًا، لكنها أكثر تقلبًا بسبب ارتباطها بالصناعة. لذلك وعلى مدى القرن المنصرم، تفوق الذهب من حيث الاستقرار والقيمة الاستثمارية طويلة الأجل، بينما تفوقت الفضة في بعض الفترات من حيث العائد النسبي بسبب تقلباتها. وهذا ما جعل الفقهاء يميلون في العقود الأخيرة من القرن الماضي لتفضيل ربط نصاب الزكاة بالذهب. 

ويبقى النصابان قائمان طالما أنهما ثابتان في حديث نبي الله صلى الله عليه وسلم في معدنهما، بينما تميل الكفة للذهب إذا كان الكلام عن مكافئات النقود مما شاع بين الناس كالليرة والدولار والريال والدرهم والدينار… الخ، للمحافظة على العدل بين مصالح الفقراء والأغنياء دون شطط.

للمزيد تراجع المسائل التي تناولت نصاب الزكاة: ٣٩ - ٧٢ - ١٠٩ - ١٢٧٢ - ١٣١٦ - ١٣٣٦ - ١٥٢٠ - ١٥٩٤ - ١٧٠٨ - ٢٣٠١ -  - ٢٤٦٢.


لا تنس الصلاة على نبي الرحمة والدعاء الصالح للمسلمين..

Prof. Dr. Samer Kantakji,
Islamic Business Research Center Chairman,
Global Islamic Economics Magazine, Editor in Chief GIEM, 

Mobile: +963 944 273 000 (WhatsAPP, Telegram,..etc.)
Tel: +963 33 2530 772
Tel: +963 33 2518 535

Researches Center: www.kantakji.com

Kantakji Group :      https://groups.google.com/group/kantakjigroup

Books & Articles:     https://kantakji.com/tag/kantakji/

KIE Publications:     https://kantakji.com/category/kie_publications/

Reply all
Reply to author
Forward
0 new messages